العدد : ١٧٦٢٤ - الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٤ - الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٨هـ

مقالات

وهل جزاء الآلاء وعرفان النّعماء إلا وفاءٌ وعهد وولاء!

بقلم: القاضي نوفل بن عبدالسلام غربال

الثلاثاء ٢٣ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬تاريخ‭ ‬الشعوب‭ ‬والأمم‭ ‬محطّات‭ ‬زاهرات‭ ‬ومراحل‭ ‬ناضرات،‭ ‬تبلغ‭ ‬فيها‭ ‬أمجادها‭ ‬أسنى‭ ‬القمم،‭ ‬وينداح‭ ‬فيها‭ ‬صيتها‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬كل‭ ‬طود‭ ‬أشم‭ ‬وإلى‭ ‬أسحاق‭ ‬كل‭ ‬يمّ‭ ‬خضم،‭ ‬بفضل‭ ‬زعامات‭ ‬عتيدة‭ ‬وقيادات‭ ‬رشيدة،‭ ‬ديدنها‭ ‬الإعمار‭ ‬والبناء‭ ‬وشعارها‭ ‬الإنجاز‭ ‬والنماء،‭ ‬وناموسها‭ ‬تحويل‭ ‬المِحن‭ ‬إلى‭ ‬مِنح‭ ‬والإحن‭ ‬إلى‭ ‬سَنح‭. ‬

ولعل‭ ‬منصفا‭ ‬يرسل‭ ‬اليوم‭ ‬البصر‭ ‬الحديد‭ ‬أو‭ ‬يلقي‭ ‬السمع‭ ‬وهو‭ ‬شهيد،‭ ‬لن‭ ‬يجد‭ ‬من‭ ‬طينة‭ ‬هؤلاء‭ ‬القادة‭ ‬والزعماء‭ ‬إلا‭ ‬النزر‭ ‬اللّمم،‭ ‬ممن‭ ‬جعلوا‭ ‬الإنجاز‭ ‬مُغنيا‭ ‬عن‭ ‬الكلَم،‭ ‬وخطّوا‭ ‬أمجاد‭ ‬بلادهم‭ ‬بيَراع‭ ‬القلم،‭ ‬وبلغوا‭ ‬بذلك‭ ‬في‭ ‬نياط‭ ‬قلوب‭ ‬شعوبهم‭ ‬مبلغا‭ ‬تقصر‭ ‬عنه‭ ‬أعلى‭ ‬الهمم‭. ‬

وعلى‭ ‬الذرى‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬جميعا،‭ ‬جلالةُ‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظّم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬العاهل‭ ‬الذي‭ ‬قيّض‭ ‬له‭ ‬خُلقا‭ ‬رفيعا‭ ‬وآتاه‭ ‬من‭ ‬لدنه‭ ‬ذهنا‭ ‬ضليعا‭ ‬وفضلا‭ ‬وسيعا،‭ ‬فكان‭ ‬لأهله‭ ‬حصنا‭ ‬منيعا،‭ ‬وفي‭ ‬الذبّ‭ ‬عن‭ ‬حياض‭ ‬وطنه‭ ‬مِقداما‭ ‬شجيعا‭.‬

فمنذ‭ ‬أن‭ ‬ولّاه‭ ‬الله‭ ‬مقاليد‭ ‬البحرين‭ ‬خلفا‭ ‬لأسلافه‭ ‬البررة‭ ‬الميامين،‭ ‬حمل‭ ‬جلالة‭ ‬المَلك‭ ‬حمد‭ ‬أمانة‭ ‬المُلك‭ ‬بلا‭ ‬وَصب‭ ‬ولا‭ ‬كبَد،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬ينفع‭ ‬الناس‭ ‬والبلد،‭ ‬مُعرِضا‭ ‬عن‭ ‬جُفاء‭ ‬الزَبد‭. ‬فاستحكم‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬البنيان‭ ‬واشتدت‭ ‬بفضله‭ ‬الأركان‭ ‬واستقامت‭ ‬على‭ ‬يديه‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬فأطلق‭ ‬للإبداع‭ ‬كل‭ ‬عنان‭ ‬واستحث‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬طاقات‭ ‬وعنفوان،‭ ‬حتى‭ ‬صارت‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجا‭ ‬يشار‭ ‬إليه‭ ‬بالبنان‭.‬

فقد‭ ‬حرص‭ ‬جلالته‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يستهل‭ ‬عهده‭ ‬الزاهر‭ ‬السعيد‭ ‬بالتوافق‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬جديد‭. ‬فتم‭ ‬استفتاء‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬الأبيّ‭ ‬على‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬فقاربت‭ ‬الموافقة‭ ‬الشعبية‭ ‬الاجماع‭ ‬بما‭ ‬ينمّ‭ ‬عما‭ ‬بلغته‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬اتساع‭. ‬وفي‭ ‬كنف‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الجديد‭ ‬صدر‭ ‬التعديل‭ ‬الدستوري‭ ‬تكريسا‭ ‬للمشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬العتيد‭. ‬فتم‭ ‬إقرار‭ ‬الحكم‭ ‬الملكي‭ ‬واعتماد‭ ‬نظام‭ ‬المجلسين‭ ‬واستكمِلت‭ ‬المؤسسات‭ ‬واستعادت‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬حقوقها‭ ‬السياسية‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬فات‭. ‬ونشأت‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬وأرسِيت‭ ‬دعائم‭ ‬المشروعية‭ ‬وتوافرت‭ ‬مقومات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وتعزز‭ ‬مبدأ‭ ‬السيادة‭ ‬الشعبية‭.‬

فكانت‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬صرحا‭ ‬منيفا‭ ‬وأرست‭ ‬قضاءً‭ ‬عادلا‭ ‬حصيفا‭. ‬وكان‭ ‬أعضاؤها‭ ‬سدنة‭ ‬للشرعية‭ ‬ولسيادة‭ ‬الدستور،‭ ‬يمنعون‭ ‬تحيّف‭ ‬رسومه‭ ‬أو‭ ‬الاجتراء‭ ‬على‭ ‬مرسومه‭. ‬يصدرون‭ ‬أحكامهم‭ ‬باسم‭ ‬العاهل‭ ‬الهُمام،‭ ‬وهي‭ ‬أحكام‭ ‬ملزمة‭ ‬لجميع‭ ‬السلطات‭ ‬وكافة‭ ‬الأنام،‭ ‬عصيّة‭ ‬من‭ ‬ثمّ‭ ‬على‭ ‬الطعن‭ ‬وعنوانَ‭ ‬حقيقة‭ ‬على‭ ‬الدوام‭.‬

ولقد‭ ‬شرّفني‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظّم‭ ‬بتعييني‭ ‬عضوا‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الدستورية،‭ ‬وأكرمني‭ ‬بتجديده،‭ ‬في‭ ‬تكليف‭ ‬حرصتُ‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬الأداء،‭ ‬وتشريف‭ ‬بلغتُ‭ ‬به‭ ‬عنان‭ ‬السماء‭. ‬وأشهِد‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جلالته‭- ‬وهو‭ ‬الحامي‭ ‬لشرعية‭ ‬الحكم‭ ‬وسيادة‭ ‬الدستور‭- ‬لم‭ ‬يتدخل‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬قضاء‭ ‬المحكمة‭ ‬ولا‭ ‬فيما‭ ‬اختصها‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬من‭ ‬صلاحيات‭ ‬وشؤون،‭ ‬احتراما‭ ‬منه‭ ‬لأعلى‭ ‬مدارج‭ ‬الشرعية‭ ‬وإعلاءً‭ ‬من‭ ‬لدنه‭ ‬لموجبات‭ ‬المشروعية،‭ ‬فكان‭ ‬بذلك‭- ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭- ‬أسوة‭ ‬للاقتداء‭ ‬ونبراسا‭ ‬للاهتداء‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬استقلال‭ ‬القضاء،‭ ‬الذي‭ ‬يفصل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المنازعات‭ ‬بالعدل‭ ‬والسوية‭ ‬والانتصاف،‭ ‬وما‭ ‬فتئ‭ ‬يبلغ‭ ‬أعلى‭ ‬المراتب‭ ‬والمصاف،‭ ‬بفضل‭ ‬تكامل‭ ‬جهود‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء،‭ ‬ووزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الاسلامية‭ ‬والأوقاف‭.‬

وكما‭ ‬حباني‭ ‬الله‭ ‬بالثقة‭ ‬الملكية‭ ‬قاضيا‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية،‭ ‬فقد‭ ‬قيّض‭ ‬لي‭ ‬كذلك‭ ‬سبل‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬أكناف‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية،‭ ‬لأقف‭ ‬شاهدا‭ ‬على‭ ‬رجاحة‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬نظام‭ ‬المجلسين،‭ ‬حيث‭ ‬يتعاضد‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬منهم‭ ‬بالإرادة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬منتجَبا‭ ‬أو‭ ‬كان‭ ‬بالاقتراع‭ ‬الشعبي‭ ‬منتخَبا‭. ‬إذ‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬تمثيل‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬سِيّان،‭ ‬وفي‭ ‬القيام‭ ‬بأمانة‭ ‬التشريع‭ ‬صنوان‭.‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬خير‭ ‬جُنّة‭ ‬لي‭ ‬لمعاضدة‭ ‬الجهد‭ ‬البديع‭ ‬لرئيس‭ ‬وأعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬الغرفة‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬سلطة‭ ‬التشريع،‭ ‬المستمدة‭ ‬مكانتها‭ ‬من‭ ‬تعيين‭ ‬أعضائها‭ ‬بأداة‭ ‬الأمر‭ ‬الملكي‭ ‬ذي‭ ‬الشأن‭ ‬الرفيع،‭ ‬والمشكّلة‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الخبرة‭ ‬النوعية‭ ‬المديدة‭ ‬والمعارف‭ ‬العلمية‭ ‬العتيدة‭. ‬ليكون‭ ‬المجلس،‭ ‬بمعيّة‭ ‬مَثيله‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬موئل‭ ‬التشريع‭ ‬الحصيف‭ ‬وصرحه‭ ‬الشامخ‭ ‬المنيف‭.‬

ومن‭ ‬باب‭ ‬القيام‭ ‬بالقسط‭ ‬والشهادة‭ ‬لله،‭ ‬فقد‭ ‬كفل‭ ‬نظام‭ ‬المجلسين‭ ‬للتجربة‭ ‬البرلمانية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يثور‭ ‬في‭ ‬نظيراتها‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬وتتعالى‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شنآن‭ ‬أو‭ ‬معوّقات،‭ ‬مستمرةٌ‭ ‬فصولُها‭ ‬دون‭ ‬انقطاع،‭ ‬بالغٌ‭ ‬صيتها‭ ‬كل‭ ‬الأصقاع‭. ‬ولعَمري‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬منجز‭ ‬مَجيد‭ ‬للمشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬العتيد‭ ‬الذي‭ ‬ضمِن‭ ‬استمرار‭ ‬وتيرة‭ ‬عمل‭ ‬البرلمان‭ ‬باضطراد‭ ‬وانتظام‭ ‬وأمان‭. ‬حيث‭ ‬أضحى‭ ‬مقضيّا‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التجارب‭ ‬الدستورية‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬المجلسين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬المجلس‭ ‬الواحد‭ ‬استقرارا‭ ‬واطول‭ ‬منه‭ ‬أعمارا‭. ‬

وقد‭ ‬أتاح‭ ‬لي‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬مؤسستين‭ ‬رفيعتين‭ ‬تنتميان‭ ‬إلى‭ ‬سلطتين‭ ‬دستوريتين،‭ ‬الوقوف‭ ‬بالعيان‭ ‬على‭ ‬متانة‭ ‬ما‭ ‬استقامت‭ ‬عليه‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية‭ ‬والقضائية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬متانة‭ ‬البنيان،‭ ‬حيث‭ ‬تتعاون‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجال‭ ‬دون‭ ‬تفريط‭ ‬إحداها‭ ‬فيما‭ ‬كفله‭ ‬لها‭ ‬الدستور‭ ‬من‭ ‬استقلال‭. ‬دأبُها‭ ‬جميعا‭ ‬التكامل‭ ‬والتآزر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لأي‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬غيرها‭ ‬لا‭ ‬صولة‭ ‬ظاهرة‭ ‬ولا‭ ‬سطوة‭ ‬ناهرة‭. ‬بل‭ ‬تعاضدٌ‭ ‬وتكامل‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الأمانة‭ ‬الوطنية‭ ‬تحت‭ ‬عين‭ ‬الدستور‭ ‬الساهرة‭. ‬

وإذ‭ ‬تربو‭ ‬مواكبتي‭ ‬للمشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬على‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬المديد،‭ ‬وهي‭ ‬فترة‭ ‬تناهز‭ ‬مُقامي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬السعيد،‭ ‬فإني‭ ‬أشهد‭ ‬شهادة‭ ‬صدق‭ ‬غير‭ ‬مجروحة،‭ ‬وليس‭ ‬دونها‭ ‬مندوحة،‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الحضاري‭ ‬العتيد‭- ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أركانه‭ ‬إبداعا‭ ‬لا‭ ‬اتباعا،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬إرجاع‭ ‬جذوره‭ ‬الفكرية‭ ‬إلى‭ ‬رؤى‭ ‬جلالته‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬الضوء‭ ‬الأول‮»‬،‭ ‬إلماعا،‭ ‬وإلى‭ ‬قيم‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬وقواعده‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬وصايا‭ ‬حكام‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬أولياء‭ ‬عهودهم،‭ ‬المتعاقبة‭ ‬تِباعا‭- ‬وما‭ ‬انبجس‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬دستوري‭ ‬رشيد‭ ‬قد‭ ‬كفل‭ ‬للمواطن‭ ‬البحريني‭ ‬حرمته‭ ‬وضمن‭ ‬للوطن‭ ‬عزّته‭ ‬وللاقتصاد‭ ‬نهضته،‭ ‬حتى‭ ‬أضحت‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجا‭ ‬للنجاح‭ ‬وعنوانا‭ ‬للفلاح‭ ‬تربط‭ ‬حاضرها‭ ‬السعيد‭ ‬بأمجاد‭ ‬ماضيها‭ ‬التليد‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬الحاكم‭ ‬دوما‭ ‬درعا‭ ‬للمحكوم‭ ‬وملاذا‭ ‬للمكلوم،‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬المؤسس‭ ‬أحمد‭ ‬الفاتح‭ ‬مرورا‭ ‬بعهد‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر‭ ‬والحاضر‭ ‬الباهر‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬المعظم‭. ‬المحفوظ‭ ‬بالألطاف‭ ‬الربانية،‭ ‬المُوطأ‭ ‬الأكناف‭ ‬بالسّجية‭. ‬ملك‭ ‬البناء‭ ‬والتشييد‭ ‬وعاهل‭ ‬التطوير‭ ‬والترشيد،‭ ‬وصاحب‭ ‬الإنجازات‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬صعيد‭. ‬وهي‭ ‬انجازات‭ ‬قمينة‭ ‬بأن‭ ‬تخط‭ ‬بالنور‭ ‬على‭ ‬المآقي‭ ‬والأحداق‭ ‬لا‭ ‬بالحبر‭ ‬على‭ ‬الصحائف‭ ‬والأوراق‭.‬

وإذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لمن‭ ‬اتخذ‭ ‬البحرين‭ ‬موئلا‭ ‬وجعلها‭ ‬لأبنائه‭ ‬مثابةً‭ ‬وملتحدا‭ ‬ومولدا،‭ ‬إلا‭ ‬خدمةٌ‭ ‬مديدة‭ ‬بالقسطاس‭ ‬المستقيم‭ ‬أسداها،‭ ‬وتكليفٌ‭ ‬بمهمة‭ ‬مؤازرة‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬خيرة‭ ‬شباب‭ ‬البحرين،‭ ‬بالإخلاص‭ ‬أدّاها،‭ ‬وفاءً‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬سليل‭ ‬المجد‭ ‬الوائلي‭ ‬الأصيل،‭ ‬وصانع‭ ‬صيت‭ ‬البحرين‭ ‬الجميل‭. ‬لكان‭ ‬له‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الفخر‭ ‬والسؤدد‭ ‬ما‭ ‬يرجع‭ ‬عنه‭ ‬الطرف‭ ‬وهو‭ ‬كليل‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬ولمّا‭ ‬كان‭ ‬العيان‭ ‬قد‭ ‬أغنى‭ ‬عن‭ ‬الصفة،‭ ‬وكان‭ ‬الحق‭ ‬أبلجاً‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬ذي‭ ‬عين‭ ‬منصفة،‭ ‬وكان‭ ‬واجب‭ ‬العرفان‭ ‬لمن‭ ‬قلدهم‭ ‬الله‭ ‬زمام‭ ‬الملك‭ ‬فوفّروا‭ ‬لأوطانهم‭ ‬وشعوبهم‭ ‬الرغد‭ ‬والرخاء‭ ‬والأمن‭ ‬والأمان،‭ ‬إنما‭ ‬تجيش‭ ‬به‭ ‬الأفئدة‭ ‬واللواعج،‭ ‬ولا‭ ‬يقاس‭ ‬بالمغانم‭ ‬أو‭ ‬المغارم‭ ‬أو‭ ‬المباهج،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬أسبغه‭ ‬الكريم‭ ‬المنّان‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬سحائب‭ ‬الآلاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العهد‭ ‬السعيد،‭ ‬وما‭ ‬أغدقه‭ ‬سبحانه‭ ‬على‭ ‬شعبها‭ ‬من‭ ‬شآبيب‭ ‬النعماء‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬عاهلها‭ ‬ذي‭ ‬النهج‭ ‬الرشيد،‭ ‬يجعل‭ ‬التضرّع‭ ‬بالدعاء‭ ‬لجلالة‭ ‬العاهل‭ ‬الممجد‭ ‬الكريم‭ ‬والجهر‭ ‬بالولاء‭ ‬والوفاء‭ ‬لمقامه‭ ‬السامي‭ ‬العظيم،‭ ‬واجبٌ‭ ‬أساس‭ ‬في‭ ‬السراء‭ ‬وفي‭ ‬الضرّاء‭ ‬وحين‭ ‬الباس‭. ‬وهو‭ ‬بعدُ‭ ‬لكل‭ ‬ذي‭ ‬لبّ‭ ‬من‭ ‬أوكد‭ ‬المندوب‭ ‬ومن‭ ‬أشد‭ ‬المطلوب‭. ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬إذا‭ ‬اشرأبّت‭ ‬المخاطر‭ ‬وادلهمّت‭ ‬الخطوب‭. ‬وهذا‭ ‬ديدن‭ ‬المقسطين،‭ ‬والحقُ‭ ‬خصيمٌ‭ ‬للقاسطين‭. ‬

 

رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬المستشارين‭- ‬مجلس‭ ‬الشورى

عضو‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ (‬2009/2019‭)‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا