العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

مراكز الابتكار كرافعة لتنمية رأس المال البشري والاقتصاد الوطني

بقلم: رجل الأعمال المهندس إسماعيل الصراف

الأحد ٢١ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتسارعة‭ ‬والاعتماد‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬المعرفة،‭ ‬أصبحت‭ ‬مراكز‭ ‬الابتكار‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المحركات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المستدام‭. ‬فالدول‭ ‬التي‭ ‬تستثمر‭ ‬في‭ ‬اكتشاف‭ ‬المواهب‭ ‬وتنمية‭ ‬القدرات‭ ‬الإبداعية‭ ‬منذ‭ ‬المراحل‭ ‬التعليمية‭ ‬المبكرة‭ ‬تمتلك‭ ‬فرصاً‭ ‬أكبر‭ ‬لبناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬متطلبات‭ ‬المستقبل‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬وضع‭ ‬إطار‭ ‬تشريعي‭ ‬متكامل‭ ‬يدعم‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬الابتكار‭ ‬ويحدد‭ ‬أهدافها‭ ‬وآليات‭ ‬عملها،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استدامة‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬وتحقيق‭ ‬أقصى‭ ‬استفادة‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭. ‬فوجود‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬وأهداف‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الابتكار‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬نظري‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬مؤسسية‭ ‬تدعم‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

كما‭ ‬يمثل‭ ‬اكتشاف‭ ‬الطلبة‭ ‬المتميزين‭ ‬ورعاية‭ ‬مواهبهم‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬التعليمية‭ ‬المبكرة‭ ‬خطوة‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جيل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬اقتصاد‭ ‬المستقبل‭. ‬ويمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬التعليمية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المعنية‭ ‬بالتنمية‭ ‬البشرية،‭ ‬ووضع‭ ‬آليات‭ ‬واضحة‭ ‬لاختيار‭ ‬الطلبة‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬موضوعية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقدرات‭ ‬الإبداعية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تكتسب‭ ‬مراجعة‭ ‬وتطوير‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬مواءمتها‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬واحتياجات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭. ‬فالمناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أداة‭ ‬لبناء‭ ‬المهارات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي،‭ ‬وتنمية‭ ‬روح‭ ‬المبادرة‭ ‬والإبداع‭.‬

كما‭ ‬تسهم‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬والتأهيل‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬مهارات‭ ‬الطلبة‭ ‬وتعريفهم‭ ‬بالتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬والقطاعات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬بما‭ ‬يمكنهم‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬الأفكار‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬ومبادرات‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومجتمعية‭.‬

ويعد‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬الشفافية‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الاختيار‭ ‬والتقييم‭ ‬أحد‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬لنجاح‭ ‬هذه‭ ‬المراكز،‭ ‬حيث‭ ‬يضمن‭ ‬استقطاب‭ ‬أفضل‭ ‬المواهب‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬اعتبارات‭ ‬غير‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالكفاءة‭ ‬والتميز‭. ‬فبيئة‭ ‬الابتكار‭ ‬الحقيقية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الجدارة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬والإبداع‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬داعمة‭ ‬ومحفزة‭ ‬للشباب‭ ‬منذ‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الابتكار‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬أسلوب‭ ‬التفكير‭ ‬والعمل،‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬حلول‭ ‬جديدة‭ ‬للتحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬الابتكار‭ ‬يمثل‭ ‬استثماراً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬ويشكل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لبناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬واستدامة‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬اكتشاف‭ ‬المواهب،‭ ‬وتطوير‭ ‬التعليم،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬الإبداع،‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬جيل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬وتحقيق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

 

ماجستير‭ ‬تنفيذي‭ ‬بالإدارة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ (‬EMBA‭)‬

عضو‭ ‬بمعهد‭ ‬المهندسين‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬البريطانية‭ ‬العالمية‭ (‬MIET‭)‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا