العدد : ١٧٦٢٣ - الثلاثاء ٢٣ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٣ - الثلاثاء ٢٣ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٨هـ

الخليج الطبي

عندما يصبح البلع تحديا يوميا.. يونيو شهر التوعية باضطرابات البلع
الدكتورة هبة واحدي: اضطرابات البلع تظهر بأعراض بسيطة والتشخيص المبكر خطوة أساسية للحد من المضاعفات

د. هبة واحدي.

الثلاثاء ٢٣ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

نتناول‭ ‬الطعام‭ ‬يوميًا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نُمعن‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬البلع،‭ ‬فهي‭ ‬تبدو‭ ‬لنا‭ ‬بسيطة‭ ‬وتلقائية‭. ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬ملايين‭ ‬الأشخاص‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬تحدٍّ‭ ‬يومي‭ ‬محفوف‭ ‬بالقلق‭ ‬والمضاعفات‭ ‬الصحية‭.‬

ففي‭ ‬شهر‭ ‬يونيو،‭ ‬يحيي‭ ‬العالم‭ ‬شهر‭ ‬التوعية‭ ‬باضطرابات‭ ‬البلع‭ (‬Dysphagia‭ ‬Awareness‭ ‬Month‭)‬،‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬التالي‭ ‬مع‭ ‬الدكتورة‭ ‬هبه‭ ‬جاسم‭ ‬واحدي‭ ‬استشاري‭ ‬جراحة‭ ‬الأنف‭ ‬والأذن‭ ‬والحنجرة‭ ‬والرأس‭ ‬والعنق،‭ ‬تخصص‭ ‬دقيق‭ ‬بأمراض‭ ‬الحنجرة‭ ‬والصوت‭ ‬واضطرابات‭ ‬البلع‭ ‬ومجرى‭ ‬التنفس‭ ‬العلوي‭ ‬نسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬صحية‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬خفية،‭ ‬رغم‭ ‬تأثيرها‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬وجودة‭ ‬حياته‭.‬

قالت‭ ‬الدكتورة‭ ‬هبة‭: ‬‮«‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬اضطرابات‭ ‬البلع‭ ‬على‭ ‬مجرد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬أو‭ ‬الشراب،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬سوء‭ ‬التغذية‭ ‬والجفاف‭ ‬وفقدان‭ ‬الوزن،‭ ‬وربما‭ ‬إلى‭ ‬التهابات‭ ‬رئوية‭ ‬خطيرة‭ ‬نتيجة‭ ‬دخول‭ ‬الطعام‭ ‬أو‭ ‬السوائل‭ ‬إلى‭ ‬المجرى‭ ‬التنفسي‭. ‬وفي‭ ‬حالات‭ ‬عدة،‭ ‬يغدو‭ ‬المريض‭ ‬مترددًا‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬أو‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬تجنبًا‭ ‬للاختناق‭ ‬أو‭ ‬الإحراج‮»‬‭.‬

وأضافت،‭ ‬ترتفع‭ ‬احتمالية‭ ‬الإصابة‭ ‬باضطرابات‭ ‬البلع‭ ‬لدى‭ ‬مرضى‭ ‬السكتات‭ ‬الدماغية،‭ ‬والأمراض‭ ‬العصبية‭ ‬كمرض‭ ‬باركنسون،‭ ‬وكبار‭ ‬السن،‭ ‬ومرضى‭ ‬أورام‭ ‬الرأس‭ ‬والعنق،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬الحنجرة‭ ‬أو‭ ‬الجهاز‭ ‬التنفسي‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬اضطرابات‭ ‬البلع‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬دائمًا‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة،‭ ‬فقد‭ ‬تبدأ‭ ‬بأعراض‭ ‬بسيطة‭ ‬مثل‭ ‬السعال‭ ‬أثناء‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬أو‭ ‬الشراب،‭ ‬أو‭ ‬الإحساس‭ ‬بانحشار‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الحلق،‭ ‬أو‭ ‬الحاجة‭ ‬المتكررة‭ ‬لتنظيف‭ ‬الحلق‭ ‬بعد‭ ‬البلع،‭ ‬أو‭ ‬تكرار‭ ‬التهابات‭ ‬الصدر‭ ‬دون‭ ‬سبب‭ ‬ظاهر‭. ‬ويُعد‭ ‬التعرف‭ ‬المبكر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬العلامات‭ ‬خطوة‭ ‬أساسية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬المضاعفات‭ ‬وتحسين‭ ‬فرص‭ ‬العلاج‭.‬

ومما‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬التفاؤل‭ ‬أن‭ ‬التشخيص‭ ‬المبكر‭ ‬والتدخل‭ ‬المناسب‭ ‬كفيلان‭ ‬بإحداث‭ ‬فرق‭ ‬جوهري‭. ‬فقد‭ ‬أتاح‭ ‬التطور‭ ‬الطبي‭ ‬وسائل‭ ‬دقيقة‭ ‬لتقييم‭ ‬البلع،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬التقييم‭ ‬بالمنظار‭ ‬المرن‭ ‬للبلع‭ (‬FEES‭) ‬ودراسة‭ ‬البلع‭ ‬بالأشعة‭ ‬المتحركة‭ (‬VFSS‭)‬،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬علاجية‭ ‬فعّالة‭ ‬وآمنة‭ ‬تُناسب‭ ‬حالة‭ ‬كل‭ ‬مريض‭.‬

وأكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬هبة‭ ‬أن‭ ‬النهج‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬فريق‭ ‬متعدد‭ ‬التخصصات‭ ‬يعد‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬اضطرابات‭ ‬البلع،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬تتطلب‭ ‬تضافر‭ ‬خبرات‭ ‬متنوعة‭ ‬تتكامل‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭. ‬

فالطبيب‭ ‬المعالج‭ ‬الأول‭ ‬يضطلع‭ ‬بالإشراف‭ ‬على‭ ‬الحالة‭ ‬وتنسيق‭ ‬مسار‭ ‬الرعاية‭ ‬وإحالة‭ ‬المريض‭ ‬إلى‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭. ‬ويأتي‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬هذا‭ ‬الفريق‭ ‬طبيب‭ ‬الأنف‭ ‬والأذن‭ ‬والحنجرة‭ ‬المعنى‭ ‬باضطرابات‭ ‬البلع،‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬تشخيص‭ ‬الأسباب‭ ‬الكامنة‭ ‬وتقييم‭ ‬الحنجرة‭ ‬والمجرى‭ ‬التنفسي،‭ ‬بالتعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬أخصائي‭ ‬النطق‭ ‬والبلع‭ ‬الذي‭ ‬يُعنى‭ ‬بتقييم‭ ‬وظيفة‭ ‬البلع‭ ‬وتأهيلها‭. ‬ويكمّل‭ ‬الفريق‭ ‬أخصائي‭ ‬التغذية‭ ‬الذي‭ ‬يضع‭ ‬خطة‭ ‬غذائية‭ ‬تقي‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬التغذية‭ ‬والجفاف‭ ‬وتراعي‭ ‬قوام‭ ‬الطعام‭ ‬المناسب‭ ‬لكل‭ ‬مريض‭. ‬وبهذا‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬التخصصات‭ ‬تُصاغ‭ ‬خطة‭ ‬علاجية‭ ‬شاملة‭ ‬تراعي‭ ‬الجوانب‭ ‬الطبية‭ ‬والتغذوية‭ ‬معًا،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬فاعلية‭ ‬العلاج‭ ‬ويعزّز‭ ‬سلامة‭ ‬المريض‭ ‬وجودة‭ ‬حياته‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬باضطرابات‭ ‬البلع‭ ‬يشكل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬مضاعفاتها،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬وأفراد‭ ‬أسرهم‭ ‬قد‭ ‬يفسرون‭ ‬الأعراض‭ ‬المبكرة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬أمر‭ ‬عابر‭ ‬أو‭ ‬جزء‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬العمر،‭ ‬مما‭ ‬يؤخر‭ ‬طلب‭ ‬المشورة‭ ‬الطبية‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬العلامات‭ ‬التحذيرية،‭ ‬مثل‭ ‬السعال‭ ‬أثناء‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬أو‭ ‬الشراب،‭ ‬وتكرار‭ ‬التهابات‭ ‬الصدر،‭ ‬والإحساس‭ ‬بانحشار‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الحلق‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬البلع‭ ‬يتطلب‭ ‬نظرة‭ ‬شمولية‭ ‬تراعي‭ ‬احتياجات‭ ‬المريض‭ ‬الصحية‭ ‬والنفسية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬حياته‭ ‬وكرامته‭ ‬واستقلاليته‭.‬

يبقى‭ ‬البلع‭ ‬الآمن‭ ‬نعمةً‭ ‬صامتة‭ ‬لا‭ ‬نشعر‭ ‬بقيمتها‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬تتعثر،‭ ‬وجسرًا‭ ‬خفيًا‭ ‬يصل‭ ‬الإنسان‭ ‬بصحته‭ ‬وراحته‭ ‬وجودة‭ ‬حياته‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬التهاون‭ ‬بأعراض‭ ‬اضطرابات‭ ‬البلع‭ ‬أو‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأنها،‭ ‬فالتشخيص‭ ‬المبكر‭ ‬والتدخل‭ ‬المناسب‭ ‬قد‭ ‬يصنعان‭ ‬فارقًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا