السكتة الدماغية هي حالة طبية خطيرة تؤثر على حياة الشخص المصاب، وقد تناولتها الدراما العربية في العديد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية بطرق مختلفة كأداة درامية لمعاقبة الشخصية الشريرة، أو لتغيير مجرى أحداث العمل، أو لتكون نقطة تحول إيجابية تدفع الشخصية إلى تعديل سلوكها، معتمدة ًعلى عناصر الإثارة والتشويق الحسيّين (الأمر الذي يميز هذه الحالة المرضية ويمكّن المتابع من ملاحظتها مقارنةً مع غيرها من الأمراض الصامتة) حيث يبدي الممثل أعراضاً مفاجئة مثل فقدان القدرة على الكلام وانحراف زاوية الفم وشلل نصف الجسم.
هكذا بدأ الدكتور محمود هشام أخصائي أمراض المخ والأعصاب بمستشفى البحرين التخصصي مقاله ليسلط الضوء على السكتات الدماغية وطرق عرضها على الشاشة التي لم تخلُ من المبالغة الدراميّة.
واستكمل الدكتور محمود قائلا: «قد تصل في بعض المشاهد بأن تُقدّم السكتة الدماغية على أنها حدث مُميت فوري، لكن الواقع يؤكد أنه يمكن غالباً للمرضى النجاة بأقل العقابيل في حال تم التدخل الطبي العاجل».
وحقيقةً فقد حرصت بعض الأعمال على تقديم مشاهد قريبة من الواقع، إلا أن الكثير منها لم يكن دقيقًا من الناحية الطبية ويبرز ذلك في النقاط التالية:
1) عدم توضيح وجود مسبق لأحد الأمراض التي تشكّل عامل خطر لتطور السكتة الدماغية مثل ارتفاع ضغط الدم غير المضبوط أو الداء السكري غير المضبوط أو ممارسة التدخين.
2) عدم توضيح الأعراض الأولية بشكل كافٍ: مثل الخدر في أحد جانبي الجسم أو صعوبة التحدّث، وهي علامات أساسية تحتاج إلى وعي الجمهور بها والمجموعة في كلمةBE FAST .
3) التهويل في الأداء التمثيلي: فيُبالغ الممثل في تنفيذ مشهد الأعراض عند إصابة الشخصية بالسكتة، مثل شدّ زاوية الفم بشكل مبالغ إلى احدى الجهتين بشكل تشنجي أو إظهار الممثل لتشنج شديد مفاجئ في نصف الجسم المصاب بالضعف، لكن في الواقع يظهر انحراف في زاوية الفم إلى الجهة السليمة مع ارتخاء الجهة المصابة فقط عندما يُطلب من المريض الابتسام، أما تشنج شق الجسم المصاب فيحدث بعد عدة أشهر من الإصابة بالسكتة في حال اهمال تمارين العلاج الطبيعي ويكون الضعف الشقي رخواً في المرحلة الأولى الحادة من الاصابة.
4) تقديم تظاهرات السكتة الدماغية على أنها مقتصرة فقط على شكل فالج شقي وصعوبة نطق. والواقع أنها يمكن أن تتظاهر على شكل ضعف شقي بسيط أو خلل بالتوازن أو فقد بصر في عين واحدة.
5) عدم إبراز أهمية العلاج السريع: إذ غالبًا ما يتم تجاهل (الساعات الذهبية الأولى) وهي الفترة الحرجة التي يجب أن يُسعف خلالها المريض إلى المستشفى ليتلقى العلاج المناسب بغية تقليل حجم التلف الدماغي المحتمل وبالتالي تقليل شدة العقابيل. وقد يصل الأمر في بعض الأعمال الفنية إلى الاكتفاء بإحضار الطبيب إلى المنزل الذي بدوره يوصي بالعلاج المنزلي فقط محذّراً من تحريك المريض أو نقله الى المستشفى!.
وخلاصة القول إن الدراما أداة فعالة يمكن أن تسهم في إنقاذ الأرواح بدلاً من مجرد إثارة المشاعر الدرامية فقط، وخصوصاً إذا تم تقديم المعلومات الطبية بشكل دقيق لتشمل الأعراض والعلامات والتدابير الصحيحة. كذلك يمكن في بعض الأعمال تسليط الضوء على قصص نجاح المرضى في تحقيق التحسّن والشفاء عبر عودتهم إلى المجتمع كعناصر فعّالة ومنتجة، من خلال التزامهم بالعلاج المعطى وضبط عوامل الخطر والمثابرة على تمارين إعادة التأهيل، التي تشمل تمارين العلاج الطبيعي وتمارين المشي والتوازن وعلاج التخاطب والبلع، الأمر الذي يعزز الدور الإيجابي للدراما في رفع مستوى الوعي المجتمعي بالسكتة الدماغية من خلال التعاون المثمر بين صنّاع الدراما والأطباء المتخصصين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك