العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

رسالة جلالة الملك المعظم إلى المحامين

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ٢١ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء

في‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬2026،‭ ‬يحتفي‭ ‬المحامون‭ ‬البحرينيون‭ (‬بيوم‭ ‬المحامي‭ ‬البحريني‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬اختير‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬تحديداً‭ ‬لتوثيق‭ ‬تاريخ‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬النقابي‭ ‬لهذه‭ ‬المهنة،‭ ‬حيث‭ ‬عقد‭ ‬الاجتماع‭ ‬التأسيسي‭ ‬لنقابة‭ ‬المحامين‭ ‬عام‭ ‬1974،‭ ‬ليتم‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالمحامين‭ ‬وتقدير‭ ‬دورهم‭ ‬كشريك‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭ ‬العدلية‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬العدالة‭ ‬وحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

وتُعرف‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬بالقضاء‭ ‬الواقف،‭ ‬حيث‭ ‬تعتبر‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬العدالة،‭ ‬وصون‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات،‭ ‬وضمان‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دورها‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬المحاكم‭ ‬على‭ ‬بيان‭ ‬الحقيقة‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬المظلومين‭ ‬تحقيقاً‭ ‬للعدالة‭ ‬وضماناً‭ ‬لاستقرار‭ ‬المجتمع‭ ‬وإرساء‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭.‬

وقد‭ ‬تزامن‭ ‬احتفاء‭ ‬المحامين‭ ‬بيومهم‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬مع‭ ‬مصادقة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬24‭) ‬لسنة‭ ‬2026‮ ‬بإصدار‭ ‬قانون‭ ‬المحاماة‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬ألغى‭ ‬القانون‭ ‬السابق‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬1980،‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬هذه‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬جلالته‭ ‬للمهنة‭ ‬ولأهميتها‭ ‬في‭ ‬إحقاق‭ ‬الحق‭ ‬وإعمال‭ ‬العدالة‭ ‬وتعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان،‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر‭ ‬لجلالته‭.‬

إذ‭ ‬جاء‭ ‬القانون‭ ‬لتنظيم‭ ‬مزاولة‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬وتنظيم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬أطرافها‭ ‬وحماية‭ ‬حقوقهم،‭ ‬وسيكون‭ ‬لنا‭ ‬وقفة‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬آخر،‭ ‬ولكن‭ ‬يهمني‭ ‬هنا‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أكدته‭ ‬رؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬حيث‭ ‬ترتبط‭ ‬المهنة‭ ‬ارتباطاً‭ ‬وثيقاً‭ ‬بتعزيز‭ ‬وصون‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان،‭ ‬حيث‭ ‬يُسهم‭ ‬المحامي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬انتهاك‭ ‬أو‭ ‬ظلم‭ ‬قد‭ ‬يلحق‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القضاء،‭ ‬وتعتبر‭ ‬وجود‭ ‬المحامي‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬المدنية‭ ‬والسياسية،‭ ‬ولاسيما‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحرية‭ ‬والأمان‭ ‬والحقوق‭ ‬القضائية‭ ‬الإجرائية‭ ‬في‭ ‬الأحوال‭ ‬الجنائية،‭ ‬حيث‭ ‬تقتضي‭ ‬ضمانات‭ ‬المحاكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬العادلة‭ ‬كفالة‭ ‬حق‭ ‬الدفاع‭ ‬للمتهم‭ ‬والاستعانة‭ ‬بمحامٍ‭ ‬يُمثّله‭ ‬ويدافع‭ ‬عنه،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬استطاعته‭ ‬تحمل‭ ‬كُلفة‭ ‬المحامي‭ ‬تلتزم‭ ‬المحكمة‭ ‬بتعيين‭ ‬محامٍ‭ ‬له‭ ‬انتداباً‭ ‬من‭ ‬جدول‭ ‬المحامين،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحميله‭ ‬كلفة‭ ‬ذلك،‭ ‬وهنا‭ ‬يبدو‭ ‬جلياً‭ ‬أن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬محاكمة‭ ‬عادلة‭ ‬لا‭  ‬يستقيم‭ ‬ولا‭ ‬يتحقق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬محامٍ‭.‬

ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬تطرقي‭ ‬الى‭ ‬أهمية‭ ‬دور‭ ‬المحامي‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المتهمين‭ ‬كان‭ ‬بسبب‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬حماية‭ ‬حق‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ( ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬عقوبتها‭ ‬الإعدام‭) ‬وحماية‭ ‬حق‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬الحرية‭ ‬والأمان‭ ‬على‭ ‬شخصه‭ ( ‬في‭ ‬حال‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬أو‭ ‬العقوبات‭ ‬السالبة‭ ‬للحرية‭) ‬وللحق‭ ‬في‭ ‬الملكية‭ ‬والأمن‭ ‬على‭ ‬ماله‭ (‬في‭ ‬حالة‭ ‬الغرامات‭ ‬أو‭ ‬المصادرة‭ ‬وغيرها‭ )‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬المحامي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬بقية‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬بقيته،‭ ‬فلا‭ ‬يخفى‭ ‬الدور‭ ‬الجوهري‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬المحامي‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الأسرية‭ (‬والأحوال‭ ‬الشرعية‭) ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬مباشرة‭ ‬بحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬المدنية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬وحقوق‭ ‬التضامن‭ ‬أيضاً‭ ‬والحقوق‭ ‬الرقمية‭.‬

وليس‭ ‬هذا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬المحامي‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬جوهرياً‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة‭ ‬ونشر‭ ‬الوعي‭ ‬القانوني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الندوات‭ ‬وورش‭ ‬العمل‭ ‬وتقديم‭ ‬الاستشارات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬توعية‭ ‬الأفراد‭ ‬بحقوقهم‭ ‬وواجباتهم‭ ‬القانونية‭ ‬وتُيسّر‭ ‬لهم‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الصائبة‭ ‬في‭ ‬قضاياهم‭ ‬الشخصية‭ ‬والمهنية‭. ‬

لذا‭ ‬فإنه‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬المحامي‭ ‬ينمّ‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬تقدم‭ ‬الدولة‭ ‬ومستوى‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬ومحورية‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬واستقرار‭ ‬الحقوق‭ ‬والمراكز‭ ‬القانونية‭ ‬للأفراد‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬على‭ ‬تأكيده‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توقيت‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬القانون‭.‬

وأبارك‭ ‬لجميع‭ ‬الزملاء‭ ‬الأعزاء‭ ‬وللأخوة‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬جمعية‭ ‬المحامين‭ ‬البحرينية‭ ‬بيوم‭ ‬المحامي‭ ‬البحريني‭ ‬والمصادقة‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬المحاماة‭ ‬الجديد،‭ ‬ونتطلع‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬تطور‭ ‬ونماء‭ ‬المهنة‭ ‬ومواكبة‭ ‬المستجدات‭ ‬والتطورات‭ ‬العصرية‭.‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا