القراء الأعزاء
في الخامس عشر من شهر يونيو 2026، يحتفي المحامون البحرينيون (بيوم المحامي البحريني)، وقد اختير هذا اليوم تحديداً لتوثيق تاريخ مهم في العمل النقابي لهذه المهنة، حيث عقد الاجتماع التأسيسي لنقابة المحامين عام 1974، ليتم الاحتفاء بالمحامين وتقدير دورهم كشريك فاعل في المنظمة العدلية يُسهم في إرساء العدالة وحماية الحقوق والحريات في مملكة البحرين.
وتُعرف مهنة المحاماة بالقضاء الواقف، حيث تعتبر ركيزة أساسية لتحقيق العدالة، وصون الحقوق والحريات، وضمان سيادة القانون. من خلال دورها المحوري في مساعدة المحاكم على بيان الحقيقة والدفاع عن المظلومين تحقيقاً للعدالة وضماناً لاستقرار المجتمع وإرساء سيادة القانون.
وقد تزامن احتفاء المحامين بيومهم هذا العام مع مصادقة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، على القانون رقم (24) لسنة 2026 بإصدار قانون المحاماة الجديد الذي ألغى القانون السابق الصادر عام 1980، بما تحمله هذه المصادقة على تقدير جلالته للمهنة ولأهميتها في إحقاق الحق وإعمال العدالة وتعزيز حقوق الانسان، والتي هي ركيزة أساسية من ركائز العهد الزاهر لجلالته.
إذ جاء القانون لتنظيم مزاولة مهنة المحاماة وتنظيم العلاقة بين أطرافها وحماية حقوقهم، وسيكون لنا وقفة مع القانون في مقال آخر، ولكن يهمني هنا الربط بين مهنة المحاماة وحقوق الإنسان، وهو الأمر الذي أكدته رؤية جلالة الملك المعظم، حيث ترتبط المهنة ارتباطاً وثيقاً بتعزيز وصون حقوق الانسان، حيث يُسهم المحامي في حماية حقوق الأفراد والمجتمعات من أي انتهاك أو ظلم قد يلحق بهم من خلال القضاء، وتعتبر وجود المحامي محورياً في تعزيز حقوق الانسان المدنية والسياسية، ولاسيما الحق في الحرية والأمان والحقوق القضائية الإجرائية في الأحوال الجنائية، حيث تقتضي ضمانات المحاكمة الجنائية العادلة كفالة حق الدفاع للمتهم والاستعانة بمحامٍ يُمثّله ويدافع عنه، وفي حال عدم استطاعته تحمل كُلفة المحامي تلتزم المحكمة بتعيين محامٍ له انتداباً من جدول المحامين، من دون تحميله كلفة ذلك، وهنا يبدو جلياً أن الحق في محاكمة عادلة لا يستقيم ولا يتحقق من دون وجود محامٍ.
ومن المؤكد أن تطرقي الى أهمية دور المحامي في الدفاع عن المتهمين كان بسبب أهمية هذا الدور في سبيل حماية حق الانسان في الحياة ( في الجرائم التي عقوبتها الإعدام) وحماية حق الانسان في الحرية والأمان على شخصه ( في حال الحبس الاحتياطي أو العقوبات السالبة للحرية) وللحق في الملكية والأمن على ماله (في حالة الغرامات أو المصادرة وغيرها )، إلا أن دور المحامي في حماية بقية حقوق الانسان لا يقل أهمية عنه في بقيته، فلا يخفى الدور الجوهري الذي يلعبه المحامي في القضايا الأسرية (والأحوال الشرعية) وغيرها من القضايا المرتبطة مباشرة بحقوق الانسان المدنية والسياسية والاقتصادية، بل وحقوق التضامن أيضاً والحقوق الرقمية.
وليس هذا فقط، بل إن المحامي يلعب دوراً جوهرياً في نقل المعرفة ونشر الوعي القانوني من خلال الندوات وورش العمل وتقديم الاستشارات القانونية التي تُسهم في توعية الأفراد بحقوقهم وواجباتهم القانونية وتُيسّر لهم اتخاذ القرارات الصائبة في قضاياهم الشخصية والمهنية.
لذا فإنه ومن دون شك أن تعزيز دور المحامي ينمّ عن مستوى تقدم الدولة ومستوى الوعي بأهمية ومحورية هذا الدور في تحقيق العدالة واستقرار الحقوق والمراكز القانونية للأفراد والمؤسسات، وهو ما حرص جلالة الملك المعظم على تأكيده من خلال توقيت المصادقة على القانون.
وأبارك لجميع الزملاء الأعزاء وللأخوة أعضاء مجلس إدارة جمعية المحامين البحرينية بيوم المحامي البحريني والمصادقة على قانون المحاماة الجديد، ونتطلع إلى مستقبل تطور ونماء المهنة ومواكبة المستجدات والتطورات العصرية.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك