أجد نفسي دوما متحيرة في اختيار المواضيع المناسبة لعمود جوهرتنا لكم، خاصة وأنني أحرص على الكتابة عن مواضيع لم تُطرح من قبل أو تحتوي على معلومات مفيدة ومبتكرة. لذا طرأ على بالي أن اكتب عن ما ستكون عليه المجوهرات في المستقبل . وتساءلت بيني وبين نفسي ،هل ستظل كما نعرفها اليوم، كلاسيكية ومألوفة، أم ستتجاوز كل الحدود لتصبح قطعاً تنبض بالحياة وتتفاعل مع صاحبها وبيئتها؟ وأطلقت العنان لتخيلاتي، لتبدأ أمامي عوالم من الإمكانيات لم أكن لأتصورها من قبل.
تخيلت قطعاً يمكن أن تتغير وفق أفكار مرتديها قبل أن يشعر بها، فتنعكس الأحاسيس الداخلية أو الأفكار العابرة في شكلها قبل أن تنتبه لها العين. وقد تتحول القلادة إلى سوار أو الخاتم إلى بروش بضغطة زر، وكأن القطعة نفسها تمتلك القدرة على إعادة ابتكار نفسها بلا حدود. وربما تتغير ألوانها وحتى انماطها، لتنسجم النغمات ودرجة اللمعان بحسب الإضاءة المحيطة، وكأن كل قطعة تحاكي شخصية وتجربة صاحبها.
وقد تحمل المجوهرات وظيفة تهدئة مرتديها وتحسين مزاجه، من خلال نبضات دقيقة أو اهتزازات متوافقة مع إيقاع الجسم، فتمنحه شعوراً بالسكينة والهدوء، وكأن القطعة صديقة صامتة ترافق من يرتديها في كل لحظة. وربما تتطور بعض القطع لتصبح مستشارة للأناقة، تقترح الإطلالة المناسبة أو الألوان المتناغمة مع الزي والمحيط والمزاج وحتى باقي قطع المجوهرات التي نرتديها، لتصبح المجوهرات أداة تعبير شخصية تساعد على اتخاذ قرارات بأسلوب فني وجمالي.
وتخيلت أيضاً مجوهراتٍ يمكن أن تحمل مجموعة من الصور المتحركة تمثل ذكريات خاصة بمرتديها، أو تعرض عبارات رقمية تتحرك وتتغير بحسب الرغبة، باستخدام تقنيات الهولوجرام أو الشاشات المصغرة، بدلاً من النقوش التقليدية. كما وقد تنبض هذه الصور أو العبارات بالضوء واللون بحسب مشاعر صاحبها، فتخلق تجربة حسية تتجاوز الشكل الخارجي للقطعة، فتشعر وكأن الذكريات نفسها تعيش داخلها، وتصبح المجوهرات نافذة شخصية لكل لحظة عاطفية وفكرية.
وأعتقد أيضا بأن المجوهرات ستصنع من مواد مستدامة و قوية لا تتلف وتصون نفسها بنفسها، وتحافظ على بريقها ولمعانها مهما مر الوقت، وتظل دائمًا مشرقة وجاهزة لتجربة جديدة، كأنها خلقت لتدوم للأبد بلا حدود أو قيود للزمن. ربما قد تحمل بعض القطع قدرة على التكيف مع الظروف البيئية، فتصبح مقاومة للصدمات أو الرطوبة، وتتحمل الاستخدام اليومي دون أن تفقد رونقها.
وفي مستويات أكثر ابتكاراً، قد تتحول القطع إلى وسائط للتواصل العاطفي غير التقليدي، حيث تتفاعل مع مجوهرات أشخاص آخرين عبر الضوء أو النبضات أو الاهتزازات الدقيقة، بعيداً عن الكلمات أو الأجهزة، لتخلق شبكة فنية وعاطفية مشتركة، فتصبح القطع جسراً بين العواطف والخيال والفخامة، وتمنح صاحبها شعوراً بالاتصال المباشر مع الآخرين بطريقة حسية متفردة.
ختاماً، ربما أكون قد بالغت في توقعاتي، وربما تبقى المجوهرات محتفظة بشكلها التقليدي، أو تصبح أكثر تطوراً بطرق لم نتخيلها بعد. وتتحول التصاميم إلى أشكال جريئة وغريبة مرصعة بالأحجار الفضائية. وقد تصيب هذه التصورات وقد تخيب. لكن ما لا شك فيه أن هذه الرؤية تمنحنا الفرصة للتفكير في المستقبل وتصور تصاميم تفوق الخيال، حيث يمكن أن تصبح القطعة أكثر من مجرد زينة، بل تجربة حية تتفاعل مع حياتنا وعواطفنا، وتعيد تعريف مفهوم الفخامة والجمال بشكل لم يسبق له مثيل.
ماذا تتوقعون ان يكون شكل المجوهرات في المستقبل؟ شاركونا بآرائكم ونتطلع إلى مقترحاتكم للمواضيع القادمة والاجابة على تساؤلاتكم على البريد الالكتروني: seemajewelsbh@gmail.com
مع تمنياتنا لكم بقراءة ممتعة لمحتوى جواهر الخليج القيمة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك