العدد : ١٧٦١٢ - الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٢ - الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

جوهرتنا لكم
المجوهرات المستقبلية

بقلم: سيما حاجي

الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

أجد‭ ‬نفسي‭ ‬دوما‭ ‬متحيرة‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬المواضيع‭ ‬المناسبة‭ ‬لعمود‭ ‬جوهرتنا‭ ‬لكم،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنني‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬الكتابة‭ ‬عن‭ ‬مواضيع‭ ‬لم‭ ‬تُطرح‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أو‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬مفيدة‭ ‬ومبتكرة‭. ‬لذا‭ ‬طرأ‭ ‬على‭ ‬بالي‭ ‬أن‭ ‬اكتب‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬ستكون‭ ‬عليه‭ ‬المجوهرات‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ . ‬وتساءلت‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬نفسي‭ ‬،هل‭ ‬ستظل‭ ‬كما‭ ‬نعرفها‭ ‬اليوم،‭ ‬كلاسيكية‭ ‬ومألوفة،‭ ‬أم‭ ‬ستتجاوز‭ ‬كل‭ ‬الحدود‭ ‬لتصبح‭ ‬قطعاً‭ ‬تنبض‭ ‬بالحياة‭ ‬وتتفاعل‭ ‬مع‭ ‬صاحبها‭ ‬وبيئتها؟‭ ‬وأطلقت‭ ‬العنان‭ ‬لتخيلاتي،‭ ‬لتبدأ‭ ‬أمامي‭ ‬عوالم‭ ‬من‭ ‬الإمكانيات‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬لأتصورها‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬

تخيلت‭ ‬قطعاً‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬وفق‭ ‬أفكار‭ ‬مرتديها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬بها،‭ ‬فتنعكس‭ ‬الأحاسيس‭ ‬الداخلية‭ ‬أو‭ ‬الأفكار‭ ‬العابرة‭ ‬في‭ ‬شكلها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنتبه‭ ‬لها‭ ‬العين‭. ‬وقد‭ ‬تتحول‭ ‬القلادة‭ ‬إلى‭ ‬سوار‭ ‬أو‭ ‬الخاتم‭ ‬إلى‭ ‬بروش‭ ‬بضغطة‭ ‬زر،‭ ‬وكأن‭ ‬القطعة‭ ‬نفسها‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬ابتكار‭ ‬نفسها‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭. ‬وربما‭ ‬تتغير‭ ‬ألوانها‭ ‬وحتى‭ ‬انماطها،‭ ‬لتنسجم‭ ‬النغمات‭ ‬ودرجة‭ ‬اللمعان‭ ‬بحسب‭ ‬الإضاءة‭ ‬المحيطة،‭ ‬وكأن‭ ‬كل‭ ‬قطعة‭ ‬تحاكي‭ ‬شخصية‭ ‬وتجربة‭ ‬صاحبها‭.‬

وقد‭ ‬تحمل‭ ‬المجوهرات‭ ‬وظيفة‭ ‬تهدئة‭ ‬مرتديها‭ ‬وتحسين‭ ‬مزاجه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نبضات‭ ‬دقيقة‭ ‬أو‭ ‬اهتزازات‭ ‬متوافقة‭ ‬مع‭ ‬إيقاع‭ ‬الجسم،‭ ‬فتمنحه‭ ‬شعوراً‭ ‬بالسكينة‭ ‬والهدوء،‭ ‬وكأن‭ ‬القطعة‭ ‬صديقة‭ ‬صامتة‭ ‬ترافق‭ ‬من‭ ‬يرتديها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭. ‬وربما‭ ‬تتطور‭ ‬بعض‭ ‬القطع‭ ‬لتصبح‭ ‬مستشارة‭ ‬للأناقة،‭ ‬تقترح‭ ‬الإطلالة‭ ‬المناسبة‭ ‬أو‭ ‬الألوان‭ ‬المتناغمة‭ ‬مع‭ ‬الزي‭ ‬والمحيط‭ ‬والمزاج‭ ‬وحتى‭ ‬باقي‭ ‬قطع‭ ‬المجوهرات‭ ‬التي‭ ‬نرتديها،‭ ‬لتصبح‭ ‬المجوهرات‭ ‬أداة‭ ‬تعبير‭ ‬شخصية‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬بأسلوب‭ ‬فني‭ ‬وجمالي‭.‬

وتخيلت‭ ‬أيضاً‭ ‬مجوهراتٍ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬المتحركة‭ ‬تمثل‭ ‬ذكريات‭ ‬خاصة‭ ‬بمرتديها،‭ ‬أو‭ ‬تعرض‭ ‬عبارات‭ ‬رقمية‭ ‬تتحرك‭ ‬وتتغير‭ ‬بحسب‭ ‬الرغبة،‭ ‬باستخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬الهولوجرام‭ ‬أو‭ ‬الشاشات‭ ‬المصغرة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬النقوش‭ ‬التقليدية‭. ‬كما‭ ‬وقد‭ ‬تنبض‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬أو‭ ‬العبارات‭ ‬بالضوء‭ ‬واللون‭ ‬بحسب‭ ‬مشاعر‭ ‬صاحبها،‭ ‬فتخلق‭ ‬تجربة‭ ‬حسية‭ ‬تتجاوز‭ ‬الشكل‭ ‬الخارجي‭ ‬للقطعة،‭ ‬فتشعر‭ ‬وكأن‭ ‬الذكريات‭ ‬نفسها‭ ‬تعيش‭ ‬داخلها،‭ ‬وتصبح‭ ‬المجوهرات‭ ‬نافذة‭ ‬شخصية‭ ‬لكل‭ ‬لحظة‭ ‬عاطفية‭ ‬وفكرية‭.‬

وأعتقد‭ ‬أيضا‭ ‬بأن‭ ‬المجوهرات‭ ‬ستصنع‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬مستدامة‭ ‬و‭ ‬قوية‭ ‬لا‭ ‬تتلف‭ ‬وتصون‭ ‬نفسها‭ ‬بنفسها،‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬بريقها‭ ‬ولمعانها‭ ‬مهما‭ ‬مر‭ ‬الوقت،‭ ‬وتظل‭ ‬دائمًا‭ ‬مشرقة‭ ‬وجاهزة‭ ‬لتجربة‭ ‬جديدة،‭ ‬كأنها‭ ‬خلقت‭ ‬لتدوم‭ ‬للأبد‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭ ‬أو‭ ‬قيود‭ ‬للزمن‭. ‬ربما‭ ‬قد‭ ‬تحمل‭ ‬بعض‭ ‬القطع‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬البيئية،‭ ‬فتصبح‭ ‬مقاومة‭ ‬للصدمات‭ ‬أو‭ ‬الرطوبة،‭ ‬وتتحمل‭ ‬الاستخدام‭ ‬اليومي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬رونقها‭.‬

وفي‭ ‬مستويات‭ ‬أكثر‭ ‬ابتكاراً،‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬القطع‭ ‬إلى‭ ‬وسائط‭ ‬للتواصل‭ ‬العاطفي‭ ‬غير‭ ‬التقليدي،‭ ‬حيث‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬مجوهرات‭ ‬أشخاص‭ ‬آخرين‭ ‬عبر‭ ‬الضوء‭ ‬أو‭ ‬النبضات‭ ‬أو‭ ‬الاهتزازات‭ ‬الدقيقة،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الكلمات‭ ‬أو‭ ‬الأجهزة،‭ ‬لتخلق‭ ‬شبكة‭ ‬فنية‭ ‬وعاطفية‭ ‬مشتركة،‭ ‬فتصبح‭ ‬القطع‭ ‬جسراً‭ ‬بين‭ ‬العواطف‭ ‬والخيال‭ ‬والفخامة،‭ ‬وتمنح‭ ‬صاحبها‭ ‬شعوراً‭ ‬بالاتصال‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬بطريقة‭ ‬حسية‭ ‬متفردة‭.‬

ختاماً،‭ ‬ربما‭ ‬أكون‭ ‬قد‭ ‬بالغت‭ ‬في‭ ‬توقعاتي،‭ ‬وربما‭ ‬تبقى‭ ‬المجوهرات‭ ‬محتفظة‭ ‬بشكلها‭ ‬التقليدي،‭ ‬أو‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬بطرق‭ ‬لم‭ ‬نتخيلها‭ ‬بعد‭. ‬وتتحول‭ ‬التصاميم‭ ‬إلى‭ ‬أشكال‭ ‬جريئة‭ ‬وغريبة‭ ‬مرصعة‭ ‬بالأحجار‭ ‬الفضائية‭. ‬وقد‭ ‬تصيب‭ ‬هذه‭ ‬التصورات‭ ‬وقد‭ ‬تخيب‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬تمنحنا‭ ‬الفرصة‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬وتصور‭ ‬تصاميم‭ ‬تفوق‭ ‬الخيال،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬القطعة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬زينة،‭ ‬بل‭ ‬تجربة‭ ‬حية‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬حياتنا‭ ‬وعواطفنا،‭ ‬وتعيد‭ ‬تعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬الفخامة‭ ‬والجمال‭ ‬بشكل‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬مثيل‭.‬

ماذا‭ ‬تتوقعون‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬شكل‭ ‬المجوهرات‭ ‬في‭ ‬المستقبل؟‭ ‬شاركونا‭ ‬بآرائكم‭ ‬ونتطلع‭ ‬إلى‭ ‬مقترحاتكم‭ ‬للمواضيع‭ ‬القادمة‭ ‬والاجابة‭ ‬على‭ ‬تساؤلاتكم‭ ‬على‭ ‬البريد‭ ‬الالكتروني‭:  ‬seemajewelsbh@gmail‭.‬com‭ ‬

مع‭ ‬تمنياتنا‭ ‬لكم‭ ‬بقراءة‭ ‬ممتعة‭ ‬لمحتوى‭ ‬جواهر‭ ‬الخليج‭ ‬القيمة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا