العدد : ١٧٦٠٩ - الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٩ - الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

الأمن والإحياء مسؤولية الجميع وبالجميع

بقلم: علي عبدالحسين العصفور

الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬البحرين،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬شعائرُ‭ ‬عاشوراء‭ ‬يومًا‭ ‬مجردَ‭ ‬مناسبةٍ‭ ‬دينيَّةٍ‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬مدرسةً‭ ‬للقيمِ‭ ‬والأخلاقِ‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬وجسراً‭ ‬للتلاحم‭ ‬المجتمعي‭ ‬الذي‭ ‬توارثته‭ ‬الأجيالُ‭ ‬جيلا‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬الأمنَ‭ ‬والإحياء‭ ‬ليسا‭ ‬مسارين‭ ‬متوازيين،‭ ‬بل‭ ‬هما‭ ‬صنوان‭ ‬لا‭ ‬يفترقان،‭ ‬يشكلان‭ ‬معاً‭ ‬معادلةً‭ ‬وطنيَّة‭ ‬متكاملة‭ ‬تحفظ‭ ‬الشعائرَ‭ ‬وتصون‭ ‬الوطن‭.‬

لقد‭ ‬رسَّخ‭ ‬حضرةُ‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬نهجًا‭ ‬حضاريًّا‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجاً‭ ‬رائداً‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬الحريات‭ ‬الدينية‭ ‬واحترام‭ ‬الخصوصيات‭ ‬المذهبية‭ ‬والثقافية،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬ممارسة‭ ‬الشعائر‭ ‬الدينية‭ ‬جزءاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬يعتز‭ ‬بها‭ ‬الجميع‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬الظروفِ‭ ‬الإقليميَّة‭ ‬الاستثنائيَّة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة،‭ ‬وما‭ ‬يحيط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬تحدياتٍ‭ ‬أمنيَّة‭ ‬ومتغيرات‭ ‬متسارعة،‭ ‬جاء‭ ‬لقاء‭ ‬معالي‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬بحنكته‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬حكمة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬مع‭ ‬رؤساء‭ ‬المآتم‭ ‬والحسينيات‭ ‬ليؤكدَ‭ ‬ثوابتَ‭ ‬وطنيَّة‭ ‬راسخة،‭ ‬عنوانها‭ ‬أن‭ ‬أمنَ‭ ‬البحرين‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬وأن‭ ‬نجاحَ‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة‭ ‬تتطلب‭ ‬تعاون‭ ‬الجميع‭.‬

لقد‭ ‬حمل‭ ‬خطابُ‭ ‬معاليه‭ ‬رسائل‭ ‬واضحة‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬المواطنة‭ ‬الصادقة،‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬لتسييس‭ ‬الشعائر‭ ‬أو‭ ‬توظيفها‭ ‬خارج‭ ‬أهدافها‭ ‬الدينية‭ ‬والإنسانية‭ ‬النبيلة‭. ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬تمثل‭ ‬واجباً‭ ‬جماعياً‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬جهة‭ ‬دون‭ ‬أخرى،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والمآتم‭ ‬والحسينيات‭ ‬والأفراد‭ ‬كافة‭ ‬مفندا‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬كمشروع‭ ‬سياسي‭ ‬مغلف‭ ‬بغطاء‭ ‬ديني‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬ليس‭ ‬مخالفه‭ ‬سياسة‭ ‬بل‭ ‬مخالفه‭ ‬شرعية‭ ‬لما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬السورة‭ ‬القرآنية‭ ‬لسورة‭ ‬النساء‭.‬

إن‭ ‬عاشوراء‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬وستبقى‭ ‬مناسبة‭ ‬لترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الإصلاح‭ ‬والوحدة‭ ‬والتكافل‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬وهي‭ ‬القيم‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬الوطنُ‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬فكل‭ ‬خطوة‭ ‬تسهمُ‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الشعائر،‭ ‬وكل‭ ‬مبادرة‭ ‬تعزز‭ ‬التعاونَ‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬وكل‭ ‬موقف‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬وقيادته‭ ‬الحكيمة،‭ ‬هو‭ ‬إسهامٌ‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬موسم‭ ‬الإحياء‭ ‬وحماية‭ ‬مكتسباته‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهميةُ‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬مجتمعية‭ ‬تعكس‭ ‬الامتنان‭ ‬لما‭ ‬تنعم‭ ‬به‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬وحريات‭ ‬دينية،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬شريكٌ‭ ‬أصيل‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬الموسم‭ ‬العاشورائي،‭ ‬عبر‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المحافظات‭ ‬ومديريات‭ ‬الشرطة‭ ‬والجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬ومجلس‭ ‬شؤون‭ ‬الأوقاف‭ ‬الإسلامية‭ ‬الجديد‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬لترجمة‭ ‬شعار‭ ‬الشراكة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬عملي‭ ‬ملموس‭.‬

إن‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭ ‬بالتسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬والتآلف،‭ ‬قادرة‭ ‬اليوم‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬بالأمس‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬نموذجاً‭ ‬حضارياً‭ ‬راقياً‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬الشعائر‭ ‬الدينية،‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬أصالة‭ ‬الإحياء‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الأمن،‭ ‬وبين‭ ‬الوفاء‭ ‬للموروث‭ ‬الديني‭ ‬والالتزام‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬الوطنية‭.‬

فلنجعل‭ ‬من‭ ‬عاشوراء‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬رسالةً‭ ‬وطنيَّة‭ ‬جامعة،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬حبَ‭ ‬الوطن‭ ‬وحماية‭ ‬أمنه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الوفاء‭ ‬للمبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬نؤمن‭ ‬بها‭ ‬جميعاً،‭ ‬وأن‭ ‬نجاح‭ ‬الموسم‭ ‬العاشورائي‭ ‬هو‭ ‬نجاح‭ ‬للبحرين‭ ‬بأسرها‭.‬

الأمن‭ ‬والإحياء‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجميع‭... ‬وبالجميع‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا