العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

الأزمات باعتبارها فرصا

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،‭ ‬

هل‭ ‬تعتبر‭ ‬الأزمات‭ ‬فرصا؟‭ ‬أو‭ ‬بصيغة‭ ‬أخرى‭ ‬هل‭ ‬بالإمكان‭ ‬تحويل‭ ‬الأزمات‭ ‬إلى‭ ‬فرص؟‭ ‬وكيف‭ ‬يكون‭ ‬ذلك؟

اسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬تراودنا‭ ‬دائماً‭ ‬حول‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأزمات‭ ‬والفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬فيها‭ ‬والممكنة‭ ‬للاستفادة‭ ‬منها،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬ليس‭  ‬كل‭ ‬أزمة‭ ‬تعتبر‭ ‬شراً‭ ‬مطلقا،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الخير،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬جهة‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬شخص‭ ‬مؤهل‭ ‬ومدرك‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬اغتنام‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة،‭ ‬وهنا‭ ‬يصدق‭ ‬قول‭ ‬الله‭ ‬تعالي‭: ‬‮«‬وعسى‭ ‬أن‭ ‬تكرهوا‭ ‬شيئاً‭ ‬وهو‭ ‬خير‭ ‬لكم‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬الفكر‭ ‬المجتمعي‭ ‬يُقال‭ ‬دائماً‭   ‬إنه‭ (‬رُبّ‭ ‬ضارة‭ ‬نافعة‭).‬

وان‭ ‬موضوع‭ ‬الاسئلة‭ ‬من‭ ‬العمق‭ ‬والتعقيد‭ ‬بمكان‭ ‬يستحق‭ ‬بحثا‭ ‬متعمقاً‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬اجاباتها،‭ ‬ولكنني‭ ‬ربما‭ ‬اتناولها‭ ‬هنا‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬بساطة‭ ‬ربما‭ ‬يراه‭ ‬البعض‭ ‬سطحياً،‭ ‬ولكنه‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الاجتهاد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعماله‭ ‬على‭ ‬الاوضاع‭ ‬الحالية‭.‬

وذلك‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬عبر‭ ‬هجمات‭ ‬عدوانية‭  ‬آثمة،‭ ‬يعتبر‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬أزمة‭ ‬مرحلية،‭ ‬ولا‭ ‬يُقوّي‭ ‬الدول‭ ‬والأشخاص‭ ‬أصحاب‭ ‬القدرات‭ ‬سوى‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬يختبرونها،‭ ‬لذا‭ ‬سوف‭ ‬أقوم‭ ‬بإسقاط‭ ‬الفكرة‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الأرض‭ ‬والسكان‭ ‬والممتلكات‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬مما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أعداد‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬آلة‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬وما‭ ‬استهدفتها‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬صواريخ‭ ‬ومسيّرات‭ ‬واستطاعت‭ ‬أن‭ ‬تُحبطها‭ ‬وتمنع‭ ‬أضرارها،‭ ‬وهي‭ ‬جهود‭ ‬أثبتت‭ ‬حجم‭ ‬الاستعداد‭ ‬والجاهزية‭ ‬والتمرس‭ ‬والخبرة،‭ ‬تمخّضت‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬أبهرتنا‭ ‬وأدهشتنا‭ ‬كمواطنين‭ ‬ومقيمين‭ ‬كما‭ ‬أدهشت‭ ‬العالم‭ ‬بأسره،‭ ‬لذا‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬الشخصي‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أتفق‭ ‬مع‭ ‬مفردة‭ (‬فاجأتوا‭) ‬التي‭ ‬استخدمتها‭ ‬الزميلة‭ ‬العزيزة‭ ‬سوسن‭ ‬الشاعر،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬المفاجأة‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬اللاشيء،‭ ‬من‭ ‬العدم‭ ‬وغير‭ ‬المتوقع‭ ‬أبداً،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬استعدادات‭ ‬البحرين‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬وأجهزتها‭ ‬ولا‭ ‬مع‭ ‬ثقتنا‭ ‬في‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬الدفاعية‭ ‬وجنودنا،‭ ‬ولربما‭ ‬كانت‭ ‬مفردة‭ (‬أدهشتوا‭) ‬هي‭ ‬المقصودة‭ ‬والأنسب،‭ ‬وأستطيع‭ ‬أن‭ ‬أجزم‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬لم‭ ‬يفاجأ‭ ‬بمقدار‭ ‬الكفاءة‭ ‬والتمرس‭ ‬لدى‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الدولة،‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬أجهزتها‭ ‬وقدراتها،‭ ‬ولم‭ ‬يساوره‭ ‬شك‭ ‬أبداً‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬ستوفر‭ ‬له‭ ‬الحماية‭ ‬لذلك‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬لم‭ ‬يغادروها‭ ‬طوال‭ ‬مدة‭ ‬العدوان‭ ‬بسبب‭ ‬الخوف‭ ‬أو‭ ‬للنجاة‭ ‬بأرواحهم،‭ ‬بل‭ ‬استقروا‭ ‬هنا‭ ‬آمنين‭ ‬مطمئنين‭ ‬واثقين‭ ‬في‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬وكفاءتها‭ ‬وقدراتها‭.‬

لذا‭  ‬فبمقاييس‭ ‬الأزمات‭ ‬والفرص،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لقوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أمضت‭ ‬ثمانية‭ ‬وخمسين‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬والاستعداد‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬محكّاً‭ ‬حقيقيا‭ ‬وواقعياً،‭ ‬وليس‭ ‬افتراضياً‭ ‬ولا‭ ‬تدريبياً‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬اختبار‭ ‬تلك‭ ‬الاستعدادات‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬الاختبار‭ ‬الذي‭ ‬تحققت‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬جهودها‭ ‬عبر‭ ‬السنوات‭ ‬واستفادت‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬خبراتها‭ ‬التدريبية‭ ‬لتضيف‭ ‬بها‭ ‬منجزاً‭ ‬جديداً‭ ‬منح‭ ‬للبحرين‭ ‬مكانة‭ ‬عالمية‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدفاعي‭ ‬وحماية‭ ‬الدولة‭ ‬وشعبها‭ ‬والمقيمين‭ ‬فيها،‭ ‬وأخبر‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منجزاتها‭ ‬الدولية‭ ‬العديدة‭ ‬والمختلفة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والحقوقية‭ ‬ونضيف‭ ‬اليها‭ ‬العسكرية‭ ‬أيضاً‭. ‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها،‭ ‬وتحية‭ ‬تقدير‭ ‬واعتزاز‭ ‬لقوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬هرمها‭ ‬إلى‭ ‬أصغر‭ ‬موظف‭ ‬فيها‭.‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا