القراء الأعزاء،
هل تعتبر الأزمات فرصا؟ أو بصيغة أخرى هل بالإمكان تحويل الأزمات إلى فرص؟ وكيف يكون ذلك؟
اسئلة كثيرة تراودنا دائماً حول العلاقة بين الأزمات والفرص المتاحة فيها والممكنة للاستفادة منها، حيث إنه ليس كل أزمة تعتبر شراً مطلقا، بل لا بد أن يكون فيها شيء من الخير، ولا بد أن تستفيد جهة ما أو شخص ما من هذه الفرصة، كل ما يهم في مثل هذا الوضع هو أن يكون هناك شخص مؤهل ومدرك وقادر على اغتنام هذه الفرصة، وهنا يصدق قول الله تعالي: «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم». وفي الفكر المجتمعي يُقال دائماً إنه (رُبّ ضارة نافعة).
وان موضوع الاسئلة من العمق والتعقيد بمكان يستحق بحثا متعمقاً للوصول الى اجاباتها، ولكنني ربما اتناولها هنا بشكل أكثر بساطة ربما يراه البعض سطحياً، ولكنه من قبيل الاجتهاد من خلال إعماله على الاوضاع الحالية.
وذلك إن ما تتعرض له مملكة البحرين من عدوان إيراني عبر هجمات عدوانية آثمة، يعتبر بلا شك أزمة مرحلية، ولا يُقوّي الدول والأشخاص أصحاب القدرات سوى الأزمات التي يختبرونها، لذا سوف أقوم بإسقاط الفكرة على النتائج التي حققتها قوة دفاع البحرين في الحفاظ على سلامة الأرض والسكان والممتلكات والحفاظ عليها مما تعرضت له من أعداد هائلة من آلة الحرب الإيرانية وما استهدفتها به من صواريخ ومسيّرات واستطاعت أن تُحبطها وتمنع أضرارها، وهي جهود أثبتت حجم الاستعداد والجاهزية والتمرس والخبرة، تمخّضت عن نتائج أبهرتنا وأدهشتنا كمواطنين ومقيمين كما أدهشت العالم بأسره، لذا في رأيي الشخصي لم أكن أتفق مع مفردة (فاجأتوا) التي استخدمتها الزميلة العزيزة سوسن الشاعر، باعتبار أن المفاجأة تأتي من اللاشيء، من العدم وغير المتوقع أبداً، وهي لا تتناسب مع استعدادات البحرين ومؤسساتها وأجهزتها ولا مع ثقتنا في مؤسساتنا الدفاعية وجنودنا، ولربما كانت مفردة (أدهشتوا) هي المقصودة والأنسب، وأستطيع أن أجزم من منطلق قناعة بأن الشعب البحريني لم يفاجأ بمقدار الكفاءة والتمرس لدى قوة دفاع البحرين في حماية الدولة، لأنه كان على يقين من كفاءة أجهزتها وقدراتها، ولم يساوره شك أبداً في أنها ستوفر له الحماية لذلك نجد أن أكثر أهل البحرين لم يغادروها طوال مدة العدوان بسبب الخوف أو للنجاة بأرواحهم، بل استقروا هنا آمنين مطمئنين واثقين في أجهزة الدولة وكفاءتها وقدراتها.
لذا فبمقاييس الأزمات والفرص، فقد كانت هذه الأزمة فرصة حقيقية لقوة دفاع البحرين بعد أن أمضت ثمانية وخمسين عاما في التدريب والاستعداد للدفاع عن الوطن، حيث كانت محكّاً حقيقيا وواقعياً، وليس افتراضياً ولا تدريبياً في سبيل اختبار تلك الاستعدادات على أرض الواقع، الاختبار الذي تحققت فيه من نتائج جهودها عبر السنوات واستفادت فيه من خبراتها التدريبية لتضيف بها منجزاً جديداً منح للبحرين مكانة عالمية على الصعيد الدفاعي وحماية الدولة وشعبها والمقيمين فيها، وأخبر العالم الذي يعرف البحرين من خلال منجزاتها الدولية العديدة والمختلفة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية ونضيف اليها العسكرية أيضاً.
حفظ الله البحرين وقيادتها، وتحية تقدير واعتزاز لقوة دفاع البحرين من رأس هرمها إلى أصغر موظف فيها.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك