العدد : ١٧٦٠٨ - الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٨ - الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

في مقام الوفاء… شهد الوطن لسيدي جلالة الملك بالولاء

بقلم: عيسى بن عبدالرحمن الحمادي

الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

فليعذرني‭ ‬القارئ‭ ‬إن‭ ‬قلت‭ ‬إن‭ ‬حديث‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬ليس‭ ‬بأولى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نُثبت‭ ‬في‭ ‬السرد‭ ‬الوطني،‭ ‬ونُخلّد‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية،‭ ‬هذا‭ ‬الحراك‭ ‬المجتمعي‭ ‬النبيل‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬الولاء‭ ‬لسيدي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه؛‭ ‬فإن‭ ‬الخبر‭ ‬يُروى‭ ‬ثم‭ ‬يُنسى،‭ ‬والحدث‭ ‬يعلو‭ ‬ثم‭ ‬يخبو،‭ ‬أما‭ ‬الولاء‭ ‬إذا‭ ‬رسخ‭ ‬في‭ ‬الصدور،‭ ‬وتوارثته‭ ‬البيوت‭ ‬والدهور،‭ ‬فهو‭ ‬تاريخٌ‭ ‬لا‭ ‬يُمحى،‭ ‬وعهدٌ‭ ‬لا‭ ‬يُنسى‭.‬

فبهذا‭ ‬الولاء‭ ‬تشتد‭ ‬عُرى‭ ‬الوحدة،‭ ‬وبهذه‭ ‬المحبة‭ ‬تلتئم‭ ‬الصفوف،‭ ‬وبرعاية‭ ‬جلالته‭ ‬الأبوية‭ ‬الجامعة‭ ‬نمضي‭ ‬ثابتين‭ ‬إلى‭ ‬برّ‭ ‬الأمان،‭ ‬لا‭ ‬تزعزعنا‭ ‬عواصف‭ ‬الحاضر،‭ ‬ولا‭ ‬تفزعنا‭ ‬صروف‭ ‬الزمان‭. ‬فالأوطان‭ ‬لا‭ ‬تحفظها‭ ‬الحدود‭ ‬إن‭ ‬تفرقت‭ ‬القلوب،‭ ‬ولا‭ ‬تصونها‭ ‬القوة‭ ‬إن‭ ‬تصدعت‭ ‬الصفوف؛‭ ‬وإنما‭ ‬يحفظها‭ ‬شعبٌ‭ ‬حول‭ ‬قيادته‭ ‬ملتف،‭ ‬وعهدٌ‭ ‬في‭ ‬الضمائر‭ ‬مستقر،‭ ‬وولاءٌ‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬ظاهر،‭ ‬وصفٌّ‭ ‬عند‭ ‬الملمات‭ ‬متماسك‭.‬

وليست‭ ‬الأمم‭ ‬بما‭ ‬تبسطه‭ ‬من‭ ‬أرضٍ‭ ‬فحسب،‭ ‬ولا‭ ‬الدول‭ ‬بما‭ ‬ترفعه‭ ‬من‭ ‬بنيانٍ‭ ‬وحسب؛‭ ‬فرب‭ ‬أرضٍ‭ ‬اتسعت‭ ‬وضاق‭ ‬بها‭ ‬أهلها،‭ ‬ورب‭ ‬دولةٍ‭ ‬علت‭ ‬مبانيها‭ ‬وخوت‭ ‬معانيها‭. ‬وإنما‭ ‬تُعرف‭ ‬الأمم‭ ‬بما‭ ‬تُرزق‭ ‬من‭ ‬قائدٍ‭ ‬إذا‭ ‬اضطربت‭ ‬الآراء‭ ‬سدّدها،‭ ‬وإذا‭ ‬اشتبهت‭ ‬السبل‭ ‬بيّنها،‭ ‬وإذا‭ ‬ادلهمّت‭ ‬الخطوب‭ ‬واجهها؛‭ ‬قائدٍ‭ ‬راجح‭ ‬الرأي،‭ ‬نافذ‭ ‬البصيرة،‭ ‬سديد‭ ‬المسيرة‭. ‬وسيدي‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬هو‭ ‬حكيم‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬عصرٍ‭ ‬تتسارع‭ ‬متغيراته‭ ‬فلا‭ ‬تستقر،‭ ‬وتتضارب‭ ‬مصالحه‭ ‬فلا‭ ‬تأتلف،‭ ‬وتتزاحم‭ ‬تحدياته‭ ‬فلا‭ ‬تنحسر؛‭ ‬لما‭ ‬اجتمع‭ ‬في‭ ‬جلالته‭ ‬من‭ ‬حكمةٍ‭ ‬تهدي‭ ‬القرار،‭ ‬وحسن‭ ‬تدبيرٍ‭ ‬يُحسن‭ ‬الاختيار،‭ ‬وبُعد‭ ‬نظرٍ‭ ‬يستشرف‭ ‬الآتي،‭ ‬وثبات‭ ‬موقفٍ‭ ‬لا‭ ‬يلين‭ ‬عند‭ ‬اشتداد‭ ‬الخطر،‭ ‬ولا‭ ‬يختل‭ ‬ميزانه‭ ‬عند‭ ‬احتدام‭ ‬الأمر‭.‬

ففي‭ ‬عهده‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬النهضة‭ ‬وعداً‭ ‬يُقال،‭ ‬بل‭ ‬واقعاً‭ ‬يُرى،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬التنمية‭ ‬شعاراً‭ ‬يُرفع،‭ ‬بل‭ ‬عملاً‭ ‬يُنجز،‭ ‬وأثراً‭ ‬يُحفظ،‭ ‬ومجداً‭ ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬مجد‭. ‬شهدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬الزاهر‭ ‬تحديثاً‭ ‬للدولة،‭ ‬وترسيخاً‭ ‬للمؤسسات،‭ ‬وتعزيزاً‭ ‬لمكانة‭ ‬الوطن،‭ ‬حتى‭ ‬غدت‭ ‬محدودة‭ ‬المساحة‭ ‬عظيمة‭ ‬المكانة،‭ ‬كبيرة‭ ‬الأثر،‭ ‬حاضرة‭ ‬القرار،‭ ‬مشهودةً‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتنمية‭ ‬والتعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والثقافة‭ ‬والدبلوماسية‭.‬

وما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬ليكون‭ ‬لولا‭ ‬قيادة‭ ‬جلالته،‭ ‬ورؤيةٌ‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بما‭ ‬تختزنه‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬ثروات،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬تختزنه‭ ‬العقول‭ ‬من‭ ‬طاقات؛‭ ‬وأن‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬يسبق‭ ‬تشييد‭ ‬البنيان،‭ ‬وأن‭ ‬دوام‭ ‬الإنجاز‭ ‬أبقى‭ ‬من‭ ‬لمعان‭ ‬الإنجاز‭. ‬ولذلك‭ ‬مضت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬نهجٍ‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والتجديد،‭ ‬ويوازن‭ ‬بين‭ ‬الثبات‭ ‬والتطوير،‭ ‬ويحفظ‭ ‬الهوية‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬انغلاق،‭ ‬ويفتح‭ ‬أبواب‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬انسلاخ؛‭ ‬حتى‭ ‬غدت‭ ‬تجربتها‭ ‬نموذجاً‭ ‬في‭ ‬الاعتدال،‭ ‬ومثالاً‭ ‬في‭ ‬التحديث،‭ ‬وقصة‭ ‬نجاحٍ‭ ‬تجاوز‭ ‬صداها‭ ‬حدود‭ ‬المكان‭ ‬إلى‭ ‬رحابة‭ ‬التأثير‭ ‬والبيان‭.‬

ولئن‭ ‬كان‭ ‬الساسة‭ ‬يُعرفون‭ ‬بما‭ ‬يقولون،‭ ‬فإن‭ ‬القادة‭ ‬العظام‭ ‬يُعرفون‭ ‬بما‭ ‬ينجزون‭. ‬وقد‭ ‬سطّر‭ ‬جلالته‭ ‬في‭ ‬سجل‭ ‬الوطن‭ ‬صفحاتٍ‭ ‬ناصعةً‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والبناء‭ ‬والعطاء،‭ ‬حتى‭ ‬اقترن‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬البحرينيين‭ ‬بالأمن‭ ‬بعد‭ ‬القلق،‭ ‬وبالفرج‭ ‬بعد‭ ‬الضيق،‭ ‬وبالإنجاز‭ ‬بعد‭ ‬التحدي،‭ ‬وبالأمل‭ ‬حين‭ ‬يشتد‭ ‬العسر‭ ‬ويطول‭ ‬الانتظار‭. ‬فما‭ ‬من‭ ‬ميدانٍ‭ ‬من‭ ‬ميادين‭ ‬النهضة‭ ‬إلا‭ ‬وفيه‭ ‬بصمةٌ‭ ‬من‭ ‬قيادته،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬منجزٍ‭ ‬وطنيٍ‭ ‬كبير‭ ‬إلا‭ ‬وعليه‭ ‬أثرٌ‭ ‬من‭ ‬رؤيته،‭ ‬أو‭ ‬ثمرةٌ‭ ‬من‭ ‬حكمته‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يُستغرب‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬الولاء‭ ‬الصادق،‭ ‬والتعبير‭ ‬العفوي،‭ ‬والحراك‭ ‬المجتمعي‭ ‬الواسع‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ولا‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬من‭ ‬بيانات‭ ‬العوائل‭ ‬البحرينية‭ ‬ورسائلها‭ ‬وكلماتها‭ ‬وصورها‭ ‬ومبادراتها؛‭ ‬فذلك‭ ‬كله‭ ‬ليس‭ ‬صدى‭ ‬مناسبةٍ‭ ‬عابرة،‭ ‬ولا‭ ‬استجابةً‭ ‬لحالةٍ‭ ‬طارئة،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬غيضٌ‭ ‬من‭ ‬فيض‭ ‬المحبة‭ ‬في‭ ‬القلوب،‭ ‬وقطرةٌ‭ ‬من‭ ‬بحر‭ ‬الوفاء‭ ‬في‭ ‬النفوس،‭ ‬ولسانٌ‭ ‬ناطقٌ‭ ‬بما‭ ‬استقر‭ ‬في‭ ‬الصدور،‭ ‬وشاهدٌ‭ ‬صادقٌ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬توارثته‭ ‬البيوت‭ ‬والدهور‭. ‬إنها‭ ‬مشاعر‭ ‬نمت‭ ‬في‭ ‬أعوام‭ ‬الثقة،‭ ‬وترسخت‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬العطاء،‭ ‬وتجلّت‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬القرب‭ ‬والرعاية؛‭ ‬حتى‭ ‬غدا‭ ‬القائد‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬شعبه،‭ ‬وغدا‭ ‬الشعب‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬قائده‭ ‬أباً‭ ‬يرعى،‭ ‬وقلباً‭ ‬يحنو،‭ ‬ويداً‭ ‬تحمي‭.‬

ومن‭ ‬أصدق‭ ‬ما‭ ‬يعبّر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬الجامع‭ ‬ما‭ ‬يردده‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬عهودهم‭ ‬ومواثيقهم‭: ‬نعاهد‭ ‬سيدي‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬على‭ ‬بيعةٍ‭ ‬لا‭ ‬تنقضي،‭ ‬وولاءٍ‭ ‬لا‭ ‬ينثني،‭ ‬وطاعةٍ‭ ‬راسخةٍ‭ ‬ما‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬الصدر‭ ‬نَفَسٌ،‭ ‬وفي‭ ‬القلب‭ ‬نبضٌ‭ ‬حيّ؛‭ ‬نرقب‭ ‬أمره‭ ‬بعين‭ ‬الوفاء،‭ ‬ونفديه‭ ‬بالأرواح‭ ‬عند‭ ‬النداء،‭ ‬ونبقى‭ ‬على‭ ‬العهد‭ ‬أبناءَ‭ ‬دارٍ‭ ‬أوفياء،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬آباؤنا،‭ ‬وكما‭ ‬سيكون‭ ‬أبناؤنا،‭ ‬جيلاً‭ ‬بعد‭ ‬جيل،‭ ‬وعهداً‭ ‬يتلوه‭ ‬عهد،‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

وما‭ ‬بين‭ ‬قائدٍ‭ ‬وفيٍّ‭ ‬وشعبٍ‭ ‬وفيّ،‭ ‬تُبنى‭ ‬الأوطان،‭ ‬وتدوم‭ ‬المسيرات،‭ ‬وتُصان‭ ‬المكتسبات‭. ‬وتبقى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بعون‭ ‬الله،‭ ‬دار‭ ‬عزٍ‭ ‬وأمان،‭ ‬وموطن‭ ‬نهضةٍ‭ ‬وامتنان،‭ ‬تحت‭ ‬قيادةٍ‭ ‬حكيمةٍ‭ ‬جعلت‭ ‬الإنجاز‭ ‬عادة،‭ ‬والحكمة‭ ‬قيادة،‭ ‬ومحبة‭ ‬الناس‭ ‬أعظم‭ ‬شهادة‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الأمم‭ ‬تفتخر‭ ‬بتاريخها،‭ ‬فإن‭ ‬البحرين‭ ‬تفتخر‭ ‬بتاريخها‭ ‬وحاضرها،‭ ‬وتستبشر‭ ‬بمستقبلها؛‭ ‬لأن‭ ‬حاضرها‭ ‬شاهدٌ‭ ‬على‭ ‬حكمة‭ ‬قائدها،‭ ‬ومستقبلها‭ ‬ثمرةٌ‭ ‬من‭ ‬ثمار‭ ‬رؤيته،‭ ‬وولاء‭ ‬شعبها‭ ‬له‭ ‬وفاءٌ‭ ‬لمن‭ ‬وفّى،‭ ‬ومحبةٌ‭ ‬لمن‭ ‬أحب‭ ‬الوطن‭ ‬وأعلى‭ ‬شأنه،‭ ‬فاستحق‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ‬حبّه،‭ ‬ومن‭ ‬الشعب‭ ‬عهده‭ ‬وولاءه‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا