تنفرد المملكة العربية السعودية بوضع خاص، فقد أعزها الله بخدمة حجاج بيته الحرام. ونجحت المملكة العربية السعودية في تطوير منظومة صحية متكاملة لإدارة التجمعات في الحج، حيث دمجت الرعاية الوقائية والعلاجية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ما عزز من كفاءة وسرعة الاستجابة الصحية. ويمثل حجم وتنوع الحشود طوال فترة الحج تحديا هائلا للصحة العامة في المملكة.
حيث قامت وزارة الصحة السعودية بجهود كبيرة واستعدادات غير مسبوقة بكل من المدينة المنورة ومكة المكرمة وبتنسيق كامل مع جميع الدول وبعثات الحجيج لضمان الالتزام بالاشتراطات الصحية. واستعد النظام الصحي السعودي بإمكانات كبيرة تغطي المكان ووقت موسم الحج.
لتشمل المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الثابتة والمتنقلة بإجمالي أكثر من 250 مرفقا صحيا، بطاقة استيعابية تفوق 20 ألف سرير،11 طائرة اسعافية، مع كوادر طبية وفنية وإدارية متخصصة مع خدمات المستشفى الافتراضي والعيادات الافتراضية للتطبيب عن بعد. وتم الاستعانة بطائرات «الدرون» لتسريع الامداد الطبي ونقل الأدوية والعينات المختبرية.
إلى جانب توسيع الطب الاتصالي والانظمة الرقمية لدعم الفرق الميدانية، وتعزيز سرعة اتخاذ القرار الطبي عبر مستشفى الصحة الافتراضي فقد تلقت أكثر من مليون اتصال عبر الرقم الموحد الذي قدم خدماته الاستشارية بسبع لغات.
كما سخرت المملكة كل الإمكانات البشرية المؤهلة للخدمات الاسعافية وأسطول ضخم من سيارات الاسعاف وعربات الاستجابة السريعة، فقد شاهدنا الوحدات المتنقلة للسكتة الدماغية وما بها من تجهيزات عالية التي يوجد بداخلها جهاز ct الأشعة المقطعية لتشخيص الجلطات الدماغية وجهاز فحص وظائف الكلى والدم والأملاح مع توافر جميع العلاجات اللازمة.
كما تتوافر أجهزة الإنعاش القلبي والصدمات الكهربائية موزعة في أماكن حيوية لتقديم الإسعافات الأولية السريعة عند حالات التوقف المفاجئ للقلب.
وقد اكتسبت المملكة العربية السعودية خبرة متراكمة في إدارة حشود الحج على مدى التاريخ، وأصبحت تجربة المملكة في هذا المجال نموذجا يحتذى به، إدارة التجمعات في المناسبات الرياضية واحتفالات الأعياد الوطنية. ويعد طب الحشود (MGM) أحد فروع الطب والإدارة الصحية، وجزء في غاية الأهمية لإدارة حشود الحج جنبا الى جنب مع منظومة الخدمات الأمنية واللوجستية الاخرى.
انتهى موسم الحج ونجحت المملكة العربية السعودية في تطبيق أعلى معايير جودة الخدمات الصحية ومكافحة العدوى لكل هذه الحشود التي تطوف وتسعى وتصعد إلى عرفة، كل الشكر والامتنان لكل من أسهم في سلامة حجاج بيت الله الحرام إلى أن عادوا الى ديارهم سالمين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك