زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
هل الضريبة من «الضر»
على مدى عقود ظل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي موضع حسد الأقارب والأباعد لأنهم لا يدفعون ما يسمى «ضريبة الدخل»، بينما جميع شعوب الأرض تعاني من ويلات الضرائب، ربما باستثناء سكان بعض الجزر الصغيرة عند نقطة التقاء المحيطين الهندي والهادي. وما من إنسان على وجه الأرض يسعد بدفع الضرائب، وفي معظم الدول المتقدمة أنظمة للضرائب تحصي عليك حتى أنفاسك. إذا قالوا لك في بريطانيا ان راتبك 2400 إسترليني في الشهر، فاعلم ان المبلغ الذي سيدخل جيبك بنهاية الشهر هو 1800 استرليني. ومن هذا المبلغ تدفع -ورجلك فوق رقبتك- الـ«كاونسٍل تاكس» وهي ضريبة على البيت الذي تقيم فيه كمالك او مستأجر، وإذا كنت تملك سيارة فإنك تدفع عليها ضريبة لوزارة المواصلات وضريبة طريق (رود تاكس). ونظام الضرائب الأمريكي عجيب ومعقد ويضطر معظم الناس في الولايات المتحدة الى الاستعانة بصديق او خبير لفك الطلاسم لتفادي الجرجرة في المحاكم، أو للتهرب من دفعها. في السبعينيات من القرن الماضي، سطع نجم أحد المحامين في النمسا عندما أسس حزبا سياسيا يشجع الناس على التحايل على الضرائب (وكان أجمل ما في برنامج ذلك الحزب هو أنه تضمن حل القوات المسلحة وتسريح العاملين في وزارة الدفاع، ووضع شريط تسجيل في مقر الوزارة يعمل بضغطة زر معلنا استسلام النمسا فور قيام جيش أحد الدول المجاورة بغزوها، ووجد برنامجه قبولا لأن النمساويين يدركون أن جيش بلادهم لا يستطيع التصدي لجيوش الجيران - ومن بينهم ألمانيا، وبما أنه «زي قِلِّته» فلا معنى لوجوده).
عندنا في السودان أنظمة ضرائب لا يعرف مضامينها وآلياتها حتى من عملوا في مجال الضرائب طوال حياتهم. قد تشتري ثلاجة وأثناء توصيلها الى البيت تدفع ضرائب عليها لثلاث جهات. وقد تكون محظوظا ولا تدفع شيئا إذا لم تصادف كمينا ضرائبيا، أما إذا كنت مسافرا من ولاية إلى أخرى (داخل السودان نفسه) فعليك أو على سائق الحافلة او الشاحنة دفع ضريبة لكل بلدة وقرية يمر بها. أما السودانيون العاملون في الخارج فإنهم يعانون من جبايات وكأنهم «أهل ذمة» انتماؤهم للوطن مشكوك فيه وعليهم إظهار حسن النوايا تجاه الوطن بدفع قائمة طويلة من الضرائب أكثرها عبثية واستفزازا تلك التي تحمل اسم «خدمات»!! أي خدمات وأي بطيخ وأنا أعيش -مثلا- في البحرين، التي توفر لي ولعائلتي التعليم والأمن والعلاج والطرق و.... القوت؟
كتبت في صحيفة سودانية أكثر من مرة مطالبا بتشكيل «حركة تحرير المغتربين- حتم»، وما من جماعة بينها قواسم مشتركة في السودان وإلا عندها «حركة تحرير»، فلماذا لا نشكل جيشا أو مليشيا للدفاع عن حقوقنا كمغتربين؟ ولا نطالب كما تفعل «الحركات» الأخرى بتقاسم السلطة والثروة بل برد فلوسنا المنهوبة منا إلينا، وبعدها كل حي يروح لحاله! وإلا!! وإلا!! أحذر السلطات في الخرطوم بأننا لسنا «أقلّ» من ذلك الأمريكي، الذي ظلت مصلحة الضرائب تطارده مطالبة بسداد نحو 180 ألف دولار في ظروف خسرت فيها البنوك وشركات التأمين الأمريكية مئات البلايين، وخسر ملايين الناس منازلهم لانهيار سوق العقارات. امتلأ صاحبنا غيظا من جماعة الضرائب الذين بدوا غير معنيين ببؤس حال الملايين. فتسلل إلى أحد المطارات وسرق طائرة.. وقادها ستريت.. دوغري.. سيدا الى مبنى الضرائب وارتطم به وحرق المبنى ومات هو (ولم يزعم أحد أنه من تنظيم القاعدة). أما الأمريكي تيري هوسكنز فقد تلقى إشعارا من البنك بمصادرة بيته لعدم سداد قيمة القرض الذي شيد به المنزل فاستأجر جرافة ومسح بالبيت الأرض.
ونحن المغتربين السودانيين لدينا الإمكانات لاستئجار طائرات صغيرة وجرافات. فقط ينقصنا الفدائيون.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك