زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
اتهام جائر للرجال
قبل نحو شهرين، نشرت صحيفة ذا دايلي تلغراف اللندنية خلاصة دراسة أجراها علماء بلهاء من بريطانيا وأستراليا. ولا شك عندي في أنهم يستحقون وصمهم بالبله والخبل والهبل والعبط، لأنهم عكفوا على مدى سنوات لدراسة الكيفية التي يقع بها الإنسان في الحب. أنفقوا مئات الآلاف من الإسترليني والدولار، على موضوع لا يستحق أي دراسة، بل ولا يمكن إجراء دراسة علمية حقيقية حوله، فالحب لا يقاس بالسنتيمتر أو الكيلوغرام. وأكثر ما أغاظني حول تلك الدراسة أنها توصلت إلى أن الرجال يحبون البصبصة وأن عيونهم زائغة. شخصيا تعرضت لسبعة حوادث مرورية (بسيطة والحمد لله) خلال السنوات العشر الماضية، وفي خمسة منها كان الجاني والمجرم والمخطئ من النساء، وليس عندي شك في أن قيامهن بصدم سيارتي كان من باب التحرش. يعني لو ركزت الواحدة منهن عيونها وعقلها على الطريق وعجلة القيادة والكواربح/ الفرامل، بدلا من البصبصة في وجهي، والافتتان بملامحي، لربما ما كان سيحدث ما حدث. وفي الحوادث الخمسة لم أكتشف أن المخطئ امرأة إلا بعد النزول من السيارة لتفقد حجم الخسارة، مما ينفي عني شبهة المبادرة بالبصبصة أو زوغان العين.
تقول الدراسة إن الرجل إذا نظر إلى امرأة مدة 8,2 ثوانٍ فمعنى ذلك أنه راح فيها، وتعلق قلبه بتلك المرأة، يعني الوقوع في الحب يستغرق من الرجل نظرة لا تزيد على سُدس الدقيقة، ويعني أن رجلا يتجول في مول به أسراب من الحسان، يشحن بطاريته بحب العشرات خلال ساعة واحدة، وحسب الدراسة، إذا اكتفى رجل بنظرة لا تزيد مدتها على 4 ثوان للمرأة فإن ذلك يعني أنها لا تعجبه!!
دعوني أناقش وأدحض هذه الاستنتاجات الساذجة بالدليل والبرهان القائم على ممارسة البصبصة: حدث أكثر من عشر مرات أن جلست أنظر إلى وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة الآنسة كوندوليسا رايس لأكثر من نصف ساعة في كل مرة، وباهتمام شديد، وأعترف بأن عيني «زاغت» مرارا وعمدا وبحلقت، أو بالأحرى بحثت في مواطن الأنوثة فيها عدة دقائق (وليس 9 ثوان)، ولكن ارتد إلي البصر خاسئا حسيرا، وكلما رأيتها ودققت النظر في ملامحها وكلامها ازددت نفورا منها. قد لا تتحلى الآنسة رايس بالمواصفات المطلوبة لإثبات خطل تلك الدراسة، ولهذا فقد لجأت إلى موقع يوتيوب على الإنترنت وفتحت مقطع فيديو لهيفاء وهبي (الله يسامحني فقد كان ذلك في «سبيل العلم». وحالي كحال ذاك الذي سألوه عن مواصفات زوجة المستقبل فقال: أتمنى أن تكون بمواصفات هيفاء وهبي والعياذ بالله). ويعرف كل من يعرفني أنني لا أكن أي مودة لهيفاء وأخواتها من ذوات الثدي من المطربات والراقصات، ولكن كاذب من يلقي نظرة على هيفاء ولا يدرك أنها «هوت». كتلة من الحمم البركانية. هيفاء تذكرني ببيت من قصيدة للشاعر السوداني محمد المكي إبراهيم «أنثى من اللحم الصقيل توهجت خصبا/ وضج النسل في أعضائها». هذا أبلغ بيت شعر في الغزل الحسي في تقديري، إلى جانب قوله في قصيدة أخرى «يا مملوءة الساقين أطفالا خلاسيين». المهم، استمر كليب هيفاء نحو ست دقائق ظللت طوالها أحملق فيها بتمعن، ورغم اقتناعي بأنها تملك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل، إلا أن مشاعري نحوها لم تتغير، ولم تتبدل قناعتي بأن هناك نساء ذوت حسن وجمال بشع لا يجذب إلا الصنف الذي تكلمت عنه الدراسة آنفة الذكر، أي أولئك الذين إذا نظروا لامرأة بضع ثوان، تغنوا:
تَعَلَّقَ قَلبي طَفلَةً عَرَبِيَّةً/ تَنَعمُ في الدِّيبَاجِ والحَلى والحُلَ
لَهَا مُقلَةٌ لَو أَنَّهَا نَظَرَت بِهَا/ إِلى رَاهِبٍ قَد صَامَ لِلّهِ وابتَهَل
لَأَصبَحَ مَفتُوناً مُعَنَّى بِحُبِّهَا/ كأَن لَم يَصُم لِلّهِ يَوماً ولَم يُصَل

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك