العدد : ١٧٦١١ - الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١١ - الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

وإنها معركة حتى النصر

تخوض‭ ‬الطلائع‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬هولندا‭ ‬حربا‭ ‬ضروسا‭ ‬ضد‭ ‬أعداء‭ ‬أمتنا‭ ‬الصهاينة،‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يكفهم‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬فلسطين‭ ‬وأجزاء‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان،‭ ‬فحاولوا‭ ‬وضع‭ ‬أيديهم‭ ‬النجسة‭ ‬على‭ ‬الشاورما‭ ‬والفلافل‭ ‬في‭ ‬أمستردام،‭ ‬فكان‭ ‬أن‭ ‬اشتعلت‭ ‬معركة‭ ‬أم‭ ‬المطاعم،‭ ‬حين‭ ‬تصدى‭ ‬أصحاب‭ ‬المطاعم‭ ‬العربية‭ ‬للنزعات‭ ‬التوسعية‭ ‬للصهاينة،‭ ‬الذين‭ ‬افتتحوا‭ ‬مطاعم‭ ‬لبيع‭ ‬تلك‭ ‬المأكولات،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬ثوابت‭ ‬الأمة‭ ‬العربية،‭ ‬وقد‭ ‬حسب‭ ‬اليهود‭ ‬أن‭ ‬عرب‭ ‬المهاجر‭ ‬مثل‭ ‬عرب‭ ‬‮«‬الزرائب‮»‬‭ ‬خانعون‭ ‬وقليلو‭ ‬الحيلة،‭ ‬ولكن‭ ‬عرب‭ ‬هولندا‭ ‬لقنوهم‭ ‬درساً‭ ‬لن‭ ‬ينسوه،‭ ‬وأفادت‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‮»‬‭ ‬التلفزيونية‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬كسبوا‭ ‬معركة‭ ‬الشاورما،‭ ‬وأنهم‭ ‬يعدون‭ ‬ما‭ ‬استطاعوا‭ ‬من‭ ‬حمص‭ ‬وفول‭ ‬وبقدونس‭ ‬وزيت‭ ‬ليرهبوا‭ ‬به‭ ‬أعداء‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬معركة‭  ‬‮«‬ذات‭ ‬الفلافل‮»‬،‭ ‬وإنها‭ ‬لحرب‭ ‬حتى‭ ‬النصر،‭ ‬رغم‭ ‬اختلال‭ ‬القوى‭ ‬الظاهري‭ ‬لصالح‭ ‬الفلافل‭ ‬الصهيونية،‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬فيها‭ ‬خلطة‭ ‬سرية،‭ ‬عجزت‭ ‬المخابرات‭ ‬المطعمية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬هولندا‭ ‬عن‭ ‬اكتشاف‭ ‬سرها،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬ولا‭ ‬يأس‭ ‬،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أمثالي‭ ‬من‭ ‬أولي‭ ‬الحس‭ ‬القومي‭ ‬والثقافة‭ ‬الفلافلية‭ ‬الرفيعة‭ ‬نذروا‭ ‬أنفسهم‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الفلافل‭ ‬والكبسة‭.‬

في‭ ‬بريطانيا‭ ‬نجح‭ ‬عرب‭ ‬لندن‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬إبعاد‭ ‬اليهود‭ ‬عن‭ ‬الفلافل‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة‭ ‬مثل‭ ‬كوينزواي‭ ‬وادجوير‭ ‬رود،‭ ‬ولكن‭ ‬خطر‭ ‬الاختراق‭ ‬الصهيوني‭ ‬لسوق‭ ‬الفلافل‭ ‬اللندني‭ ‬مازال‭ ‬قائماً‭. ‬وقد‭ ‬صُدمت‭ ‬خلال‭ ‬زيارتي‭ ‬الأخيرة‭ ‬للندن‭ ‬عندما‭ ‬دخلت‭ ‬مطعماً‭ ‬حسبت‭ ‬أنه‭ ‬عربي‭ ‬لأن‭ ‬الأشياء‭ ‬كانت‭ ‬معروضة‭ ‬في‭ ‬واجهته‭ ‬عشوائياً،‭ ‬وفوجئت‭ ‬بأن‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬إعداد‭ ‬الفلافل‭ ‬إيرلندي،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنني‭ ‬دخلت‭ ‬مرة‭ ‬نادياً‭ ‬فخماً‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬عربية،‭ ‬لتناول‭ ‬المرطبات‭ ‬والمشروبات‭ ‬الساخنة‭ ‬فسمع‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬معنا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شيئاً‭ ‬اسمه‭ ‬القهوة‭ ‬الإيرلندية،‭ ‬فقرر‭ ‬أن‭ ‬يتذوقها‭ ‬فصنعوها‭ ‬أمامه،‭ ‬وهو‭ ‬يحس‭ ‬كأنه‭ ‬أعاد‭ ‬اكتشاف‭ ‬البنسلين،‭ ‬ثم‭ ‬شرب‭ ‬منها‭ ‬عدة‭ ‬أكواب‭ ‬وطفق‭ ‬يغني،‭ ‬ثم‭ ‬بكى،‭ ‬واتضح‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬صاحبنا‭ ‬سكران،‭ ‬لأن‭ ‬تلك‭ ‬القهوة‭ ‬تصنع‭ ‬من‭ ‬الكونياك‭ ‬أو‭ ‬البراندي‭ ‬وهي‭ ‬خمر‭ ‬فرنسية‭ ‬سريعة‭ ‬الذوبان‭ ‬في‭ ‬الدماغ‭ (‬أحياناً‭ ‬قد‭ ‬يروج‭ ‬كاتب‭ ‬لأمر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقصد‭ ‬ذلك،‭ ‬أعني‭ ‬أن‭ ‬حديثي‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬القهوة‭ ‬الإيرلندية‭ ‬تصنع‭ ‬من‭ ‬الخمر‭ ‬قد‭ ‬يعطي‭ ‬محبي‭ ‬السكر‭ ‬المستتر‭ ‬حيلة‭ ‬لشرب‭ ‬الخمر‭ ‬أمام‭ ‬الآخرين‭ ‬غير‭ ‬العارفين‭ ‬بسر‭ ‬تلك‭ ‬القهوة‭!!). ‬وتخيلوا‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬سمعتنا‭ ‬من‭ ‬تشنيع‭ ‬إذا‭ ‬خلط‭ ‬الإيرلنديون‭ ‬الفلافل‭ ‬بالنبيذ‭ ‬مثلاً،‭ ‬فالعربي‭ ‬قد‭ ‬يشرب‭ ‬الخمر‭ ‬وقد‭ ‬يقوم‭ ‬بتهريبها‭ ‬وبيعها،‭ ‬ولكن‭ ‬أن‭ ‬يصنعها‭ ‬فهذا‭ ‬حرام‭ ‬قطعاً،‭ ‬والفلافل‭ ‬اللندنية‭ ‬مازالت‭ ‬إلى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬عربية‭ ‬الانتماء،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فلن‭ ‬يرمي‭ ‬أحد‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬إيرلندا‭ ‬عند‭ ‬ذيوع‭ ‬أمر‭ ‬الفلافل‭ ‬المسكرة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬بوصفهم‭ ‬الملطشة‭ ‬والحائط‭ ‬القصير‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬المعاصر‭. ‬وقبل‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعوام‭ ‬كنت‭ ‬مع‭ ‬عائلتي‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬وعانينا‭ ‬كثيرا‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬طعام‭ ‬مستساغ،‭ ‬فقد‭ ‬ورثوا‭ ‬عني‭ ‬كره‭ ‬الأطعمة‭ ‬المعدة‭ ‬بالكتالوج،‭ ‬وكنا‭ ‬جميعا‭ ‬طرشان‭ ‬في‭ ‬الزفة‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬بنتي‭ ‬عبير‭ ‬التي‭ ‬تعلمت‭ ‬الفرنسية‭ ‬بجهد‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬الخاص،‭ ‬وذات‭ ‬يوم،‭ ‬وبينما‭ ‬نحن‭ ‬نتسكع‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬باريسي‭ ‬خلفي،‭ ‬صاحت‭ ‬عبير‭: ‬شاورما،‭ ‬واندفعنا‭ ‬إلى‭ ‬كشك‭ ‬صغير‭ ‬وطلبت‭ ‬منه‭ ‬عدة‭ ‬سندويتشات‭ ‬شاورما،‭ ‬وكان‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬الكشك‭ ‬مسلما‭ ‬من‭ ‬السنغال،‭ ‬وما‭ ‬أن‭ ‬عرف‭ ‬أننا‭ ‬سودانيون‭ ‬حتى‭ ‬أعطى‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منا‭ ‬سندويتشا‭ ‬وزنه‭ ‬كيلوجرام‭ ‬مكعب،‭ ‬ومن‭ ‬أول‭ ‬قضمة‭ ‬أدركنا‭ ‬أنها‭ ‬شاورما‭ ‬متفرنجة،‭ ‬تنضح‭ ‬بالمايونيز‭ ‬والكتشاب‭!‬

وخلاصة‭ ‬القول‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬السويداء‭ ‬العربية‭ ‬رجالاً‭ ‬كالصامدين‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬هولندا،‭ ‬لا‭ ‬يخدعون‭ ‬أنفسهم‭ ‬وغيرهم‭ ‬بمنازلات‭ ‬متوهمة‭ ‬مع‭ ‬العدو،‭ ‬ولا‭ ‬يخوضون‭ ‬المعارك‭ ‬بالتلفزيون‭ ‬والراديو،‭ ‬بل‭ ‬بالزيت‭ ‬ينصب‭ ‬حاراً‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬الأعداء،‭ ‬وإذا‭ ‬كسبوا‭ ‬المعركة‭ ‬وردوا‭ ‬الاعتبار‭ ‬إلى‭ ‬الفلافل،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬كفيل‭ ‬بمنح‭ ‬العرب‭ ‬مكاناً‭ ‬لائقاً‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين،‭ ‬بل‭ ‬وستسهم‭ ‬الفلافل‭ ‬العربية‭ ‬ذات‭ ‬المنشأ‭ ‬الأوروبي‭ ‬عند‭ ‬تصديرها‭ ‬إلى‭ ‬بلاد‭ ‬‮«‬من‭ ‬المحيط‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الوفرة‭ ‬والرخاء‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ (‬لا‭ ‬عليكم‭ ‬بما‭ ‬قاله‭ ‬الكاتب‭ ‬اليمني‭ ‬عبدالكريم‭ ‬الرازحي‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭  ‬‮«‬رخاء‮»‬‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬العرب‭ ‬تنجم‭ ‬عن‭ ‬ارتباك‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬بين‭ ‬الخاء‭ ‬والراء‭).‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا