زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
وإنها معركة حتى النصر
تخوض الطلائع العربية في هولندا حربا ضروسا ضد أعداء أمتنا الصهاينة، الذين لم يكفهم الاستيلاء على فلسطين وأجزاء من سوريا ولبنان، فحاولوا وضع أيديهم النجسة على الشاورما والفلافل في أمستردام، فكان أن اشتعلت معركة أم المطاعم، حين تصدى أصحاب المطاعم العربية للنزعات التوسعية للصهاينة، الذين افتتحوا مطاعم لبيع تلك المأكولات، التي تعد من ثوابت الأمة العربية، وقد حسب اليهود أن عرب المهاجر مثل عرب «الزرائب» خانعون وقليلو الحيلة، ولكن عرب هولندا لقنوهم درساً لن ينسوه، وأفادت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية أن العرب كسبوا معركة الشاورما، وأنهم يعدون ما استطاعوا من حمص وفول وبقدونس وزيت ليرهبوا به أعداء الأمة في معركة «ذات الفلافل»، وإنها لحرب حتى النصر، رغم اختلال القوى الظاهري لصالح الفلافل الصهيونية، التي تستخدم فيها خلطة سرية، عجزت المخابرات المطعمية العربية في هولندا عن اكتشاف سرها، ولكن لا بأس ولا يأس ، طالما أن هناك أمثالي من أولي الحس القومي والثقافة الفلافلية الرفيعة نذروا أنفسهم للدفاع عن الفلافل والكبسة.
في بريطانيا نجح عرب لندن حتى الآن في إبعاد اليهود عن الفلافل في المناطق المحررة مثل كوينزواي وادجوير رود، ولكن خطر الاختراق الصهيوني لسوق الفلافل اللندني مازال قائماً. وقد صُدمت خلال زيارتي الأخيرة للندن عندما دخلت مطعماً حسبت أنه عربي لأن الأشياء كانت معروضة في واجهته عشوائياً، وفوجئت بأن الذي يتولى إعداد الفلافل إيرلندي، وأذكر أنني دخلت مرة نادياً فخماً في عاصمة عربية، لتناول المرطبات والمشروبات الساخنة فسمع أحد من كانوا معنا أن هناك شيئاً اسمه القهوة الإيرلندية، فقرر أن يتذوقها فصنعوها أمامه، وهو يحس كأنه أعاد اكتشاف البنسلين، ثم شرب منها عدة أكواب وطفق يغني، ثم بكى، واتضح لنا في نهاية الأمر أن صاحبنا سكران، لأن تلك القهوة تصنع من الكونياك أو البراندي وهي خمر فرنسية سريعة الذوبان في الدماغ (أحياناً قد يروج كاتب لأمر من دون أن يقصد ذلك، أعني أن حديثي عن أن القهوة الإيرلندية تصنع من الخمر قد يعطي محبي السكر المستتر حيلة لشرب الخمر أمام الآخرين غير العارفين بسر تلك القهوة!!). وتخيلوا ما قد تتعرض له سمعتنا من تشنيع إذا خلط الإيرلنديون الفلافل بالنبيذ مثلاً، فالعربي قد يشرب الخمر وقد يقوم بتهريبها وبيعها، ولكن أن يصنعها فهذا حرام قطعاً، والفلافل اللندنية مازالت إلى يومنا هذا عربية الانتماء، وبالتالي فلن يرمي أحد اللوم على إيرلندا عند ذيوع أمر الفلافل المسكرة، بل على العرب بوصفهم الملطشة والحائط القصير في العالم المعاصر. وقبل نحو ثلاثة أعوام كنت مع عائلتي في باريس، وعانينا كثيرا للحصول على طعام مستساغ، فقد ورثوا عني كره الأطعمة المعدة بالكتالوج، وكنا جميعا طرشان في الزفة ما عدا بنتي عبير التي تعلمت الفرنسية بجهد خاص في وقتها الخاص، وذات يوم، وبينما نحن نتسكع في شارع باريسي خلفي، صاحت عبير: شاورما، واندفعنا إلى كشك صغير وطلبت منه عدة سندويتشات شاورما، وكان العامل في الكشك مسلما من السنغال، وما أن عرف أننا سودانيون حتى أعطى كل واحد منا سندويتشا وزنه كيلوجرام مكعب، ومن أول قضمة أدركنا أنها شاورما متفرنجة، تنضح بالمايونيز والكتشاب!
وخلاصة القول هي أن في السويداء العربية رجالاً كالصامدين على خطوط النار في هولندا، لا يخدعون أنفسهم وغيرهم بمنازلات متوهمة مع العدو، ولا يخوضون المعارك بالتلفزيون والراديو، بل بالزيت ينصب حاراً على أيدي الأعداء، وإذا كسبوا المعركة وردوا الاعتبار إلى الفلافل، فإن ذلك كفيل بمنح العرب مكاناً لائقاً في القرن الواحد والعشرين، بل وستسهم الفلافل العربية ذات المنشأ الأوروبي عند تصديرها إلى بلاد «من المحيط إلى الخليج» في تحقيق الوفرة والرخاء في أنحاء كثيرة من العالم العربي (لا عليكم بما قاله الكاتب اليمني عبدالكريم الرازحي من أن كلمة «رخاء» في بلاد العرب تنجم عن ارتباك في المواقع بين الخاء والراء).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك