العدد : ١٧٦٠٤ - الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٤ - الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عاشق غبي وآخر متوحش

كنت‭ ‬أحسب‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬ابتلى‭ ‬العرب‭ ‬وحدهم‭ ‬بالخبل‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬الحب،‭ ‬فكان‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أمر‭ ‬العاشق‭ ‬الذي‭ ‬يطوف‭ ‬على‭ ‬‮«‬الديار‭ ‬ديار‭ ‬ليلى‭ ‬يقبل‭ ‬ذا‭ ‬الجدار‭ ‬وذا‭ ‬الجدارا‭/ ‬وَما‭ ‬حُبُّ‭ ‬الدِيارِ‭ ‬شَغَفنَ‭ ‬قَلبي‭/ ‬وَلَكِن‭ ‬حُبُّ‭ ‬مَن‭ ‬سَكَنَ‭ ‬الدِيارا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬زمان‭ ‬كان‭ ‬الفية‭ ‬البكاء‭ ‬على‭ ‬الأطلال،‭ ‬من‭ ‬سنن‭ ‬الحب‭ ‬المؤكدة‭. ‬وكان‭ ‬الشطح‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬الإبل‭ ‬تُجاري‭ ‬صاحبها‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬الحب‭ ‬‮«‬أحبُّها‭ ‬وتحبني‭ ‬ويحب‭ ‬ناقتها‭ ‬بعيري‮»‬‭.‬

ثم‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أمر‭ ‬شاب‭ ‬هولندي‭ ‬عمل‭ ‬‮«‬فيلم‭ ‬هندي‮»‬،‭ ‬كي‭ ‬يسترد‭ ‬حبيبته‭ ‬التي‭ ‬نبذته،‭ ‬صاحبنا‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬18‭ ‬سنة‭ ‬وكان‭ ‬متعلقا‭ ‬بفتاة‭ ‬حسناء‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬عمره،‭ ‬ولكن‭ ‬يبدو‭ ‬انها‭ ‬وجدت‭ ‬‮«‬عرضا‮»‬‭ ‬أفضل‭ ‬فهجرته،‭ ‬وظل‭ ‬المسكين‭ ‬يلاحقها‭ ‬وهي‭ ‬تطنشه،‭ ‬وهنا‭ ‬تفتقت‭ ‬عبقريته‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬تجعل‭ ‬الفتاة‭ ‬تدرك‭ ‬أنه‭ ‬رجل‭ ‬من‭ ‬ظهر‭ ‬رجل،‭ ‬ومن‭ ‬الصنف‭ ‬الذي‭ ‬تتمناه‭ ‬معظم‭ ‬النساء‭. ‬اتفق‭ ‬مع‭ ‬صديق‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬الصديق‭ ‬بعمل‭ ‬كمين‭ ‬للفتاة‭ ‬أمام‭ ‬بيتها،‭ ‬ليخطفها‭ ‬عندما‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬ساعة‭ ‬متأخرة‭ ‬من‭ ‬الليل‭ ‬كعادتها،‭ ‬وحسب‭ ‬السيناريو،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المنظور‭ ‬ان‭ ‬تصرخ‭ ‬الفتاة‭ ‬مستغيثة،‭ ‬و‮«‬يا‭ ‬لمحاسن‭ ‬الصدف‮»‬،‭ ‬يكون‭ ‬الحبيب‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬للهجر‭ ‬مارا‭ ‬بالشارع،‭ ‬ويشهد‭ ‬الحادثة‭ ‬ويهجم‭ ‬على‭ ‬خاطف‭ ‬الحبيبة‭ ‬ويشبعه‭ ‬ضربا،‭ ‬وينقذ‭ ‬الحبيبة‭ ‬فتعرف‭ ‬أنها‭ ‬فرطت‭ ‬في‭ ‬شاب‭ ‬فلتة،‭ ‬وتحتضنه‭ ‬وتقول‭ ‬له‭: ‬سامحني‭ ‬لأني‭ ‬لم‭ ‬أعرف‭ ‬قدرك‭ ‬ويا‭ ‬ليتنا‭ ‬نقضي‭ ‬بقية‭ ‬العمر‭ ‬سويا‭.‬

وسار‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬حسب‭ ‬السيناريو‭: ‬اقتربت‭ ‬الفتاة‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬أهلها‭ ‬فخرج‭ ‬عليها‭ ‬شخص‭ ‬ملثم‭ ‬شاهرا‭ ‬سكينا‭ ‬وصاح‭ ‬فيها‭: ‬اعطيني‭ ‬حقيبة‭ ‬يدك‭. ‬ردت‭ ‬الفتاة‭ ‬وهي‭ ‬ترتجف‭: ‬ليست‭ ‬معي‭ ‬حقيبة‭ ‬يد‭ ‬كما‭ ‬ترى‭!! ‬احتار‭ ‬‮«‬المجرم‭ ‬المستأجر‮»‬‭ ‬ولكنه‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬استدرك‭: ‬هاتي‭ ‬أي‭ ‬حاجة‭ ‬والسلام‭!! ‬ولوح‭ ‬بالسكين‭ ‬في‭ ‬وجهها‭ ‬فصرخت‭. ‬هنا‭ ‬انشقت‭ ‬الأرض‭ ‬وخرج‭ ‬منها‭ ‬شمشون‭ ‬الجبار،‭ ‬الذي‭ ‬هجم‭ ‬على‭ ‬المجرم‭ ‬وبضربة‭ ‬واحدة‭ ‬جعل‭ ‬السكين‭ ‬تسقط‭ ‬من‭ ‬يده‭ ‬ثم‭ ‬وجه‭ ‬إليه‭ ‬ضربات‭ ‬خطافية‭ ‬ولولبية‭ ‬ومكوكية‭ ‬فهرب‭ ‬المجرم‭ ‬الجبان،‭ ‬ولكن‭ ‬الشاب‭ ‬الشهم‭ ‬طارده‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت‭ ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬الى‭ ‬الحبيبة‭ ‬ليطمئنها‭ ‬بأنها‭ ‬في‭ ‬أمان‭ ‬طالما‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬‮«‬وِش‭ ‬الدنيا‮»‬،‭ ‬فوضعت‭ ‬رأسها‭ ‬على‭ ‬كتفه‭ ‬وبكت‭ ‬ثم‭ ‬شكرته،‭ ‬و«عاد‭ ‬الحبيب،‭ ‬فعادت‭ ‬روحي‮»‬‭ ‬ولسوء‭ ‬حظ‭ ‬روميو‭ ‬الهولندي‭ ‬فإن‭ ‬الشرطة‭ ‬سمعت‭ ‬الجلبة‭ ‬وأتت‭ ‬الى‭ ‬مكان‭ ‬الحادث،‭ ‬فحدثتهم‭ ‬الفتاة‭ ‬بأمر‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬هاجمها‭ ‬وأمر‭ ‬الحبيب‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬عرض‭ ‬حياته‭ ‬للخطر‭ ‬وأنقذها‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬او‭ ‬الاختطاف‭ ‬او‭ ‬الإصابة‭. ‬شكرت‭ ‬الشرطة‭ ‬الشاب‭ ‬وهنأته‭ ‬على‭ ‬جسارته‭ ‬وشجاعته،‭ ‬وكل‭ ‬حي‭ ‬راح‭ ‬لحاله‭. ‬ولكن‭ ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬فإن‭ ‬الشرطة‭ ‬‮«‬حشرية‮»‬‭ ‬وتحب‭ ‬النبش،‭ ‬وهكذا‭ ‬راحوا‭ ‬الى‭ ‬المركز‭ ‬واستعرضوا‭ ‬أشرطة‭ ‬الفيديو‭ ‬الخاصة‭ ‬بالدائرة‭ ‬التلفزيونية‭ ‬المغلقة‭ ‬التي‭ ‬تغطي‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬وقع‭ ‬فيها‭ ‬الحادث،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬حسنة‭ ‬الإنارة،‭ ‬وعندها‭ ‬اكتشفوا‭ ‬أمرا‭ ‬عجيبا‭: ‬وجدوا‭ ‬لقطة‭ ‬تضم‭ ‬الشاب‭ ‬العاشق‭ ‬المنقذ‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬اتضح‭ ‬أنه‭ ‬المجرم‭ ‬الوحش،‭ ‬وهما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬أنس‭ ‬وضحك‭ ‬وابتسام‭. ‬وواصلوا‭ ‬متابعة‭ ‬الشريط‭ ‬فاكتملت‭ ‬حلقات‭ ‬الفيلم‭ ‬الهندي‭ ‬وانكشف‭ ‬أمر‭ ‬الخطة‭ ‬الساذجة‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬الشاب‭ ‬لكسب‭ ‬قلب‭ ‬الحبيبة‭ ‬المطنشة،‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬ان‭ ‬طارت‭ ‬الحبيبة‭ ‬منه‭ ‬نهائيا،‭ ‬بل‭ ‬وأن‭ ‬ترفع‭ ‬دعوى‭ ‬قضائية‭ ‬ضده‭.‬

في‭ ‬بلدة‭ ‬الشرابية‭ ‬شمال‭ ‬القاهرة‭ ‬وصلت‭ ‬السيدة‭ ‬صاد‭ ‬ألف‭ ‬الى‭ ‬المستشفى‭ ‬وهي‭ ‬تنزف‭ ‬بسبب‭ ‬فقدان‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أذنها‭. ‬سألوها‭: ‬مين‭ ‬اللي‭ ‬عمل‭ ‬فيكي‭ ‬كده‭ ‬يا‭ ‬ست؟‭ ‬قالت‭: ‬منتصر‭ ‬ابن‭ ‬اختي‭. ‬ذهبت‭ ‬الشرطة‭ ‬واعتقلت‭ ‬منتصر‭ ‬وسألته‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬قضم‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬أذن‭ ‬خالته‭ ‬فقال‭: ‬آآآآ‭ ‬بس‭ ‬ما‭ ‬كانش‭ ‬قصدي‭!! ‬سألوه‭: ‬عضيتها‭ ‬بسنانك‭ ‬لحد‭ ‬ما‭ ‬قطمت‭ ‬ودانها‭ ‬وبرضو‭ ‬مش‭ ‬قصدك؟‭ ‬قال‭: ‬ما‭ ‬اعرفش‭.. ‬بس‭ ‬هي‭ ‬تستاهل‭!! ‬عيب‭ ‬يا‭ ‬منتصر‭.. ‬دي‭ ‬مهمن‭ (‬مهما‭) ‬كان‭ ‬خالتك‭.. ‬إزاي‭ ‬تعمل‭ ‬فيها‭ ‬كده؟‭ ‬أجاب‭ ‬منتصر‭: ‬طلبت‭ ‬منها‭ ‬تجوزني‭ ‬بنتها‭ ‬فرفضت‭.. ‬أعمل‭ ‬إيه؟‭ ‬قمت‭ ‬عضيتها‭ ‬في‭ ‬ودانها‭ ‬بس‭ ‬يظهر‭ ‬العضة‭ ‬كانت‭ ‬جامدة‭ ‬قوي‭ ‬واللي‭ ‬كان‭ ‬كان‭!‬

وكلا‭ ‬الحكايتين‭ ‬تأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المحب‭ ‬وليس‭ ‬الحب‭ ‬أعمى‭ ‬وأهبل‭ ‬وعبيط‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا