زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
عاشق غبي وآخر متوحش
كنت أحسب أن الله ابتلى العرب وحدهم بالخبل في أمور الحب، فكان ما كان من أمر العاشق الذي يطوف على «الديار ديار ليلى يقبل ذا الجدار وذا الجدارا/ وَما حُبُّ الدِيارِ شَغَفنَ قَلبي/ وَلَكِن حُبُّ مَن سَكَنَ الدِيارا»، في زمان كان الفية البكاء على الأطلال، من سنن الحب المؤكدة. وكان الشطح الذي يجعل الإبل تُجاري صاحبها في علاقة الحب «أحبُّها وتحبني ويحب ناقتها بعيري».
ثم كان ما كان من أمر شاب هولندي عمل «فيلم هندي»، كي يسترد حبيبته التي نبذته، صاحبنا يبلغ من العمر 18 سنة وكان متعلقا بفتاة حسناء في مثل عمره، ولكن يبدو انها وجدت «عرضا» أفضل فهجرته، وظل المسكين يلاحقها وهي تطنشه، وهنا تفتقت عبقريته عن خطة تجعل الفتاة تدرك أنه رجل من ظهر رجل، ومن الصنف الذي تتمناه معظم النساء. اتفق مع صديق له على أن يقوم الصديق بعمل كمين للفتاة أمام بيتها، ليخطفها عندما تعود في ساعة متأخرة من الليل كعادتها، وحسب السيناريو، فقد كان من المنظور ان تصرخ الفتاة مستغيثة، و«يا لمحاسن الصدف»، يكون الحبيب الذي تعرض للهجر مارا بالشارع، ويشهد الحادثة ويهجم على خاطف الحبيبة ويشبعه ضربا، وينقذ الحبيبة فتعرف أنها فرطت في شاب فلتة، وتحتضنه وتقول له: سامحني لأني لم أعرف قدرك ويا ليتنا نقضي بقية العمر سويا.
وسار كل شيء حسب السيناريو: اقتربت الفتاة من بيت أهلها فخرج عليها شخص ملثم شاهرا سكينا وصاح فيها: اعطيني حقيبة يدك. ردت الفتاة وهي ترتجف: ليست معي حقيبة يد كما ترى!! احتار «المجرم المستأجر» ولكنه سرعان ما استدرك: هاتي أي حاجة والسلام!! ولوح بالسكين في وجهها فصرخت. هنا انشقت الأرض وخرج منها شمشون الجبار، الذي هجم على المجرم وبضربة واحدة جعل السكين تسقط من يده ثم وجه إليه ضربات خطافية ولولبية ومكوكية فهرب المجرم الجبان، ولكن الشاب الشهم طارده لبعض الوقت ثم عاد الى الحبيبة ليطمئنها بأنها في أمان طالما هو على «وِش الدنيا»، فوضعت رأسها على كتفه وبكت ثم شكرته، و«عاد الحبيب، فعادت روحي» ولسوء حظ روميو الهولندي فإن الشرطة سمعت الجلبة وأتت الى مكان الحادث، فحدثتهم الفتاة بأمر الشخص الذي هاجمها وأمر الحبيب السابق الذي عرض حياته للخطر وأنقذها من الموت او الاختطاف او الإصابة. شكرت الشرطة الشاب وهنأته على جسارته وشجاعته، وكل حي راح لحاله. ولكن وكما هو معروف فإن الشرطة «حشرية» وتحب النبش، وهكذا راحوا الى المركز واستعرضوا أشرطة الفيديو الخاصة بالدائرة التلفزيونية المغلقة التي تغطي المنطقة التي وقع فيها الحادث، والتي كانت حسنة الإنارة، وعندها اكتشفوا أمرا عجيبا: وجدوا لقطة تضم الشاب العاشق المنقذ مع من اتضح أنه المجرم الوحش، وهما في حالة أنس وضحك وابتسام. وواصلوا متابعة الشريط فاكتملت حلقات الفيلم الهندي وانكشف أمر الخطة الساذجة التي وضعها الشاب لكسب قلب الحبيبة المطنشة، وكانت النتيجة ان طارت الحبيبة منه نهائيا، بل وأن ترفع دعوى قضائية ضده.
في بلدة الشرابية شمال القاهرة وصلت السيدة صاد ألف الى المستشفى وهي تنزف بسبب فقدان جزء من أذنها. سألوها: مين اللي عمل فيكي كده يا ست؟ قالت: منتصر ابن اختي. ذهبت الشرطة واعتقلت منتصر وسألته ما إذا كان قد قضم جزءا من أذن خالته فقال: آآآآ بس ما كانش قصدي!! سألوه: عضيتها بسنانك لحد ما قطمت ودانها وبرضو مش قصدك؟ قال: ما اعرفش.. بس هي تستاهل!! عيب يا منتصر.. دي مهمن (مهما) كان خالتك.. إزاي تعمل فيها كده؟ أجاب منتصر: طلبت منها تجوزني بنتها فرفضت.. أعمل إيه؟ قمت عضيتها في ودانها بس يظهر العضة كانت جامدة قوي واللي كان كان!
وكلا الحكايتين تأكيد على أن المحب وليس الحب أعمى وأهبل وعبيط.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك