العدد : ١٧٥٩٧ - الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٧ - الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

البحرين بلد التسامح والعيش المشترك

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

الحقيقة‭ ‬التاريخية‭ ‬الثابتة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬بلد‭ ‬التسامح‭ ‬والعيش‭ ‬المشترك‭ ‬منذ‭ ‬نشأتها‭ ‬فالكل‭ ‬يمارس‭ ‬طقوسه‭ ‬الدينية‭ ‬بكل‭ ‬حرية‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬مضايقات‭ ‬أو‭ ‬تدخلات‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬ولذلك‭ ‬نرى‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬والأماكن‭ ‬الدينية‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬وقرى‭ ‬البحرين‭ ‬يرتادها‭ ‬معتنقو‭ ‬مختلف‭ ‬الديانات‭ ‬لأداء‭ ‬شعائرهم‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناسبات‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المذاهب‭ ‬فقد‭ ‬حرصت‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وفق‭ ‬مذاهب‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬فأُنشئت‭ ‬المحاكم‭ ‬السنية‭ ‬والمحاكم‭ ‬الجعفرية‭ ‬وإدارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬السنية‭ ‬وإدارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬الجعفرية‭ ‬والمعاهد‭ ‬الدينية‭ ‬السنية‭ ‬والمعاهد‭ ‬الدينية‭ ‬الجعفرية‭ ‬تدرس‭ ‬العلوم‭ ‬الدينية‭ ‬وفق‭ ‬كل‭ ‬ذهب‭ ‬ويؤدون‭ ‬واجباتهم‭ ‬وفق‭ ‬الفقه‭ ‬المذهبي‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬الدولة‭ ‬باعتبارها‭ ‬حاضنة‭ ‬للجميع‭.‬

كذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المراكز‭ ‬الصحية‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والمدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬محافظات‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬تقدم‭ ‬خدماتها‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭ ‬بالمجان،‭ ‬وأيضا‭ ‬الوظائف‭ ‬والمراكز‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص‭ ‬يشغلها‭ ‬المواطنون‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬أو‭ ‬تفرقة‭ ‬يعملون‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنبا‭ ‬خدمة‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬يحتضن‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬وخلال‭ ‬إحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬عاشوراء‭ ‬تتعطل‭ ‬فيها‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬مدة‭ ‬يومين‭ ‬حدادا‭ ‬على‭ ‬استشهاد‭ ‬سيد‭ ‬الشهداء‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭ ‬وآل‭ ‬بيته‭ ‬الكرام،‭ ‬حيث‭ ‬يعم‭ ‬الحزن‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تعكس‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والتلاحم‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬صورها،‭ ‬كما‭ ‬تسخر‭ ‬الدولة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬مثل‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬ووزارة‭ ‬الصحة‭ ‬ووزارة‭ ‬البلديات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرسمية‭ ‬وكل‭ ‬إمكانياتها‭ ‬لتنظيم‭ ‬عملية‭ ‬إحياء‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬بكل‭ ‬يسر‭ ‬وسهولة‭  ‬وأمان‭.‬

إن‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬تحرص‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬الاجتماع‭ ‬مع‭ ‬رؤساء‭ ‬المآتم‭ ‬والحسينيات‭ ‬لترتيب‭ ‬إجراءات‭ ‬إنجاح‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬الجميع‭ ‬خلال‭ ‬إحياء‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬بكل‭ ‬سهولة‭ ‬ويسر‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬جاء‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬عقده‭ ‬معالي‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬مع‭ ‬رؤساء‭ ‬المآتم‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬البحرين‭ ‬والمنطقة‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬التنظيم‭ ‬المرتبط‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬وفكر‭ ‬‮«‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬‭ ‬وما‭ ‬يشكله‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الوطن‭ ‬فقد‭ ‬حرص‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعه‭ ‬مع‭ ‬رؤساء‭ ‬المأتم‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬اقتصار‭ ‬إحياء‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬داخل‭ ‬المآتم‭ ‬والحسينيات‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬الخروج‭ ‬عن‭ ‬قيم‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬واستغلالها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الخارجين‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬للتحريض‭ ‬وغسل‭ ‬أدمغة‭ ‬الشباب‭.‬

وقد‭ ‬بينت‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬استجابة‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المآتم‭ ‬والحسينيات‭ ‬لتوصيات‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬باقتصار‭ ‬إحياء‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬داخل‭ ‬المآتم‭ ‬قد‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬خلال‭ ‬إحياء‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬فكل‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬لرؤساء‭ ‬المآتم‭ ‬والحسينيات‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاستجابة‭ ‬والتي‭ ‬أكدت‭ ‬حرصهم‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬ووضع‭ ‬مصلحة‭ ‬البحرين‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬إحياء‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬ووجود‭ ‬رجال‭ ‬المرور‭ ‬والأمن‭ ‬قد‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬وعدم‭ ‬حدوث‭ ‬مخالفات‭ ‬أو‭ ‬خروج‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬أحيائها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬احترامها‭ ‬لمناسباتنا‭ ‬الدينية‭.‬

إن‭ ‬وحدتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬نعتز‭ ‬ونفتخر‭ ‬بها‭ ‬هي‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي‭ ‬علينا‭ ‬جميعا‭ ‬والسد‭ ‬المنيع‭ ‬لحماية‭ ‬شعبنا‭ ‬من‭ ‬أذى‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬المساس‭ ‬بوحدتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬الصخرة‭ ‬التي‭ ‬تتحطم‭ ‬عليها‭ ‬كل‭ ‬أهداف‭ ‬وأجندات‭ ‬وشرور‭ ‬أعداء‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬للخارج‭.. ‬اللهم‭ ‬احفظ‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬الوفي‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شر‭ ‬ومكروه‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا