الحقيقة التاريخية الثابتة هي أن البحرين بلد التسامح والعيش المشترك منذ نشأتها فالكل يمارس طقوسه الدينية بكل حرية ومن دون مضايقات أو تدخلات من أحد ولذلك نرى دور العبادة والأماكن الدينية منتشرة في مختلف مناطق وقرى البحرين يرتادها معتنقو مختلف الديانات لأداء شعائرهم الدينية في مختلف المناسبات.
أما على مستوى المذاهب فقد حرصت الدولة على تنظيم الحياة الاجتماعية وفق مذاهب أهل البحرين فأُنشئت المحاكم السنية والمحاكم الجعفرية وإدارة الأوقاف السنية وإدارة الأوقاف الجعفرية والمعاهد الدينية السنية والمعاهد الدينية الجعفرية تدرس العلوم الدينية وفق كل ذهب ويؤدون واجباتهم وفق الفقه المذهبي تحت رعاية الدولة باعتبارها حاضنة للجميع.
كذلك، فإن المراكز الصحية والمستشفيات والمدارس الحكومية منتشرة في مختلف محافظات المملكة في المدن والقرى تقدم خدماتها لجميع المواطنين دون استثناء بالمجان، وأيضا الوظائف والمراكز في القطاع الحكومي والخاص يشغلها المواطنون دون تمييز أو تفرقة يعملون جنبا إلى جنبا خدمة لهذا الوطن الذي يحتضن الجميع في ظل القيادة الحكيمة بل إن البحرين وخلال إحياء ذكرى عاشوراء تتعطل فيها المؤسسات الحكومية والخاصة مدة يومين حدادا على استشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام وآل بيته الكرام، حيث يعم الحزن في البلاد في صورة تعكس الوحدة الوطنية والتلاحم بين أبناء البحرين في أبهى صورها، كما تسخر الدولة المؤسسات الحكومية مثل وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة البلديات وغيرها من الأجهزة الرسمية وكل إمكانياتها لتنظيم عملية إحياء هذه المناسبة بكل يسر وسهولة وأمان.
إن وزارة الداخلية تحرص مع اقتراب موسم عاشوراء كل عام على الاجتماع مع رؤساء المآتم والحسينيات لترتيب إجراءات إنجاح موسم عاشوراء حفاظا على أمن وسلامة الجميع خلال إحياء هذه المناسبة وغيرها من المناسبات الدينية بكل سهولة ويسر كما أسلفنا وفي هذا الإطار جاء الاجتماع الأخير الذي عقده معالي الفريق أول الشيخ عبدالله بن راشد آل خليفة وزير الداخلية مع رؤساء المآتم.
وفي ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البحرين والمنطقة من جراء العدوان الإيراني الآثم على بلادنا والكشف عن التنظيم المرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر «ولاية الفقيه» وما يشكله ذلك من خطر على أمن واستقرار الوطن فقد حرص وزير الداخلية خلال اجتماعه مع رؤساء المأتم على تأكيد اقتصار إحياء المناسبات الدينية داخل المآتم والحسينيات حتى لا يتم الخروج عن قيم هذه المناسبات الدينية واستغلالها من قبل الخارجين عن القانون للتحريض وغسل أدمغة الشباب.
وقد بينت التجربة أن استجابة القائمين على المآتم والحسينيات لتوصيات وزير الداخلية باقتصار إحياء المناسبات الدينية داخل المآتم قد ساهم في حفظ الأمن والاستقرار خلال إحياء هذه المناسبات فكل الشكر والتقدير لرؤساء المآتم والحسينيات على هذه الاستجابة والتي أكدت حرصهم على أمن وسلامة المجتمع البحريني ووضع مصلحة البحرين فوق كل اعتبار.
ولا شك أن إحياء المناسبات الدينية في ظل التنسيق مع وزارة الداخلية ووجود رجال المرور والأمن قد أدى إلى حفظ الأمن وعدم حدوث مخالفات أو خروج عن القانون والحمد لله مما يؤكد حرص الدولة على سلامة المشاركين في أحيائها في إطار احترامها لمناسباتنا الدينية.
إن وحدتنا الوطنية التي نعتز ونفتخر بها هي صمام أمان هذا الوطن الغالي علينا جميعا والسد المنيع لحماية شعبنا من أذى أولئك الذين يسعون إلى المساس بوحدتنا الوطنية والتي هي الصخرة التي تتحطم عليها كل أهداف وأجندات وشرور أعداء الوطن من العملاء للخارج.. اللهم احفظ البحرين وقيادتها وشعبها الوفي من كل شر ومكروه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك