العدد : ١٧٥٩٦ - الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٦ - الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الحرب على إيران وإجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل

بقلم: رجب أبو سرية

الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

رغم‭ ‬التصويت‭ ‬بالإجماع،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬صوت‭ ‬معارض،‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬الكنيست‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬الحالي،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬تبكير‮»‬‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬العامة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬ليس‭ ‬مؤكدا،‭ ‬تماما،‭ ‬ورغم‭ ‬إقرار‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬الحل‮»‬‭ ‬بالقراءة‭ ‬التمهيدية‭ ‬الأولى،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يبقي‭ ‬على‭ ‬الشك،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬قرار‭ ‬الحل‭ ‬حتى‭ ‬يمضي‭ ‬قدما،‭ ‬يحتاج‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬معظم‭ ‬القرارات‭ ‬البرلمانية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬قراءات‭ ‬ثلاث،‭ ‬وفضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الإجراء‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أسابيع،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬عند‭ ‬عتبة‭ ‬أي‭ ‬قراءة‭ ‬منها،‭ ‬ولأي‭ ‬سبب،‭ ‬فإن‭ ‬الأهم‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬تحديد‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬المبكرة،‭ ‬في‭ ‬القراءة‭ ‬التمهيدية،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬‮«‬خيوط‮»‬‭ ‬لعبة‭ ‬الحل‭ ‬من‭ ‬عدمه،‭ ‬مازال‭ ‬يقبض‭ ‬عليها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المخادع‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭.‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬موعد‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬المبكرة‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬احد‭ ‬موعدين،‭ ‬أحدهما‭ ‬أول‭ ‬أو‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬القادم،‭ ‬والثاني‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬اكتوبر‭ ‬الذي‭ ‬يليه،‭ ‬في‭ ‬مطلعه‭ ‬على‭ ‬الأرجح،‭ ‬وهذا‭ ‬يقترب‭ ‬عمليا‭ ‬من‭ ‬الموعد‭ ‬الطبيعي‭ ‬لإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬الكنيست‭ ‬السادس‭ ‬والعشرين،‭ ‬وهو‭ ‬يوم‭ ‬السابع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬اكتوبر‭ ‬القادم،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تبكير‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬بالمجمل‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬تقديم‭ ‬موعدها‭ ‬بضعة‭ ‬أسابيع،‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬الستة‭ ‬أسابيع،‭ ‬أما‭ ‬لماذا‭ ‬هناك‭ ‬شك‭ ‬يحوم‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬تصويت‭ ‬الكنيست‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬قرار‭ ‬الحل،‭ ‬كان‭ ‬بأغلبية‭ -‬110‭ ‬نواب‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬120‭- ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬معارضة،‭ ‬فالجواب‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بالائتلاف‭ ‬الحاكم،‭ ‬وبرئيسه‭ ‬نتنياهو‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬باستطلاعات‭ ‬الرأي،‭ ‬والتقديرات‭ ‬التي‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬واضحة‭ ‬جدا،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تؤكد‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬نتنياهو‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمقعد‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬وبما‭ ‬يعني‭ ‬خروجه‭ -‬بحكم‭ ‬تقدمه‭ ‬في‭ ‬السن،‭ ‬ولأسباب‭ ‬أخرى‭- ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬السياسة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬الذي‭ ‬تربع‭ ‬على‭ ‬عرشه،‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود،‭ ‬محققا‭ ‬أطول‭ ‬فترة‭ ‬لرئيس‭ ‬حكومة‭ ‬في‭ ‬المنصب،‭ ‬متجاوزا‭ ‬ديفيد‭ ‬بن‭ ‬جوريون،‭ ‬ومناحيم‭ ‬بيجين‭.‬

والحقيقة،‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحالي،‭ ‬فاز‭ ‬بالأغلبية‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬فإنه‭ ‬واجه‭ ‬أصعب‭ ‬احتجاجات‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الحكومات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬التي‭ ‬تواصلت‭ ‬منذ‭ ‬شكّل‭ ‬حكومته‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬ذلك‭ ‬العام،‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬مباشرة‭ ‬الحكومة‭ ‬المتطرفة‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬القضاء،‭ ‬بحيث‭ ‬أمضت‭ ‬عامها‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تودي‭ ‬بها‭ ‬مبكرا،‭ ‬لأن‭ ‬التطرف‭ ‬الحاد‭ ‬الذي‭ ‬اتسمت‭ ‬به‭ ‬الحكومة‭ ‬منذ‭ ‬تشكلت،‭ ‬اصطدم‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬مؤسسة‭ ‬الجيش‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الأمنية،‭ ‬وكان‭ ‬الاصطدام‭ ‬الأهم‭ ‬مع‭ ‬القضاء،‭ ‬حيث‭ ‬حاولت‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬–‭ ‬سموتريتش‭ ‬–‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬أن‭ ‬تطيح‭ ‬بالقضاء،‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬التطرف‭ ‬من‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬عقودا‭ ‬قادمة،‭ ‬يسير‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬خارجي‭ ‬توسعي‭ ‬فاشي،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬اتضح،‭ ‬بعد‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭.‬

وكأن‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬جاءت‭ ‬كقشة‭ ‬لتنقذ‭ ‬عرش‭ ‬نتنياهو،‭ ‬فهي‭ ‬أغلقت‭ ‬أبواب‭ ‬الصراع‭ ‬الداخلي‭ ‬بين‭ ‬أحزاب‭ ‬اليمين‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬الحكومة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬فتحت‭ ‬أبواب‭ ‬خلافات‭ ‬أخرى،‭ ‬كانت‭ ‬حول‭ ‬تكتيك‭ ‬الحرب،‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬مختطفين‭ ‬إسرائيليين‮»‬‭ ‬كان‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬يهدد‭ ‬حياتهم،‭ ‬ولقد‭ ‬راهن‭ ‬نتنياهو‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬رغم‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الداخلية،‭ ‬ورغم‭ ‬الرفض‭ ‬الدولي‭ ‬المتصاعد،‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬إدانته‭ ‬شخصيا،‭ ‬بارتكاب‭ ‬جريمة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬لأنه‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ملاذا‭ ‬آمنا‭ ‬لائتلافه،‭ ‬ولمنصبه،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬تحول‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬اضطر‭ ‬إلى‭ ‬الذهاب‭ ‬بعيدا‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬التطرف‭ ‬اليميني،‭ ‬بإعلان‭ ‬هدف‭ ‬قيام‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى،‭ ‬والتماهي‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬سموتريتش‭ ‬وإتيمار‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬الفاشيين،‭ ‬ظهرت‭ ‬‮«‬مشاكل‮»‬‭ ‬أخرى،‭ ‬كان‭ ‬أهمها،‭ ‬حاجة‭ ‬الجيش‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجنود،‭ ‬فتوجهت‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الحريديم‮»‬‭ ‬شركاء‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬الائتلاف،‭ ‬الذين‭ ‬يعتبرون‭ ‬‮«‬مريحين‮»‬‭ ‬جدا‭ ‬له،‭ ‬لأنهم‭ ‬لا‭ ‬يتدخلون‭ ‬في‭ ‬‮«‬شؤون‭ ‬الحكم‮»‬،‭ ‬طالما‭ ‬قبضوا‭ ‬الثمن‭ ‬من‭ ‬الميزانية،‭ ‬ومن‭ ‬الامتيازات‭ ‬الخاصة‭ ‬بجمهورهم‭ ‬الانتخابي،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬حزبي‭ ‬‮«‬شاس‮»‬‭ ‬و‮«‬يهوديت‭ ‬هتوراة‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬وصفهما‭ ‬بالأحزاب‭ ‬القطاعية‭ ‬أو‭ ‬الفئوية،‭ ‬فجمهورها‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الحريديم‮»‬‭ ‬فقط،‭ ‬لذلك‭ ‬هي‭ ‬‮«‬مستقرة‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭.‬

طوال‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعوام،‭ ‬ظل‭ ‬نتنياهو‭ ‬يماطل،‭ ‬ويراوغ،‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬مشروع‭ ‬قرار‭ ‬إعفاء‭ ‬الحريديم‭ ‬من‭ ‬التجنيد،‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬بين‭ ‬‮«‬نارين‮»‬،‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬بأمس‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الشبان‭ ‬الحريديم‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬التجنيد،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬إعفاؤهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬مادة‭ ‬تنديد‭ ‬بالحكومة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المعارضة،‭ ‬وبين‭ ‬إصرار‭ ‬حزبي‭ ‬‮«‬شاس‮»‬‭ ‬و«التوراة‭ ‬اليهودية‮»‬‭ ‬على‭ ‬إقرار‭ ‬الإعفاء،‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬فترة‭ ‬الكنيست‭ ‬الحالي،‭ ‬لأن‭ ‬فوز‭ ‬المعارضة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬الكنيست‭ ‬القادم‭ ‬يعني‭ ‬أنهم‭ ‬لن‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬التجنيد‭ ‬لجمهور‭ ‬ناخبيهم،‭ ‬بحجة‭ ‬التفرغ‭ ‬لدراسة‭ ‬التوراة،‭ ‬وكانت‭ ‬المحطة‭ ‬الأولى‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬الموعد‭ ‬الأخير‭ ‬لإقرار‭ ‬الميزانية،‭ ‬لكن‭ ‬نتنياهو‭ ‬تجاوز‭ ‬المطب‭ ‬كعادته،‭ ‬وصار‭ ‬متهما‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجمهور‭ ‬بتفضيل‭ ‬مصالحه‭ ‬الخاصة،‭ ‬وتقديم‭ ‬الهدايا‭ ‬لشركائه‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصلحة‭ ‬الدولة‭.‬

المهم‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬الذي‭ ‬مازال‭ ‬يسعى‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬الأخير،‭ ‬وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬هذه‭ ‬الرغبة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬الرقم‭ ‬37،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬حكومة‭ ‬سابقة،‭ ‬لسببين‭ ‬هما‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬غير‭ ‬واثق‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الفوز،‭ ‬وباتت‭ ‬حالته‭ ‬أشبه‭ ‬بحالة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬يقال‭ ‬عنها‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬هزيمة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ستعني‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬الأولى‭ ‬والأخيرة،‭ ‬فهو‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقدمه‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬يواجه‭ ‬مشكلة‭ ‬قضائية‭ ‬داخلية،‭ ‬وقد‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬هدفين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحرب،‭ ‬الهدف‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬والتهرب‭ ‬من‭ ‬القضاء،‭ ‬ونجح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬تأجيل‭ ‬جلسات‭ ‬الاستجواب،‭ ‬بحجج‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بمهامه‭ ‬الرسمية،‭ ‬والهدف‭ ‬الأهم‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬النصر،‭ ‬الذي‭ ‬يفتح‭ ‬له‭ ‬أبواب‭ ‬الفوز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬حينها‭ ‬سيقوم‭ ‬بتبكير‭ ‬موعدها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تردد‭.‬

إن‭ ‬حرص‭ ‬نتنياهو‭ ‬هذا‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬التصويت‭ ‬مع‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬تقدم‭ ‬به‭ ‬‮«‬الحريديم‮»‬،‭ ‬لأنه‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬فرط‭ ‬عقد‭ ‬الائتلاف،‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬موازٍ‭ ‬بحسب‭ (‬يديعوت‭ ‬أحرونوت‭) ‬للإجراءات‭ ‬البرلمانية‭ ‬لحل‭ ‬الكنيست‭ ‬وهي‭ ‬محاولة‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬ما‭ ‬مع‭ ‬حزبي‭ ‬‮«‬الحريديم‮»‬‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬إعفاء‭ ‬طلاب‭ ‬المدارس‭ ‬الدينية‭ ‬من‭ ‬التجنيد‭. ‬وعلى‭ ‬أي‭ ‬حال،‭ ‬فإن‭ ‬نتنياهو‭ ‬بات‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬عامل‭ ‬الوقت،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شريكه‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬كليهما‭ ‬قد‭ ‬توهما‭ ‬بأن‭ ‬توفر‭ ‬لهما‭ ‬الحرب‭ ‬غطاء‭ ‬لتجاوز‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬نتنياهو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأخير‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬وليس‭ ‬تبكيره،‭ ‬وترامب‭ ‬بمداعبة‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬الولاية‭ ‬الثالثة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أقرب‭ ‬الى‭  ‬الخيال،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الذهاب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬خاسر‭ ‬تماما،‭ ‬لذلك‭ ‬نتنياهو‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ترامب‭ ‬لمواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يتبقَ‭ ‬له‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬نصرا‭ ‬واضحا‭ ‬وصريحا‭ ‬وسريعا،‭ ‬يقلب‭ ‬به‭ ‬المزاج‭ ‬الانتخابي،‭ ‬لعل‭ ‬وعسى‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ -‬على‭ ‬الأقل‭- ‬خروجا‭ ‬آمنا‭ ‬من‭ ‬المسرح‭ ‬السياسي‭.‬

وفي‭ ‬الحقيقة،‭ ‬إن‭ ‬نتنياهو‭ ‬يعلم‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬دفع‭ ‬ترامب‭ ‬لمواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬بضرب‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬ومصادر‭ ‬الطاقة،‭ ‬سيعني‭ ‬تدمير‭ ‬مستقبل‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يهمه‭ ‬ذلك،‭ ‬لأن‭ ‬الأهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يفك‭ ‬الحبل‭ ‬الذي‭ ‬يشتد‭ ‬حول‭ ‬رقبة‭ ‬حكومته‭ ‬الحالية،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شبه‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬تخسر‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الليكود‭ ‬و«القوة‭ ‬اليهودية‮»‬‭ ‬سيتراجعان،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الصهيونية‭ ‬الدينية‮»‬‭ ‬على‭ ‬الأغلب‭ ‬لن‭ ‬تتجاوز‭ ‬نسبة‭ ‬الحسم،‭ ‬فيما‭ ‬حزبا‭ ‬الحريديم‭ ‬الوحيدان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أحزاب‭ ‬الائتلاف‭ ‬اللذان‭ ‬يحافظان‭ ‬على‭ ‬مقاعدهما،‭ ‬لكنهما‭ ‬لن‭ ‬يخرجا‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬من‭ ‬مقاعد‭ ‬الحكومة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬سيواجهان‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬حكومة‭ ‬قادمة‭ ‬قرارا‭ ‬معاكسا،‭ ‬وهو‭ ‬تجنيد‭ ‬الحريديم‭ ‬وليس‭ ‬إعفاءهم‭.‬

ويرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬تبكير‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬ولو‭ ‬بيوم‭ ‬واحد،‭ ‬فإنه‭ ‬يعتبر‭ ‬نذير‭ ‬شؤم‭ ‬للحكومة،‭ ‬ولعل‭ ‬درس‭ ‬شمعون‭ ‬بيريس‭ ‬عام‭ ‬1996‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا