العدد : ١٧٥٩٦ - الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٦ - الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

هل تراعي السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط المصالح العربية؟

بقلم: د. جيمس زغبي

الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

لقد‭ ‬ظلت‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تمثل‭ ‬إشكالية‭ ‬كبيرة‭ ‬لأن‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬يرفضون‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬على‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭.‬

لكن‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بإسرائيل،‭ ‬فإن‭ ‬الوضع‭ ‬يختلف‭ ‬كل‭ ‬الاختلاف‭. ‬فقد‭ ‬تسبب‭ ‬الاهتمام‭ ‬المفرط‭ ‬بالمخاوف‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وعدم‭ ‬مراعاة‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬انقسامات‭ ‬عميقة‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وكذلك‭ ‬داخل‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬نفسه‭.‬

لقد‭ ‬أجرينا‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2000‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬استطلاعَ‭ ‬رأي‭ ‬متعدد‭ ‬الجنسيات‭ ‬حول‭ ‬مجموعة‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬المواضيع،‭ ‬واستكشفنا‭ ‬المواقف‭ ‬العربية‭ ‬تجاه‭ ‬العرب‭ ‬الآخرين،‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والصين،‭ ‬وروسيا،‭ ‬وإيران،‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬وتجاه‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

لقد‭ ‬أظهرت‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬أظهرتها‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬ستفضي‭ ‬إلى‭ ‬كارثة‭ ‬حقيقية‭ ‬–‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأهدافها‭ ‬المعلنة،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭.‬

يهمنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أن‭ ‬نبدي‭ ‬الملاحظات‭ ‬التالية‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬الاستنتاجات‭ ‬التي‭ ‬خرجنا‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬استطلاعاتنا‭ ‬التي‭ ‬أجريناها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن‭:‬

بعد‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر2001،‭ ‬أعطى‭ ‬الرئيس‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬ذلك‭ ‬التصريح‭ ‬المليء‭ ‬بالمزاعم‭ ‬حيث‭ ‬قال‭: ‬‮«‬إنهم‭ ‬يكرهوننا‭ ‬لأنهم‭ ‬يكرهون‭ ‬قيمنا‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬أظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬الرأي‭ ‬الذي‭ ‬أجريناه‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭: ‬فقد‭ ‬أحب‭ ‬العرب‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومنتجاته‭ ‬وتعليمه‭ ‬وقيمه،‭ ‬لكنهم‭ ‬كرهوا‭ ‬بشدة‭ ‬سياسات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تجاه‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭.‬

أدت‭ ‬الحرب‭ ‬الكارثية‭ ‬التي‭ ‬أشعل‭ ‬فتيلها‭ ‬الرئيس‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الابن‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬وإهماله‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬شعبية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ثم‭ ‬ارتفعت‭ ‬هذه‭ ‬الشعبية‭ ‬مع‭ ‬الوعود‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬خلفه‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬بالتغيير،‭ ‬لكنها‭ ‬تراجعت‭ ‬عندما‭ ‬لم‭ ‬يفِ‭ ‬بوعده،‭ ‬ثم‭ ‬تدهورت‭ ‬المواقف‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬السياسات‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬والمعادية‭ ‬للمسلمين‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

وبحلول‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬أظهر‭ ‬أحدث‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬شمل‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬الرئيس‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬لحرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬قد‭ ‬ولَّد‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬سلبية‭ ‬أقوى‭.‬

والأسوأ‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬أن‭ ‬هجمات‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وهجومه‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬العناصر‭ ‬احتراما‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬–‭ ‬الجامعات‭ ‬وحرية‭ ‬الصحافة‭ ‬وسياسة‭ ‬الهجرة‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬الإعجاب‭ ‬بالقيم‭ ‬الأمريكية‭.‬

لقد‭ ‬اتسمت‭ ‬المواقف‭ ‬العربية‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬بنمط‭ ‬ثابت‭. ‬وعندما‭ ‬تدخلت‭ ‬إيران‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وسافر‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬العربية،‭ ‬أدى‭ ‬تورط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وسافر‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬السورية‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬أغلبية‭ ‬سكان‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ضدها‭.‬

قد‭ ‬نفترض‭ ‬أن‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬–‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وهجمات‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬قد‭ ‬أكسبت‭ ‬إيران‭ ‬بعض‭ ‬التعاطف‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العربي‭.‬

لكن‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬العربي،‭ ‬راحت‭ ‬إيران‭ ‬تهاجم‭ ‬جيرانها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬عمداً،‭ ‬وهي‭ ‬تحديداً‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬لذلك‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الخليجي‭ ‬الذي‭ ‬انقلب‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬تماما‭.‬

ولطالما‭ ‬ظلت‭ ‬مسألة‭ ‬دعم‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬تمثل‭ ‬أولوية‭ ‬عربية‭ ‬رئيسية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬صنع‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬يُذكر‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬وقّعت‭ ‬اتفاقيات‭ ‬سلام‭ ‬معها‭. ‬ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬القمع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬وتراجع‭ ‬دور‭ ‬القيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الرؤية،‭ ‬تغيّر‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العربي‭ ‬تغيرا‭ ‬ملحوظا‭.‬

تكرر‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وفي‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023،‭ ‬كنا‭ ‬قد‭ ‬أكملنا‭ ‬نصف‭ ‬الاستبانات‭ ‬بحلول‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬عندما‭ ‬شنت‭ ‬حماس‭ ‬هجومها‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اضطرنا‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الاستطلاع‭ ‬مؤقتًا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نستكمله‭ ‬بعد‭ ‬بضعة‭ ‬أسابيع‭.‬

كانت‭ ‬التغييرات‭ ‬جوهرية‭ ‬لأنه‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬أكتوبر2023،‭ ‬ورداً‭ ‬على‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬تغيرت‭ ‬المواقف‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭ ‬لتصبح‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭. ‬وبعد‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬يمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭.‬

في‭ ‬عامي‭ ‬2024‭ ‬و2025،‭ ‬أجرينا‭ ‬استطلاعات‭ ‬رأي‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات،‭ ‬وكانت‭ ‬النتائج‭ ‬مقلقة‭. ‬فقد‭ ‬أدت‭ ‬السياسة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬تشويه‭ ‬سمعة‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وإضعاف‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الحكم‭. ‬وانقلب‭ ‬المستجيبون‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬ضد‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬مفضلين‭ ‬الآن‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭.‬

في‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬تواصل‭ ‬إسرائيل‭ ‬تدمير‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وتدوس‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬والقدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬وترفض‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬للسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭. ‬ومع‭ ‬تفاقم‭ ‬الوضع،‭ ‬ظلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تتجاهل‭ ‬مطالب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وتغض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬تجاوزاتة‭ ‬إسرائيل‭.‬

 

{‭ ‬رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا