العدد : ١٧٥٩٥ - الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٥ - الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

المخططات الإسرائيلية لفرض الهيمنة الاستعمارية الإقليمية

بقلم: د. سنية الحسيني

الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬احتلال‭ ‬إسرائيل‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬ماديا‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين‭ ‬والجولان‭ ‬السوري‭ ‬وسيناء‭ ‬المصرية‭ ‬بعد‭ ‬عدوان‭ ‬1967،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الاحتلال‭ ‬بوسائل‭ ‬أخرى‭ ‬مختلفة،‭ ‬كما‭ ‬خططت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭. ‬تتقاطع‭ ‬استراتيجيات‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ملفات‭ ‬إيران‭ ‬وغزة‭ ‬ولبنان‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬متكامل،‭ ‬تستكمل‭ ‬فيها‭ ‬مخططاتها‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬بإحكام‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬فلسطين،‭ ‬وتحييد‭ ‬أي‭ ‬معارضة‭ ‬أو‭ ‬تمرد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

تتشابه‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الجبهات‭ ‬المشتعلة،‭ ‬لتحقيق‭ ‬هدف‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬معارضة‭ ‬سياسية‭ ‬متبقية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأي‭ ‬قوة‭ ‬مادية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تواجهها‭ ‬مستقبلاً‭. ‬فبينما‭ ‬تعقد‭ ‬هدنة‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬تواصل‭ ‬الضغط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي،‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحصيل‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬لصالحها‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬توصلت‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬يستمر‭ ‬الاستهداف‭ ‬والقتل‭ ‬والحصار‭ ‬للغزيين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال،‭ ‬ويتواصل‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬لنزع‭ ‬سلاحها‭ ‬بالكامل‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬اللبناني‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬بقي‭ ‬ذلك‭ ‬اسمياً،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فيواصل‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والقرى‭ ‬والمدن‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬اللبناني،‭ ‬ويستخدم‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬اللبنانية‭ ‬للممارسة‭ ‬الضغوط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نزع‭ ‬أي‭ ‬سلاح‭ ‬مقاوم‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬اللبناني‭.‬

لا‭ ‬تعد‭ ‬أهداف‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬جديدة،‭ ‬وإن‭ ‬تغيرت‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬لتحقيقها،‭ ‬وفقاً‭ ‬للظروف‭ ‬والتطورات‭ ‬الميدانية‭. ‬فعندما‭ ‬احتلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬باقي‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬وباشرت‭ ‬بوضع‭ ‬الخطط‭ ‬لإحكام‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وإخضاعهم،‭ ‬عملت‭ ‬بالتزامن،‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬ومقاومة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لأهدافها،‭ ‬واحتواء‭ ‬المعارضة‭ ‬والرفض‭ ‬العربي‭ ‬لاحتلالها‭ ‬وسيطرتها‭ ‬على‭ ‬فلسطين‭.‬

حاولت‭ ‬إسرائيل‭ ‬نزع‭ ‬صفة‭ ‬السيادة‭ ‬عن‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة،‭ ‬بحجة‭ ‬خضوع‭ ‬المنطقتين‭ ‬لسلطة‭ ‬أردنية‭ ‬ومصرية،‭ ‬غير‭ ‬فلسطينية،‭ ‬وأن‭ ‬حدود‭ ‬عام‭ ‬1949،‭ ‬ليست‭ ‬إلا‭ ‬خطوط‭ ‬هدنة،‭ ‬وليست‭ ‬حدودا‭ ‬نهائية،‭ ‬ولم‭ ‬تعترف‭ ‬باحتلالها‭ ‬لفلسطين‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬العسكري‭ ‬المقر‭ ‬به‭ ‬قانونياً‭ ‬ودولياً‭ ‬لتلك‭ ‬المناطق،‭ ‬والسيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬السكان‭ ‬والأرض،‭ ‬قامت‭ ‬عملياً‭ ‬بوضع‭ ‬مخططات‭ ‬متكاملة‭ ‬لتوسع‭ ‬استيطاني‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تبدل‭ ‬جغرافي،‭ ‬ونقل‭ ‬المستوطنين‭ ‬اليهود‭ ‬للمستوطنات،‭ ‬لخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التبديل‭ ‬الديمغرافي‭. ‬وعرضت‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1978،‭ ‬وضع‭ ‬ترتيب‭ ‬لحكم‭ ‬ذاتي‭ ‬فلسطيني‭ ‬محدود،‭ ‬دون‭ ‬سيادة،‭ ‬وذلك‭ ‬بإقامة‭ ‬سلطة‭ ‬حكم‭ ‬ذاتي‭ ‬منتخبة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬وغزة‭ ‬ضمن‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭. ‬وتكشف‭ ‬تلك‭ ‬المعطيات‭ ‬السابقة،‭ ‬رؤية‭ ‬وأهداف‭ ‬ومخططات‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وجسدت‭ ‬أفعالها‭ ‬وإستراتيجياتها‭ ‬وسياساتها‭ ‬ذلك‭.‬

لم‭ ‬يخرج‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1993‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الرؤية،‭ ‬والذي‭ ‬جاء‭ ‬بسلطة‭ ‬فلسطينية‭ ‬انتقالية‭ ‬تدير‭ ‬شؤون‭ ‬الضفة‭ ‬وغزة،‭ ‬مع‭ ‬تأجيل‭ ‬جميع‭ ‬قضايا‭ ‬الحل‭ ‬النهائي،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تراجع‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬الاحتلال‭ ‬بتغيير‭ ‬الواقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬والديمغرافي‭. ‬ولم‭ ‬يبتعد‭ ‬انسحاب‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬وبعض‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬الضفة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬المقاربة،‭ ‬حيث‭ ‬اعتبرت‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬لـ«تقليل‭ ‬الاحتكاك‭ ‬مع‭ ‬السكان‭ ‬الفلسطينيين‮»‬‭.‬

‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬الثانية‭ ‬عام‭ ‬1999‭ - ‬2000،‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬كاستحقاق‭ ‬وفق‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو،‭ ‬للبت‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الحل‭ ‬النهائي،‭ ‬أكد‭ ‬صائب‭ ‬عريقات،‭ ‬كبير‭ ‬المفاوضين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬عرض‭ ‬إسرائيلياً‭ ‬لم‭ ‬يلبِ‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬لقيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬قابلة‭ ‬للحياة‭.‬

ومنذ‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬بدأت‭ ‬إسرائيل‭ ‬بوضع‭ ‬شروط‭ ‬تعجيزية‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬لقبولها‭ ‬بمواصلة‭ ‬التفاوض‭ ‬معهم،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالدولة‭ ‬اليهودية‭. ‬وبعد‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الثانية،‭ ‬جاءت‭ ‬تحفظات‭ ‬إسرائيل‭ ‬الأربعة‭ ‬عشر‭ ‬على‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬لتعيد‭ ‬تثبيت‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية،‭ ‬ورؤية‭ ‬لدولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مؤقتة‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬بسيادة‭ ‬محدودة،‭ ‬مع‭ ‬سيطرة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬كاملة‭ ‬على‭ ‬الحدود،‭ ‬والمعابر،‭ ‬والمجال‭ ‬الجوي،‭ ‬والبحري‭.‬

‭ ‬وبعد‭ ‬الانقسام‭ ‬الفلسطيني‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬استخدمته‭ ‬إسرائيل‭ ‬للتشكيك‭ ‬بالتمثيل‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وتقويض‭ ‬رؤية‭ ‬التفاوض‭ ‬بمجملها،‭ ‬لترسيخ‭ ‬الواقع‭ ‬الانتقالي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وتحويله‭ ‬لوضع‭ ‬دائم‭. ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬تسعى‭ ‬بتصميم‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬بها،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬حربها‭ ‬الأخيرة‭ ‬وتدميرها‭ ‬لقطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وذلك‭ ‬بمحاولة‭ ‬تعيين‭ ‬حكومة‭ ‬فلسطينية،‭ ‬لا‭ ‬تنتمي‭ ‬للسلطة‭ ‬الفلسطينية‭.‬

بالتزامن،‭ ‬هدفت‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬إخراج‭ ‬الدول‭ ‬المحيطة‭ ‬بفلسطين‭ ‬من‭ ‬الارتباط‭ ‬بالقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وحولت‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬ملفات‭ ‬منفصلة‭. ‬اختارت‭ ‬إسرائيل‭ ‬شن‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1982‭ ‬بهدف‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الهجمات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والوجود‭ ‬المسلح‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬الجنوبية،‭ ‬واحتفظت‭ ‬بعد‭ ‬انسحابها‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬شريط‭ ‬أمني‭ ‬حدودي‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬لبنان‭. ‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ثبتت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬لعقود‭ ‬على‭ ‬الجبهة‭ ‬السورية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1974،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتفاق‭ ‬فصل‭ ‬القوات‭ ‬وفرض‭ ‬مناطق‭ ‬عازلة‭ ‬بمراقبة‭ ‬أممية،‭ ‬رغم‭ ‬احتلالها‭ ‬لمرتفعات‭ ‬الجولان‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬وضمها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭. ‬

‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬لا‭ ‬تسعى‭ ‬إسرائيل‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬القدرات‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬إبقاء‭ ‬طهران‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬عسكري‭ ‬واقتصادي‭ ‬وسياسي‭ ‬طويل،‭. ‬وتنظر‭ ‬إسرائيل‭ ‬لإيران‭ ‬باعتبارها‭ ‬مركز‭ ‬إنتاج‭ ‬التهديد‭.‬،‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬وبرنامج‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية،‭ ‬وقدرة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الهجوم‭ ‬عبر‭ ‬وكلائها‭.‬

وفي‭ ‬غزة،‭ ‬تحول‭ ‬إسرائيل‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬من‭ ‬الاحتواء‭ ‬والردع‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬هندسة‭ ‬القطاع‭. ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬إبقاء‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬غير‭ ‬مفعل،‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة،‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬حصار،‭ ‬وإضعاف‭ ‬بنية‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬الأمنية‭ ‬والإدارية،‭ ‬وتأخير‭ ‬الإعمار،‭ ‬وتربط‭ ‬مستقبل‭ ‬القطاع‭ ‬بترتيبات‭ ‬وإدارة‭ ‬مفروضة،‭ ‬تحت‭ ‬رقابة‭ ‬أمنية‭ ‬إسرائيلية‭. ‬

وقد‭ ‬صرّح‭ ‬نتنياهو‭ ‬بأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ستحتفظ‭ ‬بـ‮«‬المسؤولية‭ ‬الأمنية‭ ‬العامة‮»‬‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬‮«‬فترة‭ ‬غير‭ ‬محددة‮»‬،‭ ‬وارتبطت‭ ‬خطته‭ ‬لـ«اليوم‭ ‬التالي‮»‬‭ ‬بإقامة‭ ‬إدارة‭ ‬محلية‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بالسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أو‭ ‬بـ«حماس‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬بإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬البيئة‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬للقطاع،‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬بعودة‭ ‬مسلحة‭ ‬لحركة‭ ‬حماس،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وتبعية‭ ‬أمنية‭ ‬كاملة‭ ‬للقطاع‭.‬

وفي‭ ‬لبنان،‭ ‬تواصل‭ ‬إسرائيل‭ ‬استهداف‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬وتسلك‭ ‬بالتوازي‭ ‬مسارا‭ ‬تفاوضيا‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬الحزب،‭ ‬لترتيب‭ ‬العلاقة‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬لبنان‭. ‬اعتبر‭ ‬نتنياهو‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬وأن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬إبعاد‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الحدود‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬إنهاء‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬للحزب‭ ‬جنوب‭ ‬نهر‭ ‬الليطاني‭.‬

وكانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬قد‭ ‬فشلت‭ ‬بتحييد‭ ‬الجبهة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬بعد‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الوجود‭ ‬الفلسطيني‭ ‬المسلح‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬عام‭ ‬1982،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ظهر‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬مسلحاً‭ ‬في‭ ‬الجنوب،‭. ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬إضعاف‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬عسكريا‭ ‬وضمان‭ ‬جنوب‭ ‬منزوع‭ ‬السلاح،‭ ‬بل‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬جعل‭ ‬الدولة‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للاندماج‭ ‬في‭ ‬ترتيبات‭ ‬إقليمية‭ ‬أوسع،‭ ‬وهما‭ ‬عنصران‭ ‬متكاملان،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

في‭ ‬سورية،‭ ‬لم‭ ‬تتعامل‭ ‬إسرائيل‭ ‬معها،‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الأسد،‭ ‬كعدو‭ ‬تقليدي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كساحة‭ ‬فراغ‭ ‬استراتيجي،‭ ‬تفرض‭ ‬منع‭ ‬إعادة‭ ‬تشكلها‭ ‬كجبهة‭ ‬شمالية‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرات‭ ‬عسكرية‭ ‬رادعة‭. ‬فقد‭ ‬قامت‭ ‬بتدمير‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الهجومية‭ ‬والدفاعية‭ ‬النظامية‭ ‬للجيش‭ ‬السوري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قائما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬الأسد،‭ ‬وأقامت‭ ‬مواقع‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬السوري،‭ ‬وخلقت‭ ‬مناطق‭ ‬عازلة‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬مدة‭ ‬وحدود‭ ‬ذلك‭ ‬الوجود‭. ‬وفسر‭ ‬نتنياهو‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬سياسته‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الممتدة‭ ‬جنوب‭ ‬دمشق،‭ ‬من‭ ‬الجولان‭ ‬إلى‭ ‬جبل‭ ‬الدروز،‭ ‬ولن‭ ‬يسمح‭ ‬بوجود‭ ‬قوات‭ ‬تابعة‭ ‬للحكومة‭ ‬السورية‭ ‬الجديدة‭ ‬أو‭ ‬جهة‭ ‬مسلحة‭ ‬أخرى‭.‬

ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬تتحول‭ ‬سورية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬تنافس‭ ‬إسرائيلي‭ ‬–‭ ‬تركي‭ ‬غير‭ ‬مباشر،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تناقض‭ ‬المصالح‭ ‬بينهما‭. ‬تريد‭ ‬تركيا‭ ‬حكومة‭ ‬سورية‭ ‬مركزية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬الأكراد‭ ‬وإعادة‭ ‬اللاجئين‭ ‬وتقليص‭ ‬الفوضى،‭ ‬بينما‭ ‬تتطلع‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬حكومة‭ ‬ضعيفة‭ ‬تضمن‭ ‬لها‭ ‬بقاء‭ ‬الجنوب‭ ‬السوري‭ ‬منزوع‭ ‬السلاح،‭ ‬وقدرة‭ ‬للتدخل‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

تبدو‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الحالية‭ ‬كاستمرار‭ ‬معدل‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تفكيك‭ ‬الجبهات،‭ ‬ومنع‭ ‬ترابطها،‭ ‬وتحويل‭ ‬كل‭ ‬محور‭ ‬إلى‭ ‬ملف‭ ‬منفصل‭ ‬يمكن‭ ‬استنزافه‭ ‬أو‭ ‬احتواؤه‭ ‬أو‭ ‬إخضاعه،‭ ‬لتحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيس‭ ‬بفصل‭ ‬الملف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬عن‭ ‬سياقه‭ ‬العربي‭ ‬والإقليمي،‭ ‬وتحييد‭ ‬الجبهات‭ ‬الأخرى،‭ ‬والبقاء‭ ‬كقطب‭ ‬المنطقة‭ ‬الأقوى‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬التاريخية‭ ‬وعبر‭ ‬عقود‭ ‬عديدة،‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تشكل‭ ‬مصدر‭ ‬اضطراب‭ ‬لدول‭ ‬وشعوب‭ ‬المنطقة‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬وضوح‭ ‬تلك‭ ‬الأهداف‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬اليوم،‭ ‬محفزاً‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬ردعها‭ ‬وإحباطها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعاون‭ ‬إقليمي‭ ‬متكامل‭ ‬يحقق‭ ‬المصالح،‭ ‬والأمن،‭ ‬والاستقرار‭.‬

 

{‭ ‬باحثة‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا