العدد : ١٧٥٩٣ - الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٣ - الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

الاقتصاد المرن ركيزة لتعزيز الاستدامة الاقتصادية في البحرين

بقلم: رجل الأعمال المهندس إسماعيل الصراف

الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتسارعة‭ ‬والتقلبات‭ ‬العالمية‭ ‬المتزايدة،‭ ‬يبرز‭ ‬مفهوم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المرن‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬النماذج‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬تبنيها‭ ‬لضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬والاستدامة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬فالاقتصاد‭ ‬المرن‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬السريع،‭ ‬واستيعاب‭ ‬الصدمات،‭ ‬وإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬بكفاءة‭ ‬دون‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬النمو‭.‬

ويعتمد‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬واحد،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬الخارجية‭. ‬كما‭ ‬يلعب‭ ‬الابتكار‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبرز‭ ‬الرقمنة‭ ‬كعنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬مرن،‭ ‬حيث‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬العمليات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشفافية،‭ ‬وتسريع‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المختلفة‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬رقمية‭ ‬متكاملة‭. ‬فالاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬تستثمر‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬الرقمية‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المفاجئة‭.‬

كما‭ ‬يتميز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المرن‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مرنة‭ ‬تسمح‭ ‬للطاقة‭ ‬البشرية‭ ‬بالعمل‭ ‬والإنتاج‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬تخطيطي‭ ‬منظم،‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬الحرية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنظيم‭ ‬المؤسسي‭. ‬فتمكين‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬مهاراتها‭ ‬يمثلان‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬استدامة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬فإن‭ ‬تطبيق‭ ‬مفهوم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المرن‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬توجهاتها‭ ‬نحو‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭. ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬الابتكار،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الحلول‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتحفيز‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬استمرارية‭ ‬الإنتاج،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمات‭ ‬غير‭ ‬المتوقعة‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المرن‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬خياراً‭ ‬نظرياً،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يتسم‭ ‬بعدم‭ ‬اليقين‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬هذا‭ ‬النموذج،‭ ‬يمكن‭ ‬للبحرين‭ ‬أن‭ ‬ترسخ‭ ‬اقتصاداً‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف،‭ ‬وأكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬وقادراً‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬مستقر‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭.‬

ماجستير‭ ‬تنفيذي‭ ‬بالإدارة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ (‬EMBA‭)‬

عضو‭ ‬بمعهد‭ ‬المهندسين‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬البريطانية‭ ‬العالمية‭ (‬MIET‭)‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا