عبر وزير الداخلية معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في كلمته التي ألقاها في افتتاح قمة أبوظبي العالمية للأمن المستدام 26 في نسختها الأولى المصاحبة للمعرض الدولي للأمن الوطني عن وجهة نظر مملكة البحرين حول الأمن في الخليج العربي هذه المنطقة الحيوية من العالم وفي العالم في ظل الأوضاع الراهنة التي يمر بها الإقليم بسبب تداعيات التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإٍسلامية وتعثر المفاوضات بين الجانبين للوصول إلى تفاهمات للخلافات بينهما حول العديد من المسائل الخلافية في مقدمتها برنامج إيران النووي وما يشكله من تهديد للأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والإقليم وتداعيات هذه الخلافات على الأمن والاستقرار في العالم وعلى امدادات الطاقة في ظل محاولات إيران إغلاق مضيق هرمز ما يستدعي ضرورة التنسيق وتضافر الجهود العالمية للمحافظة على الأمن والاستقرار وتجنيب العالم إمكانية حدوث أزمة طاقة عالمية في ظل اعتماد العديد من دول العالم على نفط وغاز دول المنطقة حيث تناول الوزير في كلمته العديد من الجوانب المهمة المتعلقة بالأمن في المنطقة والعالم، منها:
أولا: إن التحديات الأمنية التي يواجهها العالم تستدعي المزيد من التنسيق والتعاون على مستوى العالم لأن الأمن لم يعد مجرد مجموعة إجراءات، بل من المفترض أن يكون ضمن مشروع دولي حضاري تشارك فيه كل دول العالم للوصول إلى صيغة مشتركة حول مفهوم الأمن قائمة على رؤية بعيدة المدى لتجنب تداعيات التطورات التكنولوجية والتقنية التي يشهدها العالم.
ثانيا: تزايد أهمية منطقة الخليج العربي لما لها من دور أساسي ومحوري في استقرار سوق الطاقة التي يعتمد عليها العالم والاقتصاد العالمي، فأمن المنطقة من أمن العالم، ولذلك فإن أي توتر تشهده المنطقة لا يؤثر عليها فقط بل على أمن العالم ككل، وقد رأينا كيف تأثر العالم وتأثرت إمدادات الطاقة وحدثت الفوضى في أسواق النفط والغاز وارتفعت أسعار المواد والمنتجات والتأمين على مستوى العالم نتيجة إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، هذا الممر الحيوي الذي يعتبر شريان امدادات الطاقة لعدد كبير من دول العالم. وبناء عليه فإن التوتر الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران انعكس بشكل سلبي على أوضاع سوق النفط والغاز وعلى الاقتصادي العالمي، فأمن الخليج كما قال وزير الداخلية لم يعد شأنا إقليميا فقط، بل هو ضرورة دولية لحماية الأمن الجماعي يجب أن يشارك فيه الجميع لتفادي أي اختلال في إمدادات الطاقة وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد العالمي، وبناء عليه لا بد من بذل المزيد من الجهد لتوفير الأمن والاستقرار في منطقة الخليج.
ثالثا: في ظل الأوضاع الحالية المعقدة لا يمكن للأمن أن يستقر من خلال ردة الفعل المؤقتة بل من خلال رؤية واستراتيجية طويلة المدى، وقد نجحت فيه مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة في ذلك؛ فرؤيتهما قائمة على الاعتدال وسيادة القانون والاستثمار في الإنسان على اعتبار أن الأمن لم يعد مسؤولية الأجهزة الأمنية فقط بل هي مسؤولية عامة شاملة المؤسسات والتشريعات والمجتمع ووعي المواطنين لأن الأمن لا يتحقق إلا بتضافر جهود الجميع.
رابعا: إن الشراكة البحرينية الإماراتية هي امتداد لشراكة دول مجلس التعاون الخليجي القائمة على المصير المشترك والتكامل والرؤى الموحدة للتصدي للتحديات التي تتعرض لها الدول الخليجية في ظل المخاطر العابرة للحدود ومواجهة التهديدات قبل أن تتحول إلى مخاطر تهدد استقرارنا وشعوبنا.
خامسا: تمثل الجريمة الإلكترونية أكبر التحديات العابرة للحدود نظرا إلى سرعة انتقالها بين القارات وقدرتها على استهداف المؤسسات والأسواق والأفراد في الوقت نفسه، وبناء عليه فإن أمن المعلومات لم يعد مسألة تقنية فقط تخص الخبراء وإنما هو ضرورة ملحة من ضروريات حماية سيادة الدول واستقرار المجتمعات وتعزيز الثقة بالاقتصاد، ولذلك أصبح من الضروري اكتشاف الجريمة الالكترونية قبل حدوثها والتصدي لها لتجنب الخسائر التي قد تتسبب فيها للدول والشعوب والأسواق والاقتصاد، وهذا يتطلب تعزيز التعاون والتنسيق على المستوى العالمي وشراكة بين الدول؛ لأن تهديدات الجرائم الاليكترونية لا تعرف الجغرافيا ولا الحدود، ولذلك فإن محاربتها يجب أن تتم من خلال عمل دولي تشارك فيه دول العالم أجمع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك