العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

وزير الداخلية وخطاب الحزم والعزم

بقلم: عبدالهادي الخلاقي {

الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

تمثل‭ ‬كلمة‭ ‬صاحب‭ ‬المعالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬ركن‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬بحضور‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجاً‭ ‬للخطاب‭ ‬الحاسم‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الحزم‭ ‬والعزم‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الملفات‭ ‬الأمنية‭ ‬وحماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬الوطني‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون،‭ ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬الخطاب‭ ‬مرتكزاً‭ ‬على‭ ‬ثوابت‭ ‬واضحة‭ ‬تحصن‭ ‬المجتمع‭ ‬وتصون‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬وما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬آثم‭ ‬وخيانة‭ ‬من‭ ‬جانب‭  ‬بعض‭ ‬من‭ ‬سولت‭ ‬لهم‭ ‬أنفسهم‭ ‬ارتكاب‭ ‬جريمة‭  ‬التخابر‭ ‬والعمالة‭ ‬مع‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬ضد‭ ‬وطنهم‭ ‬بهدف‭ ‬تنفيذ‭ ‬أعمال‭ ‬إرهابية‭ ‬وعدائية‭ ‬تضر‭ ‬بالمصالح‭ ‬الوطنية‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التخابر‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬خارجية‭ ‬معادية‭ ‬يُعد‭ ‬خيانة‭ ‬عظمى‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الأوطان‭ ‬ومصالحه‭ ‬القومية‭ ‬العليا،‭ ‬وتؤكد‭ ‬الأجهزة‭ ‬القضائية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬المساس‭ ‬بالسيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬أو‭ ‬التعاون‭ ‬أو‭ ‬تأييد‭ ‬ودعم‭ ‬أو‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬تنظيمات‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إثارة‭ ‬الفوضى‭ ‬سوف‭ ‬يواجه‭ ‬بأقصى‭ ‬درجات‭ ‬الحزم‭ ‬القانوني‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬ورفض‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬الموالي‭ ‬للخارج‭ ‬يمثلان‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لاستقرار‭ ‬الدولة‭ ‬وتحصين‭ ‬مجتمعاتها‭ ‬من‭ ‬الاختراقات‭ ‬الخارجية‭ ‬والاصطفافات‭ ‬الفئوية‭ ‬وتأصيل‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬الحقيقي‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المزايدات‭ ‬المذهبية‭ ‬الضيقة‭.‬

وقد‭ ‬قدمت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجاً‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الصبر‭ ‬والتسامح‭ ‬والصفح‭ ‬عبر‭ ‬عدة‭ ‬محطات‭ ‬تاريخية‭ ‬مؤلمة‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬البلاد،‭ ‬وبمبادرة‭ ‬وطنية‭ ‬فريدة‭ ‬أطلقها‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروع‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬أسس‭ ‬لعهد‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬البناء‭ ‬والتلاحم‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬وفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التصالح‭ ‬والإصلاح‭ ‬ونبذ‭ ‬التطرف‭ ‬وترهيب‭ ‬الأمنين‭ ‬وزعزعة‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬وتكاتف‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬ونهضتها‭ ‬ورفاهية‭ ‬شعبها‭. ‬

وقد‭ ‬سعت‭ ‬حكومة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭ ‬كعامل‭ ‬مشترك‭ ‬يتقدم‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬انتماءات‭ ‬فرعية‭ ‬أو‭ ‬طائفية،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬سلطة‭ ‬على‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬السماح‭ ‬لقوى‭ ‬إقليمية‭ ‬أو‭ ‬دولية‭ ‬بتوظيف‭ ‬أطراف‭ ‬محلية‭ ‬لخدمة‭ ‬أجنداتها‭ ‬والعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رفع‭ ‬الوعي‭ ‬الشعبي‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحريض‭ ‬الخارجي‭ ‬ومحاولات‭ ‬بث‭ ‬الشقاق‭ ‬والفرقة‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد‭ ‬والبناء‭ ‬على‭ ‬مخرجات‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬لترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬تجارب‭ ‬الماضي‭ ‬أن‭ ‬تماسك‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬القيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬هما‭ ‬السد‭ ‬المنيع‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬أجندات‭ ‬تخريبية‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬زج‭ ‬الأوطان‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬طائفية‭ ‬مدفوعة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬وقد‭ ‬كشفت‭ ‬الأزمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬الوطن‭ ‬معادن‭ ‬الرجال‭ ‬وميزت‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬اختار‭ ‬الانتماء‭ ‬للوطن‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬وحماية‭ ‬مكتسباته‭ ‬وسيادة‭ ‬أراضيه‭ ‬ومن‭ ‬اتجه‭ ‬إلى‭ ‬خيانة‭ ‬وطنه‭ ‬وأرضه‭ ‬وارتمى‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬أعداء‭ ‬الوطن،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬لهم‭ ‬بيننا‭ ‬وفوق‭ ‬تراب‭ ‬وطننا‭.‬

اليوم‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬والتعامل‭ ‬الحاسم‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬جماعات‭ ‬تغلب‭ ‬المصلحة‭ ‬الخارجية‭ ‬وتتلقى‭ ‬تمويلاً‭ ‬يهدد‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬فسيادة‭ ‬الدولة‭ ‬مطلقة‭ ‬ولا‭ ‬تقبل‭ ‬المنازعة‭ ‬أو‭ ‬الإملاءات‭ ‬الخارجية،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭ ‬المستقل‭ ‬وتثبيت‭ ‬أركان‭ ‬القانون‭ ‬فوق‭ ‬أي‭ ‬اعتبارات‭ ‬أخرى،‭ ‬والدولة‭ ‬هي‭ ‬الجهة‭ ‬الوحيدة‭ ‬صاحبة‭ ‬السيادة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬الجميع‭.‬

إن‭ ‬رفض‭ ‬التبعية‭ ‬الطائفية‭ ‬سواء‭ ‬الفقهية‭ ‬أو‭ ‬السياسية‭ ‬ومنع‭ ‬أي‭ ‬جماعات‭ ‬أو‭ ‬تنظيمات‭ ‬من‭ ‬تلقي‭ ‬توجيهات‭ ‬أو‭ ‬تمويلات‭ ‬تخدم‭ ‬أجندات‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬إرسال‭ ‬دعم‭ ‬لأي‭ ‬تنظيم‭ ‬معادٍ‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الوطن‭ ‬هي‭ ‬أمور‭ ‬ضرورية‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬منها‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬بلادنا،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬الملاذ‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬لأي‭ ‬مواطن‭ ‬هو‭ ‬ارتباطه‭ ‬بدولته‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬الرسمية‭ ‬مباشرة‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬وسيط‭ ‬خارجي‭ ‬أو‭ ‬طائفي‭.‬

‭ ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬محاسبة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬شق‭ ‬الصف‭ ‬الوطني‭ ‬أو‭ ‬إضعاف‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬السيادية،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬التفاف‭ ‬المواطنين‭ ‬حول‭ ‬قيادتهم‭ ‬وتمسكهم‭ ‬بمسيرة‭ ‬البناء‭ ‬ونبذ‭ ‬التخندق‭ ‬الطائفي‭ ‬أو‭ ‬العرقي‭ ‬أو‭ ‬الفكري‭ ‬يجهض‭ ‬باستمرار‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬خارجية‭ ‬لاختراق‭ ‬النسيج‭ ‬المجتمعي‭.‬

 

{ باحث‭ ‬وكاتب‭ ‬صحفي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا