تمثل كلمة صاحب المعالي وزير الداخلية الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة حفظه الله ورعاه، التي ألقاها بحضور نخبة من أبناء البحرين نموذجاً للخطاب الحاسم الذي يجمع بين الحزم والعزم في إدارة الملفات الأمنية وحماية الاستقرار الوطني وسيادة القانون، وقد جاء الخطاب مرتكزاً على ثوابت واضحة تحصن المجتمع وتصون هيبة الدولة في ظل المتغيرات الإقليمية وما تعرضت له مملكة البحرين من عدوان إيراني آثم وخيانة من جانب بعض من سولت لهم أنفسهم ارتكاب جريمة التخابر والعمالة مع الحرس الثوري الإيراني ضد وطنهم بهدف تنفيذ أعمال إرهابية وعدائية تضر بالمصالح الوطنية.
ولا شك أن التخابر سواء مع الحرس الثوري الإيراني أو أي جهة خارجية معادية يُعد خيانة عظمى تهدد أمن واستقرار الأوطان ومصالحه القومية العليا، وتؤكد الأجهزة القضائية والأمنية في مملكة البحرين أن المساس بالسيادة الوطنية أو التعاون أو تأييد ودعم أو التخابر مع تنظيمات تسعى إلى إثارة الفوضى سوف يواجه بأقصى درجات الحزم القانوني.
كما أكد معالي وزير الداخلية أن حماية الجبهة الداخلية ورفض الفكر المتطرف الموالي للخارج يمثلان الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة وتحصين مجتمعاتها من الاختراقات الخارجية والاصطفافات الفئوية وتأصيل الولاء الوطني الحقيقي بعيداً عن المزايدات المذهبية الضيقة.
وقد قدمت مملكة البحرين نموذجاً يحتذى به في الصبر والتسامح والصفح عبر عدة محطات تاريخية مؤلمة مرت بها البلاد، وبمبادرة وطنية فريدة أطلقها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، من خلال مشروع ميثاق العمل الوطني الذي أسس لعهد جديد من البناء والتلاحم بين جميع مكونات المجتمع وفتح صفحة جديدة من التصالح والإصلاح ونبذ التطرف وترهيب الأمنين وزعزعة السلم الأهلي وتكاتف الجميع من أجل بناء الدولة ونهضتها ورفاهية شعبها.
وقد سعت حكومة مملكة البحرين إلى حماية السلم الأهلي والولاء الوطني من خلال تعزيز الهوية الوطنية الجامعة كعامل مشترك يتقدم على أي انتماءات فرعية أو طائفية، حيث لا سلطة على سلطة الدولة ولا يمكن السماح لقوى إقليمية أو دولية بتوظيف أطراف محلية لخدمة أجنداتها والعمل من أجل رفع الوعي الشعبي لمواجهة التحريض الخارجي ومحاولات بث الشقاق والفرقة بين أبناء الوطن الواحد والبناء على مخرجات ميثاق العمل الوطني لترسيخ قيم التعايش والتسامح والتنمية المستدامة.
لقد أثبتت تجارب الماضي أن تماسك الجبهة الداخلية والالتفاف حول القيادة الوطنية هما السد المنيع ضد أي أجندات تخريبية تسعى إلى زج الأوطان في صراعات طائفية مدفوعة من الخارج وقد كشفت الأزمة الأخيرة التي مر بها الوطن معادن الرجال وميزت بين من اختار الانتماء للوطن والدفاع عن أمنه واستقراره وحماية مكتسباته وسيادة أراضيه ومن اتجه إلى خيانة وطنه وأرضه وارتمى في أحضان أعداء الوطن، فهؤلاء لا مكان لهم بيننا وفوق تراب وطننا.
اليوم لا بد من سيادة القانون والتعامل الحاسم مع أي جماعات تغلب المصلحة الخارجية وتتلقى تمويلاً يهدد الأمن القومي، فسيادة الدولة مطلقة ولا تقبل المنازعة أو الإملاءات الخارجية، ولا بد من حماية القرار الوطني المستقل وتثبيت أركان القانون فوق أي اعتبارات أخرى، والدولة هي الجهة الوحيدة صاحبة السيادة والقدرة على إنفاذ القانون على الجميع.
إن رفض التبعية الطائفية سواء الفقهية أو السياسية ومنع أي جماعات أو تنظيمات من تلقي توجيهات أو تمويلات تخدم أجندات خارجية أو حتى إرسال دعم لأي تنظيم معادٍ خارج حدود الوطن هي أمور ضرورية لا بد منها لحماية أمن بلادنا، ويجب أن يبقى الملاذ الأول والأخير لأي مواطن هو ارتباطه بدولته ومؤسساتها الرسمية مباشرة دون أي وسيط خارجي أو طائفي.
وهنا لا بد من محاسبة كل من يسعى إلى شق الصف الوطني أو إضعاف هيبة الدولة ومؤسساتها السيادية، ذلك أن التفاف المواطنين حول قيادتهم وتمسكهم بمسيرة البناء ونبذ التخندق الطائفي أو العرقي أو الفكري يجهض باستمرار أي محاولات خارجية لاختراق النسيج المجتمعي.
{ باحث وكاتب صحفي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك