الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
مدرسة بيان.. منارة للعلم والوطنية
منذ أيام شد انتباهي واستوقفني وأعجبني فيديو جميل ولقطات أجمل لعدد من الطلبة والطالبات، ورسالة الفيلم تهدف إلى تعزيز مفاهيم وقيم ومبادئ الوحدة الوطنية والولاء والانتماء.. لم يكن الفيلم من إعداد وتقديم وزارة ما، أو تلفزيون لإحدى الدول، أو مؤسسة رسمية أو جمعية نفع عام.. ولكن كان من إنتاج «مدرسة بيان البحرين».. ومن هنا يبرز لنا دور المؤسسات التعليمية «العام والخاص» في ترسيخ القيم الوطنية في نفوس الطلبة والناشئة، وتسهم في دعم جهود وتوجهات، وغايات وأولويات الدولة.
«مدرسة بيان البحرين»، تشكل منارة للعلم وحاضنة للوحدة الوطنية في البحرين. حين نتحدث عن المؤسسات التعليمية التي تركت بصمة واضحة في المشهد التربوي والمجتمعي بمملكة البحرين، فإن اسم «مدرسة بيان النموذجية» يبرز كواحد من النماذج المضيئة التي جمعت بين التفوق الأكاديمي والرسالة الوطنية السامية.
فالمدرسة لم تكن يوماً مجرد صرح تعليمي يمنح الشهادات، بل أصبحت بيئة حاضنة تبني الإنسان، وتعزز الانتماء، وتغرس قيم المواطنة الصالحة في نفوس الأجيال.. فمنذ تأسيسها، تبنت «مدرسة بيان» رؤية واضحة تقوم على أن التعليم رسالة قبل أن يكون مهنة.. ولذلك حرصت على أن يكون المنهج الدراسي متكاملاً مع الأنشطة اللاصفية التي تصقل شخصية الطالب وتوسع مداركه.
وما يميز «بيان» أنها استطاعت أن تجعل من التنوع الثقافي والاجتماعي بين طلبتها قوة دافعة لتعزيز الوحدة الوطنية.. فعلى مقاعدها يجتمع أبناء البحرين من مختلف الأسر والمناطق، ليتعلموا معاً، ويلعبوا معاً، ويشاركوا في المناسبات الوطنية والدينية بروح واحدة.. هذه البيئة المتآلفة تزرع في الطالب منذ الصغر أن الوطن بيت الجميع، وأن اختلافنا هو سر قوتنا.. ويعود الفضل الكبير في هذا النهج الرائد إلى الإدارة الحكيمة للمدرسة، وعلى رأسها الدكتورة مي بنت سليمان العتيبي رئيسة مجلس أمناء المدرسة. فالدكتورة مي نموذج للقيادة التربوية الواعية التي تجمع بين الرؤية الاستراتيجية واللمسة الإنسانية.
بجهودها المتواصلة تحولت «بيان» إلى مؤسسة تعليمية مبتكرة لا تكتفي بتقديم المعرفة، بل تبني الشخصية وتغرس القيم. وقد كان لحرصها على الانفتاح على المجتمع وتعزيز الشراكة مع أولياء الأمور والمؤسسات الوطنية دور مباشر في إطلاق العديد من المبادرات المجتمعية التي عزت حضور المدرسة كشريك فاعل في خدمة الوطن. ولم تقف المدرسة عند حدود الصف الدراسي، بل انطلقت إلى المجتمع عبر سلسلة من المبادرات المجتمعية التي عكست حسها العالي بالمسؤولية.. إيماناً منها بأن بناء الوطن يبدأ من البيت والمدرسة معاً.
ولذلك فإن النتائج لم تغب عن عيون المختصين والمؤسسات الرسمية. فقد حصدت مدرسة بيان العديد من الجوائز المحلية والإقليمية.. هذه الجوائز لم تأتِ صدفة، بل هي ثمرة عمل مؤسسي منظم، وكادر تعليمي وإداري، يؤمن بأن التميز ليس هدفاً مؤقتاً بل أسلوب حياة.. إن سر نجاح بيان يكمن في إيمانها بأن المدرسة الحقيقية هي التي تربي قبل أن تعلم.. فهي تربي على حب الوطن، واحترام القانون، وقبول الآخر، والعمل الجماعي.
وفي زمن تتعرض فيه الهويات للاهتزاز، تبقى مدارس مثل بيان حصناً منيعاً يحمي النشء من التطرف والانقسام، ويغرس فيهم قيم الوسطية والاعتدال التي تقوم عليها البحرين.
تحية تقدير لإدارة مدرسة بيان النموذجية، وللدكتورة مي العتيبي، ولكل معلم ومعلمة، على هذا العطاء المخلص. فأنتم مثال حي على أن المدرسة حين تؤدي رسالتها بصدق، تصبح شريكاً أصيلاً في بناء الإنسان وصون الوحدة الوطنية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك