العدد : ١٧٥٩١ - الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩١ - الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

مدرسة بيان.. منارة للعلم والوطنية

منذ‭ ‬أيام‭ ‬شد‭ ‬انتباهي‭ ‬واستوقفني‭ ‬وأعجبني‭ ‬فيديو‭ ‬جميل‭ ‬ولقطات‭ ‬أجمل‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬والطالبات،‭ ‬ورسالة‭ ‬الفيلم‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬مفاهيم‭ ‬وقيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬والانتماء‭.. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الفيلم‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬وتقديم‭ ‬وزارة‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬تلفزيون‭ ‬لإحدى‭ ‬الدول،‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬رسمية‭ ‬أو‭ ‬جمعية‭ ‬نفع‭ ‬عام‭.. ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬‮«‬مدرسة‭ ‬بيان‭ ‬البحرين‮»‬‭.. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبرز‭ ‬لنا‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬‮«‬العام‭ ‬والخاص‮»‬‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الطلبة‭ ‬والناشئة،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬جهود‭ ‬وتوجهات،‭ ‬وغايات‭ ‬وأولويات‭ ‬الدولة‭. ‬

‮«‬مدرسة‭ ‬بيان‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬تشكل‭ ‬منارة‭ ‬للعلم‭ ‬وحاضنة‭ ‬للوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭. ‬حين‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬التي‭ ‬تركت‭ ‬بصمة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬التربوي‭ ‬والمجتمعي‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬فإن‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬مدرسة‭ ‬بيان‭ ‬النموذجية‮»‬‭ ‬يبرز‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬المضيئة‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬التفوق‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والرسالة‭ ‬الوطنية‭ ‬السامية‭. ‬

فالمدرسة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يوماً‭ ‬مجرد‭ ‬صرح‭ ‬تعليمي‭ ‬يمنح‭ ‬الشهادات،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬بيئة‭ ‬حاضنة‭ ‬تبني‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتعزز‭ ‬الانتماء،‭ ‬وتغرس‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة‭ ‬الصالحة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأجيال‭.. ‬فمنذ‭ ‬تأسيسها،‭ ‬تبنت‭ ‬‮«‬مدرسة‭ ‬بيان‮»‬‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬رسالة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مهنة‭.. ‬ولذلك‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المنهج‭ ‬الدراسي‭ ‬متكاملاً‭ ‬مع‭ ‬الأنشطة‭ ‬اللاصفية‭ ‬التي‭ ‬تصقل‭ ‬شخصية‭ ‬الطالب‭ ‬وتوسع‭ ‬مداركه‭. ‬

وما‭ ‬يميز‭ ‬‮«‬بيان‮»‬‭ ‬أنها‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬طلبتها‭ ‬قوة‭ ‬دافعة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭.. ‬فعلى‭ ‬مقاعدها‭ ‬يجتمع‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأسر‭ ‬والمناطق،‭ ‬ليتعلموا‭ ‬معاً،‭ ‬ويلعبوا‭ ‬معاً،‭ ‬ويشاركوا‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدينية‭ ‬بروح‭ ‬واحدة‭.. ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬المتآلفة‭ ‬تزرع‭ ‬في‭ ‬الطالب‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬بيت‭ ‬الجميع،‭ ‬وأن‭ ‬اختلافنا‭ ‬هو‭ ‬سر‭ ‬قوتنا‭.. ‬ويعود‭ ‬الفضل‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الرائد‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬الحكيمة‭ ‬للمدرسة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الدكتورة‭ ‬مي‭ ‬بنت‭ ‬سليمان‭ ‬العتيبي‭ ‬رئيسة‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬المدرسة‭. ‬فالدكتورة‭ ‬مي‭ ‬نموذج‭ ‬للقيادة‭ ‬التربوية‭ ‬الواعية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬واللمسة‭ ‬الإنسانية‭. ‬

بجهودها‭ ‬المتواصلة‭ ‬تحولت‭ ‬‮«‬بيان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسة‭ ‬تعليمية‭ ‬مبتكرة‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بتقديم‭ ‬المعرفة،‭ ‬بل‭ ‬تبني‭ ‬الشخصية‭ ‬وتغرس‭ ‬القيم‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لحرصها‭ ‬على‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬دور‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬عزت‭ ‬حضور‭ ‬المدرسة‭ ‬كشريك‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭. ‬ولم‭ ‬تقف‭ ‬المدرسة‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الصف‭ ‬الدراسي،‭ ‬بل‭ ‬انطلقت‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬عكست‭ ‬حسها‭ ‬العالي‭ ‬بالمسؤولية‭.. ‬إيماناً‭ ‬منها‭ ‬بأن‭ ‬بناء‭ ‬الوطن‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬والمدرسة‭ ‬معاً‭. ‬

ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬النتائج‭ ‬لم‭ ‬تغب‭ ‬عن‭ ‬عيون‭ ‬المختصين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الرسمية‭. ‬فقد‭ ‬حصدت‭ ‬مدرسة‭ ‬بيان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجوائز‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭.. ‬هذه‭ ‬الجوائز‭ ‬لم‭ ‬تأتِ‭ ‬صدفة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ثمرة‭ ‬عمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬منظم،‭ ‬وكادر‭ ‬تعليمي‭ ‬وإداري،‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬التميز‭ ‬ليس‭ ‬هدفاً‭ ‬مؤقتاً‭ ‬بل‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭.. ‬إن‭ ‬سر‭ ‬نجاح‭ ‬بيان‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬إيمانها‭ ‬بأن‭ ‬المدرسة‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تربي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعلم‭.. ‬فهي‭ ‬تربي‭ ‬على‭ ‬حب‭ ‬الوطن،‭ ‬واحترام‭ ‬القانون،‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر،‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي‭. ‬

وفي‭ ‬زمن‭ ‬تتعرض‭ ‬فيه‭ ‬الهويات‭ ‬للاهتزاز،‭ ‬تبقى‭ ‬مدارس‭ ‬مثل‭ ‬بيان‭ ‬حصناً‭ ‬منيعاً‭ ‬يحمي‭ ‬النشء‭ ‬من‭ ‬التطرف‭ ‬والانقسام،‭ ‬ويغرس‭ ‬فيهم‭ ‬قيم‭ ‬الوسطية‭ ‬والاعتدال‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬البحرين‭. ‬

تحية‭ ‬تقدير‭ ‬لإدارة‭ ‬مدرسة‭ ‬بيان‭ ‬النموذجية،‭ ‬وللدكتورة‭ ‬مي‭ ‬العتيبي،‭ ‬ولكل‭ ‬معلم‭ ‬ومعلمة،‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العطاء‭ ‬المخلص‭. ‬فأنتم‭ ‬مثال‭ ‬حي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المدرسة‭ ‬حين‭ ‬تؤدي‭ ‬رسالتها‭ ‬بصدق،‭ ‬تصبح‭ ‬شريكاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬وصون‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا