الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الأسرة الوطنية والمزاج العام
ثمة ظاهرة إيجابية، وطنية مجتمعية، ومزاج وطني عام، يتمثل حاليا في بروز دور الأسرة البحرينية في تعزيز قيم الولاء والانتماء.. وفي التنافس والتسابق المحمود في حشد التجمع العائلي للتوقيع على لوحات التأييد والولاء.. وفي الفخر والاعتزاز بجهود الدولة لترسيخ دولة القانون والمؤسسات والمواطنة، والبدء في الحسم والحزم ضد كل فكر ولاية الفقيه الذي اختطف شريحة كبيرة من الطائفة الكريمة.. ومن هنا يبدأ دور الأسرة في ترسيخ التربية الوطنية، وفي تعزيز قيم الولاء لجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، والولاء والانتماء لمملكة البحرين.
التربية الوطنية ليست مادة دراسية تُدرّس داخل الصفوف فحسب، بل هي منظومة قيم وسلوك تُغرس في وجدان الفرد منذ نشأته الأولى.. وتأتي الأسرة في مقدمة المؤسسات التي تضطلع بهذه المهمة، فهي الحاضنة الأولى التي يتشكل فيها وعي الأبناء وانتمائهم للوطن وقيادته.. وفي مملكة البحرين، يكتسب هذا الدور أهمية مضاعفة في ظل ما يجمع الشعب بقيادته من علاقة تاريخية قائمة على الثقة والمودة والتلاحم.
إن الولاء والانتماء لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وللوطن العزيز، ليسا مجرد شعارات تُرفع في المناسبات، بل هما التزام يومي يتجلى في احترام النظام، والمشاركة الإيجابية، والدفاع عن المكتسبات الوطنية. والأسرة هي المدرسة الأولى التي تغرس في الأبناء معنى المواطنة الصادقة، عبر الحديث عن تاريخ البحرين، وتضحيات رجالها، والإنجازات التي تحققت في عهد جلالة الملك المعظم على صعيد التنمية والحقوق والحريات.
ويظهر دور الأسرة اليوم بشكل عملي ومباشر في المبادرات المجتمعية التي تنظمها.. فنلاحظ حرص العديد من الأسر البحرينية على إعلان التأييد والولاء عبر جمع التواقيع في المناسبات الوطنية، ونشر الإعلانات التي تعبر عن الوفاء للقيادة الحكيمة، وتنظيم الفعاليات والتجمعات التي تحتفي بالمناسبات الوطنية مثل اليوم الوطني، وعيد جلوس جلالة الملك، وذكرى الميثاق الوطني.
هذه الممارسات ليست مجرد مظاهر احتفالية، بل هي تعبير حي عن انتماء راسخ، وترسيخ لثقافة المشاركة المجتمعية لدى الأجيال الجديدة.. كما أن مشاركة الأطفال والشباب في هذه الفعاليات إلى جانب ذويهم تخلق لديهم ذاكرة وطنية مشتركة، وتجعلهم يشعرون بأنهم جزء من نسيج الوطن ومسيرته.
فعندما يرى الطفل والده وأمه يقومان بتوقيع عريضة ولاء، أو يشاركان في تنظيم فعالية وطنية، فإنه يتعلم بالقدوة قبل الكلمة أن حب الوطن عمل وسلوك قبل أن يكون كلاماً. ولا يقل أهمية عن ذلك دور الأسرة في التصدي لخطاب الكراهية والتفرقة، وتعزيز قيم التسامح والتعايش التي تقوم عليها البحرين.. فالولاء الحق يظهر في حماية النسيج الاجتماعي، ورفض كل ما يمس وحدة الوطن وأمنه واستقراره.
ختاماً، تبقى الأسرة الحصن الأول في بناء المواطن الصالح. ومتى ما قامت بدورها في غرس قيم الولاء والانتماء، اطمأن الوطن على مستقبله. فالعلاقة بين الشعب البحريني وقيادته ليست علاقة مؤسساتية جامدة، بل هي علاقة أسرة واحدة، يجمعها الحب والوفاء، وتقويها المواقف في الشدائد.. ومن هنا يأتي حرص الأسر البحرينية اليوم على إعلان موقفها بوضوح، لتقول للعالم إن البحرين قيادةً وشعباً جسد واحد، لا يقبل القسمة ولا المساومة على أمنه وكرامته.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك