العدد : ١٧٥٨٨ - الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٨ - الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الأسرة الوطنية والمزاج العام

ثمة‭ ‬ظاهرة‭ ‬إيجابية،‭ ‬وطنية‭ ‬مجتمعية،‭ ‬ومزاج‭ ‬وطني‭ ‬عام،‭ ‬يتمثل‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬بروز‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قيم‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭.. ‬وفي‭ ‬التنافس‭ ‬والتسابق‭ ‬المحمود‭ ‬في‭ ‬حشد‭ ‬التجمع‭ ‬العائلي‭ ‬للتوقيع‭ ‬على‭ ‬لوحات‭ ‬التأييد‭ ‬والولاء‭.. ‬وفي‭ ‬الفخر‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بجهود‭ ‬الدولة‭ ‬لترسيخ‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والمواطنة،‭ ‬والبدء‭ ‬في‭ ‬الحسم‭ ‬والحزم‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬فكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬الذي‭ ‬اختطف‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الطائفة‭ ‬الكريمة‭.. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبدأ‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وفي‭ ‬تعزيز‭ ‬قيم‭ ‬الولاء‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬والولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭.‬

التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬ليست‭ ‬مادة‭ ‬دراسية‭ ‬تُدرّس‭ ‬داخل‭ ‬الصفوف‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬منظومة‭ ‬قيم‭ ‬وسلوك‭ ‬تُغرس‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الفرد‭ ‬منذ‭ ‬نشأته‭ ‬الأولى‭.. ‬وتأتي‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تضطلع‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة،‭ ‬فهي‭ ‬الحاضنة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يتشكل‭ ‬فيها‭ ‬وعي‭ ‬الأبناء‭ ‬وانتمائهم‭ ‬للوطن‭ ‬وقيادته‭.. ‬وفي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬يكتسب‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يجمع‭ ‬الشعب‭ ‬بقيادته‭ ‬من‭ ‬علاقة‭ ‬تاريخية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬والمودة‭ ‬والتلاحم‭.‬

إن‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وللوطن‭ ‬العزيز،‭ ‬ليسا‭ ‬مجرد‭ ‬شعارات‭ ‬تُرفع‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬بل‭ ‬هما‭ ‬التزام‭ ‬يومي‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬النظام،‭ ‬والمشاركة‭ ‬الإيجابية،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬المكتسبات‭ ‬الوطنية‭. ‬والأسرة‭ ‬هي‭ ‬المدرسة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تغرس‭ ‬في‭ ‬الأبناء‭ ‬معنى‭ ‬المواطنة‭ ‬الصادقة،‭ ‬عبر‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين،‭ ‬وتضحيات‭ ‬رجالها،‭ ‬والإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬التنمية‭ ‬والحقوق‭ ‬والحريات‭.‬

ويظهر‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬اليوم‭ ‬بشكل‭ ‬عملي‭ ‬ومباشر‭ ‬في‭ ‬المبادرات‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬تنظمها‭.. ‬فنلاحظ‭ ‬حرص‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬البحرينية‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬التأييد‭ ‬والولاء‭ ‬عبر‭ ‬جمع‭ ‬التواقيع‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الوطنية،‭ ‬ونشر‭ ‬الإعلانات‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الوفاء‭ ‬للقيادة‭ ‬الحكيمة،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الفعاليات‭ ‬والتجمعات‭ ‬التي‭ ‬تحتفي‭ ‬بالمناسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬مثل‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني،‭ ‬وعيد‭ ‬جلوس‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬وذكرى‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭.‬

هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مظاهر‭ ‬احتفالية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تعبير‭ ‬حي‭ ‬عن‭ ‬انتماء‭ ‬راسخ،‭ ‬وترسيخ‭ ‬لثقافة‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية‭ ‬لدى‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭.. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مشاركة‭ ‬الأطفال‭ ‬والشباب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذويهم‭ ‬تخلق‭ ‬لديهم‭ ‬ذاكرة‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة،‭ ‬وتجعلهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بأنهم‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬نسيج‭ ‬الوطن‭ ‬ومسيرته‭.‬

فعندما‭ ‬يرى‭ ‬الطفل‭ ‬والده‭ ‬وأمه‭ ‬يقومان‭ ‬بتوقيع‭ ‬عريضة‭ ‬ولاء،‭ ‬أو‭ ‬يشاركان‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬فعالية‭ ‬وطنية،‭ ‬فإنه‭ ‬يتعلم‭ ‬بالقدوة‭ ‬قبل‭ ‬الكلمة‭ ‬أن‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬عمل‭ ‬وسلوك‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كلاماً‭. ‬ولا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لخطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬والتفرقة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬البحرين‭.. ‬فالولاء‭ ‬الحق‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ورفض‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمس‭ ‬وحدة‭ ‬الوطن‭ ‬وأمنه‭ ‬واستقراره‭.‬

ختاماً،‭ ‬تبقى‭ ‬الأسرة‭ ‬الحصن‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المواطن‭ ‬الصالح‭. ‬ومتى‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬غرس‭ ‬قيم‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء،‭ ‬اطمأن‭ ‬الوطن‭ ‬على‭ ‬مستقبله‭. ‬فالعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬وقيادته‭ ‬ليست‭ ‬علاقة‭ ‬مؤسساتية‭ ‬جامدة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬أسرة‭ ‬واحدة،‭ ‬يجمعها‭ ‬الحب‭ ‬والوفاء،‭ ‬وتقويها‭ ‬المواقف‭ ‬في‭ ‬الشدائد‭.. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬حرص‭ ‬الأسر‭ ‬البحرينية‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬موقفها‭ ‬بوضوح،‭ ‬لتقول‭ ‬للعالم‭ ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعباً‭ ‬جسد‭ ‬واحد،‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬القسمة‭ ‬ولا‭ ‬المساومة‭ ‬على‭ ‬أمنه‭ ‬وكرامته‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا