الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
مضيق هرمز.. إيران ونظرية «الخنزير»
لكي نعرف لماذا تتعمد إيران الإصرار على إغلاق مضيق هرمز، مع التمسك بعدم التطرق إلى البرنامج النووي الإيراني في كل المحادثات والمفاوضات، علينا أن نقرأ عن نظرية «الخنزير»، ونقارن بينها وبين ما تفعله إيران في هذا السياق.
إذ لا تزال نظرية «الخنزير» تنطبق على الكثير من الأمور حولنا، ولا يزال المعنى فيها يتجدد كلما انطبق على أمر هنا أو آخر هناك مما يمر بنا.. وهذا بالتمام ما أشار إليه العديد من المحللين السياسيين، وتحدث عنه الكثير من الإعلاميين والمتابعين.
تقول النظرية: إن أحد الأشخاص كان قد نصح إحدى الأسر جاءت تشكو من وجود «خنزير» في البيت، وكانت نصيحته أن يأخذوا «الخنزير» ليعيش معهم في غرفة النوم، ولكن معاناة الأسرة تضاعفت، فعادت تشكو من جديد، فنصحها بأن تعيد «الخنزير» إلى وضعه الأول وتخرجه من غرفة النوم، فاستراحت وعادت تشكر الرجل بدلاً من أن تشكوه..!
كأن كل ما في الأمر أنه جعل الحياة أصعب عليها، فلما أعادها إلى الصعب القديم أحست وكأنها قد بدلت من حياتها، مع أن كل ما في الأمر أن الرجل أخذها إلى الأصعب، فبدا الصعب إلى جواره وضعاً مريحاً ومُرضياً.
ويقول الأستاذ «سليمان جودة» في جريدة «المصري اليوم»: إنها نظرية كما ترى.. وهي تنطبق على ممارسات إيران مع العالم، في المساومة بين فتح مضيق هرمز وعدم المساس ببرنامجها النووي.. فحين اكتشفت إيران إمكانية أن تلعب بورقة مضيق هرمز، فإنها جمعت بينه وبين برنامجها النووي، وراحت تساوم العالم بالاثنين.. فكأنها تريد أن تضع المضيق في مكان «الخنزير».
في بداية التفاوض مع الولايات المتحدة عند نهاية الحرب في 8 أبريل، كانت إيران تتمسك ببرنامجها النووي وحده ولا تتنازل عنه، فلما رأت أن المضيق ورقة مهمة أضافته إلى البرنامج، وصارت تساوم بهما معاً، وتضعهما على مائدة المفاوضات أمامها في حزمة واحدة.
والظاهر أن الهدف هو أن تتساهل في موضوع المضيق عند مرحلة من المراحل، فإذا فعلت ذلك فإن العالم الذي يخنقه إغلاق المضيق سوف يتنفس لأول مرة بشكل طبيعي، كما كان يفعل قبل الإغلاق، وسوف يقارن بين وضعيته أثناء الإغلاق، وبينها.. بعد إتاحة الملاحة في المضيق من دون عوائق، وربما يشكر العالم إيران وقتها على أنها تركت هرمز مفتوحاً، وقد يُبدي لها شيئاً من الامتنان، وسوف تكون هي قد قدمت المضيق، لتحتفظ بورقة البرنامج النووي في جيبها.
المتابعة للتفاصيل منذ وقف الحرب، ومنذ توظيف ورقة المضيق، تقول إن معنى نظرية «الخنزير» حاضر في رأس المفاوض الإيراني، وإنه يضع العالم بين الأصعب والصعب، متوقعاً أن يختار الثاني عن رضا وشعور بالراحة.. اللهم إلا إذا تشبثت إدارة ترامب وتل أبيب بالبرنامج النووي لتنزعه تماماً.. فعندها لن يكون لمعنى نظرية «الخنزير» مكان في السياق.. ولا في السباق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك