الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
بيان الداخلية.. ومعالجة الأسباب
إن المرحلة الوطنية المقبلة، لا تقل أهمية عن المرحلة التي شهدناها خلال العدوان الإيراني الآثم.. وتأتي انطلاقا من التوجيهات الملكية السامية للمضي قدمًا بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أية نواقص تم رصدها.. والبدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر فيمن استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها.
أذكر في ديسمبر 2024 وخلال الاحتفال بيوم شرطة البحرين، قال معالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية: إن مملكة البحرين تعمل على استشراف التحديات المستقبلية من أجل تحديد طبيعة المسؤوليات والواجبات القادمة، وإن وزارة الداخلية عاقدة العزم من أجل تصحيح ما من شأنه التأثير على التماسك الوطني؛ ليبقى الوطن آمناً قوياً متماسكاً.
تلك المقولة الثاقبة، جاءت ترجمة لرؤية جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وتعكس النظرة المستقبلية الإيجابية في التعامل مع التحديات على كل المسارات والمستويات، من أجل وطن ينعم بالأمن والاستقرار، والتنمية والازدهار، والولاء والانتماء، والوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، حاضرا ومستقبلا، كما كان في الماضي.
ومنذ أيام صدر بيان عن وزارة الداخلية، رسم معالم الطريق، وكشف عن ملامح خطة العمل والتنفيذ، لتصحيح مسار بوصلة العمل الوطني، والقضاء على ظاهرة سلبية، كانت محل صمت مجتمعي وتردد، ربما لأسباب عديدة، ولكن أسلوب «المكاشفة» الذي أعلنته وزارة الداخلية يواكب وينسجم مع ما أشار إليه جلالة الملك المعظم أيده الله، بأن الاعتداءات الإيرانية الآثمة، كانت من «اللحظات الكاشفة».. كاشفة للمواقف.. كاشفة للولاء وصدق الانتماء.. كاشفة لسوء استغلال منابر ومنصات كانت معول هدم للوطن، وإرهاب نفسي للمجتمع.
فقد أكدت وزارة الداخلية أن ثمة استغلال صدر عن تيارات فكرية ودينية، لمنصات اعلامية ومنابر، ومؤسسات اجتماعية وخيرية وتعليمية، شملت مدارس ورياض أطفال، لتعميق تأثير هذا الفكر المتطرف.. وخاصة بعدما تبين أن من خانوا الوطن وتخابروا مع العدو وتعاطفوا مع العدوان وتم القبض عليهم، كانوا على ارتباط وثيق بالحرس الثوري الإيراني وفكر «ولاية الفقيه».
وبناء على ذلك، تقوم وزارة الداخلية بجهود مكثفة في البحث والتحري للوقوف على الارتباطات والأسباب التي قادت الى ارتكاب هذه الجرائم من خلال مراجعة أمنية وقانونية شاملة ودراسة الجرائم والممارسات غير القانونية، بعدما تبين بث مفاهيم مغلوطة من تلك المنابر والمؤسسات، وتوظيفها لتعميق تأثير الفكر المتطرف بأبعاده السياسية وتحت غطاء ديني، في مفاصل العمل المجتمعي، في الوقت الذي تقوم فيه الدولة بتقديم كل الخدمات وأشكال الرعاية لجميع المواطنين.
وزارة الداخلية أعلنت الحرص والجدية في معالجة الأسباب التي أدت إلى ارتكاب تلك التجاوزات والجرائم، والتي استهدفت بشكل أساسي استعداء الدولة، وترويع وارهاب المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني، وبث روح الكراهية بين المواطنين وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر، وجميع تلك الممارسات لا تعكس المواقف المشرفة، والروح الوطنية، ومحبة وأصالة المجتمع البحريني المتماسك.
يبقى من الأهمية بمكان، أن نؤكد أن جهود وزارة الداخلية خصوصا، وتوجهات الدولة عموما، تستوجب الاستمرار في تعزيز الشراكة المجتمعية، كما جاء في البيان، وذلك انطلاقا من أن تعاون المواطنين في هذه المرحلة مسألة بالغة الأهمية، وتتطلب العمل على ترسيخ التكاتف المجتمعي، والحفاظ على النسيج الوطني خاليا من أي شوائب، وبما يسهم في إعلاء المصلحة العليا للوطن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك