الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
التنظيم.. مخططاته وجرائمه ضد الوطن
إعلان وزارة الداخلية ارتباط التنظيم الرئيسي بالحرس الثوري الإيراني وفكر «ولاية الفقيه» يكشف طبيعة التهديد.. بأنه تهديد أمني وأيديولوجي معاً.. ذلك أن الخطر من هذا التنظيم لا يقتصر على التخطيط لأعمال تخريبية، بل يتعداه إلى محاولة استبدال الولاء الوطني بولاء عابر للحدود يدار من الخارج.. وهذا يعني أن التهديد لم يعد تقليدياً فقط، بل مركّبا يستهدف العقل والوجدان.
كما أن حجم التهديد الممنهج للنسيج المجتمعي من التنظيم يكمن في عدد المقبوض عليهم «41 عنصراً»، وطبيعة العمل السري، والتخويف الاجتماعي، وفتاوى العزلة ومقاطعة المخالف لهم، وممارسة الإرهاب الفكري، والسيطرة على بعض الأنشطة الدينية والاجتماعية.. كلها مؤشرات على أن الاستهداف كان ممنهجاً ومنظماً.. وأن الهدف كان التوغل في المجتمع البحريني، وخصوصاً عبر استهداف أبناء الطائفة الشيعية، لخلق شرخ داخلي وتحويلهم الى أداة تنفذ أجندات خارجية.
ولا شك أن نجاح وزارة الداخلية بقيادة الفريق أول ركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، والأجهزة الأمنية في الرصد والمتابعة وكشف الارتباطات الخارجية، والقبض على التنظيم يعكس احترافية عالية وعملاً استخباراتياً استباقياً.. إذا لم تنتظر وزارة الداخلية وقوع الحدث، بل قطعت الطريق على التنظيم في مراحله المبكرة، وهذا يدل على يقظة استخباراتية، وقدرة على التعامل مع التهديدات المركبة.
وثمة رسائل واضحة ومعلنة، تصدح بها مملكة البحرين، ولا بد لنا أن نتوقف عندها ونؤكدها.. إذ لا مكان للخيانة فيها، ولا حصانة لأي كان في هذا الوطن.. وأن البحرين ليست ساحة مفتوحة لأجندات الحرس الثوري.. وأن الدولة ماضية في حماية سيادتها بقوة القانون، ولا مساومة على أمن الوطن.
بيان وزارة الداخلية أشار إلى خطورة التغلغل في المؤسسات الاجتماعية والتعليمية، واستغلال المنابر الدينية والمنصات الإعلامية، لأهداف سياسية وأيديولوجية، وهذا أخطر أشكال التخريب، لأنه يستهدف الأجيال القادمة، ويشوه الوعي الديني والوطني.. وتحويل المساجد والأنشطة المجتمعية الى أدوات تجنيد وتعبئة، تضرب التماسك الاجتماعي من الداخل.
بجانب استهداف أبناء الطائفة الشيعية ومحاولة اختطاف الهوية الوطنية، إذ أن تركيز التنظيم على أبناء الطائفة الشيعية، ومحاولة التغرير بهم، يؤكد أن الهدف كان اختطاف الهوية الوطنية، وربطها بولاء خارجي، وهذا يضرب مبدأ المواطنة، ويهدد الوحدة الوطنية التي قامت عليها مملكة البحرين تاريخياً.
لقد عمل التنظيم على التحكم في خطب رجال الدين والرواديد وتسييسها، سواء في المساجد أو المآتم أو المناسبات الدينية، والاعتماد على إرهاب القائمين على تلك الأنشطة، وارتكبوا جرائم وقاموا بممارسات تتمثل في ترويع المواطنين، فضلًا عن جمع الأموال لأهداف غير مشروعة وأعمال مخالفة للقانون.. وحان الوقت لأن يتم كشف الجرائم والتجاوزات التي قاموا بها، من دون خوف ولا تردد من الضحايا خصوصا.
يبقى من الأهمية بمكان أن نؤكد ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي في مواجهة الأفكار المتطرفة.. ذلك أن المواجهة تبدأ بالتعليم، والتوعية بخطورة الولاءات العابرة للوطن، وتحصين الشباب فكرياً، وتعزيز قيم المواطنة، ودور المؤسسات الدينية المعتدلة، والإعلام، والأسرة.. فما كشفته وزارة الداخلية ليس مجرد قضية أمنية، بل اختبارا للوعي الوطني والوحدة المجتمعية. ومملكة البحرين نجحت في الامتحان لأنها واجهت التهديد بالقانون، واليقظة، والتماسك الشعبي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك