الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الفئة الصامتة.. وإرهاب «ولاية الفقيه»
مع القبض على التنظيم الرئيسي التابع للحرس الثوري الإيراني وفكر ولاية الفقيه»، عاد النقاش حول نظرية «ولاية الفقيه» إلى الواجهة، ليس كمسألة فقهية داخلية، بل كمشروع سياسي عابر للحدود، له تداعيات مباشرة على مفهوم الدولة الوطنية والمواطنة.. تماما كما عاد الحديث عن «الفئة الصامتة» من غالبية المواطنين الشيعة الكرام، التي تعرضت للإرهاب من أصحاب فكر ولاية الفقيه طوال العقود الماضية.
هذه فرصة وطنية، من الواجب على «الفئة الصامتة» أن تستثمرها من أجل مستقبلها ومستقبل أبنائها وأحفادها.. فإن كان قدر الآباء وقدر الجيل الحاضر أن يصمتوا طوال تلك الفترة عن سطوة وإرهاب منابر ومنصات فكر ولاية الفقيه، فمن اللازم أن يقولوا كفى لفكر «ولاية الفقيه»، ولا بد من إعلان رفض هذا الفكر المناهض للدولة الوطنية والمواطنة.
يقول العلامة علي الأمين في كتابه «ولاية الدولة ودولة الفقيه»: ((إن العلاقة بولاية الفقيه أصبحت تعني الارتباط السياسي بالولي الفقيه الحاكم لنظام سياسي معين، ولا يقف هذا الارتباط عند حدود العلاقة الروحية والمرجعية الدينية، كما هو الحال بالنسبة الى علاقة المسيحيين بمرجعية الفاتيكان الدينية، ولكن يتعداها الى لزوم الطاعة والانقياد للولي الفقيه في سياساته الداخلية والخارجية وتطلعاته الأخرى الخارجة عن الحدود الجغرافية لنظامه ودولته..)).
ويضيف العلامة علي الأمين: ((وهذا يتنافى مع ولاية الدولة التي ينتمي إليها الشخص، ولزوم خضوعه لأحكامها وقوانينها، وهذا ما يؤدي في نهاية المطاف إلى عصيان الدولة والخروج عليها التزاماً بولاية الفقيه القادمة من وراء الحدود.. وقد رأينا وشاهدنا نماذج للالتزام بولاية الفقيه العابرة للحدود والأوطان في الأحداث التي وقعت في لبنان والعراق وغيرها)).
وبناء عليه، لم تعد المسألة مرجعية دينية يختارها المقلد طوعاً، بل أصبحت ولاية سياسية تفرض الطاعة على الأتباع أينما كانوا، وهنا يبدأ التعارض الجوهري مع الدولة الوطنية التي تقوم على أساس أن الولاء والانتماء والطاعة للوطن وقيادته.. أما مشروع ولاية الفقيه فيبني انتماءً موازياً يتجاوز الحدود، يجعل المرجع في قم أو طهران هو مصدر القرار السياسي النهائي.
«الفئة الصامتة» من المواطنين من الطائفة الشيعية الكريمة، يرفضون هذا التدخل ويرون في مشروع ولاية الفقيه تهديداً مباشراً للدولة الوطنية.. لكن صمتهم، سواء بدافع الحذر أو الخوف من الاتهام بالطائفية أو الإحراج الاجتماعي، يترك الساحة فارغة أمام الأصوات الأكثر تنظيماً وضجيجاً.. والصمت هنا لا يعني الحياد، بل يسمح باستمرار خطاب يخلط بين المذهب والولاء السياسي، ويصور كل نقد ورفض لولاية الفقيه على أنه استهداف طائفي.
وللخروج من هذا المأزق يتطلب كسر الصمت.. وهنا تبدأ مسؤولية المثقفين ورجال الدين الوطنيين وأبناء الطائفة الشيعية الرافضين للتبعية، في التصدي لخلط الأوراق، وتأكيد أن الانتماء للوطن لا يتعارض مع المذهب، وأن ممارسة الشعائر حق مكفول، لكن تحويلها إلى غطاء سياسي لولاء خارجي أمر مرفوض.. فمواجهة المشاريع العابرة للحدود لا تتم أمنياً فقط، بل بمعركة وعي وطني تعيد تعريف الانتماء على أساس أن الوطن وقيادته فوق كل ولاء.
في النهاية، الدولة الوطنية لا يمكن أن تقوم إذا تعددت مصادر الولاء.. إما أن يكون الولاء للوطن وقانونه، وإما أن يكون لمركز خارجي.. والتجربة تقول إن الجمع بينهما مستحيل عند ساعة الحقيقة.. والاعتداءات الإيرانية الآثمة على البحرين أبرز دليل ومثال.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك