العدد : ١٧٥٨٢ - الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٢ - الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

رحم الله من أهدى إلي عيوبي

من‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬تحديدا،‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬تناولنا‭ ‬عديدا‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬بالكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الفنية‭ ‬والتحليلية‭ ‬والنقدية‭ ‬أو‭ ‬الإدارية‭ ‬أو‭ ‬التنظيمية،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬الكتابات‭ ‬مجرد‭ ‬آراء‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬وراءها‭ ‬قراءة‭ ‬واعية‭ ‬للواقع،‭ ‬مدعومة‭ ‬بالمعايشة‭ ‬الميدانية‭ ‬والفكرية‭ ‬والمتابعة‭ ‬الدقيقة،‭ ‬وحرص‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬اللعبة‭ ‬والارتقاء‭ ‬بمستواها‭.‬

لقد‭ ‬حرصنا‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬رسائلنا‭ ‬بطرق‭ ‬مختلفة،‭ ‬مرة‭ ‬بالتلميح‭ ‬وأخرى‭ ‬بالتصريح‭ ‬المباشر،‭ ‬إدراكا‭ ‬منا‭ ‬بمسؤوليتنا‭ ‬الإعلامية،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المعنيين‭ ‬لم‭ ‬يتفاعلوا‭ ‬بالشكل‭ ‬المنتظر‭ ‬منهم‭ ‬إزاء‭ ‬تلك‭ ‬الطروحات،‭ ‬رغم‭ ‬قناعتنا‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬يكتب‭ ‬كان‭ ‬يصل‭ ‬إليهم،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬القراءة‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬من‭ ‬ينقل‭ ‬إليهم،‭ ‬وهم‭ ‬يدركون‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬يعنيهم‭ ‬كما‭ ‬يعني‭ ‬غيرهم‭ ‬ممن‭ ‬يواجهون‭ ‬تحديات‭ ‬مشابهة،‭ ‬ويصب‭ ‬في‭ ‬الصالح‭ ‬العام،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬المعلومة‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬وضوح‭ ‬الرسالة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬التعامل‭ ‬معها،‭ ‬فبدلا‭ ‬من‭ ‬اعتبار‭ ‬الملاحظات‭ ‬المرسلة‭ ‬فرصة‭ ‬للمراجعة‭ ‬والتصحيح،‭ ‬يتم‭ ‬تجاهلها‭ ‬أو‭ ‬تأويلها‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬قناعاتهم،‭ ‬وكأن‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالخلل‭ ‬يعد‭ ‬انتقاصا،‭ ‬لا‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬نحو‭ ‬تحسين‭ ‬العمل‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تغيب‭ ‬ثقافة‭ ‬تقبل‭ ‬الملاحظات‭ ‬البناءة،‭ ‬التي‭ ‬تختصرها‭ ‬الحكمة‭ ‬القائلة‭: ‬‮«‬رحم‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬أهدى‭ ‬إلي‭ ‬عيوبي‮»‬‭.‬

إن‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬تجاهل‭ ‬الملاحظات،‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬النهج‭ ‬ذاته،‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬تعميق‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الواقع‭ ‬والطموح‭. ‬فالتجارب‭ ‬السابقة،‭ ‬سواء‭ ‬محليا‭ ‬أو‭ ‬خارجيا،‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬التطور‭ ‬يبدأ‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بالمشكلة،‭ ‬ثم‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭ ‬على‭ ‬معالجتها،‭ ‬أما‭ ‬المكابرة‭ ‬والعناد،‭ ‬فغالبا‭ ‬ما‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية،‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬آثارها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭.‬

والخلاصة،‭ ‬عندما‭ ‬ما‭ ‬نلفت‭ ‬النظر‭ ‬بالملاحظات،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نستهدف‭ ‬أشخاصا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬نسعى‭ ‬إلى‭ ‬تصحيح‭ ‬مسار،‭ ‬وتحفيز‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل‭. ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الطروحات‭ ‬تبقى‭ ‬مرهونة‭ ‬بمدى‭ ‬الاستعداد‭ ‬للاستماع،‭ ‬والتعلم،‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الأخطاء‭ ‬إلى‭ ‬أزمات‭ ‬يصعب‭ ‬احتواؤها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا