وقت مستقطع
علي ميرزا
رحم الله من أهدى إلي عيوبي
من هذا المكان تحديدا، وعلى امتداد الفترة الماضية، تناولنا عديدا من المواقف ذات العلاقة بالكرة الطائرة، على المستويات الفنية والتحليلية والنقدية أو الإدارية أو التنظيمية، ولم تكن تلك الكتابات مجرد آراء عابرة، بل وراءها قراءة واعية للواقع، مدعومة بالمعايشة الميدانية والفكرية والمتابعة الدقيقة، وحرص واضح على الإسهام في تطوير منظومة اللعبة والارتقاء بمستواها.
لقد حرصنا في أكثر من مناسبة على إيصال رسائلنا بطرق مختلفة، مرة بالتلميح وأخرى بالتصريح المباشر، إدراكا منا بمسؤوليتنا الإعلامية، ومع ذلك يبدو أن المعنيين لم يتفاعلوا بالشكل المنتظر منهم إزاء تلك الطروحات، رغم قناعتنا بأن ما يكتب كان يصل إليهم، سواء عبر القراءة المباشرة أو من خلال من ينقل إليهم، وهم يدركون جيدا أن ما يطرح يعنيهم كما يعني غيرهم ممن يواجهون تحديات مشابهة، ويصب في الصالح العام، غير أن المشكلة لا تكمن في غياب المعلومة أو عدم وضوح الرسالة، بل في طريقة التعامل معها، فبدلا من اعتبار الملاحظات المرسلة فرصة للمراجعة والتصحيح، يتم تجاهلها أو تأويلها بما يتوافق مع قناعاتهم، وكأن الاعتراف بالخلل يعد انتقاصا، لا خطوة أولى نحو تحسين العمل. وفي هذا السياق، تغيب ثقافة تقبل الملاحظات البناءة، التي تختصرها الحكمة القائلة: «رحم الله من أهدى إلي عيوبي».
إن الإصرار على تجاهل الملاحظات، والاستمرار في النهج ذاته، لا يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الواقع والطموح. فالتجارب السابقة، سواء محليا أو خارجيا، تثبت أن التطور يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، ثم العمل الجاد على معالجتها، أما المكابرة والعناد، فغالبا ما يقود إلى نتائج عكسية، لا تظهر آثارها إلا بعد فوات الأوان.
والخلاصة، عندما ما نلفت النظر بالملاحظات، فإننا لا نستهدف أشخاصا بقدر ما نسعى إلى تصحيح مسار، وتحفيز بيئة العمل نحو الأفضل. والاستفادة من هذه الطروحات تبقى مرهونة بمدى الاستعداد للاستماع، والتعلم، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، قبل أن تتحول الأخطاء إلى أزمات يصعب احتواؤها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك