وقت مستقطع
علي ميرزا
إرهاق الموسم ورهان المنتخب
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في الشارع الرياضي البحريني لا يتعلق بأسماء اللاعبين المختارين لتمثيل منتخبنا الوطني للرجال للكرة الطائرة، ولا حتى بالمنافسين المنتظرين في دورة الألعاب الخليجية المقبلة، بل يدور حول أمر أكثر عمقا وواقعية: ماذا يمكن أن يقدم اللاعبون بعد موسم ضاغط وطويل ومرهق استنزفهم بدنيا وذهنيا؟
الموسم المحلي المنتهي كان من أصعب المواسم وأكثرها ضغطا على مختلف الفرق، خصوصا للأندية المنافسة على البطولات، إذ خاض اللاعبون عددا كبيرا من المباريات القوية والمشحونة، وسط تنافس استمر حتى اللحظات الأخيرة.
هذا النوع من المواسم يرفع من الجاهزية الفنية بلا شك، لكنه في المقابل يترك آثارا واضحة على الجانب البدني والذهني، وهو ما يجعل مهمة المنتخب الحالية أكثر تعقيدا.
الأمر لا يتعلق فقط بالإرهاق، بل بضيق الوقت كذلك، فالفترة الفاصلة بين نهاية الموسم المحلي وانطلاق دورة الألعاب الخليجية قصيرة للغاية، وهو ما يقلل من قدرة الجهاز الفني على إعداد الفريق بالصورة المثالية، سواء من ناحية الاستشفاء البدني أو بناء الانسجام الفني المطلوب بين اللاعبين.
ومع ذلك، يبدو المدرب المونتينيغري إيفان متفائلا على خلاف كل شيء، وهو تفاؤل يستند إلى قناعته بجودة اللاعبين الذين وقع عليهم الاختيار، وإلى المستوى القوي الذي ظهر به الدوري المحلي هذا الموسم. فإيفان يدرك أن اللاعبين يدخلون البطولة وهم في جاهزية فنية عالية، بحكم الاحتكاك المستمر والمنافسة القوية التي عاشوها مع أنديتهم، لكنه في المقابل يراهن على قدرتهم الذهنية في تجاوز الإرهاق واستحضار شخصية المنتخب.
ويبقى الرهان الحقيقي إذن لن يكون على المهارات الفنية فقط، بل على قدرة اللاعبين في التحول السريع من أجواء الأندية إلى عقلية المنتخب، ومن ضغوط الموسم الطويل إلى مسؤولية تمثيل الوطن. وهنا تحديدا، ستظهر شخصية المنتخب الحقيقية، ومدى قدرته على تحويل الإرهاق إلى دافع، والضغط إلى حافز للمنافسة وتقديم صورة تليق بسمعة الكرة الطائرة في المملكة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك