العدد : ١٧٥٧٩ - الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٩ - الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الانتماء الوطني أمانة ومسؤولية.. والخيانة جريمة وسقوط أخلاقي

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

الوطن‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬بقعة‭ ‬جغرافية‭ ‬يولد‭ ‬عليها‭ ‬الإنسان‭ ‬أو‭ ‬يعيش‭ ‬فيها،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬كيان‭ ‬معنوي‭ ‬يتجاوز‭ ‬الأبعاد‭ ‬المادية‭ ‬ليلامس‭ ‬جوهر‭ ‬الوجود‭ ‬البشري،‭ ‬مشكلاً‭ ‬إطارًا‭ ‬للهوية‭ ‬والانتماء،‭ ‬ومحددًا‭ ‬للعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأخلاقية‭. ‬يتشابك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬روابط‭ ‬الولاء‭ ‬والتضحية،‭ ‬وتتجسد‭ ‬فيه‭ ‬آمال‭ ‬الأفراد‭ ‬وتطلعات‭ ‬الجماعات‭ ‬نحو‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتقدم‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تبرز‭ ‬ظاهرة‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬كواحدة‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬كيان‭ ‬الدول‭ ‬والمجتمعات،‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬والتماسك‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والمستقبل‭ ‬الحضاري‭ ‬للأمم‭. ‬إن‭ ‬فهم‭ ‬هذه‭ ‬الثنائية‭ ‬المعقدة‭ -‬فلسفة‭ ‬الوطن‭ ‬وخيانة‭ ‬الوطن‭- ‬يتطلب‭ ‬مقاربة‭ ‬معرفية‭ ‬عميقة‭ ‬ومتعددة‭ ‬الأبعاد،‭ ‬تستوعب‭ ‬التراكم‭ ‬الفلسفي‭ ‬الغربي‭ ‬الذي‭ ‬تناول‭ ‬قضايا‭ ‬الدولة‭ ‬والمواطنة‭ ‬والولاء،‭ ‬وتستلهم‭ ‬الرؤى‭ ‬العميقة‭ ‬والتأصيلات‭ ‬الشرعية‭ ‬للفكر‭ ‬الإسلامي‭ ‬الذي‭ ‬أرسى‭ ‬قواعد‭ ‬العدل‭ ‬والأمانة‭ ‬والوفاء‭ ‬بالعهود‭.‬

 

فلسفة‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الغربي‭ ‬والشريعة‭ ‬الإسلامية

تطور‭ ‬مفهوم‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬الفلسفة‭ ‬الغربية‭ ‬عبر‭ ‬مراحل‭ ‬تاريخية‭ ‬متعددة،‭ ‬متأثرًا‭ ‬بالتحولات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والفكرية‭.‬‮ ‬وتُعد‭ ‬نظريات‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المحاولات‭ ‬الفلسفية‭ ‬لتفسير‭ ‬نشأة‭ ‬الدولة‭ ‬وتبرير‭ ‬سلطتها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تحديد‭ ‬أساس‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭. ‬

قدم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المفكرين‭ ‬توماس‭ ‬هوبز،‮ ‬وجون‭ ‬لوك،‭ ‬وجان‭ ‬جاك‭ ‬روسو‭ ‬تصورات‭ ‬مختلفة‭ ‬للعقد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬لكنها‭ ‬جميعًا‭ ‬اتفقت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تنشأ‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاق‭ ‬ضمني‭ ‬أو‭ ‬صريح‭ ‬بين‭ ‬الأفراد،‭ ‬يتنازلون‭ ‬بموجبه‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حريتهم‭ ‬الطبيعية‭ ‬مقابل‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭.‬

فجان‭ ‬جاك‭ ‬روسو‭ -‬مثلاً‭- ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬يقدم‭ ‬تصورًا‭ ‬جميلاً‭ ‬للولاء؛‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الأفراد‭ ‬يتنازلون‭ ‬عن‭ ‬حقوقهم‭ ‬الفردية‭ ‬للإرادة‭ ‬العامة،‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مجموع‭ ‬الإرادات‭ ‬الفردية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬المصلحة‭ ‬المشتركة‭ ‬للمجتمع‭ ‬ككل‭. ‬والولاء‭ ‬للوطن،‭ ‬في‭ ‬منظور‭ ‬روسو،‭ ‬هو‭ ‬ولاء‭ ‬لهذه‭ ‬الإرادة‭ ‬العامة،‭ ‬وهو‭ ‬ولاء‭ ‬للمواطنة‭ ‬الفاعلة‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬المجتمع‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬المعاصر‭ ‬فإن‭ ‬فلسفة‭ ‬المواطنة‭ ‬والانتماء‭ ‬تطورت‭ ‬لتشمل‭ ‬أبعادًا‭ ‬أوسع،‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬العلاقة‭ ‬القانونية‭ ‬بين‭ ‬الفرد‭ ‬والدولة‭. ‬فظهرت‭ ‬مفاهيم‭ ‬مثل‭ ‬المواطنة‭ ‬الليبرالية التي‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الحقوق‭ ‬الفردية‭ ‬والحريات،‭ ‬والمواطنة‭ ‬الجمهورية‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬والفضائل‭ ‬المدنية،‭ ‬والمواطنة‭ ‬المتعددة‭ ‬الثقافات‭ ‬التي‭ ‬حاول‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الكندي‭ (‬ويل‭ ‬كيملشكا‭) ‬تأصيلها،‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬للتوفيق‭ ‬بين‭ ‬الولاء‭ ‬للدولة‭ ‬القومية‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالهويات‭ ‬الثقافية‭ ‬الفرعية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭.‬

ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬في‭ ‬الفلسفة‭ ‬المعاصرة‭ ‬كفضيلة‭ ‬أخلاقية،‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬موسوعة‭ ‬ستانفورد‭ ‬للفلسفة،‭ ‬حيث‭ ‬يتشكل‭ ‬الولاء‭ ‬بالمثابرة‭ ‬في‭ ‬الارتباط‭ ‬الذي‭ ‬يصبح‭ ‬فيه‭ ‬الفرد‭ ‬ملتزمًا‭ ‬تجاه‭ ‬الكيان‭ ‬الوطني‭. ‬هذا‭ ‬الولاء‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬التزام‭ ‬قانوني،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬شعور‭ ‬عميق‭ ‬بالانتماء‭ ‬والمسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع‭ ‬والدولة‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬الإسلامية‭ ‬فإن مفهوم‭ ‬الوطن‭ ‬يُعد‭ ‬مفهومًا‭ ‬فطريًا‭ ‬وإنسانيًا‭ ‬عميقًا،‭ ‬يتجاوز‭ ‬الأبعاد‭ ‬الجغرافية‭ ‬ليلامس‭ ‬الوجدان‭ ‬والعقيدة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مصطلح‭ (‬الوطن‭) ‬بمعناه‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬النصوص‭ ‬التأسيسية‭ ‬للإسلام،‭ ‬فإن‭ ‬المعاني‭ ‬والدلالات‭ ‬المرتبطة‭ ‬به‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬والسنة‭ ‬النبوية‭ ‬الشريفة‭.‬

ويُعتبر‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬فطرة‭ ‬إنسانية‭ ‬أقرها‭ ‬الإسلام،‭ ‬ويتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬حنين‭ ‬النبي‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬إلى‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬عند‭ ‬هجرته‭ ‬منها،‭ ‬وقوله‭: (‬والله‭ ‬إنك‭ ‬لأحب‭ ‬بلاد‭ ‬الله‭ ‬إليّ،‭ ‬ولولا‭ ‬أن‭ ‬أهلك‭ ‬أخرجوني‭ ‬منك‭ ‬ما‭ ‬خرجت‭)‬،‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬معناه‭ ‬مستقر‭ ‬شرعًا،‭ ‬ويؤكد‭ ‬مشروعية‭ ‬حب‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬نشأ‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬وارتبط‭ ‬بها‭ ‬وجدانيًا‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ (‬الديار‭) ‬و‭(‬الأرض‭) ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬متعددة،‭ ‬مبينًا‭ ‬أهميتها‭ ‬للإنسان‭ ‬كمسكن‭ ‬ومصدر‭ ‬للرزق‭ ‬والاستقرار‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬النماذج‭ ‬التي‭ ‬أرست‭ ‬مفهوم‭ ‬المواطنة‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬هي‭ ‬صحيفة‭ ‬المدينة،‭ ‬وهذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬التاريخية،‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬النبي‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬بعد‭ ‬هجرته‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬المنورة،‭ ‬تُعد‭ ‬أول‭ ‬دستور‭ ‬في‭ ‬الإسلام،‭ ‬وقد‭ ‬حددت‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬سكان‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬وغيرهم،‭ ‬وبينت‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬المشتركة،‭ ‬وأرست‭ ‬مبادئ‭ ‬العدل‭ ‬والمساواة‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المدينة،‭ ‬إذ‭ ‬تُظهر‭ ‬هذه‭ ‬الصحيفة‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬يؤيد‭ ‬مبدأ‭ ‬المواطنة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬العيش‭ ‬المشترك‭ ‬والالتزامات‭ ‬المتبادلة،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الاختلافات‭ ‬الدينية،‭ ‬ما‭ ‬يحقق‭ ‬المصلحة‭ ‬للفرد‭ ‬والمجتمع‭ ‬والأمة‭.‬

 

خيانة‭ ‬الأوطان

‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مقبول

تُعد‭ ‬الخيانة‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬الفلسفة‭ ‬السياسية‭ ‬والقانون،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬فردًا‭ ‬بعينه،‭ ‬بل‭ ‬تستهدف‭ ‬كيان‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬ككل‭. ‬فمن‭ ‬الناحية‭ ‬الفلسفية،‭ ‬يمكن‭ ‬تعريف‭ ‬الخيانة‭ ‬العظمى‭ ‬بأنها‭ ‬خرق‭ ‬للعقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬الأفراد‭ ‬بالدولة‭. ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬قد‭ ‬نشأت‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاق‭ ‬ضمني‭ ‬أو‭ ‬صريح‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬لضمان‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬فعل‭ ‬يقوض‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬ويضعف‭ ‬الدولة‭ ‬يُعد‭ ‬خيانة‭ ‬لهذا‭ ‬العقد‭ ‬الأساسي‭.‬

كما‭ ‬تُعتبر‭ ‬الخيانة‭ ‬العظمى‭ ‬جريمة‭ ‬ضد‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية،‭ ‬فالسيادة‭ ‬هي‭ ‬جوهر‭ ‬الدولة،‭ ‬وهي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬استقلالها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬السلطة‭ ‬داخل‭ ‬حدودها،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬فعل‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬هذه‭ ‬السيادة،‭ ‬سواء‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬تقسيم‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬يُعد‭ ‬اعتداءً‭ ‬مباشرًا‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬الدولة‭ ‬واستقلالها‭.‬

أما‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬أخلاقي،‭ ‬فتُعد‭ ‬الخيانة‭ ‬العظمى‭ ‬سقوطًا‭ ‬أخلاقيًا‭ ‬للفرد،‭ ‬فهي‭ ‬تمثل‭ ‬نقضًا‭ ‬للعهد،‭ ‬وغدرًا‭ ‬بالثقة‭ ‬التي‭ ‬أولاها‭ ‬المجتمع‭ ‬للفرد‭. ‬هذا‭ ‬السقوط‭ ‬الأخلاقي‭ ‬يتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬المخالفة‭ ‬القانونية‭ ‬ليلامس‭ ‬جوهر‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬الأمانة‭ ‬والوفاء‭ ‬والولاء‭.‬

وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬الجرائم‭ ‬خطورةً‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجتمع،‭ ‬فهي‭ ‬تمثل‭ ‬انتهاكًا‭ ‬للولاء‭ ‬والثقة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الفرد‭ ‬بوطنه‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬مفهوم‭ ‬الخيانة‭ ‬على‭ ‬الأفعال‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬التجسس،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬أي‭ ‬تصرف‭ ‬أو‭ ‬فعل‭ ‬يضر‭ ‬بأمن‭ ‬الدولة‭ ‬واستقرارها،‭ ‬أو‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬أعدائها‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬استغلال‭ ‬مواردها‭.‬

وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬الخيانة‭ ‬تُعد‭ ‬بجميع‭ ‬أشكالها‭ ‬من‭ ‬المحرمات‭ ‬القطعية‭ ‬في‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وتُعتبر‭ ‬من‭ ‬كبائر‭ ‬الذنوب،‭ ‬وقد‭ ‬ورد‭ ‬التأصيل‭ ‬الشرعي‭ ‬لحرمة‭ ‬الخيانة‭ ‬في‭ ‬نصوص‭ ‬صريحة‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬والسنة‭ ‬النبوية‭ ‬الشريفة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إجماع‭ ‬الفقهاء‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬الوطن‭ ‬والخيانة‭ ‬ليسا‭ ‬كفتي‭ ‬معادلة‭ ‬متساوية،‭ ‬فكفة‭ ‬الوطن‭ ‬دائمًا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ترجح،‭ ‬أما‭ ‬الخيانة‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬معروفًا‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬خيانة‭ ‬قطعة‭ ‬أرض‭ ‬ذات‭ ‬مساحة‭ ‬جغرافية،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬قرار‭ ‬خيانة‭ ‬بكامل‭ ‬الإرادة‭ ‬لكل‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بيننا‭ ‬وبينها‭ ‬عقد‭ ‬وجداني‭ ‬قيمي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بيننا‭ ‬وبينها‭ ‬عقد‭ ‬ورقي‭ ‬أو‭ ‬كلامي‭.‬

Zkhunji@hotmail‭.‬com‮ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا