خلال الأزمة التي شهدتها بريطانيا العظمى قبل عدة سنوات وتفاقمت في شكل أحداث عنف وتخريب اتخذت السلطة في هذا البلد الديمقراطي العريق العديد من القرارات الاستثنائية الرادعة التي طالت جوانب جوهرية مثل حرية التعبير والسكن وغيرها من الخدمات التي توفرها الحكومة للمواطنين، وقد لام العديد من السياسيين والحقوقيين رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت ديفيد كاميرون على هذه القرارات، فكان رده الفوري إذا تعرض أمن الوطن للخطر فلا تتحدثوا عن حقوق الإنسان.
استعرت هذه العبارة كبداية لهذا المقال لتأكيد أن أمن الوطن وسلامته واستقراره خط أحمر تتوقف عنده كل الأمور، بما في ذلك الحقوق؛ فالمطلوب أولا ضمان الأمن والاستقرار وتأتي الحقوق بعد ذلك.
ومملكة البحرين شأنها شأن الدول الشقيقة في الإقليم الخليجي تعرضت لعدوان مسلح آثم من العدو الإيراني الذي انتهك كل الحقوق والقوانين الدولية وحسن الجوار وأرسل مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على بلادنا بهدف تدميرها وإيذائها وضرب اقتصادها والإضرار بالحياة الاجتماعية البحرينية الهادئة المسالمة.
وبناء عليه فإن الواجب الوطني المفترض لكل مواطن غيور ينتمي إلى هذه الأرض الطيبة ويقول أنا بحريني ويتشرف بالجنسية البحرينية يجب أن يقف صفا واحدا خلف القيادة الحكيمة يحفظها الله ويرعاها لمواجهة التحديات والمخاطر التي نتعرض لها ومازلنا بسبب هذا العدوان الغاشم المجرم. ولذلك فإن الواجب الوطني يستدعي ونحن في حالة حرب اتخاذ إجراءات استثنائية ويتطلب من المواطن أيضا أن يكون واعيا لكل متطلبات هذه المرحلة ولاء للوطن والقيادة والتزاما بوحدة الموقف الوطني.
هذا بالنسبة إلى المواطن العادي، فما بالك إذا كان الشخص سياسيا أو عضوا منتخبا في مجلس النواب فالمسؤولية تكون أكبر وأكثر أهمية، فالنائب في هذه الحالة وبلده يتعرض للعدوان يجب أن يصطف وراء القيادة وأن يصوت من دون تردد على القرارات التي تتخذها القيادة في هذه الظروف الاستثنائية في إطار الاجماع الوطني.
وفي هذا السياق فإن المرسوم المتعلق بتعديل إحدى مواد قانون السلطة القضائية لسنة 2024 الذي كان ينص على أن موضوع الجنسية هو من المواضيع السيادية التي لا يجب أن يختص بها القضاء وهذا أمر جار العمل به في أغلب دول العالم، فبإمكان القيادة أن تمنح الجنسية لمن تتوافر فيه الشروط والكفاءة والالتزام بالولاء، وبإمكانها اسقاط الجنسية أو سحبها أو تجريدها ممن يخل بشروط المواطنة ومتطلباتها الضرورية، وهذا أمر معلوم لدى القاصي والداني فما بالك إذا كان المواطن أو الحاصل على شرف المواطنة البحرينية واقفا مع العدو الذي يرسل صواريخه وطائراته على بلادنا فمن حق السلطات في الدولة أن تجرده من الجنسية البحرينية، وهذا هو الحد الأدنى من الإجراءات التي يجب أن تتخذها الدولة في هذه الظروف.
لذلك فإن موقف بعض النواب في مجلس النواب مؤخرا سواء بالتصويت ضد التعديل على المرسوم المشار إليه أو من خلال التصريحات والبيانات والمداخلات داخل البرلمان التي كانت فيها مواقف غير لائقة لا بالنواب ولا بالمجلس ولا بالموقف السياسي، فالمطلوب من عضو السلطة التشريعية في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي تمر بها بلادنا دعم وتأييد القرارات والإجراءات التي تتخذها الدول لحماية الوطن.
ولا شك أن غضب جلالة الملك المعظم على هذا الموقف وهذا السلوك عبر بصدق عن غضب شعب البحرين كله الذي استنكر هذا الموقف من بعض النواب، بل استغرب أيما استغراب لأنه لا يعبر عن وعي وإدراك بالوضع السياسي والأمني والعسكري الذي تمر به المنطقة كلها وتمر به منطقة الخليج أيضا جراء التهديد الإيراني الغاشم؛ فالحرب لم تتوقف والتهديدات لم تتوقف والضربات التي تعرضت لها بلادنا جراء العدوان الإيراني مازالت آثارها في المباني والمؤسسات والمنشآت ولوعة وأسى أقارب الضحايا الذين قتلوا لا تزال في نفوسهم.
إن هذا الحقد الإيراني لا مثيل له، ولذلك يجب على أي مواطن أن يبذل قصارى جهده للوقوف مع الدولة بكل الوسائل والسبل، وأن يضحي بالغالي والنفيس دفاعا عن البحرين وقيادتها وشعبها وترابها واستقرارها.
وبناء عليه فإن اعتذار هؤلاء النواب الثلاثة بما بدر منهم في التصويت لم يكن كافيا لأنه في الحقيقة جميع النواب اعتبروا أن ذلك لا يكفي وكذلك أغلب أفراد الشعب البحريني المخلص الوفي، ولذلك طالبوا بإسقاط عضويتهم من مجلس النواب طالما أنهم وقفوا تلك الوقفة المخزية.. فقد كان عارا عليهم أن يقفوا بشكل أو بآخر مع من باع ضميره وتعامل مع المعتدي وتخابر معه لإلحاق أكبر الضرر بالبحرين وقيادتها وأهلها، فمن وقف مع الخونة لا مكان له في مجلس النواب «بيت الشعب» مؤسستنا التشريعية، ومن هنا فقد اتخذ مجلس النواب قراره التاريخي يوم الخميس الماضي بإسقاط عضوية النواب الثلاثة، معبرا عن إرادة جموع الشعب البحريني الذي يرفض المساس بسيادة الوطن أو ابداء أي تعاطف مع العدوان والخونة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك