العدد : ١٧٥٧٨ - السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٨ - السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

لا مكان في المجلس لمن وقف مع الخونة

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬بريطانيا‭ ‬العظمى‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬وتفاقمت‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬أحداث‭ ‬عنف‭ ‬وتخريب‭ ‬اتخذت‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الديمقراطي‭ ‬العريق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬الاستثنائية‭ ‬الرادعة‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬جوانب‭ ‬جوهرية‭ ‬مثل‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬والسكن‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬الحكومة‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وقد‭ ‬لام‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬والحقوقيين‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬ديفيد‭ ‬كاميرون‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القرارات،‭ ‬فكان‭ ‬رده‭ ‬الفوري‭ ‬إذا‭ ‬تعرض‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬للخطر‭ ‬فلا‭ ‬تتحدثوا‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

استعرت‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬كبداية‭ ‬لهذا‭ ‬المقال‭ ‬لتأكيد‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وسلامته‭ ‬واستقراره‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬تتوقف‭ ‬عنده‭ ‬كل‭ ‬الأمور،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحقوق؛‭ ‬فالمطلوب‭ ‬أولا‭ ‬ضمان‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وتأتي‭ ‬الحقوق‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬شأنها‭ ‬شأن‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬الخليجي‭ ‬تعرضت‭ ‬لعدوان‭ ‬مسلح‭ ‬آثم‭ ‬من‭ ‬العدو‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬انتهك‭ ‬كل‭ ‬الحقوق‭ ‬والقوانين‭ ‬الدولية‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار‭ ‬وأرسل‭ ‬مئات‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬بهدف‭ ‬تدميرها‭ ‬وإيذائها‭ ‬وضرب‭ ‬اقتصادها‭ ‬والإضرار‭ ‬بالحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬البحرينية‭ ‬الهادئة‭ ‬المسالمة‭.‬

وبناء‭ ‬عليه‭ ‬فإن‭ ‬الواجب‭ ‬الوطني‭ ‬المفترض‭ ‬لكل‭ ‬مواطن‭ ‬غيور‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭ ‬ويقول‭ ‬أنا‭ ‬بحريني‭ ‬ويتشرف‭ ‬بالجنسية‭ ‬البحرينية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬صفا‭ ‬واحدا‭ ‬خلف‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬يحفظها‭ ‬الله‭ ‬ويرعاها‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر‭ ‬التي‭ ‬نتعرض‭ ‬لها‭ ‬ومازلنا‭ ‬بسبب‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الغاشم‭ ‬المجرم‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الواجب‭ ‬الوطني‭ ‬يستدعي‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حرب‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬استثنائية‭ ‬ويتطلب‭ ‬من‭ ‬المواطن‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واعيا‭ ‬لكل‭ ‬متطلبات‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬ولاء‭ ‬للوطن‭ ‬والقيادة‭ ‬والتزاما‭ ‬بوحدة‭ ‬الموقف‭ ‬الوطني‭.‬

هذا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المواطن‭ ‬العادي،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الشخص‭ ‬سياسيا‭ ‬أو‭ ‬عضوا‭ ‬منتخبا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬فالمسؤولية‭ ‬تكون‭ ‬أكبر‭ ‬وأكثر‭ ‬أهمية،‭ ‬فالنائب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬وبلده‭ ‬يتعرض‭ ‬للعدوان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يصطف‭ ‬وراء‭ ‬القيادة‭ ‬وأن‭ ‬يصوت‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تردد‭ ‬على‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاجماع‭ ‬الوطني‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬فإن‭ ‬المرسوم‭ ‬المتعلق‭ ‬بتعديل‭ ‬إحدى‭ ‬مواد‭ ‬قانون‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬لسنة‭ ‬2024‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬موضوع‭ ‬الجنسية‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬المواضيع‭ ‬السيادية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يختص‭ ‬بها‭ ‬القضاء‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬جار‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬فبإمكان‭ ‬القيادة‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬الجنسية‭ ‬لمن‭ ‬تتوافر‭ ‬فيه‭ ‬الشروط‭ ‬والكفاءة‭ ‬والالتزام‭ ‬بالولاء،‭ ‬وبإمكانها‭ ‬اسقاط‭ ‬الجنسية‭ ‬أو‭ ‬سحبها‭ ‬أو‭ ‬تجريدها‭ ‬ممن‭ ‬يخل‭ ‬بشروط‭ ‬المواطنة‭ ‬ومتطلباتها‭ ‬الضرورية،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬معلوم‭ ‬لدى‭ ‬القاصي‭ ‬والداني‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المواطن‭ ‬أو‭ ‬الحاصل‭ ‬على‭ ‬شرف‭ ‬المواطنة‭ ‬البحرينية‭ ‬واقفا‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬الذي‭ ‬يرسل‭ ‬صواريخه‭ ‬وطائراته‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬فمن‭ ‬حق‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬تجرده‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬البحرينية،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتخذها‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬موقف‭ ‬بعض‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬مؤخرا‭ ‬سواء‭ ‬بالتصويت‭ ‬ضد‭ ‬التعديل‭ ‬على‭ ‬المرسوم‭ ‬المشار‭ ‬إليه‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التصريحات‭ ‬والبيانات‭ ‬والمداخلات‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬فيها‭ ‬مواقف‭ ‬غير‭ ‬لائقة‭ ‬لا‭ ‬بالنواب‭ ‬ولا‭ ‬بالمجلس‭ ‬ولا‭ ‬بالموقف‭ ‬السياسي،‭ ‬فالمطلوب‭ ‬من‭ ‬عضو‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬بلادنا‭ ‬دعم‭ ‬وتأييد‭ ‬القرارات‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬الدول‭ ‬لحماية‭ ‬الوطن‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬غضب‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬وهذا‭ ‬السلوك‭ ‬عبر‭ ‬بصدق‭ ‬عن‭ ‬غضب‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬كله‭ ‬الذي‭ ‬استنكر‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬النواب،‭ ‬بل‭ ‬استغرب‭ ‬أيما‭ ‬استغراب‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬وعي‭ ‬وإدراك‭ ‬بالوضع‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬الذي‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها‭ ‬وتمر‭ ‬به‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬أيضا‭ ‬جراء‭ ‬التهديد‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم؛‭ ‬فالحرب‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬والتهديدات‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬والضربات‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬بلادنا‭ ‬جراء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬مازالت‭ ‬آثارها‭ ‬في‭ ‬المباني‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والمنشآت‭ ‬ولوعة‭ ‬وأسى‭ ‬أقارب‭ ‬الضحايا‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬نفوسهم‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬الحقد‭ ‬الإيراني‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬له،‭ ‬ولذلك‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مواطن‭ ‬أن‭ ‬يبذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهده‭ ‬للوقوف‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‭ ‬والسبل،‭ ‬وأن‭ ‬يضحي‭ ‬بالغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬وترابها‭ ‬واستقرارها‭.‬

وبناء‭ ‬عليه‭ ‬فإن‭ ‬اعتذار‭ ‬هؤلاء‭ ‬النواب‭ ‬الثلاثة‭ ‬بما‭ ‬بدر‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬التصويت‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافيا‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬جميع‭ ‬النواب‭ ‬اعتبروا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬وكذلك‭ ‬أغلب‭ ‬أفراد‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬المخلص‭ ‬الوفي،‭ ‬ولذلك‭ ‬طالبوا‭ ‬بإسقاط‭ ‬عضويتهم‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬طالما‭ ‬أنهم‭ ‬وقفوا‭ ‬تلك‭ ‬الوقفة‭ ‬المخزية‭.. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬عارا‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يقفوا‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬باع‭ ‬ضميره‭ ‬وتعامل‭ ‬مع‭ ‬المعتدي‭ ‬وتخابر‭ ‬معه‭ ‬لإلحاق‭ ‬أكبر‭ ‬الضرر‭ ‬بالبحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬وأهلها،‭ ‬فمن‭ ‬وقف‭ ‬مع‭ ‬الخونة‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬الشعب‮»‬‭ ‬مؤسستنا‭ ‬التشريعية،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فقد‭ ‬اتخذ‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬قراره‭ ‬التاريخي‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي‭ ‬بإسقاط‭ ‬عضوية‭ ‬النواب‭ ‬الثلاثة،‭ ‬معبرا‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬جموع‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬يرفض‭ ‬المساس‭ ‬بسيادة‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬ابداء‭ ‬أي‭ ‬تعاطف‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭ ‬والخونة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا