العدد : ١٧٥٧٨ - السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٨ - السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

حروب إسرائيل لن تنتهي بنهاية حقبة بنيامين نتنياهو

بقلم: د. رمزي بارود

الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

قد‭ ‬نميل‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬العقيدة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الجديدة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬الدائمة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭.‬

لا‭ ‬يعود‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬قد‭ ‬يعترض‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التوصيف‭ ‬والترتيب‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬سعي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬الحثيث‭ ‬نحو‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يوحي‭ ‬بذلك‭ ‬تحديداً‭.‬

ففي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬يتطلب‭ ‬سعي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬المعلن‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬النزعة‭ ‬العسكرية‭ ‬الدائمة‭ ‬تحديدًا،‭ ‬أي‭ ‬التوسع‭ ‬المستمر‭ ‬والدمار‭ ‬الإقليمي‭ ‬المتواصل‭.‬

لكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬خوض‭ ‬حرب‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬متعددة‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى‭.‬

يتباهى‭ ‬المسؤولون‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬بالقتال‭ ‬على‭ ‬‮«‬سبع‭ ‬جبهات‮»‬،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجبهات،‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العسكرية،‭ ‬تظل‭ ‬مجرد‭ ‬أوهام‭ ‬وليست‭ ‬ساحات‭ ‬معارك‭ ‬حقيقية‭.‬

أما‭ ‬الحروب‭ ‬الحقيقية،‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬حروبها‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخرى‭ ‬غير‭ ‬المبررة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تحجب‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬عنا‭ ‬حقيقة‭ ‬أخرى،‭ ‬ففي‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬التصعيد‭ ‬ضد‭ ‬لبنان،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬إجماع‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬بين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬اليهود‭.‬

وقد‭ ‬أظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬أجراه‭ ‬معهد‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬2‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬مارس‭ ‬أن‭ ‬93‭%‬‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬اليهود‭ ‬يؤيدون‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المشترك‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وقد‭ ‬شمل‭ ‬هذا‭ ‬التأييد‭ ‬جميع‭ ‬الأطياف‭ ‬السياسية‭.‬

وقد‭ ‬رافق‭ ‬ذات‭ ‬الحماس‭ ‬سواء‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والحروب‭ ‬وعمليات‭ ‬التصعيد‭ ‬المختلفة‭ ‬والمتتالية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭.‬

وحتى‭ ‬يائير‭ ‬لابيد‭ ‬–الذي‭ ‬تم‭ ‬تسويقه‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬ومضلل‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬حمامة‭ ‬سلام‮»‬–‭ ‬أيد‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬واعترف‭ ‬بعد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬دخلت‭ ‬فيها‭ ‬بتوافق‭ ‬نادر‭ ‬وأنه‭ ‬أيدها‭ ‬‮«‬من‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‮»‬‭.‬

أما‭ ‬ما‭ ‬يطلقه‭ ‬يائير‭ ‬لابيد‭ ‬من‭ ‬انتقادات‭ ‬متكررة،‭ ‬وعلى‭ ‬غرار‭ ‬انتقادات‭ ‬السياسيين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الآخرين،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحرب‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تتعلق‭ ‬بفشل‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نتيجة‭ ‬استراتيجية‭.‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬الفرق‭ ‬الجوهري‭. ‬يؤيد‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬الحروب،‭ ‬لكن‭ ‬الكثيرين‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬يثقون‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬نتنياهو‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الدمار‭ ‬إلى‭ ‬نصر‭ ‬استراتيجي‭.‬

وبحلول‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭ ‬منح‭ ‬92‭%‬‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬اليهود‭ ‬الجيش‭ ‬تقييمًا‭ ‬عاليًا‭ ‬لإدارته‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬يمنح‭ ‬سوى‭ ‬38‭%‬‭ ‬منهم‭ ‬الحكومة‭ ‬تقييمًا‭ ‬عاليًا‭.‬

بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يؤمن‭ ‬بالحرب،‭ ‬لكنه‭ ‬يشكك‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬التي‭ ‬تشنها‭.‬

قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬لهذا‭ ‬التمييز‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا،‭ ‬لأن‭ ‬النتيجة‭ ‬تبقى‭ ‬موتاً‭ ‬جماعياً‭ ‬ودماراً‭ ‬وعنفاً‭ ‬استعمارياً،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬إسرائيل‭ ‬العسكرية‭ ‬والاستراتيجية،‭ ‬فهو‭ ‬ذو‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭.‬

ولطالما‭ ‬اتبعت‭ ‬حروب‭ ‬إسرائيل‭ ‬نموذجاً‭ ‬مألوفاً‭: ‬سحق‭ ‬المقاومة،‭ ‬وفرض‭ ‬الهيمنة‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وتحويل‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬المعارك‭ ‬إلى‭ ‬توسع‭ ‬استعماري‭.‬

لكن‭ ‬نتنياهو‭ ‬لم‭ ‬يُحقق‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬كان‭ ‬الغضب‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬بشأن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭ ‬شديداً‭ ‬للغاية،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬أيضاً‭ ‬تتفاقم‭ ‬المخاوف‭ ‬المحيطة‭ ‬باحتمال‭ ‬حدوث‭ ‬مأزق‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬أحد‭ ‬الأهداف‭ ‬الرئيسية‭ ‬المعلنة‭ ‬لإسرائيل‭: ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬حزب‭ ‬الله‭. ‬أبقت‭ ‬إسرائيل‭ ‬قواتها‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان،‭ ‬لكن‭ ‬الاتفاق‭ ‬أوقف‭ ‬العمليات‭ ‬الهجومية‭ ‬ولم‭ ‬يحقق‭ ‬‮«‬النصر‭ ‬الكامل‮»‬‭ ‬الموعود‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الكثيرين‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬يتم‭ ‬تفسير‭ ‬أي‭ ‬نتيجة‭ ‬لا‭ ‬تُحقق‭ ‬النصر‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬هزيمة،‭ ‬وقد‭ ‬عبّر‭ ‬أحد‭ ‬قادة‭ ‬شمال‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إيال‭ ‬شتيرن،‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬بوضوحٍ‭ ‬عندما‭ ‬ردّ‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬متسائلاً‭ ‬بمرارة‭: ‬كيف‭ ‬انتقلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬من‭ ‬النصر‭ ‬المطلق‭ ‬إلى‭ ‬الاستسلام‭ ‬التام‮»‬،‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬نقلتها‭ ‬شبكة‭ ‬CNN‭ ‬السي‭ ‬إن‭ ‬إن‭ ‬الإخبارية‭ ‬الأمريكية‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬الأزمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬إسرائيل‭ ‬الآن‭: ‬ليس‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬اكتشفت‭ ‬حدود‭ ‬الحرب‭ ‬الدائمة،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬اكتشفت‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬العنف‭ ‬المرتبط‭ ‬بالإبادة‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬تلقائياً‭ ‬إلى‭ ‬النصر‭ ‬السياسي‭.‬

ورغم‭ ‬امتلاك‭ ‬إيران‭ ‬نفوذاً‭ ‬سياسياً‭ ‬قد‭ ‬يسمح‭ ‬بهدنة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬دائمة،‭ ‬فإن‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬لا‭ ‬يزالان‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وخاصة‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭.‬

وعلى‭ ‬عكس‭ ‬غيرهم‭ ‬ممن‭ ‬يتمتعون‭ ‬ببعض‭ ‬الهامش‭ ‬السياسي‭ ‬ومساحة‭ ‬للمناورة،‭ ‬يعيش‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والفصل‭ ‬العنصري‭ ‬والحصار،‭ ‬وقد‭ ‬تحولت‭ ‬غزة،‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬إلى‭ ‬عنوان‭ ‬للدمار‭ ‬تحت‭ ‬الحصار‭.‬

لقد‭ ‬أدى‭ ‬حصار‭ ‬غزة‭ ‬الجائر‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الكوارث‭ ‬الإنسانية‭ ‬فظاعة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭: ‬سكان‭ ‬بأكملهم‭ ‬يعيشون‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬الملوثة،‭ ‬مع‭ ‬تدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬ونقص‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الغذاء،‭ ‬وآلاف‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬مدفونين‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض‭.‬

يواجه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬قيودًا‭ ‬شديدة‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬شروط‭ ‬على‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تلقيها‭ ‬دعمًا‭ ‬غير‭ ‬مشروط‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬الغربيين‭.‬

سيجد‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬ومن‭ ‬سيخلفه،‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬ساحةً‭ ‬لخوض‭ ‬حربٍ‭ ‬متواصلة‭ ‬بتكلفةٍ‭ ‬منخفضة‭ ‬نسبيًا‭ ‬لإسرائيل‭ ‬نفسها‭. ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬ساحات‭ ‬المعارك‭ ‬الأخرى،‭ ‬حيث‭ ‬تصبح‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬مستدامة‭ ‬سياسيًا‭ ‬وعسكريًا‭ ‬واقتصاديًا،‭ ‬حوّلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬احتلالها‭ ‬لفلسطين‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬معركة‭ ‬دائمة‭.‬

حتى‭ ‬لو‭ ‬انسحب‭ ‬نتنياهو،‭ ‬الذي‭ ‬تراجع‭ ‬نفوذه‭ ‬السياسي‭ ‬وتقدم‭ ‬في‭ ‬السن،‭ ‬من‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية،‭ ‬فإن‭ ‬النموذج‭ ‬الأساسي‭ ‬سيبقى‭ ‬قائماً‭. ‬سيواصل‭ ‬القادة‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬المستقبليون‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬فلسطين،‭ ‬ولا‭ ‬يعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تكاليفها،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬فوائدها‭ ‬المتصورة‭: ‬فهي‭ ‬مدعومة‭ ‬مالياً،‭ ‬ومُجدية‭ ‬استعمارياً،‭ ‬ومستدامة‭ ‬سياسياً‭ ‬ضمن‭ ‬بنية‭ ‬إسرائيل‭ ‬الحالية‭.‬

ولكسر‭ ‬هذا‭ ‬النموذج،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬توليد‭ ‬نفوذ‭ ‬حقيقي،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مفاوضات‭ ‬عقيمة‭ ‬أو‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬تجاهله‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقاومة‭ ‬جماعية‭ ‬مستدامة‭ ‬للاستعمار،‭ ‬مدعومة‭ ‬بدعم‭ ‬حقيقي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬والحلفاء‭ ‬الدوليين‭ ‬الحقيقيين،‭ ‬ومعززة‭ ‬بتضامن‭ ‬عالمي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬ضغط‭ ‬حقيقي‭ ‬على‭ ‬إسرائيل،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬على‭ ‬داعميها‭ ‬الرئيسيين‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬يواصل‭ ‬نتنياهو‭ ‬حروبه‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬حلاً‭ ‬لإخفاقاته‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬هنا،‭ ‬لا‭ ‬يُعدّ‭ ‬التصعيد‭ ‬نقطة‭ ‬قوة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الملاذ‭ ‬الأخير‭ ‬لقيادة‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬النصر‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬يكشف‭ ‬أيضاً‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تدخل‭ ‬لحظة‭ ‬ضعف‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬

يجب‭ ‬كشف‭ ‬هذا‭ ‬الضعف‭ ‬–بشكل‭ ‬واضح‭ ‬ومتسق‭ ‬وعاجل–‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جميع‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬العبثية،‭ ‬وإنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لفلسطين،‭ ‬وإيجاد‭ ‬طريق‭ ‬نحو‭ ‬العدالة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إنكارها‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬للغاية‭.‬

 

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا