«حين يواجه رجال الدفاع المدني النيران، فإنهم لا يحمون المباني فحسب، بل يحمون أمن الوطن وطمأنينة المجتمع، ويكتبون بأفعالهم صفحات من الشجاعة والإخلاص»
يا حاميَ الدارِ من بأسٍ ومن خطرِ
لك التحيةُ من قلبي ومن شعري
تقتحمُ النارَ لا تخشى لظاها، ولا
تخاف موتا لكي تحمي بني البشر
يا درعَنا في ليالي الخطبِ، إنكمُ
للجودِ والبذلِ والإقدامِ كالصخرِ
إن صاحَ صوتُ النداءِ، شمّرتمُ
للموتِ تمضون… تبغون النجاةَ للغيرِ
في الأزمات الكبرى تتجلى معادن الرجال، وتظهر قيمة المؤسسات الوطنية التي تقف سداً منيعاً لحماية الأرواح والممتلكات، وفي مقدمة تلك المؤسسات يبرز رجال الدفاع المدني في مملكة البحرين، الذين أثبتوا خلال الظروف الاستثنائية الأخيرة أنهم نموذج مشرّف للجاهزية والانضباط والتفاني في أداء الواجب الوطني.
وتعبيراً عن روح التكاتف والشراكة المجتمعية والتقدير الوطني لما بذله رجال الدفاع المدني من جهود مخلصة في حماية الوطن، نظم وفد بحريني نسائي من فريق «عز الوطن»، وبمشاركة كريمة من النائب البرلماني السيد محمد العليوي، زيارة لمركز الدفاع المدني بالمحرق، وذلك لتقديم الشكر والعرفان لمنتسبي هذا الجهاز الحيوي، تقديراً لما قدموه من تضحيات وجهود استثنائية خلال العدوان الإيراني الآثم على مملكة البحرين.
وكان في استقبال الوفد العميد ركن طيار علي محمد الكبيسي، وعدد من ضباط وأفراد الإدارة العامة للدفاع المدني، حيث عكست الزيارة عمق العلاقة بين المجتمع البحريني ومؤسساته الأمنية، ورسخت ثقافة الوفاء لمن يسهرون على حماية الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين.
وخلال الزيارة، عبّرت عضوات الوفد عن بالغ فخرهن واعتزازهن بما قدمه رجال الدفاع المدني من مواقف بطولية تجاوزت حدود الواجب الوظيفي، مؤكدات أن ما قاموا به يجسد أسمى معاني التضحية والانتماء والإخلاص الوطني. فقد أثبتوا، من خلال سرعة الاستجابة والجاهزية الميدانية العالية، قدرتهم على التعامل مع مختلف المخاطر بكفاءة واقتدار، الأمر الذي أسهم في الحد من الأضرار وحماية الأرواح والممتلكات.
كما أشاد النائب محمد العليوي بهذه المبادرة الوطنية، معتبراً أنها تمثل نموذجاً مشرفاً للوعي المجتمعي والدعم الشعبي الذي تحظى به الأجهزة الأمنية في البحرين، وأضاف أن ما قدمه رجال الدفاع المدني سيظل صورة مشرقة من صور البطولة الوطنية، فهم خط الدفاع الأول في أوقات الطوارئ والكوارث، وعنوان للفداء والإخلاص في خدمة الوطن، مؤكداً أن المجتمع البحريني يعتز بهذه الكفاءات الوطنية التي أثبتت قدرتها على العمل تحت الضغط وفي أصعب الظروف.
ومن جانبه، استعرض العميد ركن طيار علي محمد الكبيسي الدور الكبير الذي قام به رجال الدفاع المدني منذ الساعات الأولى للأحداث، موضحاً أن الفرق الميدانية باشرت عمليات الإطفاء والإنقاذ والإخلاء في المواقع المتضررة وفق خطط مدروسة واستجابة سريعة، عكست مستوى التدريب المتقدم والجاهزية العالية التي يتمتع بها منتسبو الإدارة.
وأشار إلى أن رجال الدفاع المدني عملوا في ظروف استثنائية وتحت ضغط كبير، وكانوا يواجهون النيران والانفجارات بكل شجاعة ومسؤولية، من أجل حماية الأرواح والممتلكات، مؤكداً أن العمل لم يكن مجرد استجابة طارئة، بل منظومة متكاملة من التنسيق والتخطيط والتعاون مع مختلف الجهات الأمنية والخدمية في المملكة.
كما أوضح أن خطط الطوارئ والاستعدادات المسبقة كان لها أثر كبير في تقليل زمن الاستجابة وسرعة التدخل، الأمر الذي أسهم في الحد من الخسائر وإنقاذ العديد من الأرواح، وهو ما يعكس حجم التطور الذي وصلت إليه منظومة الدفاع المدني في البحرين.
إن جهود رجال الدفاع المدني لم تقتصر على الجانب الميداني فحسب، بل امتدت إلى الجانب التوعوي والإنساني، من خلال نشر الثقافة الوقائية بين المواطنين والمقيمين، وتنظيم المحاضرات وورش العمل المتعلقة بكيفية التصرف في حالات الطوارئ، بما يعزز وعي المجتمع ويرفع مستوى الجاهزية العامة.
كما حرص رجال الدفاع المدني على تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمتضررين، في صورة إنسانية تعكس القيم الوطنية النبيلة التي يتحلى بها أبناء البحرين، وتؤكد أن العمل الأمني لا يقتصر على أداء الواجب المهني فقط، بل يمتد ليحمل رسالة إنسانية ووطنية سامية.
لقد أثبت رجال الدفاع المدني أنهم جنود أوفياء للوطن، ورمز للفداء والعطاء، وأنهم على قدر عالٍ من المسؤولية والكفاءة، يعملون بإخلاص ويضعون سلامة الآخرين فوق كل اعتبار.
إن الإشادة بجهود رجال الدفاع المدني ليست مجرد كلمات ثناء، بل هي واجب وطني تجاه رجال قدموا أمن الناس وسلامتهم على راحتهم، وواجهوا المخاطر بثبات وشجاعة، ليبقى الوطن آمناً مستقراً. فهم عنوان التضحية، ودرع الحماية، وصورة مشرقة تعكس قوة البحرين وصلابة أبنائها في مواجهة التحديات.
وفي ختام الزيارة، قام الوفد بتقديم درع تذكاري وشهادات شكر وتقدير وهدايا رمزية لمنتسبي الإدارة العامة للدفاع المدني، تعبيراً عن الامتنان لما يقدمونه من جهود استثنائية في خدمة الوطن. وأكدت عضوات الوفد أن هذه المبادرة، رغم بساطتها، تحمل رسالة صادقة مفادها أن المجتمع البحريني يقدّر عطاء رجاله الأوفياء، ولا ينسى تضحياتهم ومواقفهم الوطنية.
وقد تركت هذه الزيارة أثراً طيباً في نفوس رجال الدفاع المدني، وعكست عمق التلاحم بين أبناء المجتمع البحريني ومؤسساته الوطنية، في مشهد يؤكد أن البحرين ستظل قوية بأبنائها، متماسكة بوحدتها، عصية على التحديات بفضل ما تملكه من رجال مخلصين يعملون بصمت وإخلاص في سبيل رفعة الوطن وأمنه واستقراره.
اللهم احفظ رجال الدفاع المدني بعينك التي لا تنام، واحرسهم بحفظك ولطفك، وقوِّ عزائمهم، وبارك في جهودهم، واجعلهم دائماً درعاً للوطن، واكتب لهم السلامة في كل خطوة، وأطفئ النيران برداً وسلاماً على أيديهم، يا أرحم الراحمين، حفظ الله البحرين وقيادتها وشعبها من كل مكروه.
nshowaiter98@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك