تتحوّل مدينة جنيف في شهر ابريل من كل عام، إلى مركز عالمي لصناعة الساعات مع انطلاق معرض Watches and Wonders . ذلك الحدث الذي يرصد كافة الابتكارات والابداعات ، والموعد الذي ينتظره عشّاق الساعات . وعلى الرغم من انه لم تتح لي فرصة لحضوره بعد ، إلا أنني أحرص بشغف على متابعة تغطياته عبر خبراء وهواة جمع الساعات، حيث أعيش أجواءه وتفاصيله من خلف الشاشات، وأكتشف من خلاله قصص الدقة الحرفية والابتكار والفن الذي يقف خلف كل إصدار.
ورغم الأضواء اللامعة التي تحيط بالمعرض، فإن الحضور إليه ليس مفتوحًا بشكل مطلق، بل يخضع لتنظيم دقيق يعكس طبيعته النخبوية. ففي الأيام الأولى، يكون الدخول مقتصرًا على فئة محددة من المهنيين، تشمل الصحفيين المتخصصين، وتجار التجزئة، والموزعين، وخبراء الصناعة، إضافة إلى كبار العملاء الذين يتلقّون دعوات رسمية من الدور المشاركة. هذا التقييد لا يأتي من باب الإقصاء، بل لضمان بيئة مهنية تسمح بعقد الصفقات واستكشاف الإصدارات الجديدة بتركيز وعمق. ومع اقتراب الأيام الأخيرة، تُفتح الأبواب جزئيًا أمام الجمهور العام، ولكن وفق شروط واضحة ومحددة. حيث يتعيّن على الراغبين بالحضور شراء التذاكر مسبقًا عبر المنصات الرسمية والتي لا تكون أسعارها منخفضة، وغالبًا ما تكون أعدادها محدودة للغاية. كما يُطلب من الزوار حجز مواعيد مسبقة لزيارة أجنحة العلامات الكبرى، خصوصًا تلك التي تعرض قطعًا نادرة أو مجموعات حديثة. أما من حيث الإصدارات، فقد عكست نسخة 2026 توجهات لافتة، أبرزها العودة إلى التصاميم الكلاسيكية بروح معاصرة، إلى جانب استمرار حضور الساعات الرياضية الفاخرة التي تجمع بين العملية والأناقة. ولم يقتصر المشهد على الساعات اليدوية فحسب، بل شهد المعرض أيضًا عرض ساعات مكتبية فاخرة، وتحف فنية ميكانيكية، وساعات مجوهرات تنبض بالبذخ، إلى جانب إصدارات محدودة تعكس أعلى درجات الحصرية والإبداع. كما برز استخدام المواد المتقدمة مثل التيتانيوم والسيراميك، مع تطوير التعقيدات الميكانيكية كالتوربيون والوظائف الفلكية، في سباق مستمر بين الدور لتحقيق التميز التقني والجمالي. وقد شاركت أسماء كبرى مثل Rolex وCartier وPatek Philippe، إلى جانب عدد كبير من العلامات الأخرى التي لا يسع المجال لذكرها جميعًا، حيث قدّمت كل دار رؤيتها الخاصة لمستقبل صناعة الساعات، مؤكدة أن هذا العالم لا يزال غنيًا بالابتكار وقادرًا على التجدد رغم عمق جذوره.
ومن اللافت، بحسب ما تابعته في بعض التغطيات المتخصصة، أنّ المعرض لا يقتصر على الفعالية الرئيسية فحسب، بل تحيط به معارض جانبية وفعاليات موازية تستقطب علامات ناشئة بدأت رحلتها مؤخرًا في عالم صناعة الساعات. وبالرغم من حداثة عهد هذه العلامات، الا انها تقدّم تصاميم مبتكرة وحلولًا جريئة لا تقل أهمية وإبداعًا عن ما تقدّمه الدور العريقة، ما يعكس حيوية هذا القطاع وقدرته على احتضان المواهب الجديدة إلى جانب الأسماء التاريخية.
وكان الإقبال على المعرض سواء في نسخته الأساسية أو في فعالياته المصاحبة، لافتًا وكبيرًا من مختلف أنحاء العالم، رغم ما يشهده العالم من أحداث سياسية متسارعة ، مدفوعين بشغفهم بهذا الفن الدقيق ورغبتهم في استكشاف أحدث ما وصلت إليه هذه الصناعة العريقة. ويكمن سر نجاح هذا الحدث في قدرته على الجمع بين الحصرية والانفتاح، وبين التراث والتجديد، إضافة إلى التنظيم الدقيق والتغطية الإعلامية الواسعة التي تجعل منه محور اهتمام عالمي. وفي النهاية، يظل معرض Watches and Wonders تجربة استثنائية حتى لمن لم يحضرها فعليًا. وبالنسبة لي، يبقى حلمًا مهنيًا أتطلع لتحقيقه يومًا ما، آمِلةً أن تتاح لي الفرصة لزيارته وتمثيل مملكة البحرين في تغطياته، ونقل هذه التجربة الفريدة إلى الجمهور العربي بشغف واحترافية تليق بعالم بهذه الأهمية.
هل تعتقدون بأن المعارض المتخصصة في الساعات فقط تحقق نفس مستوى النجاح والاقبال الذي تحققه معارض المجوهرات؟ شاركونا بآرائكم ونتطلع إلى مقترحاتكم للمواضيع القادمة والاجابة على تساؤلاتكم على البريد الالكتروني:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك