كانت الأيام الماضية صعبة على النفوس، وثقيلة على القلوب، إذ وجدنا أنفسنا في حربٍ لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وتصعيد يستهدف أمن واستقرار مملكة البحرين، هذا الوطن الذي كان، عبر تاريخه، عنوانًا للأمن والتسامح والتعايش. البحرين التي لم تعرف يومًا تفرقة بين طوائف أو أديان، بل كانت ولا تزال بيتًا يتسع للجميع، وقلبًا يحتضن كل من يعيش على أرضها.
لم يكن ما مررنا به أمرًا هيّنًا، لا على نفوسنا ولا على قلوبنا، لكن بفضل الله عز وجل، ثم بحكمة القيادة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبالجهود الحكومية الجلية بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، إلى جانب تماسك شعب البحرين والتفافه الصادق حول قيادته، خفّف ذلك من هول الصدمة، وأعاد الطمأنينة إلى النفوس.
لقد أثبتت مؤسسات الدولة، من قوة دفاع البحرين، ورجال الأمن في الصفوف الأمامية، وجميع العاملين في الأجهزة الأمنية والصحية، كفاءة عالية في حماية الوطن وصون استقراره من الاعتداءات الإيرانية الآثمة، وهو ما يعكس ما اعتدناه من جاهزية وعزيمة في مختلف الظروف. ما تمر به البحرين اليوم ليس أول أزمة، وقد لا تكون الأخيرة، لكن ما يبقى ثابتًا في كل مشهد سياسي تمر به هو شعبٌ يلتف حول قيادته، وقلوب تتعانق تحت راية الوطن، وأيدٍ تتشابك لتصنع من المحنة قوة ومن التحدي عزيمة. هذا الحب للبحرين لم يكن يومًا شعارًا نتغنى به، بل هو إرثٌ ورثناه عن الآباء والأمهات والأجداد، وسنورثه للأبناء والأحفاد، لأن البحرين فينا ليست مكانًا… بل روحًا، وذاكرة، ووجدانًا.
إن واجبنا اليوم أن نكون صفًا واحدًا، حكومةً وشعبًا، في مواجهة كل من يحاول المساس بأمننا أو التشكيك في استقرارنا. وهنا تبرز أهمية التكاتف المجتمعي والوعي الثقافي والاعلامي، فالقوة الحقيقية لا تكمن في السلاح وحده، بل في وحدة الصفوف، والإيمان العميق بأن هذا الوطن بأبنائه ولأبنائه. ومن هذا المنطلق، ستظل الكلمة الثقافية البحرينية صوتًا واعيًا ومسؤولًا، يقف إلى جانب الوطن، ويدافع عن سيادته، ويعزز قيم الاعتدال والسلام، ويرفض أي شكل من أشكال التحريض أو التضليل التي قد تستهدف ضرب النسيج الوطني بقصدٍ أو جهل.
البحرين ليست مجرد وطن.. البحرين نبض يسري في الأرواح، وعهد راسخ في القلوب. أمنها وسيادتها وقيادتها خط أحمر لا يقبل المساومة. فالبحرين لا تكسرها الأزمات، بل تصقلها.. ولا تضعفها التحديات، بل تزيدها صلابةً. ومن كل منعطف تخرج أشد بأسًا وأقوى إرادة وأسمى همّة، ماضيةً في مسيرة البناء والعطاء بعزيمة شعبها وحكمة قيادتها. ونحن على يقين، أن لا ظرفاً عابرًا، ولا صوتًا حاقدًا، ممكن أن ينال من وحدة هذا الشعب أو يبدّل إخلاصه لهذه الأرض الطيبة. فالبحرينيون حراس قيمهم، وأمناء على وطنهم، وحب البحرين يجري في عروقهم كما يجري الدم، وهو سر صمودهم، ومصدر قوتهم، وسبب قدرتهم على تحويل كل محنة إلى بداية جديدة أكثر إشراقًا، لأن ما يجمع البحرينيين ليس مجرد أرض، بل رابطة محبة متجذرة، ووطنية صادقة لا تهزها العواصف.
البحرين هي الأرض التي إذا تنفست، تنفست عشقًا، وإذا أنبتت، أنبتت ولاءً، وإذا مشت على ترابها خطى البشر، مشوا وهم يحملون في صدورهم حبها، وهذه ليست شهادة أبنائها فحسب، بل شهادة كل من عرف البحرين، أو عاش فيها، أو حتى سمع عنها.
حفظ الله البحرين، قيادةً وشعبًا، وصان ثوابتها الوطنية، وأدام عليها نعمة العزة والمجد، لتبقى دومًا.. بحرِين الفخر، وموطن العز، وواحة الأمن والسلام.
{ أمين عام مركز عبدالرحمن كانو الثقافي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك