العدد : ١٧٥٧٠ - الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٠ - الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

بحرين الروح

بقلم: الدكتورة معصومة المطاوعة

الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

كانت‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬صعبة‭ ‬على‭ ‬النفوس،‭ ‬وثقيلة‭ ‬على‭ ‬القلوب،‭ ‬إذ‭ ‬وجدنا‭ ‬أنفسنا‭ ‬في‭ ‬حربٍ‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬لنا‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬جمل،‭ ‬وتصعيد‭ ‬يستهدف‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬كان،‭ ‬عبر‭ ‬تاريخه،‭ ‬عنوانًا‭ ‬للأمن‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعايش‭. ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬يومًا‭ ‬تفرقة‭ ‬بين‭ ‬طوائف‭ ‬أو‭ ‬أديان،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬بيتًا‭ ‬يتسع‭ ‬للجميع،‭ ‬وقلبًا‭ ‬يحتضن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬أرضها‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬ما‭ ‬مررنا‭ ‬به‭ ‬أمرًا‭ ‬هيّنًا،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬نفوسنا‭ ‬ولا‭ ‬على‭ ‬قلوبنا،‭ ‬لكن‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل،‭ ‬ثم‭ ‬بحكمة‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وبالجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬الجلية‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تماسك‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬والتفافه‭ ‬الصادق‭ ‬حول‭ ‬قيادته،‭ ‬خفّف‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬هول‭ ‬الصدمة،‭ ‬وأعاد‭ ‬الطمأنينة‭ ‬إلى‭ ‬النفوس‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬ورجال‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأمامية،‭ ‬وجميع‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والصحية،‭ ‬كفاءة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬استقراره‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬ما‭ ‬اعتدناه‭ ‬من‭ ‬جاهزية‭ ‬وعزيمة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭. ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬أول‭ ‬أزمة،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يبقى‭ ‬ثابتًا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مشهد‭ ‬سياسي‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬شعبٌ‭ ‬يلتف‭ ‬حول‭ ‬قيادته،‭ ‬وقلوب‭ ‬تتعانق‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬الوطن،‭ ‬وأيدٍ‭ ‬تتشابك‭ ‬لتصنع‭ ‬من‭ ‬المحنة‭ ‬قوة‭ ‬ومن‭ ‬التحدي‭ ‬عزيمة‭. ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬للبحرين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يومًا‭ ‬شعارًا‭ ‬نتغنى‭ ‬به،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬إرثٌ‭ ‬ورثناه‭ ‬عن‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬والأجداد،‭ ‬وسنورثه‭ ‬للأبناء‭ ‬والأحفاد،‭ ‬لأن‭ ‬البحرين‭ ‬فينا‭ ‬ليست‭ ‬مكانًا‭ ‬بل‭ ‬روحًا،‭ ‬وذاكرة،‭ ‬ووجدانًا‭.‬

إن‭ ‬واجبنا‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬صفًا‭ ‬واحدًا،‭ ‬حكومةً‭ ‬وشعبًا،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬المساس‭ ‬بأمننا‭ ‬أو‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬استقرارنا‭. ‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التكاتف‭ ‬المجتمعي‭ ‬والوعي‭ ‬الثقافي‭ ‬والاعلامي،‭ ‬فالقوة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬السلاح‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬الصفوف،‭ ‬والإيمان‭ ‬العميق‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬بأبنائه‭ ‬ولأبنائه‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬ستظل‭ ‬الكلمة‭ ‬الثقافية‭ ‬البحرينية‭ ‬صوتًا‭ ‬واعيًا‭ ‬ومسؤولًا،‭ ‬يقف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الوطن،‭ ‬ويدافع‭ ‬عن‭ ‬سيادته،‭ ‬ويعزز‭ ‬قيم‭ ‬الاعتدال‭ ‬والسلام،‭ ‬ويرفض‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التحريض‭ ‬أو‭ ‬التضليل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تستهدف‭ ‬ضرب‭ ‬النسيج‭ ‬الوطني‭ ‬بقصدٍ‭ ‬أو‭ ‬جهل‭.‬

البحرين‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬وطن‭.. ‬البحرين‭ ‬نبض‭ ‬يسري‭ ‬في‭ ‬الأرواح،‭ ‬وعهد‭ ‬راسخ‭ ‬في‭ ‬القلوب‭. ‬أمنها‭ ‬وسيادتها‭ ‬وقيادتها‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬المساومة‭. ‬فالبحرين‭ ‬لا‭ ‬تكسرها‭ ‬الأزمات،‭ ‬بل‭ ‬تصقلها‭.. ‬ولا‭ ‬تضعفها‭ ‬التحديات،‭ ‬بل‭ ‬تزيدها‭ ‬صلابةً‭. ‬ومن‭ ‬كل‭ ‬منعطف‭ ‬تخرج‭ ‬أشد‭ ‬بأسًا‭ ‬وأقوى‭ ‬إرادة‭ ‬وأسمى‭ ‬همّة،‭ ‬ماضيةً‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬البناء‭ ‬والعطاء‭ ‬بعزيمة‭ ‬شعبها‭ ‬وحكمة‭ ‬قيادتها‭. ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬يقين،‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬ظرفاً‭ ‬عابرًا،‭ ‬ولا‭ ‬صوتًا‭ ‬حاقدًا،‭ ‬ممكن‭ ‬أن‭ ‬ينال‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬أو‭ ‬يبدّل‭ ‬إخلاصه‭ ‬لهذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭. ‬فالبحرينيون‭ ‬حراس‭ ‬قيمهم،‭ ‬وأمناء‭ ‬على‭ ‬وطنهم،‭ ‬وحب‭ ‬البحرين‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬عروقهم‭ ‬كما‭ ‬يجري‭ ‬الدم،‭ ‬وهو‭ ‬سر‭ ‬صمودهم،‭ ‬ومصدر‭ ‬قوتهم،‭ ‬وسبب‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬كل‭ ‬محنة‭ ‬إلى‭ ‬بداية‭ ‬جديدة‭ ‬أكثر‭ ‬إشراقًا،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬يجمع‭ ‬البحرينيين‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬أرض،‭ ‬بل‭ ‬رابطة‭ ‬محبة‭ ‬متجذرة،‭ ‬ووطنية‭ ‬صادقة‭ ‬لا‭ ‬تهزها‭ ‬العواصف‭.‬

البحرين‭ ‬هي‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬إذا‭ ‬تنفست،‭ ‬تنفست‭ ‬عشقًا،‭ ‬وإذا‭ ‬أنبتت،‭ ‬أنبتت‭ ‬ولاءً،‭ ‬وإذا‭ ‬مشت‭ ‬على‭ ‬ترابها‭ ‬خطى‭ ‬البشر،‭ ‬مشوا‭ ‬وهم‭ ‬يحملون‭ ‬في‭ ‬صدورهم‭ ‬حبها،‭ ‬وهذه‭ ‬ليست‭ ‬شهادة‭ ‬أبنائها‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬شهادة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عرف‭ ‬البحرين،‭ ‬أو‭ ‬عاش‭ ‬فيها،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬سمع‭ ‬عنها‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين،‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعبًا،‭ ‬وصان‭ ‬ثوابتها‭ ‬الوطنية،‭ ‬وأدام‭ ‬عليها‭ ‬نعمة‭ ‬العزة‭ ‬والمجد،‭ ‬لتبقى‭ ‬دومًا‭.. ‬بحرِين‭ ‬الفخر،‭ ‬وموطن‭ ‬العز،‭ ‬وواحة‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭.‬

{‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬مركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬كانو‭ ‬الثقافي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا