العدد : ١٧٥٧٠ - الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٠ - الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

البلدية والدفع بلا خدمات!

علمت‭ ‬أن‭ ‬موضوع‭ ‬المقال‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ (‬معاناة‭ ‬المواطنين‭ ‬مع‭ ‬أكياس‭ ‬القمامة‭)‬،‭ ‬يهم‭ ‬ويعاني‭ ‬منه‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬ولكنني‭ ‬لم‭ ‬اتوقع‭ ‬كمية‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬وصلتني،‭ ‬وخصوصا‭ (‬سأعترف‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭) ‬أنني‭ ‬كتبته‭ ‬على‭ ‬استيحاء‭ ‬لأنني‭ ‬خشيت‭ ‬أن‭ ‬يسخر‭ ‬مني‭ ‬البعض‭ ‬ويقول‭ ‬إن‭ ‬المبلغ‭ ‬الذي‭ ‬ندفعه‭ ‬كمواطنين‭ ‬كل‭ ‬شهر‭ ‬للبلدية‭ ‬لأكياس‭ ‬القمامة‭ ‬بسيط‭ ‬ولا‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬نذكره‭ ‬في‭ ‬مقال،‭ ‬ولكنني‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬أطرح‭ ‬الموضوع‭ ‬إيمانا‭ ‬مني‭ ‬ودفاعا‭ ‬عن‭ ‬مبدأ‭ ‬وحق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬تسلم‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬من‭ ‬أجله‭.‬

أكد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القرّاء‭ ‬أن‭ ‬مراجعة‭ ‬مكاتب‭ ‬البلدية‭ ‬لتسلم‭ ‬الأكياس‭ ‬أصبحت‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬فوق‭ ‬سن‭ ‬الستين،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬تُحسب‭ ‬للجهات‭ ‬المعنية‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التيسير‭ ‬على‭ ‬كبار‭ ‬السن‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬سلطت‭ ‬الضوء‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬مشكلة‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية،‭ ‬وهي‭ ‬ضعف‭ ‬جاهزية‭ ‬أجهزة‭ ‬توزيع‭ ‬الأكياس،‭ ‬وعدم‭ ‬كفاءتها‭ ‬في‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬بقية‭ ‬المواطنين‭.‬

فالاعتماد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الحل‭ ‬البديل‭ ‬والعملي،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭ ‬تماما‭. ‬إذ‭ ‬يواجه‭ ‬المستخدم‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الماكينات،‭ ‬نتيجة‭ ‬تعقيد‭ ‬الإجراءات‭ ‬وكثرة‭ ‬البيانات‭ ‬المطلوبة،‭ ‬مثل‭ ‬إدخال‭ ‬رقم‭ ‬حساب‭ ‬الكهرباء،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يمكن‭ ‬تبسيط‭ ‬العملية‭ ‬بالاكتفاء‭ ‬بالرقم‭ ‬الشخصي‭ ‬فقط‭. ‬هذه‭ ‬التفاصيل،‭ ‬وإن‭ ‬بدت‭ ‬بسيطة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تشكل‭ ‬عائقًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬أمام‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المستخدمين‭.‬

المصيبة‭ ‬ان‭ ‬نتيجة‭ ‬تعقيد‭ ‬الماكينات‭ ‬وعدم‭ ‬تمكين‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الاكياس‭ ‬منها،‭ ‬أفاد‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬القرّاء‭ ‬بأنهم‭ ‬تخلّوا‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬تسلم‭ ‬الأكياس‭ ‬من‭ ‬البلدية،‭ ‬مفضلين‭ ‬شراءها‭ ‬من‭ ‬الأسواق،‭ ‬تجنبًا‭ ‬للإزعاج‭ ‬وإهدار‭ ‬الوقت،‭ ‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمة،‭ ‬وفقدانها‭ ‬لغايتها‭ ‬الأساسية‭.‬

اما‭ ‬الموضوع‭ ‬المضحك‭ ‬والمبكي‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬ذكره‭ ‬أحد‭ ‬القرّاء‭ ‬بشأن‭ ‬امتلاكه‭ ‬عقارًا‭ ‬غير‭ ‬مدعوم‭ ‬داخل‭ ‬أحد‭ ‬المنتجعات‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬تحصيل‭ ‬رسوم‭ ‬بلدية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬سبعة‭ ‬دنانير‭ ‬شهريًا،‭ ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭ ‬المعتادة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الخدمات‭ - ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬إدارة‭ ‬النفايات‭ - ‬تتولاها‭ ‬إدارة‭ ‬المنتجع،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬فعلي‭ ‬للبلدية‭. ‬مما‭ ‬ذكروني‭ ‬بالممثل‭ ‬عادل‭ ‬امام‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬شاهد‭ ‬ما‭ ‬شافش‭ ‬حاجة‮»‬‭ ‬ومشكلته‭ ‬مع‭ ‬مصلحة‭ ‬التليفون‭ ‬الذين‭ ‬هددوه‭ ‬بقطع‭ ‬الخدمة‭ ‬عنه‭ ‬فراح‭ ‬ودفع‭ (‬مع‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬تليفونا‭ ‬أصلا‭)‬،‭ ‬يعني‭ ‬الناس‭ ‬تدفع‭ ‬خدمات‭ ‬البلدية‭ ‬للمنتجع‭ ‬وللبلدية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تفعل‭ ‬اي‭ ‬شيء‭ ‬وبرسوم‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المعتاد‭ ‬ليش؟؟؟‭ ‬اشلون؟؟‭ ‬ما‭ ‬أدري‭.‬

هذه‭ ‬الحالة‭ ‬تطرح‭ ‬تساؤلًا‭ ‬مشروعًا‭ ‬ومهمًا‭: ‬كيف‭ ‬يتم‭ ‬تحصيل‭ ‬رسوم‭ ‬مقابل‭ ‬خدمات‭ ‬غير‭ ‬مقدمة‭ ‬أصلًا؟‭ ‬وأين‭ ‬ينعكس‭ ‬هذا‭ ‬الرسم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع؟‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬أكياس‭ ‬القمامة،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬خدمات؟

ختامًا،‭ ‬فإن‭ ‬صوت‭ ‬المواطن‭ ‬حين‭ ‬يتكرر،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬كمجرد‭ ‬شكوى،‭ ‬بل‭ ‬كمؤشر‭ ‬مهم‭ ‬يستحق‭ ‬الاستجابة‭. ‬فالتطوير‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الاستماع،‭ ‬ويتحقق‭ ‬بالفعل‭.‬

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا