الكواليس
وفاء جناحي
waffajanahi@gmail.com
البلدية والدفع بلا خدمات!
علمت أن موضوع المقال الماضي عن (معاناة المواطنين مع أكياس القمامة)، يهم ويعاني منه شريحة كبيرة من المواطنين ولكنني لم اتوقع كمية ردود الأفعال التي وصلتني، وخصوصا (سأعترف لأول مرة) أنني كتبته على استيحاء لأنني خشيت أن يسخر مني البعض ويقول إن المبلغ الذي ندفعه كمواطنين كل شهر للبلدية لأكياس القمامة بسيط ولا يستحق أن نذكره في مقال، ولكنني قررت أن أطرح الموضوع إيمانا مني ودفاعا عن مبدأ وحق المواطن في تسلم ما يدفع من أجله.
أكد العديد من القرّاء أن مراجعة مكاتب البلدية لتسلم الأكياس أصبحت مقتصرة على من هم فوق سن الستين، وهي خطوة إيجابية تُحسب للجهات المعنية من باب التيسير على كبار السن. إلا أن هذه الخطوة في المقابل، سلطت الضوء بشكل مباشر على مشكلة أكثر أهمية، وهي ضعف جاهزية أجهزة توزيع الأكياس، وعدم كفاءتها في تلبية احتياجات بقية المواطنين.
فالاعتماد على هذه الأجهزة يفترض أن يكون الحل البديل والعملي، لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك تماما. إذ يواجه المستخدم صعوبة في التعامل مع الماكينات، نتيجة تعقيد الإجراءات وكثرة البيانات المطلوبة، مثل إدخال رقم حساب الكهرباء، في حين يمكن تبسيط العملية بالاكتفاء بالرقم الشخصي فقط. هذه التفاصيل، وإن بدت بسيطة، إلا أنها تشكل عائقًا حقيقيًا أمام شريحة واسعة من المستخدمين.
المصيبة ان نتيجة تعقيد الماكينات وعدم تمكين الكثير من الناس الحصول على الاكياس منها، أفاد عدد كبير من القرّاء بأنهم تخلّوا تمامًا عن فكرة تسلم الأكياس من البلدية، مفضلين شراءها من الأسواق، تجنبًا للإزعاج وإهدار الوقت، وهو مؤشر واضح على تراجع مستوى الخدمة، وفقدانها لغايتها الأساسية.
اما الموضوع المضحك والمبكي هو ما ذكره أحد القرّاء بشأن امتلاكه عقارًا غير مدعوم داخل أحد المنتجعات في المملكة، حيث يتم تحصيل رسوم بلدية تصل إلى سبعة دنانير شهريًا، وهي أعلى من الرسوم المعتادة، في حين أن جميع الخدمات - بما فيها إدارة النفايات - تتولاها إدارة المنتجع، من دون أي دور فعلي للبلدية. مما ذكروني بالممثل عادل امام في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة» ومشكلته مع مصلحة التليفون الذين هددوه بقطع الخدمة عنه فراح ودفع (مع أنه لا يملك تليفونا أصلا)، يعني الناس تدفع خدمات البلدية للمنتجع وللبلدية التي لا تفعل اي شيء وبرسوم أعلى من المعتاد ليش؟؟؟ اشلون؟؟ ما أدري.
هذه الحالة تطرح تساؤلًا مشروعًا ومهمًا: كيف يتم تحصيل رسوم مقابل خدمات غير مقدمة أصلًا؟ وأين ينعكس هذا الرسم على أرض الواقع؟ لا في توفير أكياس القمامة، ولا في أي خدمات؟
ختامًا، فإن صوت المواطن حين يتكرر، لا ينبغي أن يُنظر إليه كمجرد شكوى، بل كمؤشر مهم يستحق الاستجابة. فالتطوير الحقيقي يبدأ من الاستماع، ويتحقق بالفعل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك