الكواليس
وفاء جناحي
waffajanahi@gmail.com
أي زمن هذا؟!
أيُ زمنٍ أسود (ومنيل بستين نيلة) هذا الذي نعيشُه؟! أب يظهرُ على السوشل ميديا ويتحدثُ بكل مرارة وقهر السنين!! إنه عمل دكتورا استشاريًّا في الغربة 30 سنة وكان يحوِّل كلَّ فلوسِه إلى وطنه باسم ابنه الأكبر وكان يصرف عليهم وعلى أبنائهم وعندما قرر الرجوعَ تحوَّل الابنُ مع بنتين إلى وحوشٍ بشرية وانقلبوا عليه (أبيهم) الذي عمل طوال حياته من أجلهم واستولوا على أمواله وتعب السنين، بل هددوه بالسجن وعندما توجه إلى أحد عقاراته الذي حوله باسم ولده العاق تجمعوا عليه بعض (البلطجية) ليضربوه ويسببوا له نزيفا في المخ والعين!! ما هذا الزمن؟ هل نحن فعلا نعيش في غابة مع بعض المخلوقات المتوحشة المتمثلة في صور بشر؟!
كنت أشعر ببعض تأنيب الضمير أحيانا عندما أحذر النساء من صديقاتي أن يحفظن حقوقهن في بيت الزوجية ويصررن أن يكتب البيت باسمهما مناصفة بل ويجب أن تحفظ حقها في كل شيء تشارك في دفعه، وأن يكون للزوجة حساب خاص في البنك باسمها، مهما كانت علاقتهم جيدة مليئة بالحب والثقة لأن الإنسان لا يثق في الزمن وإن الإنسان يمكن أن يتغير في أي وقت، وخصوصا عندما نسمع، بل نشارك بعض الأهل والجيران قصصهم المأساوية الصادمة وكيف ينقلب الرجل فجأة لتُطرد المرأة من بيتها في لمح البصر.
وهذا ما حصل لجارتنا الجديدة التي ما إن عرفت قصتها حتى شعرت بغصة في حلقي وحرارة في مخي الذي كان سينفجر، عندما ابتسمت الجارة التي في نهاية الخمسين من عمرها بكل انكسار، ولكن تحاول تمثيل القوة وقالت أحمد الله إنني أعمل وكنت أحتفظ بنصف راتبي للزمن وإلا كنت الآن في وضع بشع وعالة على أبنائي، حيث قرر زوجها المصون (العجوز المتصابي) وبعد أن زوج آخر أبنائه أن يجدد شبابه ويتفرغ لحياته الجديدة وخصوصا أنه عشق بنتا في عمر أبنائه!! وعلى الأم أن تخلي الفلة التي وضعت نصف مدخراتها بالإضافة إلى عمرها وشبابها وذكرياتها فيها، ولا يهمه أين تذهب المهم أنها تخرج وخصوصا أنه لا يوجد قانون يحمي المطلقة غير الحاضنة؟؟ فما أن يقرر الزوج تركها ويطلقها!! تذهب الزوجة إلى الجحيم.
جارتنا كانت قوية وذكية استطاعت أن تشتري البيت الصغير القديم الذي في حينا (فريجنا) وبمساعدة أبنائها استطاعت أن تحافظ على الباقي من كبريائها وكرامتها، ولكن ماذا عمن أفنت كل عمرها لزوجها وأبنائها وتطرد في آخر عمرها من مملكتها وهي لا تملك ثمن بيت أو شقة جديدة؟ وماذا لو كانت بلا أهل؟ هل تتعذب وتتحول فجأة إلى لاجئة في بيوت أخوتها؟
نحن في زمن الابن يسرق والده والابنة ترمي أمها في دار المسنين فلماذا لا نعدل بعض القوانين ونشرع بعض القوانين الجديدة التي تحفظ حقوق الزوجين في بيت الزوجية، حتى لو لم تدفع الزوجة في ثمن البيت ألا يكفي أنها أفنت حياتها في رعاية عائلتها؟ ألا تستحق نصف البيت؟!
العالم تحول إلى غابة موحشة، علينا أن نسن بعض القوانين الجديدة لكي لا يأكل القوي الضعيف بلا أي رحمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك