الكواليس
وفاء جناحي
waffajanahi@gmail.com
هل ترونها وحشا أم ضحية؟
نظرت إلي بكل جرأة وقالت: مرحبا أنا وحش من وحوش هذا الزمن (المنيل بستين نيله) الذي كتبتِ عنه الاسبوع الماضي.
تعرفت عليها في بيت صديقتي، امرأة جميلة، انيقة في الستين من عمرها ولكنها تبدو اصغر من عمرها بكثير، مرحة وحبوبة جدا، تكلمت معي بكل ثقة وقالت: نعم انا في نظر الكل وأولهم أولادي وحش لأنني استغللت مرض واحتياج زوجي الى رعايتي واستوليت تقريبا على أكثر من نصف أمواله وحولت ملكية البيت باسمي، ثم استأجرت ممرضة لكي ترعى زوجي لأتفرغ لحياتي وسعادتي.
فنظرت اليها وانا مستغربة (بققت عيني) شعرت بصدمتي وقبل ان اسألها اي سؤال استرسلت قائلة: تزوجته عن عشق لا يوصف من طرفي فقط أما هو فحبه كان غريبا، قلبه كان يسعني ويسع كل نساء الكون، أما عشقه فكان لنفسه اولا ولسعادته ومغامراته اخيرا، وبعد ان اكتشفت حقيقته، وتعبت من أنانيته وخياناته المستمرة جلس واتفق معي اتفاقا اعتبره اول بذرة شيطانية زرعها بيده في قلبي وعقلي، وقال انا لن اتغير وانت محتاجة لي ماديا لتربية أولادنا الاثنين، سأعيش في الطابق العلوي وانت تعيشين مع الأولاد في الطابق السفلي وسأوفر لكم كل سبل الراحة بشرط ان نعيش كالإخوة. تفرغي انت للبيت والأولاد وانا لنفسي ولن ينقصكم شيء.
وافقت بعد ان شعرت ان بيت والدي لن يستطيع ان يستقبلني مع ولدين في مدارس خاصة يعيشان في مستوى معين لن يستطيع والدي توفيره لهما.
كبرنا وكبر الأبناء وما ان شعرت بأنني اديت واجبي تجاه ابنائي وجاء وقت سعادتي حتى اجتمع بي ابنائي ليطلبوا مني بكل وقاحة ان اكون عملية وأفكر بعقلي وأنسى كل معاناة ووحدة السنين وشبابي الذي ضاع في رعايتهم واستغل مرض والدهم لأطلب منه بعض المال وأوافق ان ارعاه بنفسي بعد ان أصبح مريضا.
نظرت الي بانكسار رهيب وقالت: أبنائي زرعوا ثاني بذرة شيطانية في قلبي بل جعلوه يتحول الى غابة شيطانية بعد ان قالوا: استفيدي منه واسحبي ما تستطيعين من اموال وارعيه قبل ان تضحك عليه امرأة اخرى، فقلت لابني الكبير: وماذا عن سعادتي انا، رد علي بوقاحة شديدة: ماما بلا دراما، مصلحتنا اهم من هذا الكلام.
تقول وكانت هذه الكلمات ترن في اذني كل ليلة (ماما بلا دراما) لذلك قررت ان أفكر في مصلحتي انا فقط وطلبت منه تحويل البيت باسمي لكي ارجع الزوجة الحنونة العاشقة التي سترعاه في أواخر ايامه، وافق فورا لأنه لم يعلم بأن زوجته الجديدة تحولت إلى وحش وسحبت معظم أمواله (التي يطمع ابناؤنا فيها) من البنك وحولتها باسمي ثم استأجرت ممرضة ادفع لها من راتبه التقاعدي وتفرغت حاليا لحياتي وسعادتي، فأنا رفضت رعاية والدهم الاناني المريض ورفضت رعاية الحفيدات وكل ايامي أقضيها في السفر و(الطلعات) مع صديقاتي وشراء كل ما احتاج اليه.
وطبعا انقلب السحر على الساحر ابنائي يلومونني ويتهمونني بأنني سرقت ميراثهم الذي ابذره على نفسي فقط اما زوجي فهو ينظر الي بكل انكسار من دون ان يتفوه بأي كلمة ولكن نظراته تعاتبني صمتا.
نظرت الي بكل حزن وقالت: نعم انا وحش هذا الزمان ولكن من الذي حولني الى هذا الوحش؟
هل ترونها وحشا أو ضحية؟ آرائكم تهمني..

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك