العدد : ١٧٥٥٥ - الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٥ - الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ شوّال ١٤٤٧هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

أكياس القمامة.. بين الرسوم والخدمة!

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬فيه‭ ‬الجهات‭ ‬الخدمية‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬أنظمتها‭ ‬والارتقاء‭ ‬بجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين،‭ ‬تبرز‭ ‬بعض‭ ‬الإشكالات‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬جادة،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬نظام‭ ‬توزيع‭ ‬أكياس‭ ‬القمامة‭.‬

المفارقة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬المواطن‭ ‬اليوم‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يدفع‭ ‬رسومًا‭ ‬شهرية‭ ‬مقابل‭ ‬هذه‭ ‬الأكياس‭ ‬ضمن‭ ‬فواتير‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء،‭ ‬وهو‭ ‬ملزم‭ ‬باستخدامها‭ ‬تفاديًا‭ ‬للمخالفات،‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬هناك‭ ‬خلل‭ ‬كبير‭ ‬وواضح‭ ‬في‭ ‬آلية‭ ‬توفير‭ ‬هذه‭ ‬الأكياس‭.‬

فأجهزة‭ ‬التوزيع‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬فارغة‭ ‬أو‭ ‬معطلة،‭ ‬مما‭ ‬يدفع‭ ‬المواطن‭ ‬إلى‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬مكاتب‭ ‬البلدية،‭ ‬حيث‭ ‬تبدأ‭ ‬رحلة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المعاناة،‭ ‬تنتهي‭ ‬بنفاد‭ ‬الكميات،‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬الأنظمة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬غياب‭ ‬الموظف‭ ‬المختص،‭ ‬وهنا‭ ‬يجد‭ ‬المواطن‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬خيارين‭: ‬إما‭ ‬الانتظار‭ ‬بلا‭ ‬نتيجة،‭ ‬أو‭ ‬شراء‭ ‬الأكياس‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬نفقته‭ ‬الخاصة،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬سبق‭ ‬ودفع‭ ‬قيمتها‭.‬

ولا‭ ‬تقف‭ ‬الإشكالية‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬بل‭ ‬تتفاقم‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬النظام،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يُسمح‭ ‬بتسلم‭ ‬الأكياس‭ ‬بأثر‭ ‬رجعي‭ ‬للأشهر‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬تسلمها،‭ ‬رغم‭ ‬تحصيل‭ ‬رسومها‭ ‬مسبقًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلًا‭ ‬مشروعًا‭: ‬أين‭ ‬تذهب‭ ‬حقوق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة؟‭!‬

ومن‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية،‭ ‬تبرز‭ ‬مسألة‭ ‬تفاوت‭ ‬الرسوم‭ ‬بين‭ ‬العقارات‭ ‬المدعومة‭ ‬وغير‭ ‬المدعومة‭ ‬للمواطن‭ ‬البحريني،‭ ‬والتي‭ ‬تثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬مشروعة‭ ‬حول‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬التطبيق،‭ ‬ففي‭ ‬العقار‭ ‬المدعوم‭ ‬يدفع‭ ‬المواطن‭ ‬مبلغًا‭ ‬قدره‭ ‬ديناران‭ ‬بحرينيان‭ ‬كرسوم‭ ‬بلدية‭ ‬تشمل‭ ‬قيمة‭ ‬أكياس‭ ‬القمامة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬يدفع‭ ‬3‭ ‬دنانير‭ ‬في‭ ‬العقار‭ ‬غير‭ ‬المدعوم،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أكياس‭ ‬القمامة‭!! ‬فلماذا‭ ‬وأين‭ ‬العدل‭ ‬وأين‭ ‬حقوق‭ ‬المواطن؟‭.‬

هذه‭ ‬المفارقة‭ ‬تطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬منطقيًا‭: ‬كيف‭ ‬يُدفع‭ ‬مبلغ‭ ‬أكبر‭ ‬مقابل‭ ‬خدمة‭ ‬أقل؟‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬بُني‭ ‬عليه‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬في‭ ‬الاستحقاق؟‭ ‬إن‭ ‬غياب‭ ‬التفسير‭ ‬الواضح‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الفروقات‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬شعورًا‭ ‬بعدم‭ ‬الإنصاف‭ ‬لدى‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عندما‭ ‬ترتبط‭ ‬الرسوم‭ ‬بخدمات‭ ‬أساسية‭ ‬تمس‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

هناك‭ ‬خللٌ‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الالتزامات‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬والحقوق‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭. ‬فبينما‭ ‬يُحاسب‭ ‬المواطن‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬تقصير‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬باستخدام‭ ‬الأكياس‭ ‬المخصصة،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬التزامًا‭ ‬مماثلًا‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬التوزيع‭ ‬بضمان‭ ‬توفرها‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬ومنتظم‭.‬

إن‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬لا‭ ‬تتطلب‭ ‬حلولًا‭ ‬معقدة،‭ ‬بل‭ ‬قدرًا‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬التطبيق،‭ ‬مثلا‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للمواطن‭ ‬لتسلم‭ ‬الأكياس‭ ‬بأثر‭ ‬رجعي‭ ‬مدة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬وهو‭ ‬إجراء‭ ‬كفيل‭ ‬بالتخفيف‭ ‬من‭ ‬معاناته‭ ‬ومراعاة‭ ‬ظروفه‭ ‬المختلفة‭ ‬كالسفر‭ ‬أو‭ ‬المرض‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬آلية‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬وتوحيد‭ ‬معايير‭ ‬الاستحقاق‭ ‬بين‭ ‬العقارات‭ ‬المدعومة‭ ‬وغير‭ ‬المدعومة،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬توضيح‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬بُني‭ ‬عليها‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت،‭ ‬سيعزز‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬الشفافية‭ ‬ويحقق‭ ‬قدرًا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬العدالة‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭.‬

ختامًا،‭ ‬يبقى‭ ‬الأمل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الملاحظات‭ ‬بروح‭ ‬التطوير‭ ‬والتحسين،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمة‭ ‬وحقوق‭ ‬المواطن،‭ ‬ويعكس‭ ‬الصورة‭ ‬الحضارية‭ ‬للخدمات‭ ‬البلدية‭ ‬التي‭ ‬نتطلع‭ ‬إليها‭ ‬جميعًا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا