العدد : ١٧٥٣٤ - الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٤ - الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤٧هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

الطلاق ومعاناة الأطفال

الزواج‭ ‬مسؤولية،‭ ‬أصعبها‭ ‬وأكبرها‭ ‬الإنجاب‭ ‬لأنهم‭ ‬يكونون‭ ‬حينها‭ ‬مسؤولين‭ ‬عن‭ ‬روح‭ ‬جديدة‭ ‬هم‭ ‬قرروا‭ ‬أن‭ ‬يوجدوها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬فعليهم‭ ‬أن‭ ‬يفهموا‭ ‬أنهم‭ ‬يدخلون‭ ‬في‭ ‬أعظم‭ ‬وأصعب‭ ‬اختبار‭ ‬واختيار‭ ‬أيضا‭.‬

بقلب‭ ‬يعصره‭ ‬الالم‭ ‬والقلق‭ ‬والحزن‭ ‬قالت‭ ‬صاحبة‭ ‬قصة‭ ‬اليوم‭: ‬انا‭ ‬الجدة‭ ‬التي‭ ‬ربت‭ ‬ابنة‭ ‬ابني‭ ‬وتحملت‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬منذ‭ ‬ولادتها،‭ ‬واصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الطفلة‭ ‬نور‭ ‬عيني‭ ‬وروح‭ ‬قلبي‭ ‬وبيتي‭ ‬وحياتي،‭ ‬وفرت‭ ‬لها‭ ‬ولوالديها‭ ‬كل‭ ‬وسائل‭ ‬الحب‭ ‬والراحة‭ ‬النفسية‭ ‬والمعنوية‭ ‬والمادية‭ ‬ايضا،‮ ‬‭ ‬ولكن‭ ‬ساءت‭ ‬علاقة‭ ‬الزوجين‭ ‬ووصلا‭ ‬الى‭ ‬طريق‭ ‬مسدود‭ ‬حتى‭ ‬تم‭ ‬الطلاق‭ ‬مع‭ ‬الاسف،‭ ‬وبما‭ ‬ان‭ ‬الزوجة‭ ‬تعلم‭ ‬علم‭ ‬اليقين‭ ‬مدى‭ ‬ارتباطنا‭ ‬جميعا‭ ‬بحفيدتي‭ ‬اصبحت‭ ‬تضغط‭ ‬علينا‭ ‬بها‭ ‬وبالفعل‭ ‬حرمتنا‭ ‬من‭ ‬فلذة‭ ‬كبدنا‭ ‬ونور‭ ‬عيننا‭ ‬مدة‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬الستة‭ ‬اشهر،‭ ‬كما‭ ‬انها‭ ‬حاولت‭ ‬ان‭ ‬ترفع‭ ‬علينا‭ ‬القضايا‭ ‬لتحرمنا‭ ‬منها‭ ‬للأبد،‭ ‬ولكن‭ ‬عدالة‭ ‬رب‭ ‬العالمين‭ ‬والقانون‭ ‬نصفنا‭ ‬وحكم‭ ‬لنا‭ ‬ولابني‭ ‬ان‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الاسبوع‭ ‬وتبيت‭ ‬عندنا‭ ‬ليلة،‭ ‬ولكن‭ ‬شيطانها‭ ‬يأبى‭ ‬ان‭ ‬يرتاح‭ ‬حتى‭ ‬تحطم‭ ‬قلوبنا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تفكر‭ ‬ولو‭ ‬للحظة‭ ‬في‭ ‬مشاعر‭ ‬وأحاسيس‭ ‬الطفلة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بنا‭ ‬كثيرا‭ ‬وبوالدها‭ (‬ابني‭)‬،‭ ‬أنانيتها‭ ‬وصلت‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬انها‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬القاضي‭ ‬ان‭ ‬نتسلم‭ ‬الطفلة‭ ‬البريئة‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬بيتها‭ ‬الذي‭ ‬يبعد‭ ‬خطوات‭ ‬بسيطة‭ ‬عن‭ ‬بيتنا‭.‬

دمعت‭ ‬عيناها‭ ‬وقالت‭: ‬أقسم‭ ‬بالله‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬دمر‭ ‬نفسيتنا‭ ‬كثيرا‭ ‬وبكيت‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬أبكِ‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬قهرا‭ ‬وألما‭ ‬على‭ ‬غاليتي،‭ ‬أشفقنا‭ ‬على‭ ‬نفسية‭ ‬حفيدتنا‭ ‬ولكننا‭ ‬ناس‭ ‬نخاف‭ ‬الله‭ ‬ونحترم‭ ‬القانون‭ ‬لذلك‭ ‬رضينا‭ ‬ورضينا‭ ‬بحكمه،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تحاول‭ ‬الام‭ ‬الحاضنة‭ ‬ان‭ ‬تختلق‭ ‬الحجج‭ ‬الكاذبة‭ ‬وتقدمها‭ ‬للقاضي‭ ‬لكي‭ ‬تحرمنا‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬حفيدتي‭ ‬الغالية‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭.‬

أضافت‭ ‬بحزن‭ ‬شديد‭: ‬هل‭ ‬تصدقين‭ ‬أنها‭ ‬قدمت‭ ‬شهادة‭ ‬مرضية‭ ‬لحفيدتي‭ ‬للقاضي‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬نتسلمها‭ ‬وتحرمنا‭ ‬وتحرم‭ ‬ابني‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬ويصر‭ ‬ان‭ ‬يتواجد‭ ‬كل‭ ‬خميس‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ليرى‭ ‬نور‭ ‬عينه‭ ‬‮«‬ابنته‭ ‬الغالية‮» ‬‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الطفلة‭ ‬معافاة‭ ‬بل‭ ‬وتقضي‭ ‬وقتا‭ ‬ممتعا‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مراكز‭ ‬الترفيه‭ ‬للأطفال،‭ ‬والذي‭ ‬شاء‭ ‬القدر‭ ‬أن‭ ‬تراها‭ ‬إحدى‭ ‬صديقاتي‭ ‬وتصورها‭ ‬لي‭ ‬لاموت‭ ‬قهرا‭ ‬وحزنا‭ ‬على‭ ‬قسوة‭ ‬أمها‭ ‬ومحاولاتها‭ ‬تحطيم‭ ‬قلبونا‭.‬

بكت‭ ‬الجدة‭ ‬وقالت‭: ‬ما‭ ‬أن‭ ‬بدأت‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬حتى‭ ‬صعقتنا‭ ‬وزارة‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وأعلنت‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تأجيل‭ ‬احكام‭ ‬الزيارات‭ ‬الأسرية‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬الاجتماعية‭ ‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر،‮ ‬لتحطم‭ ‬البقية‭ ‬الباقية‭ ‬من‭ ‬صبرنا‭ ‬وشوقنا‭ ‬الى‭ ‬حفيدتي‭ ‬التي‭ ‬منعتنا‭ ‬والدتها‭ ‬الحاضنة‭ ‬من‭ ‬رؤيتها‭ ‬مدة‭ ‬أسبوعين‭ ‬متتاليتين،‭ ‬فحاولنا‭ ‬طرق‭ ‬كل‭ ‬الأبواب‭ ‬المغلقة‭ ‬لإيجاد‭ ‬أي‭ ‬حل‭ ‬لأننا‭ ‬اشتقنا‭ ‬الى‭ ‬حبيبة‭ ‬القلب‭ ‬والروح،‭ ‬وكان‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬هو‭ ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬القضاء‭ ‬المستعجل‭ ‬الذي‭ ‬انصفنا‭ ‬واثلج‭ ‬صدورنا‭ ‬وأعطانا‭ ‬حق‭ ‬رؤيتها‭.‬

تقول‭ ‬الجدة‭ ‬بحزن‭ ‬شديد‭: ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬غير‭ ‬سليم‭ ‬أبدا‭ ‬لأنه‭ ‬يحرم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬رؤية‭ ‬أحد‭ ‬الوالدين‭ ‬فترات‭ ‬طويلة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الحاضن‭ ‬أنانيا‭ ‬لا‭ ‬يفكر‭ ‬الا‭ ‬في‭ ‬تعذيب‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الطفل‭ ‬ونفسيته‭ ‬ومعاناته‭ ‬بعدم‭ ‬رؤية‭ ‬والده‭ ‬أو‭ ‬والدته‭.‬

لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أدخل‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬معاناة‭ ‬صاحبة‭ ‬قصتنا‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬لان‭ ‬الأم‭ ‬تفعل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬لإيذائهم‭ ‬وسحب‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬ولكنني‭ ‬سأتكلم‭ ‬عن‭ ‬الموضوع‭ ‬بوجه‭ ‬عام‭ ‬لأنها‭ ‬مشكلة‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬الكثيرون‭.‬

أوافقها‭ ‬الرأي‭ ‬تماما‭ ‬وعلى‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬نفسية‭ ‬ومعاناة‭ ‬الأطفال‭ ‬المحتاجين‭ ‬لرؤية‭ ‬آبائهم‭ ‬او‭ ‬أمهاتهم‭ ‬غير‭ ‬الحاضنين‭ ‬بأي‭ ‬وسيلة،‭ ‬نتفهم‭ ‬ان‭ ‬الوطن‭ ‬يمر‭ ‬بأزمة‭ ‬حرب،‭ ‬وان‭ ‬خوفهم‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬توفير‭ ‬حلول‭ ‬أخرى‭ ‬لعدم‭ ‬حرمانهم‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬أحبائهم‭ ‬وتسلمهم‭ ‬من‭ ‬بيوتهم‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭.‬

كوننا‭ ‬قررنا‭ ‬ان‭ ‬ننجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬كل‭ ‬احقادنا‭ ‬وخلافاتنا‭ ‬ونفكر‭ ‬في‭ ‬فلذات‭ ‬أكبادنا‭ ‬فقط،‭ ‬متى‭ ‬تفهم‭ ‬هذه‭ ‬الأم‭ ‬وغيرها‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬خلافها‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬وعائلته‭ ‬في‭ ‬كفة‭ ‬وتفعل‭ ‬به‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬وبلاوي‭ ‬وتضع‭ ‬مصلحة‭ ‬ونفسية‭ ‬طفلتها‭ ‬في‭ ‬كفة‭ ‬أخرى‭ ‬ولا‭ ‬تحرمها‭ ‬من‭ ‬حقها‭ ‬الشرعي‭ ‬والطبيعي‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬والدها‭ ‬وجدتها‭ ‬التي‭ ‬ربتها‭. ‬كيف‭ ‬لأم‭ ‬ان‭ ‬تعرض‭ ‬فلذة‭ ‬كبدها‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬اجتماعي‭ ‬لكي‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬والدها؟‭ ‬ما‭ ‬هذه‭ ‬القسوة؟‭ ‬ما‭ ‬هذا‭ ‬الجبروت‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬أُمًّا‭ ‬أن‭ ‬تحرم‭ ‬ابنتها‭ ‬من‭ ‬والدها‭ ‬الذي‭ ‬تعشقه؟‭ ‬

متى‭ ‬يتعلم‭ ‬أو‭ ‬يفهم‭ ‬الآباء‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬أو‭ ‬قرار‭ ‬الطلاق‭ ‬والانفصال‭ ‬يؤثر‭ ‬تأثيرا‭ ‬مباشرا‭ ‬وقاسيا‭ ‬للأطفال‭ ‬اولا‭ ‬واخيرا‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بالصراعات‭ ‬والانتقام‭ ‬ومحاولة‭ ‬قهر‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر؟

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا