الكواليس
وفاء جناحي
waffajanahi@gmail.com
الطلاق ومعاناة الأطفال
الزواج مسؤولية، أصعبها وأكبرها الإنجاب لأنهم يكونون حينها مسؤولين عن روح جديدة هم قرروا أن يوجدوها في هذا العالم فعليهم أن يفهموا أنهم يدخلون في أعظم وأصعب اختبار واختيار أيضا.
بقلب يعصره الالم والقلق والحزن قالت صاحبة قصة اليوم: انا الجدة التي ربت ابنة ابني وتحملت مسؤوليتها منذ ولادتها، واصبحت هذه الطفلة نور عيني وروح قلبي وبيتي وحياتي، وفرت لها ولوالديها كل وسائل الحب والراحة النفسية والمعنوية والمادية ايضا، ولكن ساءت علاقة الزوجين ووصلا الى طريق مسدود حتى تم الطلاق مع الاسف، وبما ان الزوجة تعلم علم اليقين مدى ارتباطنا جميعا بحفيدتي اصبحت تضغط علينا بها وبالفعل حرمتنا من فلذة كبدنا ونور عيننا مدة تزيد على الستة اشهر، كما انها حاولت ان ترفع علينا القضايا لتحرمنا منها للأبد، ولكن عدالة رب العالمين والقانون نصفنا وحكم لنا ولابني ان نراها في عطلة نهاية الاسبوع وتبيت عندنا ليلة، ولكن شيطانها يأبى ان يرتاح حتى تحطم قلوبنا من دون ان تفكر ولو للحظة في مشاعر وأحاسيس الطفلة المرتبطة بنا كثيرا وبوالدها (ابني)، أنانيتها وصلت الى درجة انها طلبت من القاضي ان نتسلم الطفلة البريئة من المركز الاجتماعي بدلا من بيتها الذي يبعد خطوات بسيطة عن بيتنا.
دمعت عيناها وقالت: أقسم بالله أن هذا القرار دمر نفسيتنا كثيرا وبكيت كما لم أبكِ في حياتي قهرا وألما على غاليتي، أشفقنا على نفسية حفيدتنا ولكننا ناس نخاف الله ونحترم القانون لذلك رضينا ورضينا بحكمه، وعلى الرغم من ذلك تحاول الام الحاضنة ان تختلق الحجج الكاذبة وتقدمها للقاضي لكي تحرمنا من رؤية حفيدتي الغالية كل أسبوع.
أضافت بحزن شديد: هل تصدقين أنها قدمت شهادة مرضية لحفيدتي للقاضي لكي لا نتسلمها وتحرمنا وتحرم ابني الذي يعمل في الخارج ويصر ان يتواجد كل خميس في البحرين ليرى نور عينه «ابنته الغالية» في الوقت الذي كانت فيه الطفلة معافاة بل وتقضي وقتا ممتعا في أحد مراكز الترفيه للأطفال، والذي شاء القدر أن تراها إحدى صديقاتي وتصورها لي لاموت قهرا وحزنا على قسوة أمها ومحاولاتها تحطيم قلبونا.
بكت الجدة وقالت: ما أن بدأت الحرب على الخليج حتى صعقتنا وزارة التنمية الاجتماعية وأعلنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تأجيل احكام الزيارات الأسرية في المراكز الاجتماعية حتى إشعار آخر، لتحطم البقية الباقية من صبرنا وشوقنا الى حفيدتي التي منعتنا والدتها الحاضنة من رؤيتها مدة أسبوعين متتاليتين، فحاولنا طرق كل الأبواب المغلقة لإيجاد أي حل لأننا اشتقنا الى حبيبة القلب والروح، وكان الحل الوحيد هو اللجوء الى القضاء المستعجل الذي انصفنا واثلج صدورنا وأعطانا حق رؤيتها.
تقول الجدة بحزن شديد: هذا القرار غير سليم أبدا لأنه يحرم الكثير من الأطفال رؤية أحد الوالدين فترات طويلة، وخصوصا عندما يكون الحاضن أنانيا لا يفكر الا في تعذيب الطرف الآخر بغض النظر عن الطفل ونفسيته ومعاناته بعدم رؤية والده أو والدته.
لا أريد أن أدخل في تفاصيل معاناة صاحبة قصتنا اليوم أكثر لان الأم تفعل كل ما تستطيع لإيذائهم وسحب أكبر قدر ممكن من المال ولكنني سأتكلم عن الموضوع بوجه عام لأنها مشكلة يعاني منها الكثيرون.
أوافقها الرأي تماما وعلى المسؤولين في وزارة التنمية الاجتماعية التفكير في نفسية ومعاناة الأطفال المحتاجين لرؤية آبائهم او أمهاتهم غير الحاضنين بأي وسيلة، نتفهم ان الوطن يمر بأزمة حرب، وان خوفهم الأكبر على حياة الناس ولكن يجب توفير حلول أخرى لعدم حرمانهم من حقهم الطبيعي في رؤية أحبائهم وتسلمهم من بيوتهم في وقت الأزمات.
كوننا قررنا ان ننجب علينا أن ننسى كل احقادنا وخلافاتنا ونفكر في فلذات أكبادنا فقط، متى تفهم هذه الأم وغيرها أن تضع خلافها مع زوجها وعائلته في كفة وتفعل به ما تشاء من قضايا وبلاوي وتضع مصلحة ونفسية طفلتها في كفة أخرى ولا تحرمها من حقها الشرعي والطبيعي في رؤية والدها وجدتها التي ربتها. كيف لأم ان تعرض فلذة كبدها الدخول في مركز اجتماعي لكي تستطيع أن ترى والدها؟ ما هذه القسوة؟ ما هذا الجبروت الذي يدفع أُمًّا أن تحرم ابنتها من والدها الذي تعشقه؟
متى يتعلم أو يفهم الآباء أن تجربة أو قرار الطلاق والانفصال يؤثر تأثيرا مباشرا وقاسيا للأطفال اولا واخيرا فما بالك بالصراعات والانتقام ومحاولة قهر الطرف الآخر؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك