الكواليس
وفاء جناحي
waffajanahi@gmail.com
رمضان كريم
كل عام وأنتم بخير، وعسى الله أن يعيدها علينا وعليكم بالخير والمسرات.
جلس صاحب حكاية اليوم أمامي ونظر إليّ بكل ثقة وقال: نعم رمضان كريم وهو أبي وكما يقول إنه سبب وجودي في هذه الحياة، ولكن هل له الحق أن يطالبني أن أهبه قطعة من جسدي وصحتي وهو الذي كان السبب في تعاستي طوال حياتي؟
سؤاله وترني وجعل رأسي يلف ويدور في دوامة ولا يعرف كيف يرد، لأن الذي أؤمن به أن الإنسان عادة يضحي بالغالي والنفيس لوالديه وأبنائه، ولكن يبدو أن هذا الشاب لديه أسبابه التي تمنعه من هذه التضحية. ولم ينتظر إجابتي، خصوصا أنه فهم أنني في حيرة من أمري فاسترسل وقال: والدي مع الأسف الشديد أكثر إنسان أناني وقاسي وبخيل في مشاعره وأمواله قابلته في حياتي، لم أشعر يوما بحبه أو اهتمامه لي أو لوالدتي نبع الحنان والحب وسر قوتي ونجاحي وسعادتي في هذه الحياة، حيث إنها عوضتني عن قسوة وبعاد والدي بكل ما تملك من وقت ومشاعر وأموال بمساعدة إخوانها (خوالي وجدي الغاليين)، الذين لولا وجودهم ومساندتهم لي ولأمي لمتنا من الجوع العاطفي والنفسي والمادي أيضا، حيث كان والدي يهتم بنفسه فقط لا غير، ولم يكن يصرف على والدتي والبيت فلسا واحدا.
مازلت أتذكر وجهه القاسي وصوت صراخه عندما مرضت وأنا صغير بعمر العشر سنوات وطلبت منه والدتي وأنا ارتجف أن يضع على رأسي الكمادات الباردة لأن درجة حرارتي وصلت 39 وكانت تريد أن تصنع لي حساء أشربه قبل أن تعطيني المضاد الحيوي ولكنه رفض بكل قسوة وقال: خله يولي على آخر زمن تبيني أصير ممرض لابنك، فبكت أمي وقالت حرام عليك ابنك سيموت!! فتحت عيني لأرى أي بصيص من الحب أو الخوف عليَّ في عينيه ولكنه رد بكل سخرية وقال خله يموت شنو مستفيد أنا منه أصلا ودخل غرفته لينام وتركني بكل قسوة ومن يومها انقطعت كل صلة رحم بيننا. واعتبرت أن خالي الكبير أبي لأنه ترك بيته وأطفاله في نصف الليل وجاء ليأخذني للطبيب ويجلس معي طوال الليل مع أمي بكل حنان وخوف ولهفة. وهذا موقف واحد بسيط من مواقفه القاسية معي ومع والدتي، (واغرورقت عينه بدموع بسيطة مسحها سريعا قبل أن أراه).
أضاف: تركنا، طلق والدتي ورحل وأنا في عمر 12 سنة للبحث عن سعادته والسفر حول العالم، وتربيت انا مع جدي وجدتي وخوالي في بيت كله حب واحترام وحنان إلى أن أصبحت ما أنا عليه، دكتور أطفال ناجح، متزوج من امرأة رائعة تشبه أمي كثيرا حنونة وطيبة ولدينا أحلى بنت في العالم.
ليدخل حياتي والدي من جديد ولكن بعد أن أصبح كبيرا في العمر ومريضا، ليطلب مني بكل وقاحة أن أتبرع له بكليتي لأنه يعاني من فشل كلوي بعد أن عاث في الأرض فسادا. والمصيبة أنه يطلب مني بنفس طريقته القاسية ويقول لي بكل ثقة إن من واجبي أن أعطيه كليتي لأنه والدي وسبب وجودي في هذه الحياة!! ونسي أنه لم يأت أي واجب من واجباته كأب تجاهي طوال حياتي كلها.
رمضان كريم نعم ولكن هل يستحق هذا الاب (الذي لم يكن أبا أصلا في حياتي) أن أضحي له بقطعة من جسدي وأخسر صحتي من أجله وهو الذي لم يطببني ولا مرة في حياتي؟ هل أكون عاقا لو رفضت أن أعطيه كليتي؟
أحتفظ برأيي لنفسي ولكنني في انتظار ردودكم التي تهمني كثيرا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك