العدد : ١٧٥٦٨ - الأربعاء ٢٩ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٨ - الأربعاء ٢٩ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

كيف نجحت البحرين ودول الخليج في التصدي للعدوان الإيراني؟

بقلم: د. جاسم بونوفل

الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

نجحت‭ ‬البحرين‭ ‬مع‭ ‬شقيقاتها‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬صد‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬وأثبتت‭ ‬جدارتها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيّرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬هدفاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مبرر‭ ‬سوى‭ ‬أوهام‭ ‬تعشش‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬من‭ ‬يدير‭ ‬مسرح‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬وأحقاد‭ ‬دفينة‭ ‬تسكن‭ ‬في‭ ‬قلوبهم‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬أفكارهم‭ ‬الدينية‭ ‬والقومية‭.‬

النجاح‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬كان‭ ‬مبهراً،‭ ‬ومحط‭ ‬إشادة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬المراقبين‭ ‬والمتابعين‭ ‬للمشهد‭ ‬العسكري‭ ‬وهذا‭ ‬بفضل‭ ‬الله،‭ ‬ثم‭ ‬بيقظة‭ ‬رجالات‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬البواسل‭ ‬الذين‭ ‬أثبتوا‭ ‬أنهم‭ ‬أهل‭ ‬لهذه‭ ‬المهمات‭ ‬الصعبة،‭ ‬وأنهم‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬أهبة‭ ‬الاستعداد‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬واجبهم‭ ‬الوطني‭ ‬بكل‭ ‬جدارة‭ ‬واحترافية،‭ ‬معتمدين‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬أولاً‭ ‬ثم‭ ‬على‭ ‬فهمهم‭ ‬واستيعابهم‭ ‬لمنظومات‭ ‬الدفاع‭ ‬المتطورة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إيمانهم‭ ‬العميق،‭ ‬وحسهم‭ ‬الوطني‭ ‬الرفيع‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬تراب‭ ‬أوطانهم‭ ‬والذود‭ ‬عنها‭.‬

هذا‭ ‬النجاح‭ ‬الذي‭ ‬سطره‭ ‬رجالات‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬يقابله‭ ‬نجاح‭ ‬آخر‭ ‬يسير‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬متواز‭ ‬هو‭ ‬نجاح‭ ‬المنظومات‭ ‬الحكومية‭ ‬من‭: ‬تعليم‭ ‬وصحة‭ ‬ودفاع‭ ‬مدني‭ ‬وخدمات؛‭ ‬حيث‭ ‬عملت‭ ‬هذه‭ ‬المنظومات‭ ‬وفق‭ ‬إيقاع‭ ‬هارموني‭ ‬متناسق‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬والمقيم‭ ‬لم‭ ‬يشعرا‭ ‬بأجواء‭ ‬الحرب‭ ‬إلا‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬قصيرة‭ ‬جداً‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬الدقائق‭ ‬في‭ ‬اليوم،‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يسمع‭ ‬فيها‭ ‬صوت‭ ‬صافرات‭ ‬الإنذار‭ ‬بالخطر،‭ ‬وأزيز‭ ‬أصوات‭ ‬انفجار‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬تسقطها‭ ‬المضادات‭ ‬الجوية،‭ ‬إذ‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬المواطن‭ ‬إلى‭ ‬حالته‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وتغمره‭ ‬الفرحة‭ ‬بمجرد‭ ‬إعلان‭ ‬صافرات‭ ‬الإنذار‭ ‬بزوال‭ ‬الخطر‭.‬

هذا‭ ‬المشهد‭ ‬المتكرر‭ ‬طيلة‭ ‬أيام‭ ‬الحرب‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬وبثبات‭ ‬وإصرار‭ ‬على‭ ‬بث‭ ‬روح‭ ‬الطمأنينة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬المواطنين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬كل‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬اليومية‭ ‬من‭ ‬غذاء‭ ‬وعلاج‭ ‬وتعليم‭ ‬وخدمات‭.‬

هذا‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬عاشته‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أيام‭ ‬الحرب،‭ ‬كان‭ ‬محل‭ ‬إشادة‭ ‬وتقدير‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬والمراقبين‭ ‬والمحللين‭ ‬المنصفين‭ ‬للمشهد‭ ‬الخليجي؛‭ ‬حيث‭ ‬وصف‭ ‬هؤلاء‭ ‬موقف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بـقمة‭ ‬الحكمة‭ ‬وضبط‭ ‬النفس‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الحرب،‭ ‬ومقدرة‭ ‬فائقة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬سيادتها‭ ‬وأمنها‭ ‬دون‭ ‬الانزلاق‭ ‬والتورط‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬كان‭ ‬سيتم‭ ‬دفع‭ ‬ثمنها‭ ‬من‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬والاقتصادات‭ ‬الوطنية‭.‬

لا‭ ‬شك،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإشادات‭ ‬ستبقى‭ ‬محفورة‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬السياسية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج،‭ ‬وأن‭ ‬التاريخ‭ ‬سيذكر‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ومن‭ ‬خلفهم‭ ‬شعوبهم‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الحرب؛‭ ‬إذ‭ ‬إنهم‭ ‬أثبتوا‭ ‬للعالم‭ ‬أنهم‭ ‬يملكون‭ ‬مهارة‭ ‬وكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬بكل‭ ‬تفريعاتها‭ ‬وتداعياتها‭ ‬العسكرية‭ ‬والمدنية،‭ ‬حيث‭ ‬استطاعت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬أن‭ ‬تدير‭ ‬دورة‭ ‬العمل‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬بانسيابية‭ ‬وبكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توقف‭ ‬أي‭ ‬قطاع‭.‬

في‭ ‬تقديري،‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المنجزات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬وإنما‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قيادات‭ ‬واعية‭ ‬استثمرت‭  ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬الخليجي،‭ ‬واعتبرته‭ ‬ثروتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منظومة‭ ‬تنموية‭ ‬شاملة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬عملت‭ ‬تلك‭ ‬القيادات‭ ‬منذ‭ ‬استقلالها‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬بنائها،‭ ‬وقد‭ ‬حصدت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬التنمية‭ ‬بصورة‭ ‬جلية‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحرب؛‭ ‬حيث‭ ‬أثبت‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬والخليجي‭ ‬جدارتهما‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬وبرهنا‭ ‬على‭ ‬قدرتهما‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬تداعياتها،‭ ‬وتميزهما‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤوليته‭ ‬المنوطة‭ ‬بهما؛‭ ‬فكانا‭ ‬جديرين‭ ‬بالثقة‭ ‬التي‭ ‬أوكلت‭ ‬إليهم‭ ‬لذلك‭ ‬فهم‭ ‬يستحقون‭ ‬منا‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ ‬والامتنان،‭ ‬ونرفع‭ ‬لهما‭ ‬العقال‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التميز‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬كل‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬والمدنية‭.‬

وقد‭ ‬خرجت‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ -‬التي‭ ‬نتمنى‭ ‬ألا‭ ‬تعود‭-  ‬بدروس‭ ‬عديدة‭ ‬أولها‭ ‬أن‭ ‬البغض‭ ‬والكره‭ ‬والحسد‭ ‬الذي‭ ‬يسكن‭ ‬ملالي‭ ‬إيران‭ ‬تجاه‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬متأصلاً‭ ‬في‭ ‬نفوسهم،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬دفعهم‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬بوصلة‭ ‬صواريخهم‭ ‬ومسيراتهم‭ ‬نحو‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأنهم‭ ‬وجدوا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬شُنت‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬للانقضاض‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬وأيضا‭ ‬محاولة‭ ‬تحريك‭ ‬طابورهم‭ ‬الخامس،‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬لم‭ ‬يميزوا‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬ينظرون‭ ‬إليها‭ ‬ككتلة‭ ‬واحدة‭ ‬بدليل‭ ‬أن‭ ‬نيران‭ ‬صواريخهم‭ ‬لم‭ ‬تستثن‭ ‬أحدا‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بما‭ ‬فيها‭  ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬معها‭ ‬بعلاقات‭ ‬ودية‭  ‬مع‭ ‬طهران،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬المعنية‭  ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬طبيعة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬وتتعامل‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬بقائه‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس؛‭ ‬لأنه‭  ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إبداء‭ ‬أي‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬نوايا‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬الشريف‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يلدغ‭ ‬المؤمن‭ ‬من‭ ‬جحر‭ ‬واحد‭ ‬مرتين‮»‬

وثاني‭ ‬هذه‭ ‬الدروس،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تعي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬مواطنيها‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يحملون‭ ‬فكراً‭ ‬يقدم‭ ‬الهوية‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وهذا‭ ‬القول‭ ‬ليس‭ ‬اتهاماً،‭ ‬وإنما‭ ‬حقيقة‭ ‬جاءت‭ ‬على‭ ‬لسانهم‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا،‭ ‬وأن‭ ‬ملالي‭ ‬إيران‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬زرع‭ ‬هذا‭ ‬الفكر،‭ ‬وقاموا‭ ‬بتغذيته‭ ‬ورعايته‭ ‬وعملوا‭ ‬على‭ ‬نشره‭ ‬وسط‭ ‬اتباعهم‭ ‬بالمنطقة‭. ‬كما‭ ‬أثبتت‭ ‬الحرب‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬كانت‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الزمرة‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬أعطتهم‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬بالتحرك‭ ‬السريع‭ ‬نحو‭ ‬إثارة‭ ‬البلبلة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬تقويض‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الأهليين‭ ‬بمجرد‭ ‬اشتعال‭ ‬الحرب‭ ‬لكي‭ ‬يمهدوا‭ ‬الطريق‭ ‬لها‭ ‬للانقضاض‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

‭ ‬في‭ ‬اعتقادي‭ ‬ويشاركني‭ ‬كثيرون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاعتقاد‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الفئة،‭ ‬وأن‭ ‬تتعاطى‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬معهم‭ ‬بأسلوب‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬أساليب‭ ‬المرات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬غلب‭ ‬عليها‭ ‬المهادنة‭ ‬والصفح،‭ ‬وأن‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معهم‭ ‬بأسلوب‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الجرم‭ ‬الذي‭ ‬ارتكبوه‭ ‬بحق‭ ‬أوطانهم‭ ‬علماً‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يمثلون‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الخليجي؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الشرفاء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأوطان‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬استرخصوا‭ ‬تراب‭ ‬أوطانهم،‭ ‬وباعوه‭ ‬بثمن‭ ‬بخس‭ ‬مقابل‭ ‬أفكار‭ ‬غير‭ ‬واقعية،‭ ‬ولا‭ ‬تستقيم‭ ‬مع‭ ‬منطق‭ ‬العصر‭.‬

ثالث‭ ‬هذه‭ ‬الدروس،‭ ‬وهو‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بأن‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬ولا‭ ‬يفهم‭ ‬إلا‭ ‬لغة‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬لغة‭ ‬القوة،‭ ‬وأن‭ ‬لغة‭ ‬الضعف‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬ستتشكل‭ ‬ملامحه‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭. ‬وأن‭ ‬القوة‭ ‬المقصودة‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬القوة‭ ‬بمفهومها‭ ‬الشامل‭ ‬التي‭ ‬تتجسد‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬عناصر‭: ‬الاقتصاد،‭ ‬المال،‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬الإدارة،‭ ‬الصحة،‭ ‬التعليم،‭ ‬وغيرها‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬قادم‭ ‬الأيام،‭ ‬أن‭ ‬تسلك‭ ‬طريقاً‭ ‬جديداً‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬بحيث‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬متغيرات‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬التي‭ ‬أفرزتها‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يتأتى‭ ‬لها‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قوتها‭ ‬الذاتية،‭ ‬لأنها‭ ‬الضمان‭ ‬الوحيد‭ ‬لحاضرها‭ ‬ومستقبلها،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬ستمكنها‭ ‬من‭ ‬حجز‭ ‬مقعد‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأمامية‭ ‬في‭ ‬نادي‭ ‬عالم‭ ‬الكبار‭.‬

في‭ ‬ظني‭ -‬وليس‭ ‬كل‭ ‬الظن‭ ‬إثم‭- ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ضمن‭ ‬نادي‭ ‬الكبار،‭ ‬ويكون‭ ‬لها‭ ‬بصمة‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬العالم‭ ‬الجديد‭ ‬لما‭ ‬تملكه‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬تؤهلها‭ ‬لتكون‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النادي،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يتأتى‭ ‬لها‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬توحيد‭ ‬خطابها‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والإعلامي‭ ‬أمام‭ ‬محيطها‭ ‬الإقليمي‭ ‬أولاً،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬العالمي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا