العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

بعد مرور 250 عاما .. الإمبراطورية الأمريكية إلى أين؟

بقلم: جميل مطر

الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

يستعد‭ ‬الأمريكيون‭ ‬للاحتفال‭ ‬بمرور‭ ‬قرنين‭ ‬ونصف‭ ‬قرن‭ (‬250‭ ‬عاما‭) ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬استقلال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬يسبق‭ ‬هذا‭ ‬العيد‭ ‬مناسبات‭ ‬أخرى‭ ‬تستحق‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬يتفرغ‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكي‭ ‬للاستعداد‭ ‬لها،‭ ‬وهو‭ ‬مرتاح‭ ‬نفسيًا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬وسياسيًا‭. ‬نحن‭ ‬أيضًا،‭ ‬وأقصد‭ ‬جمهرة‭ ‬صناع‭ ‬الرأي،‭ ‬أمريكيين‭ ‬كنا‭ ‬أم‭ ‬أجانب،‭ ‬نشعر‭ ‬بأن‭ ‬واجبنا‭ ‬يحتم‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نناقش‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬الاستعدادات‭. ‬اخترت‭ ‬شخصيًا‭ ‬أن‭ ‬أستعد‭ ‬بعمل‭ ‬حصر‭ ‬ابتدائي‭ ‬بمجمل‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجمل‭ ‬الإخفاقات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬نتيجة‭ ‬أعمال‭ ‬من‭ ‬أطراف‭ ‬أجنبية‭ ‬ومن‭ ‬مسؤولين‭ ‬أمريكيين‭ ‬ومؤسسات‭ ‬داخلية‭.‬

بدأنا‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الحصر‭ ‬ليكتشف‭ ‬أحدنا‭ ‬ويعلن‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الطريق‭ ‬سوف‭ ‬نبدو،‭ ‬بالحصر‭ ‬الذي‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬إعداده،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كنا‭ ‬تعمدنا‭ ‬القيام‭ ‬بعمل‭ ‬يفتقد‭ ‬الموضوعية‭ ‬وليس‭ ‬ثمرة‭ ‬جهود‭ ‬بحثية‭ ‬نزيهة‭. ‬قال‭ ‬الزميل‭: ‬‮«‬يستحيل‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬باحث‭ ‬أو‭ ‬مسؤول‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬قائمة‭ ‬الإخفاقات‭ ‬إلا‭ ‬ويعلن‭ ‬شكوكه‭ ‬في‭ ‬نوايا‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬الحصر،‭ ‬أو‭ ‬يعلن‭ ‬بأعلى‭ ‬صوت‭ ‬اعتراضه‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬عقل‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬صنع‭ ‬السياسة‭ ‬والقرار‭ ‬أو‭ ‬قلة‭ ‬خبرتهم‭ ‬بشؤون‭ ‬إدارة‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬عظمى‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬صغيرة‭ ‬ناشئة‮»‬‭.‬

لا‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬بال‭ ‬باحث‭ ‬متمرس‭ ‬مكلف‭ ‬بمثل‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬سكان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عاشوا‭ ‬ويعيشون‭ ‬في‭ ‬‮«‬محمية‭ ‬طبيعية‮»‬،‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬قارة‭ ‬يحميها‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬محيط‭ ‬ومن‭ ‬الغرب‭ ‬محيط‭ ‬آخر،‭ ‬ومن‭ ‬الشمال‭ ‬كندا،‭ ‬الحليف‭ ‬الطبيعي‭ ‬أيضًا‭ ‬والمنطقي،‭ ‬ومن‭ ‬الجنوب‭ ‬قارة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬اعتبرت‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬توابع‭ ‬الدولة‭ ‬الأعظم‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬منذ‭ ‬أعلنت‭ ‬دول‭ ‬شمال‭ ‬القارة‭ ‬الجنوبية‭ ‬استقلالها‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬الإمبراطوري‭ ‬الأوروبي‭. ‬النتيجة‭ ‬المنطقية‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬أن‭ ‬يميل‭ ‬حكامه‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬المعادية‭ ‬مطمئنين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأعداء‭ ‬لن‭ ‬يجازفوا‭ ‬بشن‭ ‬عدوان‭ ‬بحري‭ ‬أو‭ ‬جوي‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬حصين‭ ‬بطبيعته‭ ‬وبما‭ ‬اكتسب‭ ‬من‭ ‬منعة‭ ‬وقوة‭ ‬نتيجة‭ ‬هذه‭ ‬الحصانة‭.‬

يحسب‭ ‬لهذا‭ ‬الكيان‭ ‬المحصن‭ ‬أنه‭ ‬سمح‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية‭ ‬أن‭ ‬تستقل‭ ‬وتعيش‭ ‬مستقلة‭ ‬قرنين‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬الحماية‭ ‬الإجبارية‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عليها‭. ‬يحسب‭ ‬لقادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أيضا‭ ‬أنهم‭ ‬بقرارهم‭ ‬عدم‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬الأوروبية‭ ‬وتعاليهم‭ ‬على‭ ‬قادة‭ ‬أوروبا‭ ‬واستعاراتهم‭ ‬الغزيرة‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬وتقاليد‭ ‬وأسس‭ ‬الحضارة‭ ‬الأوروبية‭ ‬وبخاصة‭ ‬ما‭ ‬ارتبط‭ ‬منها‭ ‬بفلسفة‭ ‬الحكم،‭ ‬استطاع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الحكام‭ ‬التفرغ‭ ‬لبناء‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭.‬

يحسب‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أيضا‭ ‬أنها‭ ‬تدخلت‭ ‬مرتين‭ ‬لتنهى‭ ‬حربا‭ ‬عالمية‭ ‬ناشبة‭ ‬سنوات‭ ‬ومتسببة‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬ومادية‭ ‬هائلة،‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬وفي‭ ‬نية‭ ‬حكامها‭ ‬الانعزال‭ ‬تحت‭ ‬ضغوط‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬وخرجت‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وفي‭ ‬الواقع‭ ‬لم‭ ‬تخرج‭ ‬منها،‭ ‬إلا‭ ‬وقد‭ ‬وضعت‭ ‬الأساس‭ ‬لبناء‭ ‬منظومة‭ ‬دولية‭ ‬بقواعد‭ ‬عمل‭ ‬وسلوك‭ ‬لازمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليهما‭.‬

تحسب‭ ‬لها‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬كإنجازات‭ ‬مهدت‭ ‬لانسحاب‭ ‬الاستعمار‭ ‬التقليدي‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الجنوب‭ ‬ونشأة‭ ‬عشرات‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المستقلة‭ ‬والنهاية‭ ‬الفعلية‭ ‬لأدوار‭ ‬التوسع‭ ‬والسيطرة‭ ‬التي‭ ‬مارستها‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬البريطانية‭ ‬ثم‭ ‬الفرنسية،‭ ‬ولها‭ ‬الفضل‭ ‬تحديدا‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬نهاية‭ ‬العمل‭ ‬بهذه‭ ‬الأدوار‭ ‬بتدخل‭ ‬الرئيس‭ ‬آيزنهاور‭ ‬وزعماء‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬السويس‭ ‬عام‭ ‬1956‭.‬

أمريكا‭ ‬وروسيا‭ ‬ساهمتا‭ ‬معا،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرنا،‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬السلم‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬ممارستهما‭ ‬أسس‭ ‬وقواعد‭ ‬نظام‭ ‬القطبية‭ ‬الثنائية،‭ ‬المقصود‭ ‬بالسلم‭ ‬العالمي‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬نشوب‭ ‬حرب‭ ‬عالمية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬الحربان‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الدولتين‭ ‬العملاقتين‭ ‬ارتكبتا‭ ‬تجاوزات‭ ‬بشعة‭ ‬في‭ ‬أقاليم‭ ‬تابعة‭ ‬لهما‭ ‬أو‭ ‬قريبة‭ ‬منهما‭ ‬لكنهما،‭ ‬معًا،‭ ‬استطاعتا‭ ‬توفير‭ ‬هدوء‭ ‬دولي‭ ‬يسمح‭ ‬للدول‭ ‬حديثة‭ ‬النشأة‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬مشاريعها‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬والتعمير‭. ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬بقاع‭ ‬العالم‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭.‬

مثلًا‭ ‬يحسب‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أنها‭ ‬تدخلت‭ ‬عسكريًا‭ ‬دون‭ ‬مبرر‭ ‬معقول‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬وإسلامية‭ ‬متسببة‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬مستمرة‭ ‬إلى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬مؤشر‭ ‬واحد‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬تعويض‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬عما‭ ‬فقدت‭ ‬أو‭ ‬مساعدتها‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬ما‭ ‬هدمت‭ ‬بقنابلها‭ ‬ووحشية‭ ‬جنودها‭. ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬العنيفة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬السبعين‭ ‬الماضية‭ ‬تتحمل‭ ‬أمريكا‭ ‬جانبًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬لكونها‭ ‬الدولة‭ ‬الأعظم‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬لإسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬نشأتها‭ ‬السلاح‭ ‬والخبرة‭ ‬والحماية‭ ‬الدولية‭.‬

إلا‭ ‬أننا،‭ ‬في‭ ‬مقالنا‭ ‬هذا،‭ ‬نحاول‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بحيث‭ ‬صارت‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الآن‭ ‬تعبيرًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬غريبة‭ ‬من‭ ‬التسيب‭ ‬لا‭ ‬أظن‭ ‬أننا‭ ‬قابلنا‭ ‬مثيلًا‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وغير‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬أمريكا‭ ‬الراهنة‭. ‬نستطيع‭ ‬تأكيد‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬ما‭ ‬تغير،‭ ‬وبخاصة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الأخير،‭ ‬يتحمل‭ ‬الجانب‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬مسؤوليته‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬آخذين‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬التطورات‭ ‬الدولية‭ ‬يجب‭ ‬الافتراض‭ ‬أن‭ ‬للأحداث‭ ‬جذورًا‭ ‬وبذورًا‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬سابقة‭.‬

نستطيع‭ ‬مثلًا‭ ‬أن‭ ‬نقرر‭ ‬أن‭ ‬أمريكا،‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬دمرت‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬وأساءت‭ ‬أيما‭ ‬إساءة‭ ‬إلى‭ ‬الحلف‭ ‬الغربي‭ ‬عامة‭. ‬لن‭ ‬نغفل‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬مهمة‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬الغرب‭ ‬عموما‭ ‬يشهد‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬ليست‭ ‬بالوجيزة‭ ‬انحدار‭ ‬الغرب‭ ‬كجماعة‭ ‬حضارية،‭ ‬ربما‭ ‬لأسباب‭ ‬اقتصادية‭ ‬وربما‭ ‬كحالة‭ ‬نسبية‭ ‬تتعلق‭ ‬ببعث‭ ‬جديد‭ ‬للحضارة‭ ‬الآسيوية،‭ ‬البعث‭ ‬الذي‭ ‬يعيد‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬النظريات‭ ‬التي‭ ‬ناقشت‭ ‬مسألة‭ ‬تطور‭ ‬الحضارات‭ ‬اشتقاقًا‭ ‬من‭ ‬نظرية‭ ‬تطور‭ ‬الجنس‭ ‬البشرى‭.‬

نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬أيضا‭ ‬إن‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬نفسه‭ ‬تشوهت‭ ‬سمعتها‭ ‬وساءت‭ ‬مكانتها‭ ‬بسبب‭ ‬الفساد‭ ‬العارم‭ ‬والمكشوف‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬النخبة‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬الراهنة،‭ ‬كذلك‭ ‬بسبب‭ ‬ميلها‭ ‬للتسلط‭. ‬أهملت‭ ‬فقراء‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬مرأى‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬فقراء‭ ‬العالم‭ ‬وأمام‭ ‬أستار‭ ‬من‭ ‬صمت‭ ‬أغنياء‭ ‬يزدادون‭ ‬غنى‭ ‬بتوحش‭ ‬وجشع‭. ‬حولت‭ ‬شرطتها‭ ‬وحراس‭ ‬أمنها‭ ‬الشرعيين‭ ‬إلى‭ ‬أشباه‭ ‬وحوش‭ ‬يقمعون‭ ‬ويعذبون‭ ‬ويقتلون‭. ‬راحت‭ ‬السلطة،‭ ‬بتعليمات‭ ‬وابتزاز‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إسرائيل‭ ‬وجماعات‭ ‬ضغطها‭ ‬والممولين‭ ‬الصهاينة‭ ‬الكبار،‭ ‬تسئ‭ ‬معاملة‭ ‬الطلبة‭ ‬الأجانب،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬بأنها‭ ‬جماعة‭ ‬مهاجرة‭ ‬أو‭ ‬ساعية‭ ‬للعلم‭ ‬تفيد‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬وتقدم‭ ‬البحوث‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬منارة‭ ‬البحث‭ ‬العالمي،‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬جماعة‭ ‬تدر‭ ‬دخلا‭ ‬للخزانة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وتضيف‭ ‬سمعة‭ ‬إيجابية‭ ‬لمختلف‭ ‬الجامعات‭ ‬التي‭ ‬يدرسون‭ ‬فيها‭.‬

عادت‭ ‬أمريكا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الإدارة‭ ‬الجمهورية‭ ‬الراهنة،‭ ‬تبذر‭ ‬بذور‭ ‬الغضب‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬أهانت‭ ‬حكامها‭ ‬وشعوبها‭ ‬عندما‭ ‬شنت‭ ‬حملة‭ ‬طرد‭ ‬المغتربين‭ ‬من‭ ‬المتحدثين‭ ‬بالإسبانية،‭ ‬وتكرار‭ ‬استخدام‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬صفة‭ ‬المجرمين‭ ‬وتجار‭ ‬المخدرات‭ ‬لوصف‭ ‬المهاجرين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬حملته‭ ‬البحرية‭ ‬لاحتلال‭ ‬فنزويلا‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬منظمة‭ ‬الدول‭ ‬الأمريكية‭ ‬واختطاف‭ ‬رئيسها‭ ‬وإعلان‭ ‬نفسه‭ ‬رئيسا‭ ‬محله‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬فيعين‭ ‬نائبة‭ ‬مادورو‭ ‬رئيسة‭ ‬دون‭ ‬صلاحيات‭ ‬وبعد‭ ‬ترتيب‭ ‬الاستيلاء‭ ‬بأساليب‭ ‬استعمارية‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬إنتاج‭ ‬فنزويلا‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭.‬

تسببت‭ ‬حكومة‭ ‬أمريكا‭ ‬بأزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالمية‭ ‬وبخاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطاقة‭ ‬والأسمدة‭ ‬والكيماويات،‭ ‬كادت‭ ‬تتحول‭ ‬لتصير‭ ‬مدخلًا‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬عالمية‭ ‬ثالثة،‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬سعت‭ ‬أمريكا‭ ‬وروسيا‭ ‬إلى‭ ‬تجنيب‭ ‬البشرية‭ ‬ويلاتها‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الفائت‭.‬

أعترف‭ ‬بأنني‭ ‬أتطلع‭ ‬لقراءة،‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى،‭ ‬خطاب‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬يوم‭ ‬الاحتفال‭ ‬بعيد‭ ‬استقلال‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يوليو،‭ ‬أتطلع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سيقوله‭ ‬لنعرف‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مصير‭ ‬تتجه‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الأمريكية‭ ‬بعد‭ ‬250‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬نشأتها‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا