العدد : ١٧٥٦٠ - الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٠ - الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

البحرين بخير

بقلم: عدنان أحمد يوسف

الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬لحظة‭ ‬إقليمية‭ ‬تتسم‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬تثبت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬اقتصادها‭ ‬يمتلك‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الصدمات،‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬متوازن‭ ‬ومستدام‭. ‬الأرقام‭ ‬الرسمية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬التقرير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لعام‭ ‬2025‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مؤشرات‭ ‬رقمية،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬تحولات‭ ‬هيكلية‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬مسار‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يسير‭ ‬بثبات‭ ‬ونجاح‭.‬

فقد‭ ‬سجل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬نمواً‭ ‬حقيقياً‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬5‭% ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬بنمو‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭.‬1‭%‬،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬طفيف‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬النفطية‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬3‭%. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬مساهمة‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬بلغت‭ ‬85‭.‬8‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬تعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬نجاح‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬وتعزيز‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬البديلة‭.‬

وتتجلى‭ ‬قوة‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬القطاعي‭ ‬المتوازن،‭ ‬حيث‭ ‬حققت‭ ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬الأنشطة‭ ‬المهنية‭ ‬والعلمية‭ ‬والتقنية،‭ ‬وخدمات‭ ‬الإقامة‭ ‬والطعام،‭ ‬نمواً‭ ‬لافتاً‭ ‬بنسبة‭ ‬6‭.‬4‭%‬،‭ ‬فيما‭ ‬واصلت‭ ‬الأنشطة‭ ‬المالية‭ ‬والتأمين‭ ‬تسجيل‭ ‬أداء‭ ‬قوي‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬6‭%‬،‭ ‬مدعومة‭ ‬بمكانة‭ ‬البحرين‭ ‬كمركز‭ ‬مالي‭ ‬إقليمي‭ ‬متقدم‭. ‬كما‭ ‬سجلت‭ ‬قطاعات‭ ‬التشييد‭ ‬والنقل‭ ‬والتخزين‭ ‬نمواً‭ ‬جيداً،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحسن‭ ‬أداء‭ ‬الصناعة‭ ‬التحويلية‭ ‬والتجارة‭ ‬والتعليم،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتنوع‭ ‬محركاته‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأداء‭ ‬الفصلي،‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬نمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭.‬6‭% ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بنمو‭ ‬قوي‭ ‬للأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬4‭% ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬الزخم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يتسارع،‭ ‬وأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬يدخل‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬قوية‭ ‬نسبياً،‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬المحيطة‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬التطور‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬حققت‭ ‬البحرين‭ ‬مراكز‭ ‬متقدمة‭ ‬عالمياً،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬تشريعات‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والتصنيف‭ ‬ضمن‭ ‬الفئة‭ (‬A‭) ‬في‭ ‬نضج‭ ‬الحكومة‭ ‬الرقمية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تقدمها‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الابتكار‭. ‬هذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬ليست‭ ‬شكلية،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬تطور‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬والمؤسسية،‭ ‬وتعزز‭ ‬جاذبية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬للاستثمار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يظهر‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬رصيد‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬إلى‭ ‬17‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬الإقليمي،‭ ‬حيث‭ ‬تشهد‭ ‬المنطقة‭ ‬ظروفاً‭ ‬استثنائية‭ ‬قد‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والتصدير‭ ‬وتدفقات‭ ‬الاستثمار‭. ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تتأثر‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬نسبياً‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬نتيجة‭ ‬هذه‭ ‬العوامل،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تباطؤ‭ ‬بعض‭ ‬الأنشطة‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتعزز‭ ‬اليوم‭ ‬بفضل‭ ‬التوجيهات‭ ‬السامية‭ ‬لسمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬إطلاق‭ ‬حزمة‭ ‬داعمة‭ ‬للاقتصاد،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تكفل‭ ‬صندوق‭ ‬التعطل‭ ‬بدفع‭ ‬أجور‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لشهر‭ ‬أبريل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توجيه‭ ‬البنوك‭ ‬لتأجيل‭ ‬أقساط‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭. ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬تمثل‭ ‬تدخلاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬حيويا‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ودعم‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتقليل‭ ‬آثار‭ ‬التباطؤ‭.‬

وتاريخياً،‭ ‬أثبتت‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬فعاليتها‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬سابقة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬مرض‭ ‬كورونا،‭ ‬حيث‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الشركات،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوظائف،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬هذه‭ ‬الحزمة‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬القطاعات‭ ‬المختلفة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬استمرار‭ ‬النمو‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬جيدة‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭.‬

إن‭ ‬قراءة‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬البحريني‭ ‬اليوم‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬خلاصة‭ ‬واضحة‭: ‬نعم،‭ ‬هناك‭ ‬تحديات،‭ ‬لكن‭ ‬الأسس‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة،‭ ‬ومحركات‭ ‬النمو‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً،‭ ‬والسياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬واستجابة‭. ‬وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬التوقعات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬سيواصل‭ ‬تحقيق‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬إيجابية‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مع‭ ‬احتمالية‭ ‬تسجيل‭ ‬تعافٍ‭ ‬سريع‭ ‬بمجرد‭ ‬تحسن‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭. ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬بل‭ ‬مهيأة‭ ‬للانطلاق‭ ‬مجدداً،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬قوية،‭ ‬واقتصاد‭ ‬مرن‭.. ‬لذلك‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بكل‭ ‬ثقة‭ ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬بخير‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا