العدد : ١٧٦٣٨ - الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٨ - الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤٨هـ

مقالات

الإمارات والبحرين.. شراكة راسخة في مواجهة التحديات

بقلم: فهد محمد بن كردوس العامري

الجمعة ١٧ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

تواجه‭ ‬دولنا‭ ‬اليوم‭ ‬تحديات‭ ‬متسارعة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬صلابة‭ ‬المواقف‭ ‬ووحدة‭ ‬الصف‭ ‬كفيلتان‭ ‬بتحويل‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬تعزز‭ ‬التماسك‭ ‬وترسخ‭ ‬الثقة‭ ‬بالمستقبل‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برهنت‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الإرهابية‭ ‬الغادرة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬عزيمتنا‭ ‬وتقويض‭ ‬مقومات‭ ‬أوطاننا‭ ‬ومجتمعاتنا‭ ‬وتهديد‭ ‬مستقبل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إرادة‭ ‬دولنا‭ ‬وشعوبنا‭ ‬تظل‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬العبث‭ ‬باستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬وازدهارها‭.‬

فقد‭ ‬قوبلت‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإرهابية‭ ‬بإرادة‭ ‬صلبة‭ ‬وصمود‭ ‬وثبات‭ ‬راسخين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الغاشم‭. ‬فكل‭ ‬محاولات‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬مكتسباتنا‭ ‬لا‭ ‬تزيدنا‭ ‬إلا‭ ‬تماسكاً،‭ ‬ولا‭ ‬ترسخ‭ ‬فينا‭ ‬إلا‭ ‬الثقة‭ ‬بقدرة‭ ‬أوطاننا‭ ‬وشعوبنا‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات،‭ ‬والمضي‭ ‬قدماً‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬إشراقا‭.‬

وقد‭ ‬رأينا‭ ‬كيف‭ ‬عملت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الشقيقة‭ ‬والدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬الموحد‭ ‬الرافض‭ ‬لهذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الغادرة‭ ‬وإدانتها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬والدفع‭ ‬نحو‭ ‬مواقف‭ ‬دولية‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬وحزماً‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬أجمع‭.‬

وبكل‭ ‬تأكيد‭ ‬شكلت‭ ‬رئاسة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الشقيقة‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬لإبراز‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضور‭ ‬قضايا‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬بذلت‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬المجلس‭ ‬للقرار‭ ‬التاريخي‭ ‬2817‭ ‬الذي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬رعايته‭ ‬136‭ ‬دولة،‭ ‬ويدين‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬ويؤكد‭ ‬رفض‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬أو‭ ‬تهديد‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬عرقلة‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬باعتبارها‭ ‬تشكل‭ ‬انتهاكاً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وتهديداً‭ ‬خطيراً‭ ‬للسلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭.‬

وقد‭ ‬أعربت‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬عن‭ ‬تقديرها‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الشقيقة‭ ‬على‭ ‬جهودها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وقيادتها‭ ‬اعتماد‭ ‬مشروع‭ ‬قرار‭ ‬تقدمت‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬نيابةً‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭ ‬ودولة‭ ‬قطر‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية،‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق‭. ‬كما‭ ‬أعربت‭ ‬عن‭ ‬خيبة‭ ‬أمل‭ ‬عميقة‭ ‬إزاء‭ ‬إخفاق‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراء‭ ‬حاسم‭ ‬لمعالجة‭ ‬التداعيات‭ ‬العالمية‭ ‬الخطيرة‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الإغلاق‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران‭.‬

وشددت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬ضرورة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬استيضاحات‭ ‬بشأن‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬أعلنه‭ ‬فخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬رئيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬مدة‭ ‬أسبوعين،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬التزام‭ ‬إيران‭ ‬الكامل‭ ‬بالوقف‭ ‬الفوري‭ ‬لأي‭ ‬أعمال‭ ‬عدائية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬وغير‭ ‬مشروط‭.‬

وترى‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتضمن‭ ‬معالجة‭ ‬التهديدات‭ ‬الإيرانية‭ ‬بشكل‭ ‬شامل‭ ‬وكامل،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القدرات‭ ‬النووية،‭ ‬والصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬والقدرات‭ ‬العسكرية،‭ ‬ووكلاؤها‭ ‬وأذرعها‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ووقف‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬والحرب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والقرصنة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬معربة‭ ‬عن‭ ‬أملها‭ ‬تحقيق‭ ‬سلام‭ ‬مستدام‭ ‬لكل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬

كما‭ ‬تشدد‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬على‭ ‬وجوب‭ ‬وقف‭ ‬إيران‭ ‬الفوري‭ ‬لتهديداتها‭ ‬وهجماتها‭ ‬الغاشمة،‭ ‬والامتثال‭ ‬لالتزاماتها‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬واحترام‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة،‭ ‬والسماح‭ ‬للسفن‭ ‬التجارية‭ ‬بالإبحار‭ ‬بحرية‭ ‬وأمان‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬ممراً‭ ‬مائياً‭ ‬دولياً‭ ‬حيوياً‭ ‬لإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالمياً،‭ ‬وثلث‭ ‬تجارة‭ ‬الأسمدة،‭ ‬و25‭%‬‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬و20‭%‬‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬العالمي،‭ ‬و70‭%‬‭ ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬البتروكيماوية‭ ‬مصدرها‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬للمضيق‭ ‬مؤثرًا‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمي‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تتحمل‭ ‬كامل‭ ‬تبعات‭ ‬تعطيل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬خلال‭ ‬اعتداءاتها‭ ‬الإرهابية‭ ‬الغاشمة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬ودول‭ ‬شقيقة‭ ‬وصديقة،‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬خلالها‭ ‬المدنيين‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬وقامت‭ ‬بتهديد‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية،‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬انتهاكاً‭ ‬صارخاً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تبريره‭ ‬أو‭ ‬التسامح‭ ‬معه‭.‬

وكلما‭ ‬اشتدت‭ ‬التحديات،‭ ‬تتجلى‭ ‬قوة‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب،‭ ‬وتبرز‭ ‬حقيقتها‭ ‬الراسخة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنال‭ ‬منها‭ ‬الأزمات‭ ‬بل‭ ‬تزيدها‭ ‬تماسكا‭ ‬وصلابة،‭ ‬ففي‭ ‬أوقات‭ ‬الشدة‭ ‬تتعزز‭ ‬معاني‭ ‬التضامن،‭ ‬وتبرز‭ ‬قيم‭ ‬الشجاعة،‭ ‬وصدق‭ ‬الموقف،‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬بني‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬وطيد‭ ‬من‭ ‬الأخوة‭ ‬ووحدة‭ ‬الهدف‭ ‬والمصير‭ ‬لا‭ ‬تزعزعه‭ ‬التحديات،‭ ‬بل‭ ‬يزداد‭ ‬قوة‭ ‬ورسوخا‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يتجسد‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬الأخوية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الشقيقة،‭ ‬التي‭ ‬امتزجت‭ ‬فيها‭ ‬تضحيات‭ ‬ودماء‭ ‬الشهداء‭ ‬لتسطر‭ ‬أبهى‭ ‬صور‭ ‬التلاحم‭ ‬والتعاون‭ ‬والتضامن،‭ ‬في‭ ‬امتداد‭ ‬طبيعي‭ ‬لإرث‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬أرسى‭ ‬دعائمه‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد،‭ ‬وسعوا‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬إلى‭ ‬توطيد‭ ‬أواصر‭ ‬التعاون‭ ‬الأخوي‭ ‬وترسيخه‭ ‬عبر‭ ‬العقود‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والأمنية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬راسخة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين‭.‬

وتحظى‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬الوثيقة‭ ‬برعاية‭ ‬القيادتين‭ ‬الرشيدتين‭ ‬اللّتين‭ ‬تؤمنان‭ ‬بأهمية‭ ‬تعميق‭ ‬الروابط‭ ‬الأخوية‭ ‬وتعزيز‭ ‬مسارات‭ ‬التعاون،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬خصوصية‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬وتميزها‭ ‬لتغدو‭ ‬نموذجاً‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬متانة‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬الأخوة‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والمصالح‭ ‬المشتركة،‭ ‬وفي‭ ‬الترابط‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬الشقيقين‭ ‬وما‭ ‬يجمعهما‭ ‬من‭ ‬الإيمان‭ ‬بوحدة‭ ‬المصير‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أعربت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬عن‭ ‬تضامنها‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغادرة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬دعمها‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬صون‭ ‬أمنها‭ ‬وسلامة‭ ‬مواطنيها‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرارها،‭ ‬وحماية‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة‭.‬

وبرزت‭ ‬مواقف‭ ‬إماراتية‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬عمق‭ ‬التقدير‭ ‬لقوة‭ ‬وعزيمة‭ ‬وثبات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬إزاء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإرهابية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغادرة،‭ ‬حيث‭ ‬عكست‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬تُقاس‭ ‬بثباتها‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الشدائد‭. ‬

وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬البحرين،‭ ‬كما‭ ‬عهدناها،‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الوقوف‭ ‬بثبات‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬التحديات،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬حكيمة‭ ‬وشعب‭ ‬واعٍ‭ ‬يقف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬سيادته‭ ‬وأمنه‭ ‬ومنجزاته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلّى‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬‮«‬حفظه‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الشقيقة،‭ ‬بما‭ ‬حملته‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬تؤكد‭ ‬متانة‭ ‬العلاقات‭ ‬الأخوية‭ ‬وعمق‭ ‬التنسيق‭ ‬والتشاور‭ ‬بين‭ ‬قيادتي‭ ‬البلدين،‭ ‬ووحدة‭ ‬الموقف‭ ‬وصلابة‭ ‬الشراكة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬وتعزيز‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭.‬

ويعكس‭ ‬التناغم‭ ‬الواضح‭ ‬والتنسيق‭ ‬الفاعل‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭ ‬إدراكاً‭ ‬لطبيعة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬وأهمية‭ ‬مواجهتها‭ ‬بروح‭ ‬جماعية‭ ‬مسؤولة،‭ ‬حيث‭ ‬يتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الجهد‭ ‬المشترك‭ ‬وتكامل‭ ‬الأدوار‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنسيق‭ ‬وتوحيد‭ ‬المواقف‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬والتعاون‭ ‬الدفاعي‭ ‬المشترك‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭ ‬والمنطقة‭.‬

وقد‭ ‬أدركت‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬منذ‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬أهمية‭ ‬الاستعداد‭ ‬المشترك‭ ‬لمواجهة‭ ‬مختلف‭ ‬التحديات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬القتالية‭ ‬والارتقاء‭ ‬بمستويات‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬جهود‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نرى‭ ‬انعكاساته‭ ‬في‭ ‬النجاحات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تحققها‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الإرهابية‭ ‬الآثمة‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭.‬

وهكذا‭ ‬تمضي‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬والبحرين‭ ‬معا،‭ ‬لا‭ ‬كدولتين‭ ‬تجمعهما‭ ‬علاقات‭ ‬أخوية‭ ‬راسخة،‭ ‬بل‭ ‬كشريكين‭ ‬في‭ ‬المصير،‭ ‬تستندان‭ ‬إلى‭ ‬إرث‭ ‬راسخ،‭ ‬وتتطلعان‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬يبنى‭ ‬بالثقة‭ ‬ويصان‭ ‬بتكاتف‭ ‬الأشقاء،‭ ‬ويصاغ‭ ‬بروح‭ ‬التعاون‭ ‬الصادق،‭ ‬والتكامل‭ ‬الراسخ،‭ ‬ورؤية‭ ‬مشتركة‭ ‬لمستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬ازدهارا‭.‬

 

{ سفير‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬

لدى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا