تدفعنا وسائل التواصل الاجتماعي إلى التعامل مع الصحة كأنها مشروع تحسين مستمر، كل أسبوع يظهر منتج جديد، وكل شهر يظهر «روتين صباحي» أو «كبسولة سحرية». ومع الوقت تشعر أن عدم شراء المكمل الغذائي يعني أنك متأخر عن صحتك.
في الآونة الاخيرة ازدادت انتشار ظاهرة الترويج للمكملات الغذائية، فأصبح هناك إقبالا كبيرا، على أمل الحصول على بشرة وشعر أجمل، أو تعزيز نظام المناعة وزيادة لياقتهم البدنية.
المكملات انتقلت من رفوف الصيدليات إلى الشاشات، كبسولات ملونة تجد واحدة منها للطاقة والأخرى للنوم العميق، وإذا أمعنا النظر فسنجد أن بعضهم يتداخل مع بعض ويأتي بنتيجة عكسية؛ لأنه من البداية لم تكن تحت الارشاد الطبي، بل عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
هل تحتاج أجسامنا إلى كل هذه المكملات أم أن احتياجاته الحقيقية تكون بإشراف طبي وتحاليل دقيقة؟
ماغنسيوم، ميلاتونين، أشواغاندا أم زيت السمك الذي يحظى بشعبية كبيرة للطاقة، المكملات السابق ذكرها بعضها لم يثبت فعاليته والبعض الآخر يحتاج إلى مزيد من الدراسات، جميعها تباع على أنها وعود صحية، لكنها لا تملك أدلة كافية توازي قوة تسويقها.
لم تعد المكملات في دول الخليج سوقًا هامشيًا، فبحسب «جراند فيو ريسيرش»، قُدر حجم سوق المكملات الغذائية في دول مجلس التعاون بنحو 1.72 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى أكثر من 3 مليار دولار بحلول 2030. هذه الإحصائيات تعني أن المكملات لم تعد قرارًا صحيًا فرديًا فقط، بل أصبحت صناعة كاملة تتغذى على الوعي الصحي، والخوف من أمراض الشيخوخة، والرغبة في الوقاية، وانتشار التجارة الإلكترونية.
أصدرت الصين قوانين صارمة تلزم صناع المحتوى في مجالات الصحة بالحصول على تراخيص مهنية، كما فرضت على الشركات تقديم إثبات علمي على فوائدها بهدف القضاء على الترويج العشوائي، وهذا ما نحتاج إليه فعليا.
من الجيد أن يزيد الوعي الصحي ولكن من الضروري أن لا يبدأ من إعلانات موجهة من دون حاجة واضحة للجسم.
إن المكملات ليست بديلاً عن نظام غذائي صحي ومتوازن. في كثير من الحالات، يحصل الجسم على احتياجاته من طبق الطعام، قبل إضافة أي مكمل إلى روتينك اليومي، فالمعادلة الذهبية تبقى أن الغذاء أولاً والمكملات عند الحاجة فقط.. لا ما يروجه الترند.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك