طالعتنا الصحف بالأمس القريب أن موظفاً في الوقف الجعفري ممن يدّعي الانتماء الى مدرسة كربلاء!! اختلس مبالغ شرعية من مبرات خيرية، تلبّس برداء ملائكي وأوهم ضحاياه واستحوذ على مخصصات الفقراء والمحتاجين في استمرار لمسلسل سلب أموال الإمام الحسين وإيذائه عليه السلام من سنة 61 هجريا إلى يومنا هذا، ويزداد يوما بعد يوم معسكر ابن سعد وشَمر تضخما، بمزيد من الرجال الجهلة والسرّاق والمنتفعين والمتاجرين باسم الحسين، وكم من طاعن برمح أو ضارب بسيف أو رام بحجر أصاب الإمام في مقتل وهو بالّ عينيه بالدموع باك عليه في مأتم أو موكب عزاء، قد اختلس مالاً للحسين أو تاجر بقضية الإمام هو موجود بيننا تجاهر بجرائمه أو لم يُكتشف أمره، وفعله يحاكي مشهداً في يوم العاشر حينما انتهت المعركة وأتى رجل من معسكر ابن سعد يسلب طفلة للحسين قرطاً في أذنها وهو يبكي سألته الطفلة لم تبكِ؟؟ فقال أسلب ابنة رسول الله ولا أبكي؟ فقالت: دعه إذن، فقال إني أخاف أن يأخذه غيري، وسلب القوم الحسين يوم عاشوراء قميصه وعمامته وعباءته، ودرّاعته ودرعه، ونعليه وخاتمه وتركوه عرياناً كما نقل إلينا أرباب المقاتل من مؤرخي المسلمين، في مشهد أليم يجسّد وحشية وإمعان منهم في الإذلال ثم طحنوا عظامه بحوافر خيولهم.
إن إدارة الوقف الجعفري من أكثر الإدارات الرسمية التي طالتها أسئلة النواب ولجان التحقيق وحامت حولها الشبهات في إدارة وتبذير الأموال وصرفها وضياعها، ولست هنا في موقف التعريض وبحث عن القصور والتقصير وآلية الصرف والتدقيق في إدارة الوقف الجعفري، بل الإشارة إلى المسؤولية الأخلاقية وعظم الأمانة الملقاة عليها وحري بكل موظف ومسؤول فيها أن يكون حريصاً يقظاً محافظاً على أموال الوقف من الطامعين فيه، ويحدونا الأمل بمجلس شؤون الأوقاف الاسلامية برئاسة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن يعيد تنظيم الاوقاف بما يلائم تطلعات المآتم وأصحاب العلاقة وأن يعيد بناء الثقة ويمد جسور التعاون وينتهج سياسة تقطر حزما، ويتشدد في إجراءاته ويشدد المراقبة ولا يستقيم الحال إلا بالشدة، حتى يُهمس بينهم «انج سعد فقد هلك سعيد»، ليكفّ السرّاق والمتحايلون ومن سمحت له نفسه الأمّارة بالاكتساب غير المشروع من أموال الوقف في منفعة له ولأقاربه وبالتلاعب والانتفاع والاستغلال ولسان حاله يقول: سنسرقك يا حسين وأنت مسلوب على أي حال.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك