العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

العالم يدفع ثمن انهيار القانون الدولي

بقلم: باسم برهوم

الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

البدايات‭ ‬الأولى‭ ‬لما‭ ‬يعرف‭ ‬اليوم‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭ ‬عندما‭ ‬حاولت‭ ‬الإمبراطوريات‭ ‬القديمة‭ ‬تنظم‭ ‬العلاقات‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬مثل‭ ‬حضارة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النهرين،‭ ‬أي‭ ‬الحضارة‭ ‬العراقية‭ ‬القديمة،‭ ‬وحضارة‭ ‬وادي‭ ‬النيل،‭ ‬أي‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية،‭ ‬الحضارة‭ ‬الإغريقية‭. ‬ولاحقا‭ ‬الرومانية،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬القدم‭ ‬فإن‭ ‬الدول‭ ‬والإمبراطوريات‭ ‬القوية‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تصيغ‭ ‬نظام‭ ‬علاقاتها‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬وتفرضه‭ ‬بطريقتها‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬وبما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالحها‭ ‬أو‭ ‬طموحاتها‭.‬

القانون‭ ‬الدولي‭ ‬كمصطلح‭ ‬متداول‭ ‬بمفهومه‭ ‬الراهن‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الفقيه‭ ‬البريطاني‭ ‬جيرمي‭ ‬بنتام،‭ ‬ليحل‭ ‬محل‭ ‬المصطلح‭ ‬القديم‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الأمم‮»‬‭ (‬Law‭ ‬of‭ ‬Nations‭)‬،‭ ‬وبعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬أصبح‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬ملزما‭ ‬للدول‭. ‬وكما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬الإمبراطوريات‭ ‬القديمة،‭ ‬فإن‭ ‬الدول‭ ‬القوية‭ ‬المهيمنة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تضع‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬بهدف‭ ‬ضبط‭ ‬العلاقات‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬هي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬قانونا‭ ‬يلجأ‭ ‬إليه‭ ‬الضعفاء‭ ‬لحماية‭ ‬حقوقهم،‭ ‬وعندما‭ ‬يحين‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬القوية‭ ‬تغيير‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬لصالحها‭ ‬تنحي‭ ‬جانبا‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وتقوم‭ ‬بفرض‭ ‬معادلة‭ ‬دولية‭ ‬جديدة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تقيم‭ ‬أي‭ ‬وزن‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭.‬

بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬رأت‭ ‬الدول‭ ‬المنتصرة‭. ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أن‭ ‬تصيغ‭ ‬قانونا‭ ‬دوليا‭ ‬ينظم‭ ‬العلاقات‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬بهدف‭ ‬منع‭ ‬نشوب‭ ‬حرب‭ ‬أخرى‭ ‬بينها،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬وضعت‭ ‬هذا‭ ‬القانون،‭ ‬وأسست‭ ‬عصبة‭ ‬الأمم‭ ‬كمؤسسة‭ ‬دولية‭ ‬تراقب‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬صاغت‭ ‬القانون‭ ‬ليلائم‭ ‬مصالحها‭ ‬وأهدافها‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬فابتكرت‭ ‬فكرة‭ ‬الانتداب،‭ ‬بهدف‭ ‬توزيع‭ ‬مناطق‭ ‬النفوذ‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القوة،‭ ‬وهي‭ ‬الفكرة‭ ‬الذي‭ ‬وضعت‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬تحت‭ ‬النفوذ‭ ‬الاستعماري‭ ‬البريطاني‭ ‬والفرنسي‭ ‬والإيطالي‭.‬

فكرة‭ ‬الانتداب،‭ ‬التي‭ ‬نصت‭ ‬عليها‭ ‬المادة‭ (‬22‭) ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬عصبة‭ ‬الأمم‭ ‬ألغت‭ ‬عمليا‭ ‬تفعيل‭ ‬مبدأ‭ ‬حق‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬للشعوب‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬نص‭ ‬عليها‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭.‬

ألمانيا‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬مهزومة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬وفرض‭ ‬عليها‭ ‬الاستسلام،‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬أعادت‭ ‬بناء‭ ‬نفسها‭ ‬وأصبحت‭ ‬قوية‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬حتى‭ ‬وضعت‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬جانبا‭ ‬واجتاحت‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الواحدة‭ ‬بعد‭ ‬الأخرى،‭ ‬كما‭ ‬وسعت‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬حيث‭ ‬دارت‭ ‬هناك‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬معارك‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬‮«‬معركة‭ ‬العلمين‮»‬‭ ‬التي‭ ‬هزمت‭ ‬فيها‭ ‬ألمانيا‭ ‬ومن‭ ‬بعدها‭ ‬بدأ‭ ‬التقهقر‭ ‬الألماني‭.‬

بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬وضع‭ ‬المنتصرون،‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي،‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا،‭ ‬صيغة‭ ‬متطورة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وأسسوا‭ ‬هيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ثم‭ ‬أضافوا‭ ‬إلى‭ ‬الصيغة‭ ‬القانون‭ ‬الإنساني‭ ‬عام‭ ‬1949،‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬عدم‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬الغير‭ ‬بالقوة،‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬وحق‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬للشعوب‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬درجة‭ ‬تطورها‭.‬

أما‭ ‬القانون‭ ‬الإنساني،‭ ‬والذي‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬مهامه‭ ‬منع‭ ‬الحروب،‭ ‬وإنما‭ ‬هدفه‭ ‬منع‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬للنزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬أو‭ ‬التخفيف‭ ‬منها‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان،‭ ‬وهدفه‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين،‭ ‬وتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬لأسرى‭ ‬الحروب،‭ ‬وحماية‭ ‬الأطقم‭ ‬الطبية‭ ‬والدفاع‭ ‬المدني،‭ ‬وتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬لضحايا‭ ‬الحروب،‭ ‬ومحاكمة‭ ‬مجرمي‭ ‬الحرب‭ ‬ومحاسبتهم‭ ‬على‭ ‬جرائمهم‭.‬

في‭ ‬كل‭ ‬الحقبة‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬كانت‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬ينتهك‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬صاغته،‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬أغمضت‭ ‬عيونها‭ ‬وصمت‭ ‬آذانها‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يرتكبها‭ ‬وكلاؤها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأصغر،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬إسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬تتصرف‭ ‬وكأنها‭ ‬دولة‭ ‬فوق‭ ‬القانون،‭ ‬ولم‭ ‬يجر‭ ‬محاسبتها‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬انتهاك‭ ‬ارتكبته،‭ ‬وهي‭ ‬انتهاكات‭ ‬فظيعة،‭ ‬وآخرها‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬أن‭ ‬تطوي‭ ‬صفحتها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬إسرائيل‭ ‬لأي‭ ‬مساءلة‭ ‬أو‭ ‬محاسبتها‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬جيشها‭ ‬وقيادتها‭ ‬السياسية‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬الصيغ‭ ‬الرائعة‭ ‬فإن‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬القوية‭ ‬واصلت‭ ‬النهج‭ ‬ذاته‭ ‬للإمبراطوريات‭ ‬القديمة،‭ ‬عندما‭ ‬تحين‭ ‬الفرصة‭ ‬تنقض‭ ‬وتنهش‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الآخرين،‭ ‬ومتى‭ ‬امتلكت‭ ‬القوة‭ ‬الحاسمة‭ ‬تضرب‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭.‬

في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬حاولت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إظهار‭ ‬حرصها‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬الخمسة‭ ‬الكبار‭ ‬يملكون‭ ‬حق‭ ‬الفيتو‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬المؤسسة‭ ‬التنفيذية‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬فإن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬سيبقى‭ ‬معلقا،‭ ‬وإن‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬تلجأ‭ ‬إليه‭ ‬فقط‭ ‬لضبط‭ ‬العلاقات‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬وبهذا‭ ‬المعنى‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬خدمتها‭ ‬عندما‭ ‬تحتاجه،‭ ‬ولا‭ ‬تلجأ‭ ‬إليه،‭ ‬بل‭ ‬وتنتهكه‭ ‬بشكل‭ ‬سافر‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يلبي‭ ‬طموحاتها‭ ‬المجنونة‭ ‬في‭ ‬الغالب‭.‬

تمثل‭ ‬إسرائيل‭ ‬النموذج‭ ‬الأكثر‭ ‬قسوة‭ ‬لانتهاء‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬فهناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬قرار‭ ‬أصدرته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تلتزم‭ ‬إسرائيل‭ ‬بأي‭ ‬منها،‭ ‬طالما‭ ‬قال‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬إن‭ ‬احتلال‭ ‬إسرائيل‭ ‬للأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والعربية‭ ‬غير‭ ‬شرعي،‭ ‬وإن‭ ‬الاستيطان‭ ‬بدوره‭ ‬غير‭ ‬شرعي،‭ ‬والأمر‭ ‬ذاته‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬شرعية‭ ‬ضم‭ ‬القدس،‭ ‬وانتهاكات‭ ‬سياسة‭ ‬العقاب‭ ‬الجماعي‭ ‬وأخيرا‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الانتهاكات‭ ‬لم‭ ‬تحاسب‭ ‬عليها‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالرغم‭ ‬أنها‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بموجب‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬قرار‭ ‬التقسيم‭ ‬رقم‭ ‬181‭ ‬لعام‭ ‬1947‭.‬

إن‭ ‬فهم‭ ‬هذه‭ ‬المسألة،‭ ‬أو‭ ‬المعادلة‭ ‬المعقدة‭ ‬يصبح‭ ‬بسيطا‭ ‬عندما‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬من‭ ‬أساسه‭ ‬كان‭ ‬استعماريا‭ ‬ودعمته‭ ‬الدول‭ ‬الاستعمارية‭.. ‬مشروع‭ ‬يستولي‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬شعب‭ ‬آخر،‭ ‬الشعب‭ ‬صاحب‭ ‬الأرض،‭ ‬ولهذا‭ ‬سيظل‭ ‬العالم‭ ‬يدفع‭ ‬ثمن‭ ‬انهيار‭ ‬منظومة‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وعدم‭ ‬احترامه‭ ‬بتكرار‭ ‬حدوث‭ ‬الحروب‭ ‬والأزمات‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا