العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

معركة التصدي للقانون الصهيوني الفاشي بإعدام الأسرى

بقلم: د. مصطفى البرغوثي

الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

جاء‭ ‬إقرار‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الكنيست‭ ‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬قانوناً‭ ‬فاشيا‭ ‬يُشرع‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬ليؤكد‭ ‬تحوّلات‭ ‬كبيرة‭ ‬وخطيرة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مجرّد‭ ‬إقرار‭ ‬قانون‭ ‬قمعي‭ ‬عنصري‭ ‬جديد‭. ‬

ومن‭ ‬نافل‭ ‬القول‭ ‬إعادة‭ ‬التوضيح‭ ‬أن‭ ‬إقرار‭ ‬ذلك‭ ‬القانون‭ ‬مخالف‭ ‬للقوانين‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬علاقة‭ ‬كيان‭ ‬الاحتلال‭ ‬بالشعب‭ ‬الذي‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭.‬

إذ‭ ‬ليس‭ ‬لإسرائيل‭ ‬صلاحية‭ ‬قانونية‭ (‬Jurisdiction‭) ‬لإقرار‭ ‬قوانين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭. ‬ولكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تخرق‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬بل‭ ‬وصلت‭ ‬خروقاتها‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ارتكاب‭ ‬جريمة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزّة‭. ‬فما‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬إقرار‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الجائر‭.‬

أولاً،‭ ‬إنه‭ ‬يمثل‭ ‬تشريعاً‭ ‬قانونيا‭ ‬لعمليات‭ ‬القتل‭ ‬بالاغتيال‭ ‬والإعدامات‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬إسرائيل‭ ‬قبل‭ ‬إقرار‭ ‬القانون‭. ‬وهناك‭ ‬تقديرات‭ ‬بأن‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬نفّذ‭ ‬ما‭ ‬يراوح‭ ‬بين‭ ‬ألف‭ ‬وألفي‭ ‬عملية‭ ‬إعدام‭ ‬ميداني‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬منذ‭ ‬‮«‬7‭ ‬أكتوبر‮»‬‭ (‬2023‭)‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬حالات‭ ‬موثقة‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬المحتلة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭. ‬وهو‭ ‬تشريع‭ ‬يقدّم‭ ‬تبريراً‭ ‬قانونياً‭ ‬لعمليات‭ ‬قتل‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجري‭ ‬قبل‭ ‬إقرار‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وتجاوزت‭ ‬323‭ ‬حالة،‭ ‬بمن‭ ‬فيها‭ ‬90‭ ‬شهيداً‭ ‬منذ‭ ‬‮«‬7‭ ‬أكتوبر‮»‬،

نتيجة‭ ‬التعذيب،‭ ‬والتجويع،‭ ‬والتنكيل‭ ‬بالضرب‭ ‬والقتل‭ ‬المباشر،‭ ‬والحرمان‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬الطبي،‭ ‬وظروف‭ ‬الاحتجاز‭ ‬القاسية‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الاشتباه‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬تسميم‭ ‬معقدة‭ ‬لأسرى‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬اعتقالهم،‭ ‬وبعضهم‭ ‬توفوا‭ ‬بأعراض‭ ‬غريبة‭ ‬بعد‭ ‬الإفراج‭ ‬عنهم‭.‬

ثانياً،‭ ‬يمثل‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬تأكيداً‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للتحوّل‭ ‬نحو‭ ‬الفاشية‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الحاكمة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحكومة‭ ‬والكنيست،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬تؤيد‭ ‬غالبيته‭ ‬منع‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭.‬

ومن‭ ‬المؤشّرات‭ ‬المذهلة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬تعمق‭ ‬الفاشية‭ ‬أن‭ ‬ثلثي‭ ‬أعضاء‭ ‬الكنيست‭ ‬اليهود‭ ‬صوّتوا‭ ‬لصالحه،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬قادة‭ ‬للمعارضة،‭ ‬وأن‭ ‬كثيرين‭ ‬منهم،‭ ‬رجالاً‭ ‬ونساءً‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬وزراء،‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬الكنيست‭ ‬المتطرّفة‭ ‬وضعوا‭ ‬على‭ ‬صدورهم‭ ‬دبابيس‭ ‬تحمل‭ ‬صورة‭ ‬حبل‭ ‬المشنقة‭ ‬الذي‭ ‬سيستخدم‭ ‬لقتل‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬

وبلغت‭ ‬الفاشية‭ ‬ذروتها،‭ ‬في‭ ‬حمل‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬الفاشي‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬زجاجات‭ ‬الشمبانيا‭ ‬وقرعه‭ ‬مع‭ ‬نواب‭ ‬الكنيست‭ ‬الكؤوس‭ ‬احتفالاً‭ ‬بإقرار‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬العنصري،‭ ‬وإطلاقه‭ ‬شعاره‭ ‬الفاشي‭ ‬‮«‬سننال‭ ‬منهم‭ (‬أي‭ ‬الفلسطينيين‭) ‬الواحد‭ ‬تلو‭ ‬الآخر‮»‬‭. ‬ويذكّر‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان‭ ‬الاحتفالي‭ ‬بقانون‭ ‬قتل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬باحتفالات‭ ‬النازيين‭ ‬المجرمين‭ ‬الألمان‭ ‬بقتل‭ ‬اليهود،‭ ‬وغيرهم‭.‬

أما‭ ‬البيان‭ ‬الذي‭ ‬أصدرته‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وباركت‭ ‬فيه‭ ‬عملياً‭ ‬إقرار‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الجائر،‭ ‬بادّعائها‭ ‬أن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬الحق‭ ‬بوصفها‭ ‬كياناً‭ ‬ذا‭ ‬سيادة‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬من‭ ‬القوانين،‭ ‬متجاهلة‭ ‬مخالفة‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬فكان‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تفشّي‭ ‬الفاشية‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭.‬

‭ ‬وجاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬بيت‭ ‬هيغسيث،‭ ‬بأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬تعير‭ ‬اهتماماً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ولا‭ ‬لقوانين‭ ‬الحرب‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها،‭ ‬وتهديدات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬ووزير‭ ‬دفاعه‭ ‬بإعادة‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬الحجري‭ ‬وقصف‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية،‭ ‬لتشير‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬نية‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والإبادة،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬تصاعد‭ ‬النبرة‭ ‬الفاشية‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نفسها‭. ‬ويكتسب‭ ‬الأمر‭ ‬جدّية‭ ‬بالغة،‭ ‬عندما‭ ‬يقيل‭ ‬الوزير‭ ‬هيغسيث‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬وعشرة‭ ‬جنرالات‭ ‬آخرين،‭ ‬ويقيل‭ ‬الرئيس‭ ‬المدّعية‭ ‬العامة،‭ ‬بام‭ ‬بوندي،‭ ‬لأنه‭ ‬يستفز‭ ‬المخاوف‭ ‬باحتمال‭ ‬القيام‭ ‬بانقلاب‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬قبل‭ (‬أو‭ ‬خلال‭) ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬التي‭ ‬ستطيح‭ ‬على‭ ‬الأغلب‭ ‬الأغلبية‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭... ‬والرابط،‭ ‬بين‭ ‬إقرار‭ ‬قانون‭ ‬الإعدام‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وتأييده،‭ ‬والشراكة‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب،‭ ‬وكل‭ ‬مسرحية‭ ‬الإسفاف‭ ‬والاستخفاف‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وقواعد‭ ‬اللياقة‭ ‬والآداب‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬شيء‭ ‬واحد،‭ ‬الاستخفاف‭ ‬الفاشي‭ ‬النرجسي‭ ‬بالقيم،‭ ‬والقوانين،‭ ‬والقواعد‭ ‬وسيادة‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬وحصانتها‭.‬

ثالثاً،‭ ‬مثل‭ ‬قانون‭ ‬الإعدام‭ ‬الفاشي‭ ‬تعميقاً‭ ‬وتعرية‭ ‬لمنظومة‭ ‬الأبارتهايد‭ ‬العنصرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬فالقانون‭ ‬يطبق‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬فقط،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لم‭ ‬يتجرأ‭ ‬على‭ ‬فعله‭ ‬نظام‭ ‬الأبارتهايد‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬في‭ ‬أسوأ‭ ‬أيامه‭. ‬إذا‭ ‬اتهم‭ ‬فلسطيني‭ ‬بقتل‭ ‬إسرائيلي‭ ‬يُعدم،‭ ‬ولا‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬استئناف‭ ‬حكم‭ ‬الإعدام،‭ ‬وإذا‭ ‬قَتل‭ ‬يهودي‭ ‬إسرائيلي‭ ‬فلسطينياً‭ ‬فلا‭ ‬ينطبق‭ ‬عليه‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭.‬

ليست‭ ‬منظومة‭ ‬الأبارتهايد‭ ‬جديدة،‭ ‬ولكن‭ ‬قانون‭ ‬الإعدام‭ ‬فضحها‭ ‬بالكامل،‭ ‬وذكّر‭ ‬العالم‭ ‬بأن‭ ‬99‭%‬‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الاتهام‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬المحاكم‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تنتهي‭ ‬بالإدانة‭. ‬وفي‭ ‬حالات‭ ‬الاتهام‭ ‬للإسرائيليين،‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬حالات‭ ‬قتل‭ ‬موثقة‭ ‬بالصوت‭ ‬والصورة،‭ ‬فإن‭ ‬ثماني‭ ‬حالات‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬حالة‭ ‬تنتهي‭ ‬بالإدانة‭. ‬ولعل‭ ‬القانون‭ ‬يُذكر‭ ‬العالم‭ ‬بأن‭ ‬تعريف‭ ‬الأبارتهايد‭ ‬هو‭ ‬بالضبط‭ ‬ما‭ ‬تطبقه‭ ‬إسرائيل،‭ ‬قانون‭ ‬عسكري‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬وقانون‭ ‬مدني‭ ‬مختلف‭ ‬للإسرائيليين‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬نفسها‭.‬

رابعاً،‭ ‬جاء‭ ‬ذلك‭ ‬القانون‭ ‬ليجسّد‭ ‬مرّة‭ ‬أخرى‭ ‬المؤكّد،‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ليست‭ ‬كياناً‭ ‬ديمقراطياً،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬اضطرّ‭ ‬حتى‭ ‬بيرس‭ ‬مورغان،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬معروفاً‭ ‬سابقاً‭ ‬بانحيازه‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إلى‭ ‬الاعتراف‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬مقابلة‭ ‬لي‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭.‬

ليست‭ ‬ديمقراطية‭ ‬من‭ ‬تمارس‭ ‬الأبارتهايد،‭ ‬والاحتلال‭ ‬وجرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والإبادة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ديمقراطية‭ ‬من‭ ‬تقرّ‭ ‬قانوناً‭ ‬جائراً‭ ‬كقانون‭ ‬الإعدام‭ ‬الجديد‭. ‬تلك‭ ‬حقيقة،‭ ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬تقرّ‭ ‬بها‭ ‬معظم‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬اكتفت‭ ‬ببيانات‭ ‬الإدانة‭ ‬والاستنكار‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬شيئاً‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬والتي‭ ‬ترفض‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬ازدواجية‭ ‬المعايير‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بإسرائيل،‭ ‬وترفض‭ ‬أن‭ ‬تستعمل‭ ‬الأداة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬المقاطعة‭ ‬والعقوبات؟

خامساً،‭ ‬هذا‭ ‬قانون‭ ‬فاشل‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬غرضه،‭ ‬كما‭ ‬يدّعي‭ ‬حكام‭ ‬إسرائيل‭ ‬وبعض‭ ‬قادة‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة،‭ ‬ردع‭ ‬النضال‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭. ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬شك،‭ ‬الجهل‭ ‬والغباء‭ ‬هما‭ ‬المزيج‭ ‬الراسخ‭ ‬في‭ ‬عقول‭ ‬من‭ ‬يكرّرون‭ ‬ذلك‭ ‬التبرير‭. ‬في‭ ‬17‭ ‬يونيو‭ ‬عام‭ ‬1930‭ ‬أقدم‭ ‬الاستعمار‭ ‬البريطاني‭ ‬على‭ ‬إعدام‭ ‬ثلاثة‭ ‬مناضلين‭ ‬فلسطينيين‭ ‬أصبحوا‭ ‬رموزاً‭ ‬للنضال‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬محمد‭ ‬جمجوم،‭ ‬وفؤاد‭ ‬حجازي،‭ ‬وعطا‭ ‬الزير‭ ‬لاتهامهم‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬البراق،‭ ‬لم‭ ‬يردع‭ ‬ذلك‭ ‬الفعل‭ ‬النضال‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬بل‭ ‬أذكى‭ ‬جذوته‭ ‬حتى‭ ‬رأينا‭ ‬فلسطين‭ ‬تشهد‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬ثوراتها‭ ‬عام‭ ‬1936‭.‬

الرسالة‭ ‬التي‭ ‬أرسلها‭ ‬قانون‭ ‬الإعدام‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وإلى‭ ‬مناضليه‭ ‬تأكيد‭ ‬مجدّد،‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬لدى‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬ومنظومتها‭ ‬الحاكمة‭ ‬أي‭ ‬مجال‭ ‬لحل‭ ‬وسط‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬في‭ ‬عقليتها‭ ‬لاتفاقيات‭ ‬سلام‭ ‬أو‭ ‬مفاوضات،‭ ‬أو‭ ‬لمحاكمات‭ ‬عادلة،‭ ‬أو‭ ‬لتعايش‭ ‬سلمي‭... ‬الرسالة‭: ‬لا‭ ‬تفهم‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬إلا‭ ‬لغة‭ ‬القوة،‭ ‬وليس‭ ‬أمام‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬إلا‭ ‬طريق‭ ‬واحد،‭ ‬مقاومة‭ ‬الظلم،‭ ‬والنضال‭ ‬والكفاح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحرية‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬الخلاص‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬وقوانينه‭ ‬الفاشية،‭ ‬وكل‭ ‬منظومة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الصهيوني‭ ‬الإحلالي‭ ‬الجائرة‭.‬

 

{‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحركة‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا