قبل نحو أسبوعين تساءل المستشار الألماني السيد «فريدريش ميرتس» بشأن الحرب الأمريكية – الإيرانية: «ما الأهداف من وراء هذه الحرب وما استراتيجية الخروج منها؟».
إن تساؤل المستشار الألماني مشروع ومعقول من الوجهة السياسية العقلانية – بالرغم من أنه يوضح طبيعة المأزق الأوروبي تجاه الحليف الأمريكي الذي وجد نفسه معزولا في هذه الحرب باستثناء الحليف الإسرائيلي – فمن الملاحظ أنه على مدار أيام هذه الحرب التي استمرت شهرا ونصف الشهر تقريبا ظهرت المزيد من التساؤلات من دون إجابات واضحة، مما جعلها أقرب إلى الورطة التي تدفع ثمنها دولنا بالدرجة الأولى من خلال الاعتداءات الإيرانية العشوائية الحاقدة التي شملت كل دول الخليج دون استثناء، من دون أن يكون لها أي علاقة أو مسؤولية في هذه المواجهة.
أما الموقف الأوروبي فقد أكد مجددا أن أوروبا لم تعد قوة يعتد بها، أو لها أي وزن أو تأثير في مجريات الأمور في العالم. وهي في مواجهة هذه الحرب وجدت صعوبة في صياغة موقف موحد؛ إذ وجدت نفسها في «مأزق استراتيجي»؛ فهي لم تستطع التخلي عن حليفها الأمريكي الأهم، لاعتبارات تاريخية وأمنية واقتصادية وسياسية، خاصة وأنه قد سبق لها مساندة حرب الإبادة الجماعية في غزة وبالتالي لا يمكنها اليوم أن تتعلل بالقانون الدولي الذي سبق لها أن أسهمت في ضربه وتجاوزه في غزة. لكنها في الوقت ذاته كانت تخشى أن تؤدي هذه الحرب إلى «انهيار النظام الدولي المبني على القواعد» وإغراق القارة الأوروبية في أزمات اقتصادية وأمنية لا يمكن السيطرة عليها.
يتمثل المأزق الأوروبي تجاه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران (وفقاً لتطورات المشهد حتى تاريخه) في فجوة استراتيجية بين الالتزام بالتحالف التاريخي مع واشنطن والخوف من التبعات الكارثية المباشرة على الأمن والاقتصاد الأوروبي.
يتمثل المأزق أيضاً في مراقبة أوروبا لنمو النفوذ الصيني؛ حيث تواصل السفن التي ترفع العلم الصيني عبور مضيق هرمز بحرية، بينما تظل سفن حلفاء أمريكا محاصرة أو مهددة، مما يعزز فكرة تراجع الهيمنة الغربية لصالح نظام متعدد الأقطاب.
إن هذه الحرب- فضلا عن كونها لا تستند لأي قرار من الأمم المتحدة – فإنها تبدو عبثية وفوضوية في أهدافها ومن دون خطة خروج. كما أنها بكونها حرب «كسر العظم» بين الأطراف الداخلة في هذه المعركة العبثية، ولكن حتى في أتون هذه الحرب كان الحديث يدور عن تسوية شاملة تحت النار انتهت بالاتفاق على مفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في إسلام آباد بباكستان انتهت بالفشل حتى الآن، حيث تركزت العمليات العسكرية على ضرب البنية التحتية والمراكز الاستراتيجية في العمق الإيراني، وفي المقابل ردت إيران بإطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة لضرب العمق الإسرائيلي وفي المقابل أيضا اعتدت إيران على دول الخليج العربية التي لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب، حيث استهدفت كل شيء تقريبا، بما في ذلك الأعيان المدنية وحتى المناطق السكنية والمنشآت الاقتصادية الحيوية في محاولة لفرض هذه الحرب على هذه الدول المسالمة.
ووسط جهود دبلوماسية مكثفة قادتها الولايات المتحدة وعدد من الوسطاء لإنهاء النزاع. جرى تكثيف الضربات بين الأطراف المتحاربة من خلال موجات من الهجمات استهدفت البنية التحتية في أنحاء طهران ومدن أخرى مثل أصفهان وبندر عباس، رداً على هجمات صاروخية إيرانية استهدفت تل أبيب وشمال إسرائيل. وكانت البلدان الخليجية أكثر المتضررين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك